عقد مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين أسواق المنطقة الناشئة والعالم، أمس ورشة عمل اقتصادية بعنوان تجارة وتمويل النفط: التطورات والآفاق المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وجمعت ورشة العمل نخبة من روّاد القطاع المالي والخبراء المختصين ورجال الأعمال لمناقشة النزعات الاقتصادية في الأسواق الناشئة والتأثير المحتمل للاضطرابات في المنطقة على إمدادات الطاقة وأسعارها.

وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية في سلطة مركز دبي المالي العالمي: مع بداية العقد الجديد، يشهد قطاع النفط والغاز العالمي سلسلة من التغيرات الحيوية والمحورية. فمن ناحية، ارتفعت أسعار النفط الخام مجدداً في ظل المخاطر الناجمة عن التقلبات العالمية، ومن ناحية أخرى، برزت الأسواق الناشئة على الساحة الاقتصادية الدولية وأصبحت المساهم الرئيسي في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي حوّل مسارات تدفق النفط والغاز باتجاه هذه الأسواق إجمالاً، والسوق الصيني على وجه الخصوص.

وتابع الدكتور السعيدي: في الوقت نفسه، يبقى استهلاك النفط في دول مجلس التعاون الخليجي مرتفعاً، حيث سجلت مستويات الطلب على الطاقة في بعض هذه الدول أسرع نمو سنوي في العالم. فعلى سبيل المثال تستهلك المملكة العربية السعودية كمية نفط أكبر من ألمانيا على الرغم من أن تعداد سكانها يقل عن الأخرى بحوالي ‬60 مليون نسمة. ومع استمرار الدعم للوقود تبقى مستويات استهلاك الوقود في دول مجلس التعاون الخليجي أعلى بكثير من تلك في البلدان الصناعية والمتقدمة حول العالم، وبالتالي لن تكون دول الخليج قادرة على تحقيق الاستدامة في موارد الطاقة.

وأضاف الدكتور السعيدي: إن مستقبل الطاقة العالمي غير مستند على النفط بل على الطاقة المتجددة، والتي يتوقع أن تتضاعف مستوياتها ثلاث مرات بحلول العام ‬2035. وتلعب الصين دوراً محورياً في رسم ملامح هذا المستقبل، حيث تسعى إلى توسيع استخدامات تقنية الطاقة منخفضة الكربون، وبالتالي خفض تكلفة الطاقة بما فيه مصلحة جميع الدول. ومن هنا تبرز ضرورة تركيز دول مجلس التعاون الخليجي على الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة وتقنيتها المتخصصة، خصوصاً وأن المنطقة تمتلك موارد كبيرة للطاقة النظيفة بما فيها الرياح والطاقة الشمسية وإمكانات احتجاز الكربون وتخزينه. وتناولت ورشة العمل مجموعة من المحاور بما فيها تغير أنماط أسواق الطاقة وعواقبها، ودور بورصة دبي للطاقة ومعايير أسعار النفط في المنطقة، والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار النفط، بالإضافة إلى مواضيع البنية التحتية للنفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والاستثمار في صناعة النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، والدور المتغير لمنظمي الخدمات المالية: سلطة دبي للخدمات المالية وأسواق مشتقات السلع.

وتحدث خلال ورشة العمل كل من الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية لسلطة مركز دبي المالي العالمي، وتوماس ليفر، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة، وخورخي مونتابيك، الرئيس الدولي في بلاتس، والدكتور فابيو سكاسيافيلاني، رئيس الشؤون الاقتصادية في صندوق الاستثمار العماني، وسيرين تاجر، إحدى روّاد الأعمال ومستشارة استراتيجية مستقلة، وجيرالد سانتنج، العضو المنتدب في سلطة دبي للخدمات المالية.

وتلعب بورصة دبي للطاقة دوراً حيوياً في توفير سوق آمنة ومنظمة تضمن لمشتري وبائعي النفط الخام أعلى معايير الشفافية والكفاءة في تعاملاتهم بهدف تحقيق القيمة العادلة. جاء ذلك في كلمة توماس ليفر، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة، خلال ورشة العمل وسلّط ليفر الضوء خلال الورشة على الدور المحوري الذي تقوم به البورصة باعتبارها سوقاً يمكن للمشترين والبائعين من خلالها تحقيق سعر حقيقي عادل لتعاملاتهم.

وأشار ليفر إلى أن خصائص عقد عمان للنفط الخام، وبالتحديد مستويات الإنتاج القوية على المدى البعيد، وما يمثلة من سوق نشطة تحقق للمتعاملين سيولة فورية دون أية قيود على وجهة التعاملات، جعلها معيار التسعير الأنسب لصادرات النفط الخام إلى آسيا. وقد شهد عقد عمان الآجل نمواً متزايداً في حجم السيولة على خلفية تنامي حجم تعاملاته، بحيث أضحى أكبر عقد آجل من حيث التسليم الفعلي للنفط الخام في العالم، ما يعتبر شهادة على عدالة وشرعية السعر الذي يوفره. ويوفر العقد للمتعاملين ربطاً سلساً بين العقود الآجلة والسوق الفعلية، ليقدم بذلك مصدراً موثوقاً ودائماً لتحديد الأسعار بالنسبة للمستهلكين في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الهادئ.

وأشار ليفر خلاله حديثه إلى التقلبات التي تشهدها أسواق النفط العالمية والحاجة الملحة إلى الشفاقية وإدارة المخاطر، مسلطاً الضوء على عدم الصوابية المتنامية في آلية تحديد الأسعار بين البورصات النظامية، مثل بورصة دبي للطاقة، ووكالات التقييم التي تقوم بتحديد الأسعار عبر منصات غير نظامية تعتمد على التقييمات الصحفية. وأوضح ليفر أن عملية تقييم أسعار النفط الخام بالاعتماد على عمليتي البيع والشراء الفعليتين تساعد في تحديد قيمة سعرية عادلة، في حين لطالما كانت التقييمات التي تضعها الوكالات عرضة لتأثير المتعاملين الذين يحاولون التأثير على الأسعار بأنفسهم.

وأضاف ليفر أن نقص السيولة المرتبط بالتقييمات الجزئية يبرز الصعوبات التي تواجه وكالات التسعير في ضمان أن تشكل تقييماتها للنفط الخام بأسواق الشرق الأوسط انعكاساً دقيقاً لآليات العرض والطلب في هذه المنطقة. من ناحية أخرى، يشهد عقد عمان الآجل تعاملات نشطة وقوية ترتبط بشكل مباشر مع حجم النفط الخام المتوفر فعلياً في منظومة التكرير بمنطقة آسيا. وأضاف ليفر أن مسألة اعتماد المنتجين والمستهلكين على سعر عقد عمان كمعيار تسعير أساسي لسوق شرق السويس، أصبحت أمراً ملحاً وأكثر بكثير من أي وقت مضى؛ فالنمو الذي تشهده أسواق النفط الخام في الشرق الأوسط يعني أن منهجية الاعتماد على التقييمات لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المرتبطة بتحديد الأسعار وإدارة المخاطر بكفاءة عالية. وفي هذا السياق، وفر عقد عمان الآجل للمتعاملين في منطقة الشرق الأوسط وآسيا آلية فائقة الدقة للتسعير وإدارة المخاطر، حيث تشهد هذه الآلية اعتماداً متنامياً عليها في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها الأسواق حالياً.