أكد سلمان جعفري، رئيس الخدمات المالية لقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في إرنست ويونغ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن أصول المصارف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وصلت إلى نحو ‬3 تريليونات دولار أميركي بنهاية العام ‬2010.

وتشكل أصول الخدمات المصرفية للأفراد منها ما يتراوح بين ‬35-‬40٪، أي ما يتراوح بين ‬850 مليوناً إلى تريليون دولار. وأشار في تصريحات خاصة لـ(البيان الاقتصادي)، إلى استمرار النمو في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإلى أن التحدي الذي سوف يواجهه هذا القطاع في الإمارات ودبي يتمثل في عدد السكان المحدود مقابل الأعداد الكبيرة للمصارف الموجودة في الدولة، إلا أنه شدد على أن هذا الواقع سوف يخلق حيزاً كبيراً للمنافسة بين هذه المصارف مما يقود إلى منتجات وخدمات واسعة الطيف للأفراد سواء كانوا مواطنين أم وافدين.

عدد السكان

وقال جعفري: تحقق الخدمات المصرفية للأفراد في منطقة الشرق الأوسط نتائج جيدة جداً على المدى الطويل، حيث عدد السكان في ازدياد، وبالتالي فعدد أكثر من الأفراد يبحث عن خدمات مالية، وكذلك أعداد كبيرة من الوافدين إلى المنطقة تبحث عن خدمات مالية، كالتأمين، والإيداع وغيرها، وبالتأكيد هناك صعود وهبوط في السوق، لكن بشكل عام فإن الوضع جيد.

وعلّق على سلوك المصارف خلال فترة ما بعد الازمة بقوله: خلال ما يقارب الخمسة عشر شهراً الماضية وحتى شهر ديسمبر المنصرم لم تحقق المصارف حجماً كبيراً للودائع، حيث كانت في تلك الفترة تحاول غلق الملفات القديمة التي كان سببها البطاقات الائتمانية للموظفين الذين خسروا وظائفهم أو القروض التي لم يقم أصحابها بالتسديد أو تأخروا في عملية السداد.

وغيرها من المشاكل التي كان القطاع المصرفي بصورة عامة يعالجها خلال تلك الفترة، إنما ومنذ شهر ديسمبر وحتى اليوم بدأت البنوك الكبرى العاملة في المنطقة، وخصوصاً في الإمارات، بالتعافي، حيث بدأنا نشهد حملات ترويج ضخمة لتلك البنوك، مما يعني تحرك القطاع المصرفي بصورة عامة بشكل إيجابي، ولا ننكر أن وضع الخدمات المصرفية للأفراد حالياً أفضل من وضعه قبل عام أو أكثر، لكنه لم يعد إلى مستويات نــــــــموه التي كانت قبل ‬3 سنوات، فذلك كان وضعاً مختلفة تماماً ولا يمكن القياس عليه.

 

مستوى المخاطر

وفي ما يخص مستوى المخاطر الذي قد تبدأ المصارف في المنطقة بتبنيه بعد التعافي الذي شهدته مؤخراً، قال جعفري: إن حجم المخاطرة التي تحددها المصارف للإقراض على سبيل المثال هي قرار خاص بالمصرف نفسه، إلا أنه في حالة الإمارات فإن القوانين والأنظمة الخاصة بهذا الشأن حددت نسبة المخاطرة بطريقة أو بأخرى عن طريق تحديد المبلغ الذي يمكن للمصرف إقراضه، وعن طريق تحديد نسبة الفائدة المترتبة، وكذلك عن طريق تحديد طريقة التسويق التي ينتهجها المصرف.

وفي نفس السياق، كشفت دراسة، قام بتأليفها جعفري لشركة إرنست ويونغ بعنوان «الخدمات المصرفية للأفراد- التنافس على العملاء»، أن ‬25٪ من عملاء البنوك العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي نقلوا بالفعل أو يخططون لنقل حساباتهم إلى بنوك أخرى خلال العام الجديد. كما كشفت الدراسة عن أن ‬10٪ آخرون قد قاموا بالفعل بعملية نقل حساباتهم إلى بنوك أخرى، ويرجع السبب إلى عدم الرضا عن الخدمات المصرفية المقدمة لهم.

وقد علّق جعفري على هذه الدراسة في وقت سابق قائلاً: يشهد قطاع مصارف التجزئة تنافساً شديداً، وحيث إن لدى العملاء عدة خيارات، يتوجب على البنوك أن تقدم خدمات مصرفية تنافسية لعملائها. وقد أشارت الدراسة إلى أن هناك عدداً كبيراً من العملاء لا يظهرون ولاءً لبنوكهم، وسينقلون حساباتهم في حال تراجع جودة الخدمات المقدمة لهم، وبناءً على ما سبق، يتوجب على البنوك أن تدرك أن جودة الخدمات المقدمة للعملاء تعتمد على الوقت الذي يحتاجه إنجاز المعاملات.

 

التميز التشغيلي والثقة

وأشارت الدراسة إلى ضرورة توفير التميز التشغيلي والثقة في كل معاملة مصرفية، لكي يستمتع العميل بتجربة مصرفية متميزة تضمن استمرار ولائه للبنك، وبينما أكد ‬71٪ من المشاركين في الاستبيان أنهم يعتبرون توافر الثقة أمراً في غاية الأهمية بالنسبة لعلاقاتهم الشخصية مع بنوكهم الرئيسية، أكد ‬70٪ منهم أن سرعة تنفيذ المعاملات تشكل أهم العوامل في نظرهم، في حين أشار ‬66٪ منهم إلى أن جودة الخدمات تلعب الدور الأهم في تلك العلاقات، وقال 7٪ فقط من المشاركين إنهم يحصلون على اهتمام شخصي من قبل البنوك التي يتعاملون معها.

بينما اعتبر ‬45٪ منهم ذلك الاهتمام أمراً في غاية الأهمية لعلاقاتهم الشخصية مع البنوك. وأرجعت الدراسة تحول العملاء إلى بنوك أخرى إلى فشل البنك في تقديم خدمة أو تلبية حاجة معينة، وبينما بلغت نسبة الذين تحولوا إلى بنوك أخرى نتيجة فشل بنوكهم في تقديم خدمة معينة ‬45٪، بلغت نسبة الذين قاموا بذلك نتيجة بطء تنفيذ معاملاتهم ‬24٪، في حين عزا الباقون سبب تحولهم لبنوك أخرى إلى تردي جودة الخدمات وغياب المنتجات المصرفية الإسلامية.

 

الولاء وتلبية الاحتياجات

وأكدت الدراسة أن تحقيق ولاء العملاء يحتاج إلى تلبية احتياجاتهم بدقة، ويجب تفادي أي فشل في تلبية تلك الاحتياجات. كما أن عملاء البنوك العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي باتوا يتعاملون مع عدد أكبر من البنوك، وبدأ اعتمادهم على بنكهم الرئيسي يتراجع، حيث أكد نحو ‬60٪ من المشاركين في الاستبيان أنهم يتعاملون مع أكثر من بنك. وأكد ‬35٪ منهم أنهم إما نقلوا حساباتهم إلى بنوك أخرى أو يخططون لنقلها، حيث تفيد نتائج الاستبيان بأن علاقة ‬19٪ منهم فقط مع نفس البنك تناهز ‬10 سنوات.

وأضافت الدراسة أن ‬41٪ من المشاركين يقومون بالترويج للبنوك التي يتعاملون معها، واختلفت معدلات الولاء بين دولة وأخرى، حيث كانت أعلى نسبة في المملكة العربية السعودية والكويت، وأقلها في قطر والبحرين، وفي حين قال ‬40٪ من المشاركين إن سرعة تنفيذ المعاملات تشكل أحد المجالات المهمة التي تحتاج إلى قدر أكبر من التحسين في البنوك التي يتعاملون معها، اعتبر ‬34٪ منهم أن توفير المزيد من الخدمات المصرفية الإسلامية، يشكل أحد أبرز المجالات التي تحتاج إلى أكبر قدر من التحسين. ورجَّحت الدراسة قيام المشاركين المهتمين بالشريعة الإسلامية بالترويج لبنوكهم أكثر من غيرهم.

 

الخدمات المصرفية الإسلامية

وعلّق جعفري على ذلك بقوله: أمام البنوك فرصة مهمة للاستفادة من تأييد العملاء لها وتوصية الآخرين بالتعامل معها بصورة عامة، وخصوصاً عند الشعور بالرضا عن تعاملهم معها. ويعتبر توفير الخدمات المصرفية الإسلامية من الحوافر الرئيسية التي تدفع العملاء إلى الشعور بالرضا وتأييد البنوك التي يتعاملون معها. فقد أكد عدد متزايد من العملاء رغبتهم في الحصول على منتجات مصرفية إسلامية، مشيرين إلى أن غيابها من أبرز أسباب تحولهم إلى بنوك أخرى. كما أشار العملاء إلى أنهم يعتبرون توافر الخدمات المصرفية الإسلامية، أحد أهم المجالات الكفيلة بتحسين علاقاتهم مع بنوكهم.

وأضاف: يجب على البنوك تفهُّم أسباب الثغرات القائمة حالياً في قواعد عملائها، ويتوجب عليها بعد ذلك العمل على تعزيز تجربة تعامل العملاء معها، وإرساء أسس مبادئ سليمة مثل ضمان استمرار جودة التعاملات عبر مختلف القنوات المصرفية، وتستطيع البنوك تعزيز المشاعر الإيجابية التي تشكلت واستمرت لدى العملاء بفضل الجودة العالية من خلال تعزيز مكانة علاماتها التجارية رسمياً وتسخير إمكانيات التواصل الإلكتروني لخدمتها، وبذلك تستطيع البنوك التي تبادر لانتهاج هذا الأسلوب الآن وبناء هيكلها التنظيمي حول هذه الأنشطة تعزيز قواعد عملائها والانطلاق من قواعد قوية تضمن لها تحقيق النجاح طويل الأمد في هذه الأسواق النامية والمربحة.