شدد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي على ضرورة إيجاد صيغ قوية للتعاون بن المصارف الخليجية لمواجهة التحديات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية وقال أن لدى دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي آلية للتعامل مع الأموال المشكوك فيها مؤكدا على وجود إجراءات يتم اتخاذها تتماشى مع المتطلبات الدولية.
ونوه معاليه في المؤتمر الصحافي الذي عقده في ختام أعمال الاجتماع الثاني والخمسين للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي .
كما أن تجميد أي أرصدة متعلقة بهذه الدول أو غيرها يتم وفق آلية واضحة وتنسيق بين وزارة الخارجية الإماراتية والمصرف المركزي مع مراعاة توجيهات مجلس الأمن في هذا الصدد، وأضاف أن قيام عدد من البنوك الوطنية بفتح فروع لها في لبيبا لا يشكل قلقا أو يمثل مخاطر في الوقت الحالي نظرا لصغر حجم الأموال المستثمرة في هذه الفروع. نافيا أن يكون هناك وجود لحركة أموال غير عادية شهدتها بنوك الدولة مؤخرا أو خلال الشهور الماضية .
وتعليقا على ما نشرته منظمة الشفافية عن حركة الأموال في الإمارات قال السويدي ان الدولة لديها إجراءات وطريقة للتعامل حركة الأموال مثل أي دولة أخرى حيث تطبق توصيات الفاتف والمينافاتف الأربعين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والحالات المشبوهة ونراقب عن كثب أية تدفقات نقدية .
الوضع الراهن
وشدد السويدي على أن المشروعات التنموية التي أعلن عنها في عدد من الدول الخليجية من شأنها دعم الاقتصاد بكل قطاعاته بما فيها القطاع المصرفي خاصة في ظل ظروف الأزمة المالية وما تركته من آثار سلبية على الاقتصاديات .
وردا عن سؤال حول الوضع الراهن والمستقبلي للتضخم في ظل الأحداث الحالية في المنطقة أجاب المحافظ مقللا من مخاوف ارتفاع معدلات التضخم في الإمارات بسبب زيادة أسعار النفط العالمية نتيجة الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة .
ونوه معاليه إلى أن أكثر من 50 ٪ من الشركاء التجاريين للإمارات لا يتعاملون بالدولار وبالتالي لا يوجد خوف من ارتفاع أسعار السلع الغذائية نتيجة لذلك قائلا ان التضخم سيظل رقما واحدا خلال الفترة القادمة . نافيا أن يكون هناك تغير في موقف الإمارات من الاتحاد النقدي القاضي بعدم انضمامها .
وكشف معاليه على أن هناك توجها لتعزيز مستويات السيولة بالامارات من خلال أدوات جديدة مثل سندات الدين العام التي تصدرها الحكومة إضافة إلى تأسيس سوق ثانوية لسندات شركات الدرجة الأولى يمكن للبنوك أو أية جهات تحتاج لسيولة شراؤها ومن ثم إعادة خصمها لدى المصرف المركزي . قائلا اننا نراقب نمو الناتج المحلي ونتطلع إلى المشروعات الكبيرة لتحريك الاقتصاد بحسب الأولوية التي يحتاجها كل قطاع .
وعلق السويدي على عدم رضا البنوك عن قرار تحديد الرسوم والعمولات الذي صدر مؤخرا على أساس أنه يحد من ربحيتها قائلا ان البنوك تعرضت للانتقاد كبير من قبل العملاء نظرا للطريقة التي تعاملت بها مع رسوم الخدمات حتى ان المصرف المركزي تعرض بدوره لانتقاد بعض البنوك والمصرفيين لعدم تدخله لذا فالأمر يشهد جدلا منذ وقت طويل ويبقى معقولية الرسوم هي الفيصل في القضية .
وشدد معاليه على أن الدولار يشهد تذبذبا صعودا وهبوطا مثل أي عملة أخرى لكنه سيظل عملة الربط بالنسبة للدرهم . منوها أن ظروف السوق تختلف من منطقة لأخرى . وشدد على أن البنوك ستكون أكثر شفافية فيما يتعلق بأسعار الفائدة التي ستكون معلنة بشكل مفصل على موقع المصرف أولا بأول .
وأعرب معالي المحافظ عن أمله أن يكون هناك منظومة موحدة للقروض عابرة الحدود أي قروض إحدى الدول في دولة أخرى سواء كانت هذه القروض عادية أو سيئة وذلك لتفادي المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها البنوك مثلما حدث في قضية مجموعتي سعد والقصيبي وما صاحبها من انكشاف غالبية بنوك دول الخليج عليهما .
مؤشرات المصرف
وأكد السويدي على أن مؤشرات المصرف المركزي الأخيرة أظهرت زيادة في القروض التجارية نظرا لزيادة الطلب من قبل الشركات التي قامت بتحويلات مالية كبيرة خلال الشهريين الماضيين لذا لجأت إلى الاقتراض مجددا لسد الطلب لديها والذي شهد تحسنا إلى حد ما . وأشار إلى أن نظام المخصصات العامة الجديد يجري العمل علي تطبيقه في الوقت الحالي من قبل البنوك وفق الألية التي وضعها المصرف وبالنسبة المحددة من إجمالي محفظة القروض لدى كل بنك.
وشدد المحافظ في حديثه خلال المؤتمر الصحافي على ضرورة وجود تشريعات خليجية مصرفية مرنة ولكن حازمة في الأمور الجوهرية، وأكد على ضرورة أن تعطى البنوك في دول مجلس التعاون التمكين المناسب بموجب التشريعات لأداء وظائفها ومنها الاستخدام الأمثل للأموال.
من ناحية أخري أكد البيان الختامي للإجتماع الثاني والخمسين للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسة معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ مصرف الإمارات المركزي أن اللجنة ناقشت عدة موضوعات شملت مواضيع الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي.
حيث اطلعت اللجنة على محاضر اجتماعات لجنة الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي بدول المجلس وما تم من تنسيق وبذل جهود مشتركة لمراجعة متطلبات الإشراف والرقابة، وقد أكدت اللجنة على صياغة التعليمات الرقابية والإشرافية اللازم توحيدها أو تقريبها بدول المجلس والتي تتناول المتطلبات الأساسية للرقابة المصرفية في حدودها الدنيا، وفقا لأفضل الممارسات العالمية، كما أكدت اللجنة أيضا على متابعة تطبيق بازل (3) وتأثيرات ذلك على القطاعات المصرفية بدول المجلس.
اللجنة الفنية
كما اطلعت اللجنة على محاضر الاجتماعين الثامن والعشرين والتاسع والعشرين للجنة الفنية لنظم المدفوعات، وأكدت على ضرورة التحسين المستمر لمستوى الخدمة من خلال الشبكة الخليجية أ خمُّ .
كما اطلعت اللجنة على مذكرة بشأن ترتيبات عقد المؤتمر المصرفي العاشر لبنوك دول مجلس التعاون الذي سيعقد بدولة قطر خلال الفترة من 23-24 مارس 2011. وأكد البيان الختامي أن اللجنة إطلعت على تقرير الأمانة العامة لدول مجلس التعاون حول الاجتماع العام الأول من الدورة الثانية والعشرين لمجموعة العمل المالي (الفاتف) لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
والذي عقد في باريس فرنسا خلال الفترة من 18-22/10/2010، والاجتماع العام الثاني من هذه الدورة الذي عقد في باريس خلال الفترة من 21-25 فبراير 2011 ، ووجهت اللجنة بتشكيل فريق من المختصين في مجال مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الارهاب للتنسيق بين دول المجلس في هذا المجال. كما اطلعت اللجنة على نتائج الدورة التدريبية حول مفهوم وطرق احتساب التضخم الأساسي للمختصين في دول مجلس التعاون، التي عقدت في أبو ظبي خــلال الفترة من 10-13/10/2010 باقتراح من سلطنة عمان بالتنسيق مع صندوق العربي لعقد تلك الندوة.
وأكدت اللجنة على أهمية التنسيق بين دول المجلس حول المجموعات المكونة لسلة التضخم وسنة الأساس، كما أكدت على أهمية التعاون بين المصارف المركزية والأجهزة الإحصائية بدول المجلس. كما ناقشت اللجنة مذكرة الأمانة العامة بشأن تشكيل فريق عمل لإعداد وتنفيذ برنامج العمل المشترك بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في مجالات التعاون الاقتصادي والمالي والنقدي. واستعرضت اللجنة التطورات النقدية والمالية بدول المجلس، ثم استكملت باقي الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها.
وكان معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي قد ألقى كلمة في بداية أعمال الاجتماع الثاني والخمسين للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي انعقد صباح أمس في فندق إنتركوننتينتال أبوظبي أشار فيها إلى أهمية الإجتماع مؤكدا على أن الإجتماع يناقش مجموعة من الموضوعات الهامة ، تتناسب مع التحديات التي نواجهها والتي يجب أن نتعامل معها بحكمة وكثير من التعاون .
وأكد معاليه على أن القطاع المصرفي في دول الخليج بحاجة إلى توضيح مناسب وأن توفر له وسائل التمكين الضرورية لتحقيق التنمية المستدامة المتزنة والمبنية على الأسس الصحيحة ، مشيرا إلى أن من هذه الأسس التشريعات الرقابية التي يجب أن تأخذ في عين الاعتبار مطلب مستمر للأنظمة المصرفية في دول الخليج وهو حرية التفرع في كافة دول مجلس التعاون وفق أسس موحدة .
وشدد معاليه على أن تمكين البنوك المؤسسة في دول مجلس التعاون من حرية التفرع سيوفر آلية للاستخدام الأفضل للأموال من أجل استثمارها في القطاعات الاقتصادية الواعدة لدى كافة دول المجلس ، مما يخلق شركات وأعمال جديدة ويوفر فرص عمل كثيرة .
وتناول معاليه تشريعات الرقابة المصرفية مؤكدا على ضرورة أن لا تكون مقيـِّدة بشكل كبير إلا في الأمور الجوهرية التي قد يؤدي عدم تحديد متطلباتها بدقة إلى انعكاسات سلبية على رؤوس أموال أو نوعية أصول البنوك ، أما ما عدا ذلك فيجب أن يكون مبسطاً وسلسا بما يُمَكـِّن المؤسسات المصرفية من النمو ومساعدة الاقتصادات الوطنية على النمو بوتيرة متزنة.
