أنجزت هيئة الأوراق المالية والسلع كافة الترتيبات الضرورية لإطلاق المؤشر الجديد لسوق الإمارات للأوراق المالية مع بداية شهر مايو المقبل. وأعلن عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أنه في إطار جهود الهيئة التي تهدف إلى تطوير الأداء في الأسواق المالية بالدولة، قامت الهيئة بتوحيد التصنيف القطاعي للشركات المدرجة في الأسواق المالية بالدولة وإعادة توزيع الشركات على تلك القطاعات بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية المعتمدة من قبل مؤسسات التصنيف الدولية الكبرى.
وذلك بهدف تعزيز إجراء الدراسات والتحليلات اللازمة لتحديد أداء تلك القطاعات الاقتصادية تمهيداً لاتخاذ القرارات الاستثمارية الرشيدة، وذلك باعتبار أن المؤشرات يجب أن تعكس الواقع الفعلي للشركات المدرجة وأنشطتها المختلفة وبالتالي للقطاعات داخل السوق.
ولفت الطريفي إلى أن الهيئة تقوم بمتابعة المستجدات العالمية في هذا الشأن وتضع في اعتبارها أهمية مواكبة أي تغييرات يمكن أن تطرأ على واقع قطاعات سوق الإمارات للأوراق المالية ونوعيتها للارتقاء بمستوى السوق المالية بالدولة وفق لأفضل المعايير المطبقة عالمياً.
توحيد القطاعات
وتعليقاً على هذه الخطوة قال عيسى كاظم، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، شركة سوق دبي المالي: تنبع أهمية التطور الأخير في أنه يسهم في توحيد القطاعات لدى كل من هيئة الأوراق المالية والسلع، وسوق دبي المالي، وسوق أبوظبي للأوراق المالية وفق المعايير الدولية لتصنيف القطاعات، المعّدة من قبل مؤسستي ستاندرد آند بورز ومورجان ستانلي، علماً بأن تلك المعايير معتمدة في تصنيف القطاعات بسوق دبي المالي منذ العام 2006.
واستناداً إلى التصنيف الجديد فقد أصبح بمقدور المستثمرين الاستفادة من مؤشرات الأسواق بصورة أكبر واتخاذ القرارات الاستثمارية بناء على قراءات وتحليلات تنطلق من أسس سليمة للمقارنة ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستويين الإقليمي والعالمي أيضاً.
وأضاف: فيما يخص انعكاسات الترتيبات الجديدة على سوق دبي فإن الأمر يقتصر على إعادة تسمية بعض القطاعات، حيث سيتم إعادة تسمية قطاع المرافق العامة ليصبح قطاع الخدمات، كما تعاد تسمية قطاع المواد ليصبح قطاع الصناعة، إضافة إلى نقل جميع الشركات المدرجة في قطاع المواد إلى قطاع الصناعة. وعلاوة على ذلك يستبدل مسمى مؤشر قطاع الخدمات بمؤشر قطاع المرافق العامة، ومسمى مؤشر قطاع الصناعة بمؤشر قطاع المواد.
ومن بين القطاعات العشرة المعتمدة من جانب هيئة الأوراق المالية والسلع سيتم تصنيف الشركات المدرجة في كل من سوق دبي وسوق أبو ظبي على أساس 9 قطاعات، حيث يتوفر قطاع النقل في سوق دبي فقط، بينما يتوفر قطاع الطاقة في سوق أبو ظبي وحدها.
تطوير الاستراتيجية التنافسية
من جانبه قال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي مدير عمليات سوق ابوظبي للأوراق المالية إن واقع الرؤية المشتركة لهيئة الأوراق المالية والسلع وكل من سوق دبي وسوق ابوظبي نحو تطوير الاستراتيجية التنافسية للدولة دفعت بطبيعة الحال لحث الخطى نحو توحيد التصنيف القطاعي للشركات المدرجة بالأسواق المالية المحلية وفق افضل الممارسات والأنظمة الدولية والذي يعد متطلبا يتناسب مع التطورات الدولية المعتمدة.
وأضاف أن توحيد التصنيف القطاعي الذي أقرتة اللجنة المشتركة بين الهيئة والأسواق سيؤدي إلى معالجة التباين في التصنيف القطاعي وتلافي صعوبة تحديد أداء تلك القطاعات كما سيسهل من إجراء الدراسات والتحليلات ودعم عمليات انشطة البحوث الاقتصادية اللازمة لتخطيط القرارات الاستثمارية المناسبة. حيث إن القطاعات الجديدة والمؤشرات المنبثقة عنها بعد تطبيقها في الأول من شهر مايو القادم ستعكس بكل تأكيد الواقع الفعلي للشركات المدرجة وانشطتها المختلفة لكافة القطاعات وفي كل سوق على حدة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة جاءت لتتواكب مع الزيادة المتنامية في عدد الشركات الحالية والمتوقعة مستقبلاً التي تنجم عن عمليات الإكتتاب والإدراج والذي يعد من الأمور الضرورية المحفزة للاستثمار المحلي والجاذبة لرؤوس الأموال.
مواكبة المعايير العالمية
ومن جهته قال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة كاب ام للاستثمار: في اعتقادي أن مبادرة هيئة الأوراق المالية والسلع إلى اعتماد التصنيف الجديد للمؤشرات القطاعية والمؤشر الرئيسي لسوق الأسهم في الإمارات ستسهم في توحيد تلك المؤشرات في كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، كما سيوفر رؤية موحدة من جانب المستثمرين إزاء المؤشرات في أسواق الأسهم في الدولة.
وعلاوة على ذلك فإن تلك الخطوة تساعد أيضاً في مواكبة مؤشرات الأسواق المحلية للمعايير العالمية المعمول بها في هذا الصدد، الأمر الذي يحقق فهماً أفضل لتلك المؤشرات من جانب المؤسسات الاستثمارية العالمية، ويجعل مقارنة المؤشرات أوضح. وتبعاً لذلك فإن هذا الأمر قد يساعد على إبراز القيمة الكامنة في بعض الشركات الممثلة في تلك المؤشرات قياساً إلى نظيراتها على المستوى الإقليمي. وبوجه عام فإنني اعتقد أن هذا التطور يمثل خطوة جديدة على طريق مواكبة المعايير المعمول بها في الأسواق العالمية.
تشجيع الاستثمار الأجنبي
بدوره قال زياد الدباس مستشار بنك أبوظبي الوطني: باعتقادي أن قرار هيئة الأوراق المالية بإطلاق مؤشر جديد لسوق الإمارات يأتي ترجمة وخطوة هامة لما تقوم به الهيئة من مبادرات لتعزيز أداء الأسواق المالية ورفع مستوى الإفصاح والشفافية وتشجيع الاستثمار الأجنبي على الدخول للأسواق المحلية من أجل رفع مستوى نضجها وكفاءتها. وإطلاق الهيئة المؤشر الأول لسوق الإمارات عند تأسيس الأسواق المالية عام 2000 كان يفي بالغرض في تلك الفترة في ظل محدودية عدد المستثمرين في الأسواق وعدم السماح للأجانب بالتملك ومحدودية التداولات في الأسواق.
وأضاف: توزيع الشركات المدرجة في الأسواق المالية على عشرة قطاعات بدلاً من أربعة قطاعات يساهم في مساعدة المستثمرين والمحللين والمراقبين ومديري المحافظ الاستثمارية والصناديق الاستثمارية على متابعة أداء الشركات حسب قطاعاتها، باعتبار أن دمج العديد من الشركات التي تعمل في قطاعات مختلفة في قطاع واحد لا يساهم بالقدر الكافي في اتخاذ القرار الاستثماري المناسب بالدقة الكافية.
بالإضافة إلى وجود بعض الصعوبة في متابعة أداء أسهم الشركات حسب قطاعاتها المختلفة، فعلى سبيل المثال دمج قطاع الاتصالات مع قطاع العقارات في قطاع واحد قد لا يساهم في معرفة حركة وأداء كل قطاع بينما يساهم التوزيع الجديد للقطاعات في سهولة متابعة أداء أسهم الشركات المختلفة حسب قطاعاتها وخاصة بالنسبة للمستثمرين الأجانب والذين يركزون في استثماراتهم على قطاعات محددة.
على طريق الدمج
ونوه همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية إلى جهود هيئة الأوراق المالية والسلع لتطوير الأداء وتوحيد التصنيف القطاعي للشركات المدرجة في الأسواق وإعادة توزيع الشركات على تلك القطاعات، بالتعاون والتنسيق مع كل من سوق أبوظبي وسوق دبي، لتضيف خطوة جادة ومهمة على طريق الدمج الذي قد يطول بعض الشيء.
وأضاف أن توحيد القطاعات في السوقين سيقود أولا إلى جعل مؤشر سوق الإمارات منسجماً من حيث القطاعات مع كلا السوقين. فمؤشر سوق الإمارات المستخدم من قبل المحللين عند تناولهم أداء الأسواق في الإمارات كان إلى الآن يتضمن أربعة قطاعات فقط بصورة اضطرارية لكي يتمكن من التغلب على تباين القطاعات في كلا السوقين. ولو استبعدنا قطاعي المصارف والتأمين فان قطاعي الخدمات والصناعة في مؤشر سوق الإمارات كانا يضمان خليطا من الشركات التي لا تعبر عن الأداء القطاعي.
الآن وبعد توحيد القطاعات سيكون بالإمكان الانتقال إلى مؤشر موحد ومتجانس يعبر عن اقتصاد واحد في دولة موحدة. وطبعا فإن ذلك يساعد المستثمر الأجنبي على تفهم أداء الأسواق بصورة أفضل من السابق. فقطاع العقار على سيبل المثال في كلا السوقين يواجه نفس الظروف مع اختلاف الحدة في درجة تراجع قيم العقار والإيجارات.
ولكن كون الاقتصاد واحداً فإن انتقال الأشخاص والأموال ما بين الإمارات أدى إلى تضاؤل الفروقات التي كانت كبيرة في البداية ولكنها ما لبثت أن تقلصت. المصارف هي الأخرى رغم كون بعضها يعود إلى إمارة دون أخرى إلا أنها تعمل في ساحة اقتصادية واحدة ويصيبها ما يصيب المصارف في الإمارات الأخرى من تغير في الأنظمة والتعليمات ومن تزايد أو تراجع في المخصصات أو الأرباح.
الحال نفسه ينطبق على جميع القطاعات. والتي كان عدم تماثل توزيعها يصعب من رؤيتها بصورة شمولية ويقلل من إمكانية إجراء المقارنات فيما بينها. نحن الآن على أعتاب مرحلة جديدة من تطور أسواق الدولة إلى أسواق ناشئة بفضل روح المثابرة التي بذلتها هيئة الأوراق المالية والسلع بالتعاون مع سوقي دبي وأبوظبي.
