أكد عبد الرحيم محمد العوضي مسؤول وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة التابعة للمصرف المركزي التزام دولة الإمارات بمكافحة عمليات غسل الأموال وكشف النقاب عن ان إجمالي تقارير المعاملات والحالات المشبوهة التي تسلمتها الوحدة خلال شهري يناير وفبراير الماضيين بلغ ‬378 تقريرا بمتوسط شهري بلغ ‬189 تقريرا.

وأوضح العوضي في تصريح له امس ان إجمالي تقارير المعاملات والحالات المشبوهة التي تسلمتها الوحدة خلال العام الماضي بلغ ‬2711 تقريرا بمعدل شهري بلغ ‬225,92 تقريرا ومقابل ‬1750 تقريرا في عام ‬2009 بمتوسط شهري بلغ نحو ‬146 تقريرا وبزيادة سنوية مقدارها ‬961 تقريرا ونمو سنوي بلغت نسبته ‬91 .‬54٪ ومقابل ‬1170 تقريرا في عام ‬2008 بمتوسط شهري بلغ نحو ‬98 تقريرا وبزيادة سنوية مقدارها ‬580 تقريرا و نسبتها ‬49,6٪.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده عبد الرحيم محمد العوضي عقب افتتاحه أمس ورشة عمل بشأن متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وآليات تطبيق هذه القرارات بواسطة الكيانات والمؤسسات العامة بمركز دبي المالي العالمي بما في ذلك التزاماتها تحت أحكام قوانين وأنظمة وإجراءات مواجهة غسل الأموال /مكافحة تمويل الارهاب.

وأرجع العوضي زيادة عدد تقارير المعاملات والحالات المشبوهة بالدولة بنسبة ‬131,71٪ خلال عامين الى عاملين اساسيين يتمثل الاول في زيادة وتيرة النشاط الاقتصادي بالدولة والثاني في تطور اساليب الرقابة والتحقق من عمليات التحويلات وانتقال الاموال واكتشاف المشبوه منها اضافة الى زيادة خبرات مسؤولي الانضباط والتحليل بالبنوك وبالتالي زيادة فاعلية الاجراءات المطبقة في هذا المجال.

 

التحقيق والمراجعة

واوضح ان عددا كبيرا من هذه التقارير تم تحويله الى سلطات تنفيذ القانون (الشرطة) و الى سلطات تطبيق القانون (النيابات والمحاكم) اما العدد المتبقي فهو قيد التحقيق والمراجعة من قبل المحللين والمختصين مشيرا الى أن قطاع البنوك والصرافات جاء في مقدمة القطاعات الاقتصادية بالإمارات التي ورد منها الوارد منها تقارير المعاملات والحالات المشبوهة تلتها التقارير الواردة من المنشآت المالية الأخرى التي تشمل الوسطاء الماليين وشركات وسطاء التامين والوسطاء العاملين بالاسواق المالية بالدولة ومكاتب المحاسبة والمحاماة وكتاب العدل وغيرهم.

واشار الى انه ورد بالفعل لوحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة التابعة للمصرف المركزي عدد من تقارير معملات مشبوهة من اسواق المال المحلية.

 

وثائق مزورة

وقال العوضي انه من ابرز افرازات تداعيات الازمة المالية العالمية ذات العلاقة بمجال مكافحة غسل الأموال والحالات المشبوهة هو انتشار محاولات تقديم وثائق مزورة منسوبة لبعض المؤسسات لتقديمها في معاملات تجارية أو مالية وعند اكتشاف هذه الوثائق المزورة فانها تصنف ضمن محاولات غسل الاموال.

وتوقع العوضي اكتمال تعديلات القانون الاتحادي رقم (‬4) لسنة ‬2002 في شان تجريم غسل الاموال بنهاية العام الحالي مشيرا الى ان اللجنة الوطنية لمواجهة غسـل الأموال تقوم حاليا بمراجعة القانون بما يتواءم مع المتغيرات المحلية و الإقليمية والعالمية الراهنة وبما يتواءم مع مقررات مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف).

وأضاف أن قرار رفع الحد الأقصى المسموح به للخضوع للإفصاح بصحبة القادمين إلى الدولة من ‬40 ألف درهم إلى ‬100 ألف درهم يهدف إلى توفير قدر اكبر من المرونة مشيرا إلى أن القرار سيدخل حيز التنفيذ بعد ‬6 شهور من نشره بالجريدة الرسمية.

 

التزام إماراتي

وأكد التزام دولة الإمارات الكامل بتطبيق كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والمنظمات التابعة له سواء فيما يتعلق بتجميد الاموال المشتبه بها ذات الصلة بتمويل الارهاب او غسل الاموال او غيرها سواء فيما يتعلق بليبيا او ايران او اية دولة اخرى بالعالم.

وأشار إلى انه انسجاما مع مبادرة دولة الإمارات بتقاسم وتبادل المعلومات المالية مع شركائها الدوليين بهدف تنسيق الجهود لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية ذات الصلة قامت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بتوقيع ‬42 مذكرة تفاهم مع نظيراتها من وحدات الاستعلامات المالية الأجنبية و عبرت وحدات استعلامات مالية أخرى لوحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة عن رغبتها في مناقشة وتوقيع مذكرات تفاهم على هامش الاجتماعات العامة المشتركة.

وأوضح أن العام الحالي سيشهد ابرام مزيد من مذكرات التفاهم مع السعودية وسوريا ودول اخرى.

 

‬900 متدرب

وأوضح ان عدد المتدربين من خلال ورش العمل التي نظمتها وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة التابعة للمصرف المركزي تجاوز ‬900 متدرب من كافة الجهات الاشرافية والمالية والرقابية والمصرفية والتأمينية والقضائية وغيرها من الجهات ذات العلاقة مشيرا الى انه سيتم عقد ورشة عمل مماثلة للعاملين بالاسواق المالية بالدولة بنهاية الشهر الجاري ضمن ست ورش عمل مقررة بالنصف الاول من العام الحالي.

وقال العوضي في كلمته - خلال افتتاح الدورة - إن الإمارات ظلت تسعى لاعتماد إستراتيجية واضحة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل. ولديها إطار تشريعي ورقابي واشرافي قوي ومتماسك يستهدف الإشراف على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى والمؤسسات الاقتصادية والتجارية ويتم ذلك كله من خلال مختلف السلطات المختصة التي تسعى للتحقق من اندراج كافة الأفراد والكيانات (الاعتبارية والطبيعية) تحت نظام مواجهة غسل الأموال و مكافحة تمويل الإرهاب المعمول به في الدولة.

 

اللجنة الوطنية

واضاف ان الإمارات قامت بإنشاء اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال واللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بعضوية ممثلين للعديد من السلطات والمؤسسات بهدف تنسيق السياسات في هذا الشأن كما تم إصدار سلسلة من القوانين والأنظمة والإجراءات من وقت لآخربهدف حماية الاقتصاد من سوء الاستخدام من قبل العناصر الإجرامية، وممولي الإرهاب وغاسلي الأموال وإضافة لذلك فقد تبنت دولة الإمارات سياسة تقوم على المراجعة المنتظمة لإطار مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتعتمد الأخذ في الاعتبار بأفضل الممارسات والمعايير المستحدثة في تعديل الأنظمة القائمة وإصدار الأنظمة الجديدة.

وقال إن دولة الإمارات ملتزمة التزاما راسخا بمحاربة انتشار الأسلحة النووية والإرهاب بكافة أشكاله وكتعبير عن التزامها بدعم الجهود الدولية في هذا الشأن قامت الإمارات بالانضمام إلى اتفاقيات الأمم المتحدة الـ ‬13 الصادرة ضد الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية كما قامت بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بهذه الأمور وعلاوة على ذلك انضمت وصادقت علي المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي وهو جهد متعدد الأطراف يضم ‬82 دولة ويهدف إلى تقوية الإطار الدولي المضاد للإرهاب النووي.

 

رفع الوعي

وأضاف انه تماشيا مع عزمنا مكافحة تمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية فقد تم تصميم هذه الورشة بغرض رفع الوعي بالمخاطر المتصلة بتمويل الانتشار النووي، وإلقاء الضوء على أفضل الممارسات لتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة في هذا الشأن مشيرا الى انه تم التطرق لدور وحدة الاستعلامات المالية لدولة الإمارات وأنشطتها الرئيسية المتمثلة في تحليل تقارير المعاملات المشبوهة وتحويلها إلى معلومات استخبراتيه بالإضافة إلى قضايا محددة أخرى تتصل بتقارير المعاملات المشبوهة المرفوعة من قبل الكيانات/المؤسسات العاملة بمركز دبي المالي العالمي.

وقامت هيئة دبي للخدمات المالية أيضا بتقديم عرض حول المجالات الرئيسية التي تنطوي على مخاطر غسل الأموال وأفضل الممارسات المتبعة في إعداد تقارير المعاملات المشبوهة واختتمت الورشة بأربعة حالات دراسية تتضمن توسعا في نماذج غسل الأموال و تمويل الإرهاب والمؤشرات المتعارف عليها في هذه المنطقة.