توقع مصرفيون وخبراء مشاركون في مؤتمر بطاقات الدفع المسبق الذي بدأ فعالياته أمس أن تصل قيمة المعاملات المعتمدة على الدفع المسبق في دولة الإمارات إلى حوالي 18 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرين إلى أن سوق معاملات الدفع المسبق في الإمارات يزخر بالكثير من فرص النمو والانتعاش المعدومة بوجود عمالة وافدة تشكل القسم الغالب من قوة العمل، ووجود شرائح من المستهلكين غير متعاملين مع المصارف تشمل أساسا صغار السن والعمالة محدودة الدخل، فيما أظهرت دراسة أجرتها شركة «إس تي آر جلوبال» جرى عرض نتائجها أن نحو 6٪ فقط من المستهلكين في دولة الإمارات يستخدمون بطاقات الدفع المسبق عوضا عن استخدام البطاقات الائتمانية والتعاملات النقدية، واتفقت آراء المتحدثين على وجود حاجة ملحة لأن تقوم المصارف بتطوير منتجات وبطاقات جديدة للدفع المسبق تتلاءم مع احتياجات المستهلكين، خصوصا في ظل تراجع الإنفاق عبر البطاقات الائتمانية بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10٪ خلال العام الجاري، وأفادت آراء بأنه من المتوقع أن يصل حجم سوق بطاقات الدفع المسبق في دول مجلس التعاون إلى نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2012 وأن تبلغ قيمة التعاملات المعتمدة على الدفع المسبق 188 مليار دولار.
وشارك في المؤتمر الذي جرى عقده لمدة يومين وبعنوان «قمة بطاقات الدفع المسبق: الشرق الأوسط 2001» نحو 200 خبير ومتخصص في العمل المصرفي وتعاملات الدفع المعتمدة على الدفع المسبق، فضلا عن 35 متحدثا من مختلف دول العالم والمنطقة، وناقش المؤتمر موضوعات وقضايا متعددة،
من بينها آفاق نمو تعاملات الدفع المسبق في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الصاعدة، وبطاقات الدفع المسبق المتوافقة مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، وآليات عمل أسواق الدفع المسبق والفرص المتاحة.
ولفت الخبراء إلى فعالية وأهمية هذا النوع من البطاقات التي يمكن أن تسهم في التحول إلى معاملات أيسر، والحد من الاعتماد على المعاملات النقدية. ويعد سوق بطاقات الدفع المسبق سوقاً جديداً مهماً للبنوك التي بدأت بعد الأزمة تبحث عن سوق جديد يضم نوعية جديدة من العملاء الذين لا يعتمدون في تعاملاتهم على الخدمات المصرفية، مثل الشباب الصغار والعمال الذين يمكن للشركات تسديد الرواتب لهم عبر بطاقات الدفع المسبق.
تعاظم الفرص
وتوقع جيمس راكتيلف المتخصص في بطاقات الدفع بشركة «في آر إل نيوز المالية» أن تبلغ قيمة التعاملات المعتمدة على الدفع المسبق في دولة الإمارات 18 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتوقع أن يحقق سوق بطاقات الدفع المسبق في المملكة نموا مماثلا لنمو السوق الإماراتي، وأوضح أن سوق بطاقات الدفع المسبق في المنطقة تزخر بالكثير من الفرص التي تغذيها عوامل متعددة، من بينها ارتفاع المستويات المعيشية، والتزايد الضخم في اعداد العمالة الوافدة، وعدم توافر التغطية المصرفية بشكل يكفي لتلبية احتياجات العمالة الوافدة.
وقال راكتيلف ان تضافر كل من ارتفاع متوسط الدخل في دولة الإمارات إلى 43 ألف دولار سنويا، وذلك بحسب إحصائيات عام 2008، وبلوغ حصة العمالة الوافدة إلى 85٪ من إجمالي قوة العمل قد ساهما في اعطاء قوة زخم لنمو سوق بطاقات الدفع المسبق في دولة الإمارات مشيرا إلى أن التعاملات المعتمدة على الدفع المسبق تعد أكثر شرائح سوق المدفوعات نموا في العالم، موضحا أن التعاملات المعتمدة على الدفع المسبق تمثل 50٪ من إجمالي حجم أعمال شركة فيزا، وأنه من المتوقع أن يتم تسوية 60٪ من إجمالي المشتريات عالميا عن طريق أنظمة الدفع المسبق خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأكد على أن المصارف بحاجة إلى البحث عن منتجات جديدة تلبي احتياجات عملائها القائمين والمحتملين، وذلك في ظل تراجع الإنفاق عبر البطاقات الائتمانية بما يتراوح بين 7 إلى 10٪ خلال العام الجاري.
حلول مبتكرة
وفي السياق ذاته، دعا بيرنادو نيكوليتي الخبير العالمي في أنظمة الدفع المسبق مزودي خدمات وحلول الدفع المسبق في المنطقة إلى التفكير بطريقة خلاقة ومبدعة لكي يكون في مقدورهم الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق، مشيراً إلى أنه من المتعين على المصارف أن تتحرك بسرعة الآن لتبتكر بطاقات الدفع المسبق ذات محتوى مختلف بشكل كلي.
وقال نيكوليتي أن الشريحة الكبيرة من العمالة الوافدة في دولة الإمارات من محدودي الدخل، وهو ما يجعل بطاقات الدفع المسبق مناسبة لهم بشكل أكبر من البطاقات الائتمانية، حيث يكون في مقدورهم استخدام مثل هذه البطاقات في تحويل الأموال إلى البلدان الأصلية، بالنظر إلى ما توفره لهم من حماية ضد عمليات الاحتيال والغش التي قد يتعرضون لها.
واتفقت راندا بدير في بنك عودة مع الرأي القائل بأن نمو سوق بطاقات الدفع الإقليمي يعتمد تقليديا على شرائح السكان غير المغطاة بالخدمات المصرفية، مشيرة إلى أن ما يزيد على 2,5 مليار شخص من صغار السن والذين يمثلون حوالي نصف صغار السن في العالم ما زالوا يتعاملون اعتمادا على أساليب الدفع النقدي وبالتالي، توجد إمكانية ضخمة لإدخال هذه الشريحة ضمن سوق بطاقات الدفع المسبق.
وعرض ساتيش دافي مدير الخدمات المالية في شركة «إس تي آر جلوبال» نتائج الدراسة التي أجرتها الشركة بشأن سوق بطاقات الدفع المسبق في دولة الإمارات والتي أظهرت أن نحو 6٪ فقط من المستهلكين في دولة الإمارات يستخدمون بطاقات الدفع المسبق عوضا عن استخدام البطاقات الائتمانية والتعاملات النقدية، وقدر أن هذه النسبة تعد متدنية للغاية، وعزا أسباب ذلك إلى نقص المعرفة بمنتجات الدفع المسبق التي تقدمها المصارف، ولفت إلى أن وعي المستهلكين ببطاقات الدفع المسبق قد تزيد في مجالات الاتصالات التليفونية والنقل، نتيجة لاستخدام بطاقات الدفع المسبق الإلزامية على غرار بطاقات سالك، وأوضح أن 50٪ من الأشخاص الذين جرى استطلاع آرائهم قد عبروا عن ترحيبهم ببطاقات الدفع المسبق.
وقال سامر سليمان نائب الرئيس لتطوير الأعمال في شركة نتورك إنترناشيونال إن الشركات العاملة في الدولة قامت بتحويل رواتب العاملين لديها بما يتماشى مع قوانين حماية أجور العمال والتي تفرض دفع رواتب العمال عبر الخدمات الالكترونية عن طريق بطاقات الدفع المسبق أيضاً، مؤكداً أن نسبة نمو هذه البطاقات تتجاوز 50٪ في الإمارات، لافتاً في الوقت نفسه إلى أهمية زيادة وعي المستهلكين بشكل عام بطبيعة هذه المنتجات، وتوقع أن يصل حجم سوق بطاقات الدفع المسبق في دول مجلس التعاون إلى نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2012 وأن تبلغ قيمة التعاملات المعتمدة على الدفع المسبق 188 مليار دولار.
