قال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك الإمارات دبي الوطني في التقرير الأسبوعي للبنك: إن أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحظى بفرصة للارتداد بعد الهبوط الشديد الذي تعرضت له؛ إذ هبط مؤشر السوق المالية السعودية (تداول) بنسبة ‬18٪ عن أعلى مستوياته التي وصلت في منتصف يناير إلى ‬5552 نقطة. وساعد ارتداد يوم السبت على حماية المستوى الفني عند ‬5400 نقطة، إلا أن هبوط المؤشر لما دون ‬5400 نقطة زاد من مخاطر الهبوط إلى القاع الذي بلغه في مارس عند ‬4130 نقطة. وكما أشرنا الأسبوع الماضي، لا تمثل الأسس الاقتصادية طويلة الأمد المسألة الأبرز للسوق في الوقت الراهن؛ فثمة أمور أخرى على قدر أكبر من الأهمية تتعلق بخوف المستثمرين وعوامل فنية أخرى.

من جانب آخر، بلغت المستويات الحالية لمُعامل السعر إلى الربح في السوق السعودية ‬14,5، بينما بلغت نسبة عوائد الأرباح ‬3,5٪. وعلى غرار بقية مناطق العالم، قد تلجأ السلطات لاتخاذ العديد من الإجراءات الرامية لدعم السوق، ومن غير المستبعد أن تتدخل مباشرة لشراء الأسهم كما فعلت هونج كونج، وذلك ضمن مجموعة من الخيارات اللازم تطبيقها لضمان دعم السوق ودفعه للعودة مجدداً إلى مستوياته السابقة. ومن الواضح أن هبوط الأسواق ناجم في المقام الأول عن ارتفاع علاوة المخاطرة، لاسيما وأنه يمكن تعزيز الأسس الاقتصادية من حيث نمو أرباح الشركات عبر الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط.

توصية بالشراء

وتابع: نوصي المستثمرين المجازفين بشراء أسهم الأسواق المحلية؛ حيث تجاوزت موجة البيع القوية في سوق دبي الحدود المعتادة في ظل هبوط الأسهم بنسبة ‬24٪ عن مستوى أكتوبر خلال فترة شهد فيها الاقتصاد المحلي تحسناً ملموساً. وواصلت استطلاعات الثقة المحلية الأخيرة تحسنها؛ كما سجل قطاع الضيافة تحسناً ملحوظاً في معدلات الإشغال. وكانت نسبة معامل السعر إلى الربح منخفضة للغاية حيث بلغت ‬11,0 مع تحقيق نسبة عوائد بمقدار ‬4,5٪، وهي قيمة أعلى بكثير مما هو متاح في الودائع قصيرة الأجل. وبحسب البيانات الصادرة عن «بلومبيرج»، بلغت القيمة المتوقعة لمضاعف السعر إلى العائد ‬6,0 أضعاف فقط، ونعتقد أن التقييم سيكون منخفضاً على نحو كبير. ومن الطبيعي في خضم الظروف الجيوسياسية الراهنة أن ينتاب جميع المستثمرين بعض المخاوف التي يصعب تجاوزها في ظل المستوى الحالي للمؤشر.

.وأضاف: جاءت الخلفية العامة لأوضاع الأسواق مدعومةً بالبيانات القوية نسبياً للولايات المتحدة؛ إذ وصل مؤشر الثقة الصناعية إلى مستويات فاقت التوقعات، كما أظهر تقرير الوظائف نمو فرص العمل بما يفوق المستويات السابقة؛ فارتفع عدد الوظائف غير الزراعية إلى ‬192 ألف وظيفة في فبراير بعد أن تم تعديل عدد وظائف يناير بواقع زيادة ‬63 ألف (‬36 ألف وظيفة تم الإعلان عنها مسبقاً). كما تم تعديل عدد الوظائف المسجلة خلال ديسمبر والبالغة ‬121 ألف وظيفة إلى نحو ‬152 ألف وظيفة (بزيادة صافية قدرها ‬58 ألف وظيفة). ولم تكن جميع الأنباء طيبة في ظل المشاكل التي لا تزال تعانيها سوق الإسكان؛ إذ هبط «مؤشر مبيعات المنازل المعلّقة الأميركية» بواقع ‬2,8٪ ليصل إلى ‬88,9 في شهر يناير.