أكد خبراء ومتحدثون في التمويل والصيرفة الاسلامية ان السوق ما زال يشهد طلبا متزايدا من قبل المجتمعات والمستخدمين والمؤسسات على الحلول والبدائل المتوافقة مع الشريعة الاسلامية بما فيها آليات التمويل. وقال خبراء ومصرفيون خلال المؤتمر الاول للتمويل والاستثمار الاسلامي الذي افتتح في دبي امس انه ورغم تأثيرات الازمة الاقتصادية العالمية والتباطؤ في الاقتصاد العالمي الا ان حجم

صناعة الصيرفة الاسلامية تجاوز حاجز تريليون دولار ويتوقع ان يستمر النمو في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة ليبلغ ‬4 تريليونات دولار حيث استأنفت صناعة التمويل الإسلامي نموها من جديد مع اكتساب المزيد من الاهتمام في الأوساط المالية العالمية في مختلف اسواق العالم ومراكزه المالية.

وانعقد المؤتمر تحت عنوان: «النجاح في التكيف مع حقائق السوق الجديدة للتمويل الإسلامي في الشرق الأوسط».

 

تحديات وفرص

وأكد حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الاسلامي في كلمة افتتح بها المؤتمر ان صناعة الصيرفة الاسلامي ورغم معدلات النمو

الجيدة التي حققتها الا انها تواجه تحديات هامة لعل ابرزها زيادة الوعي بهذا القطاع وتأهيل الكوادر المتخصصة في مختلف اقسام القطاع اضافة الى التشريعات والانظمة والاختلافات التي قد تنشأ في المستقبل خصوصا في حال وجود هذا القطاع في دول غير اسلامية وحاجة الصناعة الى مزيد من المعايير والتشريعات الناظمة.

وقال انه وفي الوقت الذي تلامس فيه هذه الصناعة تريليون دولار فإن منطقة الشرق الاوسط التي تشكل ‬15 بالمائة من تعداد المسلمين في العالم مرشحة لمزيد من النمو في هذا القطاع حيث تتركز فيها اكثر من ‬90 بالمائة من مؤسسات الصيرفة الاسلامية البالغة نحو ‬250 مؤسسة ومصرفا وتنتشر البقية في اسواق تمتد من الصين الى لوكسمبورج.

واضاف القمزي ان هناك اولويات تحتاجها منطقة الشرق الاوسط فيما يتعلق بالصيرفة الاسلامية ومنها تبني المزيد من المنتجات والخدمات المتوافقة مع الشريعة الاسلامية وادوات لادارة السيولة وتطوير المراكز الاسلامية الحالية لتعزيز مستويات النمو خلال السنوات المقبلة اضافة الى تعزيز وتطوير الاستثمار الاسلامي وجعله خيارا مجديا بالنسبة للمجتمع الاقتصادي العالمي.

واشار الى انه وفي الوقت الذي تختلف فيه التحديات من دولة الى اخرى وفقا لمدى نضوج اسواقها فإن منطقة الشرق الاوسط تبقى احد الاسواق الحيوية الناضجة على المستوى العالمي في هذا المجال حيث تسعى مصارفها حاليا الى التوسع خارج الحدود في العديد من الاسواق الواعدة لكن القطاع يواجه عقبات عدة وفي حال زوالها فإن الصناعة ستتحرك الى مرحلة نمو جديدة.

 

تغيير النظرة السائدة

وقال: إن أهم هذه المعوقات تتمثل في سواء الفهم والنظرة للقطاع على انها صناعة معقدة والبعض يشير الى انها غير مستقرة وترتكز على التذبذب ومنتجات محددة، مشيرا الى ان الشركات والمؤسسات الاسلامية مطالبة اليوم بتغيير هذه الصورة وتعزيز الوعي بالقطاع وتبسيط ادوات الصيرفة الاسلامية وتقديم كافة ادوات الضمان.

كما ان إدارة السيولة تشكل تحديا آخر امام الصناعة بالنظر الى الخيارات المحدودة امام المصارف الاسلامية لاستخدامها في هذا المجال وهي في مجملها استنساخ للادوات في الصيرفة التقليدية بعيدا عن الابتكار من داخل الصناعة نفسها، داعيا القطاع الى تعزيز الاستثمار في الابتكار والتجديد وتشجيع الاستثمار في المنتجات المبتكرة المتوافقة مع الشريعة وان تكون مقبولة عالميا.

واكد ان الحكومات تتحمل دورا في هذا المجال خصوصا من حيث تبني الآليات المناسبة التي تسمح للاسواق بالمزيد من الانتعاش والازدهار مثل مؤسسة ادارة السيولة الاسلامية ومعدل اقراض اسلامي بين المصارف الاسلامية لتشجيع المصارف على الاقراض فيما بينها وهي خطوات كافية لجذب المزيد من الاستثمارات العالمية الى المنطقة التي تتمتع بمناخ استثماري ملائم وسيولة كافية غير مستغلة.

وقال ان قطاع الصيرفة الاسلامية قادر على المنافسة مع الصيرفة التقليدية في حال نجحت في تجاوز هذه التحديات وتوفير خيارات ملائمة للمستثمرين والمستهلكين وتكوين قاعدة عملاء كبيرة.

 

مقومات وإمكانات

بدوره أكد صالح ملائكة رئيس مجلس ادارة مصرف رصد الاستثماري ان منطقة الشرق الاوسط وبما تملكه من مقومات وامكانات جعلها المكان المثالي لصناعة الصيرفة الاسلامية حيث شهدت ولادة اول بنك اسلامي في العالم وهو بنك دبي الاسلامي تبع ذلك تحرك البحرين لتصبح مركزا عالميا للصيرفة الاسلامية الامر الذي مكن الصناعة من الانطلاق الى مراحل متسارعة من النمو والانتشار.

وقال ملائكة ان منطقة دول التعاون وبفضل اقتصاداتها المزدهرة وبفضل عائدات النفط خطت خطوات واسعة نحو تأسيس العديد من المؤسسات والمصارف الاسلامية.

واضاف ان هذه الصناعة حققت نموا تراوح بين ‬15 الى ‬20 بالمائة خلال السنوات الماضية، موضحا ان اعداد مؤسسات التمويل والصيرفة الاسلامية تتجاوز اليوم ‬275 مؤسسة ومصرفا موزعة على ‬75 دولة في العالم مع امكانية وصوله الى ‬4 تريليونات دولار في حال استغلاله على الشكل الامثل.

واشار الى انه ورغم هذا النمو والامكانات الضخمة الا ان القطاع ما زال بعيدا عن المنافسة مع الصيرفة التقليدية حيث ان البنك التقليدي بموجودات تصل الى ‬800 مليار دولار يمكن ان يكون ضمن اكبر ‬30 مصرفا في العالم وهي ارقام ما زالت بعيدة عن المصارف الاسلامية.

وقال ان اسواق الصيرفة الاسلامية تتوزع اليوم بين اسواق ناضجة واخرى واعدة وتوجه عدد من الاسواق الاوروبية الى قبول هذا القطاع داخل القارة العجوز حيث تم افتتاح اول بنك اسلامي هناك في المانيا في العام الماضي، فيما تسارع فرنسا نحو القيام بخطوات مماثلة وهناك توجهات اخرى في كل من سنغافورة وهونج كونج.

واكد ان نظام الصيرفة الاسلامية واجه اختبارا قويا خلال الازمة العالية واثبت انه يقوم على اسس متينة بالنظر لطبيعة النشاط الذي يقوم فيه ولم يواجه أي مصرف اسلامي حالات تعثر لكن هذا لا يعني ان المصارف الاسلامية محصنة ضد المخاطر فهي تواجه تحديات عدة وتتأثر بالظروف العالمية لكنها أكثر مقاومة من نظيراتها.

 

دفعة قوية

وأشار ملائكة الى ان الاحداث السياسية الجارية حاليا في المنطقة ستعطي دفعة قوية للمصارف الاسلامية مع توفر العديد من المنتجات والخدمات الاسلامية في هذه الاسواق وازالة المعوقات التي اعترضتها سابقا في بعض الاسواق، موضحا ان الصناديق السيادية لدول المنطقة تصل قيمتها الى ‬1,4 تريليون دولار ومعظم استثماراتها الحالية تتركز في التعاملات والمنتجات التقليدية وهي قد تشكل في المستقبل القريب رافدا قويا للقطاع. وعلى المدى البعيد فإن الاسواق الناشئة في كل من الصين والهند وروسيا اصبحت اكثر قبولا لمنتجات الخدمات الاسلامية مما يعطي الصناعة مزيدا من الازدهار خصوصا في حال توفير المزيد من المنتجات والخدمات المبتكرة.

واشار ملائكة الى جملة من التحديات التي تواجه القطاع ومنها ادارة السيولة والاطر التشريعية الملائمة ونقص الابحاث والتطوير ومحدودية قاعدة العملاء وانتشار المراكز المالية الاسلامية.

 

الحقائق الجديدة للسوق

وناقش المشاركون في المؤتمر العديد من القضايا والموضوعات التي تهم التمويل والاستثمار الاسلامي ومنها تقييم وتحليل القطاع وفقا للاوضاع الراهنة والتوقعات المستقبلية للتمويل الإسلامي في المنطقة اضافة الى الإستراتيجيات الرئيسية التي يجب على المؤسسات العاملة تطبيقها لتحقيق النجاح في هذا السوق.

واكد غيرت بوسويت الرئيس التنفيذي لدار الاستثمار في كلمته ان إقبال المستثمرين بدأ يتزايد من جديد على هذه الصناعة ولكن مع إقبال منخفض على المخاطر بجميع أشكالها، مشيرا الى ان أساس النجاح في هذه الصناعة هو القدرة على تنويع الدخل وتعديل الإستراتيجيات والهياكل بحيث تتلاءم مع التغير في إقبال المستثمرين.

ودعا علي العماري مدير أول الرقابة والترخيص ومكافحة غسيل الأموال في هيئة تنظيم مركز قطر المالي المنظمين والمراقبين والهيئات التنظيمية الدولية وقادة الأعمال الى العمل معا لتعزيز التعاون بهدف إعطاء أدوار وتوجيهات من شأنها أن تساعد في فهم التمويل الإسلامي والمنتجات الإسلامية وتعزيز الوعي في الاسواق الخارجية، موضحا ان تعزيز الشفافية وتبادل المعلومات وتقليل المراجحة التنظيمية لأدنى درجة ممكنة هي الخطوة

القادمة من أجل بلوغ المعايير المالية الإسلامية المقبولة في سبيل تحقيق التناغم بين النظام الرقابي الإسلامي والفتاوى والمنتجات الإسلامية.

وقال ديفيد ماكلين المدير التنفيذي لشركة ميجا إيفنتس الجهة المنظمة للمؤتمر ان المؤتمر يُعد منبراً رفيع المستوى يشارك من خلاله رواد صناعة التمويل الإسلامي والاستثمارات الإسلامية بالمنطقة في مناقشات تهدف إلى تحقيق فهم أكبر وتبصر أكثر عمقاً لمستقبل صناعة الصيرفة الاسلامية.