ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي خلال هذا الأسبوع بنسبة 2,64٪ ليغلق على مستوى 2,572,31 نقطة وشهدت القيمة السوقية ارتفاعاً بقيمة 10 مليارات درهم لتصل إلى 376,28 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 2,21 مليار درهم توزعت على 26,149 صفقة. وقد سجلت كل المؤشرات ارتفاعاً كان أكثرها مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 4,21٪ يليه مؤشر الخدمات بنسبة 3,70٪ يليه مؤشر البنوك بنسبة 1,40٪ وأخيراً مؤشر التأمين بنسبة 1,22٪.
كتب المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي ما يلي:
أظهرت الأسواق المحلية تحسنا واضحا هذا الأسبوع في أدائها سواء من حيث المؤشر العام الذي ارتفع في سوق الإمارات بنسبة 2,64٪ في قيمة التداول التي ارتفعت بنسبة 50٪ بالمقارنة مع الأسبوع الماضي.
ولعل الملفت للنظر هو أن السوق قد شهدت دخول مستثمرين راغبين في البقاء في السوق بدلا من مضاربين يهرعون للخروج فور حصولهم على ارباح وإن هامشية. فالارتفاعات القوية التي شهدتها سوق دبي يوم الأحد لم تؤد سوى إلى جني أرباح محدود في يوم الاثنين بخلاف ما درج عليه الحال خلال الأسابيع وربما الشهور القليلة الماضية حيث كان أي ارتفاع وإن كان بسيطا يعقبه في اليوم التالي انخفاض مماثل وأحيانا بأقوى منه.
وخلال الفترة من بداية هذا العام 2011 وحتى الأسبوع الماضي كان لدينا 31 جلسة تراجع في سوق دبي مقابل 22 جلسة ارتفاع فيما لم نشهد سوى جلسة انخفاض طفيف واحدة في دبي وأبوظبي. وإلى جانب ذلك فان عمليات جني الأرباح التي يقوم بها المتداولون على المكشوف تتم خلال الجلسة نفسها هذا الأسبوع وهو ظاهرة ايجابية نأمل أن تستمر خلال الأسابيع القادمة.
ولقد أصبح واضحا للجميع أن استمرار أي اقتصاد على نفس المستوى من الأداء دون تراجع واستمرار الأداء الجيد لاسواقه يستلزم حصول مؤسسات الإنتاج السلعية والخدمية، على نفس المبالغ في الأقل التي كانت دفعتها لتسير العملية الإنتاجية والتي تتمثل بالأجور وكلفة مستلزمات الإنتاج وكلفة الاندثار والصيانة .... الخ من كلفة المدخلات. وإذا كانت التدفقات المالية وليست النقدية الداخلة أقل من التدفقات الخارجة فإن مؤسسات الإنتاج ستكون مضطرة لتقليص ما تدفعه للحصول على مدخلات الإنتاج.
وهو ما يعني تقلص الإنتاج وبما ينعكس على مستويات السيولة ومن خلال ذلك على اسواق الاسهم. ودولة الامارات التي نمت فيها مؤسسات الإنتاج السلعية والخدمية بشكل كبير خلال الطفرة تعاني الآن من شح السيولة التي بدات آفاق الأمل في تحسنها تظهر لدى المستثمرين هذا الأسبوع كنتيجة لمجموعة من العوامل التي سنشير اليها لاحقا.
معظم دول الخليج وبالذات الإمارات واجهت مشكلة أدت في نهاية المطاف لجعل التدفقات المالية الداخلة أقل من التدفقات المالية الخارجة. فخلال الحقبة 2006 -2008 انهالت القروض سخية على مؤسسات الإنتاج وخصوصا العقارية مما دفعها للتوسع في الإنتاج والتوسع في الكلف الثابتة (البنية التحتية للمؤسسة الإنتاجية) استجابة لتزايد الطلب على منتجات هذه المؤسسات والذي بدوره حظي بتمويل مفرط حيث الدافع وراءه مصالح شخصية.
وهو ما قاد الى نمو حقيقي كبير في الاقتصاد يحتاج إلى تغذيته بما يتناسب وحجمه الحقيقي من القروض. فالاقتصاد االحقيقي بدون نفط قد نما خلال الحقبة من 2001 إلى 2008 بنسبة 13٪ بالأسعار الثابتة لعام 2000 وهذا يعني انه قد تضاعف تقريبا في غضون ثماني سنوات.
وإذا ما أخذنا بالاعتبار الناتج المحلي بدون نفط المقدر للأعوام 2009 و2010 بالأسعار الثابتة للعام 2000 ونسبنا قيمة القروض المقدمة للمقيمين، المقومة بالأسعار الثابتة لسنة 2000 أيضا إلى الناتج المحلي لاتضح عمق مشكلة السيولة والتفقات النقدية والمالية التي تواجه الاقتصاد والتي نأمل أن تسهم المعطيات الجديدة في التخفيف منها.
ويلاحظ أن الناتج المحلي للدولة قد استمر النمو في العام 2009 و2010 بسبب تراجع التضخم بنسب كبيرة، فيما كانت أرقام الناتج بالأسعار الجارية تشير إلى تراجع بالمقارنة مع أسعار العام 2008. بحيث انخفضت نسبة القروض المقدمة محسوبة بالأسعار الثابتة للعام 2000 إلى أدنى مستوياتها منذ العام 2003.
لعل من اهم العوامل التي خلقت التفاؤل هو التغيرات التي جرت وتجري لهياكل الانفاق العام في العديد من دول الخليج والتي تصب جميعها في رفع مستوى التدفقات النقدية. ومعلوم أن الاقتصاد يعمل بما يشبه قاعدة الأواني المستطرقة في الفيزياء والتي تسمح بتنافذ السيولة في الاقتصادات المنفتحة على بعضها بحكم السوق المشتركة. وهناك تقديرات لإمكانية زيادة الانفاق الحكومي على مجالات رفع مستويات الرفاه تقدر قيمتها بحوالي 135 مليار دولار او ما يعادل قرابة نصف تريليون درهم إضافي خلال الخمس سنوات القادمة بمعدل 50 مليار درهم سنويا معظمها في السعودية.
ولأن الإمارات هي الدولة الخليجية الأكثر استقرارا وأمنا والأكثر استقطابا للأعمال بما توفره من بيئة مجتمعية واستثمارية ومادية فانه من المتوقع أن تتجه السيولة الاستثمارية نحو العمل في الإمارات وبما يتناسب مع سعة القناة الاستثمارية الإماراتية بالمقارنة مع القنوات الاستثمارية للدول الخليجية الأخرى. وقد تأثر اداء الأسواق يوم الأحد بشكل خاص بالأنباء التي تناقلت الأوامر الملكية في السعودية بتخصيص قرابة التسعين مليار دولار للإنفاق على الإسكان وتحسين الظروف المعيشية.
تفاؤل بتحسن مستويات السيولة
العامل الثاني المهم الذي يقف وراء التفاؤل بتحسن مستويات السيولة يتمثل بالارتفاع القوي لأسعار النفط والذي كان متوقعا بموجب تحسن مستويات النمو العالمي وخصوصا الصناعي والذي نعتقد أنه سيتصاعد في أعقاب ما شكلته المخاطر الناجمة عن الزلازل على امن المفاعلات النووية، وبما قد يدفع مجددا لحدوث فورة في أسعار النفط.
ووفقا لوكالة الطاقة الدولية فان أسعار النفط لغرب تكساس ستكون كمعدل 101 دولار للنفط المنتج داخل الولايات المتحدة أما المستورد فسيكون 105 دولارات . أي ان سعر نفط مربان الإماراتي سيكون قرابة 110 دولارات للبرميل وإذا ما أخذنا بالاعتبار الزيادة المتوقعة في الإنتاج الإماراتي لتلبية النقص في الطلب العالمي المتوقع نتيجة لتعطل الصادرات الليبية والزيادة المتوقع في الطلب العالمي فان من المرجح أن تصل قيمة انتاج النفط الخام في الدولة لهذا العام إلى حوالي 114 مليار دولار وقرابة 418 مليار درهم وحتى لو بقيت الأسعار عند معدل مئة دولار.
فان قيمة إنتاج النفط ستكون 388 مليار درهم وبإضافة هذا الرقم لقيمة الناتج المحلي للعام 2008 بدون نفط والبالغ 590 مليار درهم فإننا سنصل إلى رقم للناتج المحلي بالأسعار الجارية قدره 970 مليار بنمو قدره 3,85٪. لاشك أن أسعار النفط تمارس تأثيرا ايجابيا على أسواق الأسهم وطيلة الفترة من نهاية 2007 وحتى نهاية العام الماضي كان معامل ارتباط أسواق الاسم بأسعار النفط موجب بمقدار 0,80 وهي علاقة تظهر التأثير الذي يمارسه تحسن او تراجع أسعار النفط على أداء المؤشر العام للسوق.
النفط وأسواق الأسهم
وطبيعي أن علاقة اسعار النفط هي غير مباشرة كليا باسواق الأسهم فهي تمارس تأثيرها الايجابي أو السلبي عبر تأثيرها على الناتج المحلي ومن خلاله على القروض المصرفية التي تتأثر باصول المصارف. ولذا ولتقدير تأثير النمو المتوقع في الناتج المحلي على القروض فلابد من معرفة تأثير هذا النمو على أصول المصارف أولا ومن ثمة تأثير أصول المصارف على عرض النقد الواسع لنأتي بعد ذلك لتحديد علاقة عرض النقد الواسع وتأثيره على اسواق الاسهم.
