أكد يعقوب نسيبة رئيس جمعية المحللين المعتمدين في الإمارات، وستيفن م. هوران محلل مالي معتمد بالجمعية أن بورصة ناسداك دبي تضطلع بدور قيادي في تطوير منصة للمشتقات المحلية، وذلك مع سعي الإمارات لتكون إحدى الأسواق الناشئة.

 

وقالا إنه يمكن للمشتقات إذا ما أديرت بشكل صحيح أن تلعب دوراً مهماً في تخفيف المخاطر، كما يمكنها تعزيز السيولة عن طريق اجتذاب المؤسسات الاستثمارية الدولية إلى الأسواق المحلية. وهنا لاتزال الحاجة قائمة للتغلب على التحديات الهيكلية، ولكن الإمارات تمضي قدماً في هذا المضمار.

 

وتعقيباً على مقال سابق نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز بشأن مخاطر الائتمان يناقش نسيبة رئيس وهوران كيفية قيام المؤسسات بإدارة مخاطر الطرف المقابل.

 

مخاطر الطرف المقابل

ويقول الخبيران إنه في عقود المشتقات، يتفق الطرفان على تبادل التدفقات النقدية على أساس سعر الأصول الأساسية. فمزارع الذرة الراغب بتأمين السعر الذي يتلقاه لمحصوله، على سبيل المثال، قد يبيع عقوداً آجلة من شأنها أن تغل له أكثر في حال انخفاض سعر الذرة، وبذلك يستطيع تأمين غلته المالية. وتتمثل مخاطر الطرف المقابل في أن المتحوط أو المضارب، الذي يشتري العقود الآجلة من المزارع، يعجز عن الدفع عند هبوط ثمن الذرة.

في بورصة الأوراق المالية المشتقة المنظمة، تقوم غرف المقاصة بدور الوسيط، فتعمل كطرف مقابل لكلي جانبي الصفقة وتضمن الأداء إذا فشل أحد الطرفين في تنفيذ التزاماته التعاقدية. وهذا الترتيب يتيح للمستثمرين التداول بثقة.

 

غرفة المقاصة أقل مخاطرة

وأضافا: كوسيط، تقوم غرفة المقاصة بموازنة المواقف المالية الطويلة وقصيرة الأجل وإدارة انكشافها الصافي لقيمة العقد ليصل إلى ما يقارب الصفر. وتتمثل نقطة انكشافها الرئيسية بتخلف أحد الأطراف عن الوفاء بالتزاماته. وللحماية من هذه الخسائر، وتراقب غرفة المقاصة الموقف المالي لأعضائها كل يوم.

وتتقاضى رسوماً قليلة على كل تداول لتجميع الرأسمال. ويشترط أيضاً من الشركاء المتداولين الوفاء بمتطلبات معينة من حيث رأس المال، مع إيداع أموال لضمان تنفيذ العقود. ومع تقلب أسعار الأوراق المالية، يتوجب على الطرف المقابل تسديد خسائره يوماً بيوم أو يخاطر بتعويم موقفه المال، وتدعى هذه العملية بالتعيين حسب سعر السوق. ويتطلب هذا الترتيب توحيد العقود وتداولها بنشاط بحيث تتوفر لغرفة المقاصة المعلومات الضرورية للتعيين حسب سعر السوق.

 

سوق المشتقات خارج البورصة

وفي الأسواق خارج البورصة، يتم التفاوض على الصفقات بين أطراف من قبيل المتداولين الوسطاء والشركات وصناديق التحوط. وتسمح عملية التفاوض للأطراف بتخصيص العقود حسب الرغبة، ما يمنع تداولها في البورصات المنظمة. وعند عدم وجود غرف المقاصة يتحمل كل طرف مخاطر ائتمان الطرف المقابل. ويرى الكثيرون بأن هذه الاختلافات تعني في الواقع عدم وجود سوق، بل مجرد سلسلة من المفاوضات الخاصة.

وتقييم مخاطر الطرف المقابل عملية معقدة بسبب غموض موقفه المالي. فرغم أن المؤسسات المالية الكبيرة قد تنشر بيانات مالية ربع أو نصف سنوية، إلا أن تقدير مخاطر موقفها المالي انطلاقاً من هذه المعلومات أمر صعب.

 

المخاطر وعدم استقرار الأسواق

وعندما يتخلف طرف كبير عن دفع التزاماته، فإنه يمكن أن يعرض للخطر القوة المالية للطرف المقابل، وذلك بدوره يزيد مخاطر تخلف الطرف المقابل عن الدفع وهلم جراً. ولما كانت القيمة الاسمية لأسواق المشتقات تقزم الأسواق النقدية (أحياناً بأكثر من عشر مرات)، فإن تأثير الدومينو هذا يمكن أن يشل النظام المالي.

إن أسواق المشتقات خارج البورصة تستوعب حالات التخلف الفردية الصغيرة جيداً. ولكن أثر تخلف الطرف المقابل الكبير أقل وضوحاً. لقد كان بنك ليمان براذرز لاعباً هاماً في سوق المشتقات، ولكنه لم يكن من الأطراف المقابلة الكبيرة. أما مجموعة إيه آي جي فكانت من أكبر الأطراف المقابلة وقد وضعت تحت جناح وزارة الخزانة الأميركية خوفاً من الآثار المنهجية للتخلف عن الدفع.

 

إدارة خطر الطرف المقابل

ويدار خطر الطرف المقابل من خلال انتقاء ورصد الطرف المقابل. ويمكن أن تكون التصنيفات الائتمانية جزءاً هاماً من عملية الرصد هذه. ومع ذلك، فقد كان ليمان براذرز مصنفاً في الفئة ()ء قبيل إفلاسه. لذلك قد تكون التصنيفات بطيئة في التقاط التغيرات المفاجئة في مجال العافية المالية، وهي غير كافية لوحدها.

ويجب على مدير الصندوق إجراء تحليل مستقل لمخاطر الائتمان لدى الأطراف المقابلة. وغالباً ما تشمل العقود إجراءات لاشتراط هامش مبدئي على التداولاتن وكذلك تعديلات لاحقة على الهامش مع تقلب الموقف المالي على غرار غرفة المقاصة ولكن على أساس أقل تواتراً. ويمكن إدارة المخاطر أيضاً عن طريق الحد من الانكشاف لطرف مقابل واحد وذلك بتنويع الانكشاف الائتماني. غير أن هذه التدابير محدودة وتمثل وجهاً لانهيار الثقة الشامل في أسواق رأس المال.