وقعت الإمارات وسوريا اتفاقية للتعاون الجمركي أمس على هامش اجتماعات الدورة الثانية لمجلس وزراء المالية العرب والتي تتزامن مع الاجتماعات السنوية للهيئات المالية العربية في دمشق.

قام بالتوقيع على الاتفاقية من الجانب الإماراتي وزير الدولة للشؤون المالية معالي عبيد حميد الطاير ومن الجانب السوري وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال محمد الحسين.

وتنص الاتفاقية في بعض بنودها على تسهيل وتسريع حركة المسافرين وتدفق السلع بين البلدين، وتوفير المعلومات لاستخدامها في تنفيذ التشريعات الجمركية عند الطلب، والتعاون في بحث وتطوير وتطبيق إجراءات جمركية جديدة، والتدريب وتبادل الأفراد والموضوعات ذات المصلحة المشتركة، وتبادل البيانات العلمية والفنية الخاصة المتعلقة بتطبيق الأحكام الجمركية.

وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوماً من تاريخ تبادل التصديق بين الطرفين، وتظل سارية المفعول لمدة ‬5 سنوات وتتجدد تلقائياً لفترات مماثلة بذات الشروط.

وعقب التوقيع على الاتفاقية، قال عبيد حميد الطاير في تصريح لصحيفة «البيان» إن هذه الاتفاقية مهمة جداً بالنسبة للقطاع الخاص وخاصة لتنمية الحركة التجارية بين البلدين وإزالة العقبات الماثلة في وجه القطاع الخاص، موضحاً أن الاتفاقية سوف تقوم بتقليص العقبات والحد منها، معرباً عن أمله بزيادة حجم الاستثمارات الإماراتية في سوريا من خلال تشجيع القطاع الخاص الإماراتي لاغتنام الفرص الموجودة في سوريا.

 

تنسيق كامل

وأكد الطاير أن هناك تنسيقاً كاملاً مع الاخوة في سوريا من أجل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أفضل، مشدداً على دور القطاع الخاص في كلا البلدين في المساهمة في التنمية الاقتصادية.

ورداً على سؤال حول رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، قال الوزير الطاير إننا كمسؤولين حكوميين غير راضين عن مستوى حجم التبادل التجاري ونحن نعمل مع الاخوة في سوريا على تقليص العقبات، موضحاً أنه ليس هناك حدوداً لمستوى طموحاتنا التجارية والاقتصادية بين دولة الإمارات وسوريا، أملاً بان تقوم سوريا بتعديل بعض القوانين لتشجيع الاستثمار من دولة الإمارات ودول أخرى.

بدوره قال وزير المالية السوري محمد الحسين في تصريح لـ «البيان» إن هذه الاتفاقية ستكون لها أثر إيجابي على التبادل التجاري بين البلدين خاصة ان سوريا والإمارات شريكان تجاريان مهمان لبعضهما، مشيراً إلى أن الاتفاقية ستساهم في تعزيز التواصل والتعاون وتبادل المعلومات بين الجمارك السورية وبين الجمارك الإماراتية، موضحاً أن ذلك سيكون في مصلحة زيادة مستوى التبادل التجاري وتوسيع آفاق التعاون في مجال المبادلات التجارية بين البلدين.

 

التبادل التجاري

وأكد الحسين أن حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات وسوريا ليس بالمستوى الذي نطمح إليه وبالتأكيد إمكانات الإمارات أكبر وإمكانات سوريا أكبر وهناك فرص أكبر لزيادة حجم التبادل التجاري من خلال هذه الاتفاقية ومن خلال عمل اللجنة الحكومية المشتركة السورية الإماراتية ومن خلال التواصل المستمر بين رجال الأعمال من كلا البلدين في مجلس رجال الأعمال المشترك، معرباً عن أمله بالوصول إلى أرقام أفضل لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.

وكان رئيس الحكومة السورية لتصريف الأعمال محمد ناجي عطري قد افتتح اجتماعات المؤسسات والهيئات والصناديق المالية العربية واجتماع وزراء المالية العرب بالتأكيد على ان الاجتماعات تأتي في ظل ظروف دقيقة تشهدها المنطقة العربية إضافة إلى ما تواجهه من تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

 

منطقة التجارة العربية

وأكد عطري ضرورة العمل على استكمال البنية اللازمة لمنطقة التجارة العربية الكبرى وتنسيق التشريعات المالية والضريبية تمهيداً لقيام الاتحاد الجمركي العربي عام ‬2015 والعمل على إدماج تجارة الخدمات بين البلدان العربية بهدف الوصول إلى أعلى مراتب التكامل الاقتصادي بين بلداننا، وتوفير فرص العمل ومحاربة الفقر والبطالة في آن واحد.

وشدد عطري على حرص سوريا لتعزيز التعاون العربي والارتقاء به وتوسيع آفاقه من خلال رؤية إستراتيجية عربية مشتركة غايتها إقامة نظام اقتصادي عربي قوي ومتين يحمي مصالح وثروات الأمة العربية وينمي مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي صار تحقيقها مطلباً حيوياً تفرضه متطلبات الأمن الاقتصادي والغذائي العربي ومسارات التكتلات الاقتصادية الكبرى والتلاؤم مع مفاهيم التجارة العالمية الحرة والدخول التدريجي في الشراكات الإقليمية والدولية على أسس من تكافؤ و توازن المصالح الوطنية والقومية.

 

الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي

وأشار عطري إلى عمل الحكومة السورية على استكمال أهداف وبرامج عملية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي من خلال توجهات وبرامج الخطة الخمسية الحادية عشرة التي بدأت مطلع العام الجاري، معرباً عن تطلع الحكومة السورية إلى زيادة حجم التوظيفات الاستثمارية المستهدفة في برامج الخطة كما هو مخطط لها إلى ‬4 تريليونات ليرة سورية على ان يكون نصفها استثمارات خارجية نظراً لتوفر بيئة استثمارية متطورة ذات مزايا تفضيلية ومحفزة للاستثمار في سوريا.

وجدد عطري الدعوة لرجال الأعمال والمستثمرين وللمؤسسات والهيئات والبنوك وللصناديق المالية العربية بتوطين استثماراتها في سوريا وبناء شركات تنموية واقتصادية فيها ودعم تمويل المشاريع التنموية والخدمية ولاسيما المشاريع الإستراتيجية كمشاريع الري والطرق والطاقة الكهربائية.

 

المؤسسات المالية العربية

من جهته أشار وزير الاقتصاد والمالية في المملكة المغربية رئيس الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية صلاح الدين المزوار إلى الإسهامات الكبيرة التي تقوم بها المؤسسات المالية العربية ودورها الفعال والبناء الذي قامت به على مدار العقود الماضية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، مؤكداً أهمية العمل من أجل متابعة تطوير وتعزيز هذه الإسهامات في دعم الاقتصادات العربية وتكاملها.

وقال الوزير المزوار إن هذه المؤسسات تؤدي دوراً مهماً ومتكاملاً في توفير التمويل للمشروعات الإنمائية والاستثمارية في القطاعين العام والخاص وللإصلاحات القطاعية والهيكلية للحكومات لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي ولتمويل التجارة العربية البينية وتوفير الضمان للاستثمارات والصادرات العربية البينية ودعم القطاع الزراعي في الدول العربية وتطويرها فضلاً عن دعم التعاون بين الدول العربية ودول القارة الافريقية.

 

التطورات والتطلعات

ولفت إلى أن المنطقة العربية عرفت خلال الفترة الأخيرة عدداً من التطورات والتطلعات التي لابد ان تكون لها انعكاساتها على هذه المؤسسات وسياستها في المستقبل ولاسيما قضية البطالة بين الشباب وتوفير الخدمات العامة من تعليم وصحة وضمان اجتماعي التي لابد ان تلقى اهتماماً أكبر مع مراعاة اعتبارات العدالة الاجتماعية في ظل منظور تنموي شامل ومستدام يرمي لضمان العيش الكريم للشعوب العربية.

وقال المزوار إن المؤسسات المالية الإقليمية مدعوة لإعادة النظر في دورها وتعميقه بما يتوافق مع الاحتياجات المستجدة لدول المنطقة من خلال توسيع نطاق تدخلاتها وتكثيف الدعم للمشاريع ذات البعد الاجتماعي التي تحد من وطأة الفقر وترفع من المستوى الصحي والتعليمي لشعوب المنطقة، مؤكداً على أهمية تكثيف جهود المؤسسات لتعزيز العمل العربي المشترك بتمويل المزيد من المشاريع الإنمائية العربية المشتركة التي تدعم روابط التكامل الاقتصادي العربي في كافة المجالات وخصوصا مشاريع البنية التحتية والمشاريع الزراعية وتوطين التكنولوجيا المتطورة وتحقيق الأمن الغذائي.

إضافة إلى دعم استكمال الإصلاحات الهيكلية والقطاعية ووضع آليات جديدة لتوفير المزيد من الموارد المالية الميسرة ذات السحب السريع لمواكبة جهود الدول العربية فيما يخص مواجهة التقلبات التي يعرفها الاقتصاد العالمي ويعزز من جهودها في تطوير أنظمة وقوانين الحوكمة الجيدة والشفافية لتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.

وأوضح أن الهيئات المالية العربية أصبحت اليوم مطالبة أكثر من أي يوم مضى لتوظيف طاقاتها وإمكانياتها لدعم الدول والنهوض باقتصادياتها وتحسين أوضاعها الاجتماعية وكسب رهانات التنمية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة استجابة لتطلعات الشعوب العربية التي تطمح للعيش الكريم في مناخ تطبعه المسؤولية والمشاركة الايجابية.