كان قرارا صائبا وبالاتجاه الصحيح ذلك الذي تمثل في اعلان اتصالات عن عدم نيتها المضي في اجراءات صفقة الاستحواذ على نسبة 46٪ من شركة زين الكويتية وذلك بعدما اظهرت الدراسة المعمقة الخاصة بعملية الفحص النافي للجهالة الكثير من الحقائق التي لا تنسجم مع الاهداف العامة لاستراتيجية التوسع الخارجي للمؤسسة الذي بدأته قبل عدة سنوات و تمثل في جزء منه في خلق قيمة مضافة للقطاع في كل دولة تقرر الاستثمار بها ،وذلك الى جانب الهدف التجاري الذي يساهم في تعظيم عوائدها ويحقق بالتالي طموح مساهمي المجموعة التي باتت تعد واحدة من كبريات الشركات العاملة في قطاع الاتصالات على مستوى العالم.
وبرغم الانتقادات التي وجهت للصفقة من قبل البعض سواء لجهة ضخامة المبلغ الذي رصد لاتمامها بشكل مبدئي وهو 12 مليار دولار وبواقع 1,7 دينار كويتي للسهم فيما القيمة الدفترية لاتتجاوز 0,634 فلس، او الفترة الطويلة التي استغرقتها عملية المفاوضات وما تبعها من اجراءات اخرى، الا انه اتضح فيما بعد ان ذلك كله كان له ما يبرره بعدما كشفت عملية فتح الدفاتر والفحص الفني لها. ان الامر يستحق التريث وعدم التسرع في اتخاذ القرار، لذا لم يكن من المستغرب انقضاء المدة المحددة للفحص دون اعلان اتصالات عن انتهاء العملية الامر الذي عكس مدى الحرص على ان تكون كافة الامور واضحة ومنسجمة مع الهدف الاستثماري في هذه الشركة.
وبعيدا عن النتائج التي اظهرها الفحص الفني من حقائق مغايرة لما هو معلن للقيمة الحقيقة للنسبة المعروضة للبيع من رأسمال شركة زين ، فان العديد من العناصر التي برزت الى السطح منذ اعلان اتصالات عن تقدمها بعرض غير ملزم للاستحواذ على حصة الاغلبية في الشركة في شهر سبتمبر الماضي اعطت اشارات واضحة بان هناك العديد من العقبات التي تحول دون تحقيق الاهداف المتوخاة من ذلك الاستثمار مما يعني عدم الجدوى بالمضي في الصفقة.
وتمثلت اولى تلك الاشارات في الخلاف الذي ظهر بين ملاك زين وانقسامهم بين مؤيد ومعارض للصفقة حتى بلغ الامر باحد الاطراف الذهاب الى المحكمة بحجة عدم مشروعية فتح دفاتر الشركة لاي مستثمر، ثم دخل بعد ذلك على خط الخلافات شركة زين السعودية التي تمتلك الشركة الكويتية نسبة 25٪ من رأسمالها والتي كان يجب بيعها وفق شروط العرض المقدم لاتمام عملية الشراء وذلك نظرا لكون (اتصالات) تمتلك حصة في مشغل بالسعودية وهو(موبايلي)، الامر الذي يتعارض مع قوانين هيئة الاتصالات السعودية التي لا تسمح بتملك اكثر من مشغل.
ومن هنا فانه كان من المنطقي طرح التساؤل المتمثل في : كيف سيتم ادارة زين الكويتية من قبل اتصالات وتحقيق الهدف الاستثماري الذي تسعى اليه في حال اتمام الصفقة خلال المرحلة القادمة في ظل رفض بعض كبار المستثمرين بيع اسهمهم وبالتالي استمرار وجود ملاك في راسمال الشركة يعارضون اصلا فكرة بيع اي حصة فيها لمستثمر خليجي او اجنبي ؟
قائمة العقبات التي دفعت اتصالات لاتخاذ قرارها بعدم المضي في الصفقة لم يقف عند هذا الحد بل شملت ايضا اقتراب موعد تطبيق قانون هيئة سوق المال الكويتية الذي يلزم الجهة المشترية وهي اتصالات الاماراتية بتقديم عرض مثيل لما قدمته لمجموعة الخرافي لجميع مساهمي زين وهو ما سيضيف مزيدا من التعقيد على الصفقة بأكملها مما كان يستوجب معه اغلاق ملف الموضوع نظرا للاعباء التي ستتحملها المؤسسة جراء ذلك القانون والذي يعتقد ان اقراره جاء نتيجة المناكفات بين الاقطاب المتصارعة في شركة زين نفسها.
كان ذلك على مستوى العقبات الفنية والادارية اما فيما يتعلق بالاسباب الاخرى التي ساهمت في الغاء الصفقة وفقا لرأي العديد من المحللين فان حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الكثير من دول المنطقة كانت عاملا رئيسيا في عدم المضي بها وذلك حفاظا على حقوق المساهمين ،على ان ذلك لا يعني مطلقا عدم استمرار اتصالات في البحث عن الفرص الاستثمارية الخارجية التي تساهم في خلق قيمة مضافة لاعمال المجموعة وتعظم من ايراداتها وتعزز من موقعها على خريطة كبار المشغلين في قطاع الاتصالات سواء على المستوى الاقليمي او العالمي خاصة بعد النجاحات التي حققتها استثماراتها الخارجية التي المنتشرة في نحو 18 دولة حول العالم و التي تضاعفت قيمتها السوقية خلال فترة قصيرة لاتتجاوز خمس سنوات.