يشهد قطاع الملكية الخاصة في المنطقة بعض التحديات التي تواجهه عقب فترة الأزمة المالية العالمية، والتي أثرت على كافة الأنشطة الاقتصادية عالمياً، لكن شركات استثمارات الملكية الخاصة في المنطقة تدير حاليا أموالا بقيمة ‬30 مليار دولار، بحسب خبراء ومسؤولين في قطاع الملكية الخاصة.

وقال الخبراء، على هامش المنتدى العالمي للملكية الخاصة بالشرق الأوسط والذي بدأ أمس ويستمر على مدى يومين بفندق أبراج الإمارات بدبي، إن قطاع الملكية الخاصة بالمنطقة يشهد فرصا ممتازة على المديين المتوسط والطويل بالمنطقة، متوقعين أن يحقق القطاع نموا تتراوح نسبته بين ‬30٪ و‬40٪ على مدى السنوات العشر المقبلة.

 

أسعار الأصول

وأضاف الخبراء أنه على الرغم من الفرص المستقبلية الواعدة للقطاع، إلا أن مؤسسات الملكية الخاصة لا تزال تواجه بعض صعوبات في مسألة السيولة والتمويل عقب فترة الأزمة المالية العالمية التي جعلت البنوك أكثر تحفظا.

وأوضح الخبراء أن تدني أسعار الأصول في المنطقة بنهاية الأزمة عمل بشكل أو بآخر على جذب عدد أكبر من المستثمرين الخارجيين نحو استثمارات الملكية الخاصة، مشيرين إلى أن الأزمة المالية لم تؤثر فقط سلبا على القطاع، لكنه كان لها جوانب إيجابية، حيث أظهرت الأزمة ضعف إدارة بعض الشركات الموجودة وهو ما يعطي مزيدا من الفرص أمام الملكية الخاصة.

وقال الخبراء إنه يجب على مؤسسات الملكية الخاصة ان تقوم بالتكيف مع التداعيات التي خلقتها الأزمة المالية العالمية والتي أثرت على القطاع في غالبية دول المنطقة، مشيرين إلى وجود تحديات تواجه الصناعة على المدى القصير، لكن وجود متوسطات أعمار صغيرة في المنطقة وعدد كبير من السكان بالإضافة إلى رؤوس الأموال الكبيرة الموجودة في عدد من دول المنطقة من شأنه أن يخدم نمو صناعة الملكية الخاصة على المدى الطويل.

وأضافوا أن هناك تطورا كبيرا في تلك الصناعة سوف تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر بعد إتمام التغيرات التي تمت فيها، مشيرين إلى أن تلك الدول وغيرها مثل قطر تقوم بضخ استثمارات عديدة في قطاعات البنى التحتية الموجودة، وهو ما من شأنه أن يجذب المستثمرين والاستثمارات ويعزز من تواجد صناعة الملكية الخاصة في تلك الدول على وجه الخصوص وفي المنطقة بشكل عام.

الصفقات

وقال عماد راشد منصور، الرئيس التنفيذي لبنك قطر الأول للاستثمار، إن الربع الأول من العام الجاري شهد تباطؤا في حركة صفقات الملكية الخاصة، لكنه من المتوقع أن يكون باقي العام أفضل بالنسبة لعدد الصفقات.

وأضاف أن الأحداث الجارية في المنطقة من شأنها أن تكون إيجابية على المدى الطويل، إذ أن الدول التي كانت تعاني من المناخ الاقتصادي السيئ مثل مصر، سوف تقوم بإصلاح مناخها الاقتصادي للأفضل، وهو ما سوف يسهم بشكل كبير في نمو قطاع الملكية الخاصة، فضلا عن تحرير القيود من القوانين الموجودة والتي ستصبح على رأس أولويات الحكومات الجديدة.

وأشار إلى أن بنك قطر الأول للاستثمار يمتلك صفقات جديدة في بعض بلدان المنطقة مثل الإمارات والسعودية وتركيا وقطر، حيث يقوم البنك بالتركيز على ‬5 قطاعات رئيسية هي قطاع الطاقة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والقطاع الصناعي والقطاع العقاري، إذ يعتبر قطاعا الطاقة والخدمات المالية العمود الفقري لغالبية الاقتصادات في المنطقة.

ولفت إلى أن هناك ‬3 أنواع من الشركات التي تقوم مؤسسات إدارة استثمارات الملكية الخاصة بالاستثمار فيها، أولها هو الشركات ذات المواقف المالية المتعسرة أو التي تحقق خسائر متتالية، والنوع الثاني هو الشركات الخاصة التي تتحكم فيها الإدارة بشكل كبير، بالإضافة إلى النوع الثالث وهو الشركات التي تعمل بصورة جيدة لكن ينقصها رأس المال لكي تحقق النمو.

 

الشركات المتوسطة

وأوضح أن بنك قطاع الأول للاستثمار يقوم بالتركيز على الشركات المتوسطة والتي يتم من خلالها استخدام استثمارات تتراوح بين ‬15 مليون دولار و‬50 مليون دولار، مشيرا إلى أن البنك لديه سيولة جافة حالية بقيمة ‬250 مليون دولار.

من جهته، قال مصطفى عبد الودود الرئيس التنفيذي لشركة أبراج كابيتال إن الفرص الاستثمارية لقطاع الملكية الخاصة في النصف الثاني من العام ‬2011 من شأنها أن تكون أفضل بكثير من مثيلاتها في النصف الأول من العام.

وأضاف أن قطاع استثمارات الملكية الخاصة بعد الأزمة المالية العالمية أصبح يركز بشكل كبير على قطاعات استراتيجية مثل قطاع خدمات النفط والقطاع اللوجستي، بغرض الاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة التي تتيحها أسواق المنطقة، إذ أن الوضع الاستثماري في المنطقة لا يزال يجذب المستثمرين العالميين، لا سيما على المديين المتوسط والطويل.

وأشار إلى أنه يجب على الشركات العاملة في مجال استثمارات الملكية الخاصة أن تقوم بالتكيف مع الظروف المحيطة بها، لا سيما الظروف الحاصلة في المنطقة، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت على القطاعات الاقتصادية عالميا.

 

ظروف المنطقة

وأكد أنه على الرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة في الوقت الحالي، والأحداث المتعاقبة والتي تشكل تحديات تقف أمام العاملين في قطاع الملكية الخاصة، إلا أن تلك الأحداث من شأنها أن تشكل فرصا هائلة لتلك الشركات على المدى الطويل، مشيرا إلى أن رؤوس الأموال الضخمة بالإضافة إلى قلة متوسط أعمار سكان المنطقة، عوامل من شأنها أن تساعد صناعة الملكية الخاصة على النمو بشكل كبير مستقبلا.

من جهته، قال ماتيو ستيفانل، الشريك الرئيسي في أبراج كابيتال ليمتد إن هناك فرصا واعدة تنتظر القطاع على المدى المتوسط والطويل، متوقعا أن يحقق قطاع الملكية الخاصة نموا تتراوح نسبته بين ‬30٪ و‬40٪ على مدى السنوات العشر المقبلة.

وأضاف ستيفانل أن الأزمة أظهرت ضعف إدارة بعض الشركات، وهو ما يعطي مزيدا من الفرص أمام مؤسسات الملكية الخاصة، مشيرا إلى أن القطاع يركز بشكل كبير على القطاع اللوجستي وقطاع خدمات النفط.

 

شركة القلعة: الديمقراطية في مصر تدعم الأسس الاقتصادية طويلة الأجل

 

شاركت شركة القلعة في فعاليات منتدى مؤسسة برايفت اكويتي انترناشونال للشرق الأوسط بدبي وشهد المنتدى مشاركة واسعة من أبرز شخصيات صناعة الاستثمار المباشر بالمنطقة وعلى رأسهم هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب بشركة القلعة، الشركة الرائدة في مجال الاستثمار المباشر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتصل قيمة استثماراتها إلى ‬8,6 مليارات دولار موزعة على ‬15 قطاعا صناعيا متنوعا في أنحاء ‬14 دولة.

وأوضح الخازندار في إحدى جلسات المنتدى التي ناقشت التطلعات الاقتصادية لمنطقة شمال أفريقيا أن مصر تعد الدولة العربية الأولى من حيث الكثافة السكانية، ومواصلة برامج الإصلاح السياسي وترسيخ القيم الديمقراطية في مصر سيؤدي بالتأكيد إلى تعزيز الأسس الكلية التي دعمت قدرة الاقتصاد المصري لقيادة النمو العالمي أثناء الأزمة المالية خلال عامي ‬2008 و‬2009 .

 

مخاطر

وأكد الخازندار أن مصر قادرة على تعزيز مركزها التنافسي كأحد المراكز الصناعية والتصديرية على خريطة الاقتصاد العالمي فضلاً عن زيادة قدرتها على استيعاب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ولكن ذلك مرهون بقدرة الدولة على خفض المخاطر السياسية طويلة الأجل والتحول نحو نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على الشفافية والمصداقية والمسؤولية.

وتابع الخازندار أن استمرار موجة الاحتجاج الشعبي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيؤدي إلى بعض التحديات على المدى القريب منها زيادة جديدة في أسعار الطاقة وتراجع العملات المحلية وانخفاض مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن الحقيقة أن الأسس القوية التي جعلت المنطقة تذخر بالفرص الاستثمارية الواعدة مازالت مستقرة وهذا يبشر بظهور فرص جديدة وجذابة مع استقرار الأوضاع.

وفي حديثه عن تطور الأوضاع في المرحلة القادمة، أكد الخازندار أن العوامل الاقتصادية الكلية التي تتسم هذه المرحلة، مثل تراجع تقييم الجنيه المصري، سيفيد بعض استثمارات شركة القلعة وخاصة تلك التي تسجل الإيرادات بالدولار وأنشطة التصدير والاستثمارات التي تحمل مصروفاتها وقروضها بالعملة المحلية. ومن الجانب الآخر نرى أن استمرار العجز في ميزانية الدولة وميزان المدفوعات وارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية سيعجلان من تحرير قطاع الطاقة ورفع الدعم عن البترول وسيؤدي هذا إلى تعزيز الاستثمارات في بعض القطاعات التي تهيمن على محفظة شركة القلعة.

كما شارك ستيفين ميرفي، العضو المنتدب بشركة القلعة، في مناظرة لبحث خصائص وعقبات أنشطة الاستثمار المباشر ضمن فعاليات منتدى مؤسسة برايفت اكويتي انترناشونال، وأبدى ميرفي اختلافه مع الاعتقاد الشائع في مجتمع الاستثمار بأن تنفيذ العمليات المنفردة لكل استثمار على حده هو المنهج الوحيد المناسب لنشاط الاستثمار المباشر في مختلف أنحاء المنطقة.

وأوضح ميرفي أنه عمل خلال السنوات الثلاث الماضية على جذب الاستثمارات الرأسمالية الجديدة من المؤسسات العالمية الرائدة والشركاء المحدودين لصالح صناديق الاستثمار المشترك المستقلة الخاصة بشركة القلعة وذلك نظراً لاختلاف مستويات المرونة والشهية عند المستثمرين للاشتراك في واحد أو أكثر من الصناديق القطاعية المتخصصة (دسئَّ) التابعة لشركة القلعة وعددها ‬19 صندوقاً.

وقد سجلت صناديق الاستثمار المشترك ححء وءنْىكف تدفقات رأسمالية بلغت ‬140 مليون دولار من حصيلة الإغلاق الأول عام ‬2010 وتسعى شركة القلعة إلى تنفيذ الإغلاق الأخير لهذه الصناديق بقيمة إجمالية ‬500 مليون دولار .

واختتم ميرفي حواره مؤكداً أن هذا التنويع والمرونة بين صناديق الاستثمار المستقلة والصناديق القطاعية المتخصصة سيدعم مركز القلعة وقدرتها على جذب رؤوس الأموال الجديدة خلال الفترة المقبلة، وأكد أن الميزة الحقيقية هي قدرة شركة القلعة على تحقيق العوائد النقدية القوية للمساهمين والشركاء المحدودين والتي بلغت حتى اليوم ‬2,5 مليار دولار على استثمار موارد بقيمة ‬650 مليون دولار .