أكد يعقوب نسيبة رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الدولة أن الإمارات تمثل أفضل مركز مالي في منطقة الشرق الأوسط لجذب الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة الحالية والسنوات المقبلة.
وأشار في تصريحات صحفية أمس على هامش مؤتمر الشرق الأوسط السنوي الثاني للاستثمار الذي نظمه معهد المحللين الماليين المعتمدين ئء بالتعاون مع جمعية الإمارات في فندق فيرمونت باب البحر في أبوظبي إلى أن الإمارات تتمتع بحرية اقتصادية غير مسبوقة ومرونة كبيرة في ممارسة الأعمال وتسجيل الشركات الجديدة ولا يوجد لديها أي عوائق حقيقية الأمر الذي يؤهلها لتكون أفضل مراكز جذب الاستثمارات الأجنبية في المنطقة.
وأكد أن الدراسات المتوفرة لدى الجمعية تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها دولة الإمارات تعد من أكثر مناطق العالم جذبا للاستثمارات الأجنبية.
وتوقع أن تتوافد أكثر من 120 مليار دولار استثمارات أجنبية على المنطقة خلال العامين المقبلين لافتا إلى أن التغييرات السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية مثل مصر وتونس واليمن وليبيا ستكون عاملا إيجابيا وليس سلبيا لجذب هذه الاستثمارات خاصة بعد تخلص النظم السياسية الجديدة من ظاهرة الفساد التي كانت تمثل أخطر الظواهر السلبية التي استشرت خلال السنوات الماضية وأدت إلى عزوف العديد من المستثمرين الأجانب للاستثمار في المنطقة. وشدد على ضرورة ترسيخ قواعد الإفصاح والشفافية في أسواق الدولة.
ودعا المحللون الماليون في منطقة الشرق الأوسط الذين شاركوا في الملتقى أمس إلى تحسين مستويات الشفافية وقواعد الحوكمة في أسواق المال في المنطقة واتباع معايير التدقيق العالمية في اعداد ميزانيات الشركات.
تحسينات مطلوبة
وأكد 21٪ من المحللين المعتمدين لدى معهد المحللين الماليين الدوليين في استطلاع حول أسواق المال في المنطقة أن الأسواق بحاجة إلى تحسين قواعد التخارج مقابل 20٪ دعوا إلى تحسين مستويات الشفافية في التقارير المالية وافصاحات الشركات و11٪ أكدوا على تحسين قواعد تداولات الأسواق.
وناقشت جلسات المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم العديد من الأبحاث عن التحديات التي تواجهها الأسواق الناشئة والتحديات التي يواجهها العالم بسبب الأزمة المالية العالمية التي انطلقت شرارتها منتصف سبتمبر 2008 واستراتيجيات إدارة الأصول والدروس المستفادة من الصيرفة الإسلامية خلال الأزمة المالية العالمية وحرب العملات.
وألقى جون روجرز الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين ئء كلمة أمس في بداية المؤتمر تناول فيها التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي والفرص الاستثمارية الجديدة في الأسواق الناشئة، كما استعرض المشكلات التي يواجهها اقتصاد الدول الكبرى وخاصة أمريكا بالتركيز على أزمات الدين العام.
نصيب الفرد
وقال أملان روي مدير أبحاث التقاعد في بنك كريدي سويس حلت الإمارات في المرتبة الثانية بعد قطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغ نصيب الفرد الإماراتي نحو 54,100 ألف دولار مقارنة مع 69,800 ألف دولار للمواطن القطري بحسب بنك كريدي سويس. وقال إن نسبة الوافدين إلى اجمالي عدد السكان في الإمارات والبالغ 4,7 ملايين نسمة
تقدر بنحو 70٪ ثاني أعلى نسبة للوافدين في دول مجلس التعاون بعد قطر التي يصل فيها نسبة الوافدين 86,5٪
وتوقع ان يسجل عدد سكان الإمارات نموا بحدود 2٪ ونموا في القوة العاملة بنسبة 3٪ وذلك ضمن توقعات بأن يقفز عدد السكان في العالم من 6,9 مليارات نسمة حاليا إلى 9,1 مليارات نسمة عام 2050.
درجة الاستقرار
وأكد يعقوب نسيبة أن درجة الاستقرار السياسي والاقتصادي الكبير التي تنعم بها دولة الإمارات تؤهلها لمكانة الصدارة بين دول المنطقة جذبا للاستثمارات الأجنبية والتعافي من الأزمة المالية العالمية مشيرا إلى أن الإمارات
لا تواجه المشكلة الكبيرة التي يواجهها اقتصاد العديد من الدول الكبرى مثل أمريكا والعديد من دول أوروبا والمتمثلة في الزيادة الكبيرة للدين العام مقارنة بالناتج القومي الإجمالي حيث تصل نسبة هذا الدين في أمريكا على سبيل المثال إلى 150٪ من الناتج الإجمالي الذي وصل العام الماضي إلى 15 تريليون دولار.
ولفت إلى أن نسبة الدين العام في دولة الإمارات قليلة ولا تتعدى 10٪ مقارنة مع الناتج القومي الإجمالي ، مشيرا إلى أنه لا يوجد خوف من هذا الدين مطلقا بسبب السيطرة القوية عليه فضلا عن أن ديون شركات القطاع الخاص وشبه الحكومية لا تمثل مشكلة كبرى ويتم احتواؤها وحلها أولا بأول.
وأفاد بأن دولة الإمارات بصفة خاصة ودول الشرق الأوسط تتمتع بمزايا تؤهلها لتصبح مراكز استثمارية جاذبة بشكل أكبر مشيرا إلى أن العائد الاستثماري على المدى البعيد في هذه المنطقة كبير مقارنة بأمريكا واليابان حيث يصل إلى نحو 17٪ فضلا عن أن نحو 50٪ من القوى البشرية لهذه الدول من الشباب عكس أوروبا واليابان.
ولفت إلى أن حركة الاستثمار الأجنبي تراجعت خلال 2008 و2009 في المنطقة بسبب الأزمة المالية العالمية خاصة بعد أن قام مستثمرون أجانب كثيرون بسحب استثماراتهم إلا أن العامين الماضي والجاري يشهدان عودة ملحوظة للاستثمارات الأجنبية مرة أخرى لدولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط ومن المتوقع تزايد هذه الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.