إذا كانت مقولة انه لا اجتهاد في موضع النص محل إجماع من رجال القانون فانه من غير المفهوم أو المقبول البحث عن مبررات في ثنايا القوانين والأنظمة من اجل تيسير صرف مكافآت لأعضاء مجالس إدارات بعض الشركات في الوقت الذي يتم فيه حجب التوزيعات عن المساهمين بحجة حاجة الشركة للسيولة فتطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع دون استثناء من اجل الوصول الى حالة رضا مشتركة بين كافة الأطراف وعدم تغليب مصلحة طرف على آخر.
تنص المادة 118 من قانون الشركات المعمول به حاليا على انه «يبين نظام الشركة طريقة تحديد مكافأة أعضاء مجلس الإدارة ،ويجب ألا تزيد مكافأة المجلس على 10٪ من الربح الصافي بعد خصم الاستهلاكات والاحتياطي وتوزيع ربح لا يقل عن 5٪ من رأس المال على المساهمين».
ويؤكد النص أن المشرع كان واضحا في مقصده حيث تم تحديد سقف لمكافأة أعضاء مجلس الإدارة وربطها بموضوع توزيع أرباح على المساهمين الأمر الذي يعني انه لا مجال للاجتهاد في القانون الذي جاء منظما لعمل الشركات وتبيان حقوق وواجبات جميع الأطراف ذات العلاقة بها. لذا فانه من غير المنطقي إعطاء مشروعية لصرف المكافأة بشرط موافقة الجمعية العمومية التي تكون فيها عملية التصويت تحصيل حاصل لجهة تغليب مصلحة طرف على آخر خاصة وان النسبة الأكبر من الشركات تعود ملكيتها للحكومة التي من المؤكد أنها غير راضية عن هذه التصرفات في ظل تشجيعها لعملية حوكمة الشركات التي تستهدف مأسسة العمل بها وفقا لأفضل الممارسات العالمية.
ربما يقول البعض ان المسألة لا تستحق هذا الاهتمام الإعلامي نظرا لأحقية أعضاء مجلس الإدارة في اخذ أتعاب لقاء ما يبذلونه من عمل خلال توليهم عضوية المجلس. وهو أمر صحيح في جزء منه. ولكن القضية التي نحن بصدد مناقشتها ليست مقتصرة على فكرة صرف المكافآت من عدمها بحد ذاتها بل تشمل مناقشة أهمية الالتزام بالقانون وإلا فانه لم يكن هناك داع لوجوده أصلا.
ومن ناحية أخرى فان المبالغ المالية التي تصرف لأعضاء مجالس إدارات الشركات نظير حضورهم الاجتماعات أو البدلات الأخرى للسفر تغني بحد ذاتها عن صرف المكافآت في نهاية كل عام في حال حجب التوزيعات عن المساهمين على اقل تقدير.
ان استمرار فتح الباب مشرعا على مصراعه للاجتهادات في القانون سواء الخاص بالشركات او غيره من القوانين والأنظمة الأخرى لا بد وان يساهم في خلق العديد من المشاكل بين المعنيين بها. هذا فضلا عن تراجع هيبتها ومصداقيتها في نظر الذين يحتكمون اليها ويعتبرون الالتزام بنصوصها أمرا مقدسا خاصة وأنها قوانين جاءت منظمة ومحفزة للعمل وليس مختصة بفرض عقوبات يستوجب على القائمين عليها النظر بعين الرأفة للتجاوز عن بعض المخالفات التي يتم ارتكابها دون قصد وبحسن نية او نتيجة جهل بنصوص القانون وبالتالي تستوجب أحكاماً مخففة حتى لو كان ذلك على مصلحة طرف آخر تطبيقا لمبدأ التسامح الاجتماعي.
كيف يمكن إقناع شريحة صغار المساهمين بأهمية الالتزام بالقانون وتشجيعهم على الاستثمار في شركات قررت مؤخرا عدم منحهم توزيعات لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدوها نتيجة الأوضاع السائدة في أسواق الأسهم في الوقت الذي يتم فيه صرف مكافآت لأعضاء مجالس الإدارات؟ وكيف يمكن إقناع المستثمرين بوجود عدالة وفرصة متساوية في الاستفادة من عوائد الشركات وهم يرون قيام بعضها بصرف 5 ملايين درهم على جميع المساهمين كتوزيعات فيما تم صرف نصف المبلغ مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة؟ لقد آن الأوان لتعديل المادة الخاصة بصرف مكافآت مجلس الإدارة على النحو الذي يحقق المساواة والعدالة بين جميع الاطراف أو إلغائها من القانون ما دام أنهم يحصلون على أتعابهم مقدما من البدلات ولسد الباب المشرع للاجتهاد بلا مبرر في ظل وجود نص واضح لا يقبل اللبس أو الشك.