رأي مشاركون في مؤتمري قمة الاستثمار في الشرق الأوسط ‬2011 وصناديق التحوط في العالم والشرق الأوسط ‬2011 اللذين جرى عقدهما أمس أن المناخ الاستثماري في دولة الإمارات يعد الأكثر حصانة في مواجهة تأثيرات الاضطرابات السياسية التي تشهدها بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط، وقدروا بأن هذه الاضطرابات ستقود إلى تنقيح معدلات النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة ونسب عجز الموازنة بالنسبة لبعض دول المنطقة، مشيرون إلى أن دولة الإمارات ستواصل تحقيق معدل نمو خلال العام الحالي في حدود ‬3٪، فيما سيبلغ متوسط معدل نمو دول مجلس التعاون الخليجي بما يتراوح بين ‬6 و‬7٪، وتوقعوا استمرار صعود أسعار النفط نتيجة لنمو الطلب العالمي وزيادة المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات .

من جانب أعرب الخبير الاقتصادي نورييل روبيني أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك والمعروف بتوقعاته المتشائمة من بينها تنبؤه بأزمة الائتمان العالمية في عام ‬2007، عن اعتقاده بأن الاضطرابات السياسية في المنطقة أفضت إلي زيادة عوامل عدم اليقين بالنسبة لأفق أوضاعها الاقتصادية، رغم أن عمليات التحول السياسي في بعض البلدان قد تنجح في إقامة انتخابات ديمقراطية ، إلا أنه من المتوقع أن تكون هناك الكثير من الأزمات والمطالبات الاجتماعية التي ستثقل علي صيرورة الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، من زاوية تصاعد الأصوات المطالبة بإزالة أوجه التفاوت في الدخول، حيث إنه من المتوقع تصاعد وتيرة الإضرابات العمالية والفئوية في كل من مصر وتونس، وذلك في إطار مطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية في تلك البلدان، مشيرا إلي أن مثل هذه الأوضاع ستفضي إلى زيادة معدلات التضخم وعجز الموازنة ، وما سيوف يرافق ذلك من ضغوط علي أسعار صرف العملات .

 

تحديات المرحلة الانتقالية

وقدر بأن المرحلة الانتقالية التي تشهدها الأوضاع السياسية في بعض دول المنطقة ستقود إلى أزمات علي صعيد الأوضاع النقدية والمالية في هذه البلدان، وهو ما يعد تكرارا للأزمات الاقتصادية التي تشهدها دول أوروبا الشرقية خلال فترات التحول الديمقراطي التي اجتازتها في عقد التسعينيات من القرن الماضي، حيث احتاجت هذه الدول إلي فترة زمنية قبل أن تعود أوضاعها إلي الاستقرار مجددا، لافتا إلي أن مرحلة التحول السياسي التي تشهدها دول الشرق الوسط لن تكون سهلة بكافة المعايير، بل ستفضي إلي توليفة من الأزمات والمشاكل الاقتصادية والمالية .

وأشار إلى المنشآت النفطية في معظم دول منطقة الخليج على غرار الكويت والسعودية تتمتع بحماية جيدة، وهو ما يجعل شبكة إمدادات النفط في هذه الدول محصنة ضد أي تهديدات مباشرة ، لافتا إلي أن من المتوقع أن يتفاقم حدة الوضع، سواء في البحرين نتيجة التظاهرات والاحتجاجات مع تصاعد مطالب المعارضة بخصوص عملية الإصلاح السياسي، كذلك الحال بالنسبة لسلطنة عمان التي تشهد حتى الآن مجرد خروج الناس إلي الشوارع، وقدر بأن الأوضاع في السعودية قد تغذي عامل الخوف الذي من المقدر أن يدفع أسعار المنتجات النفطية إلي مستويات عالية نتيجة لصعود توقعات بأن الأوضاع ربما تتجه إلى الأسوأ .

وقدر بأن أسعار النفط ستواصل الصعود إلي مستويات مدفوعة بارتفاع معدل النمو الاقتصادي في الأسواق الرئيسية كالولايات المتحدة وأوروبا والصين والهند .

وتوقع أن تشهد معظم الأسواق الصاعدة صعودا في معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن الصين لم تقم بإجراء رفع كبير في قيمة عملتها، ولم تفرط في الاعتماد علي أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، كذلك الحال بالنسبة للهند التي من المتوقع أن تشهد صعودا في معدلات التضخم، بيد أنه من المتوقع أن تستخدم بشكل كبير أسعار الفائدة لأجل كبح نمو معدلات التضخم ، وأن لا تفرط في الاعتماد على سياسة التشدد النقدي، مشيرا إلى أن معظم الأسواق الصاعدة بحاجة إلى رعادة الأوضاع إلى طبيعتها الاعتيادية من خلال استخدام أسعار الفائدة .

 

تلاشي مخاطر الانكماش العالمي

وقال إنه رغم تلاشي بعض المخاطر المتعلقة بحدوث انكماش وركود حاد فإن الاقتصاد العالمي سيظل يواجه ضغوطا، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الايجابيات في الاقتصاد العالمي، لكن الغموض لا يزال مستمرا ، لافتا إلى أن الميزانيات العمومية للشركات في الاقتصاديات المتقدمة في وضع أفضل عما كانت عليه منذ عامين مما يمكن أن يدعم الشركات في ضخ قدر من سيولتها الزائدة عالميا إذا انحسر الغموض على مستوى العالم.

وأضاف روبيني أن حدوث ارتفاع في أسعار الطاقة بسبب حروب أو نزاعات في الشرق الأوسط سبق ثلاثا من آخر خمس مراحل ركود على المستوى العالمي.

وقال ان صناعة الصناديق التحوط في الشرق الأوسط واجهت أوضاعا صعبة خلال السنوات الأخيرة نتيجة للأزمة المالية العالمية، بيد أن اللاعبين الأقوياء في الصناعة مازالوا يسجلون نجاحا، وأنهم يعملون على الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في أسواق شرق آسيا، فضلا عن أسواق الشرق الأوسط ، بيد أنه من المقدر أن تواجه صناعة صناديق التحوط وقتا صعبا بسبب الأوضاع السياسية المضطربة في بعض الدول، وما يواكبها من صعود مشاعر عدم اليقين بشأن ما ستئول إليه هذه الأوضاع، مشيرا إلى أنه إذا ما اتجهت الأوضاع السياسية في المنطقة إلي المزيد من الاستثمار في المنطقة ، فإنه سوف يكون متاحا لمديري الصناديق الكثير من الفرص الاستثمارية في المنطقة ، باعتبار أن هذه الصناديق تشكل احد مصادر الرأسمال الذي يكون مطلوبا لتمويل مشروعات المنطقة .

 

اعتماد النظرة المحافظة

ورأى أن الاضطرابات السياسية في المنطقة تفضي إلى جعل مديري الصناديق أكثر حذرا وتوجسا حيال تبني خطط استثمارية طويلة الأجل في المنطقة ، مشيرا إلي أن عودة الاستقرار إلى المنطقة من شأنه أن يعزز قدرتها على جذب المزيد من رؤوس الأموال والاستثمارات ، فضلا عن جذب الكثير من الصناديق الإقليمية والعالمية، وقدر بأن عامل عدم اليقين بشأن الأوضاع السياسية في المنطقة سيهيمن على نظرة وسلوك القسم الغالب من المستثمرين في الأجل القصير، حيث سيكونون أكثر تحليا بالحذر والحيطة وأكثر اهتماما بالتعرف على المخاطر ، وذلك في ظل تزايد حدة التقلبات في أسواق الأسهم والسلع ومنتجات المشتقات ، وبالتالي ، فإنه سيكون من الصعب عليهم اعتماد نهج استثماري طويل الأجل .

 

اقتصاد الإمارات

وتوقع سايمون ويليامز كبير المحللين الاقتصاديين في بنك إتش إس بي سي أن يسجل اقتصاد الإمارات نموا في حدود ‬3٪ خلال عام ‬2011، مشيرا إلي أن النمو الاقتصادي لدولة الإمارات خلال العالم الحالي سيكون أفضل مما كان عليه في عام ‬2010، وأن الإنفاق العام خصوصا في إمارة أبوظبي سيكون بمثابة قوة محفزة على النمو الاقتصادي، فضلا عن قيادة قطاعات الشحن والتصدير والتجارة والخدمات أفق نمو اقتصاد إمارة دبي، حيث ستجلب هذه القطاعات قيما وتوسعا حقيقيين ، بالنظر إلي أنها تمثل الآن ركائز قوة اقتصاد الإمارة. وتوقع أن تسجل اقتصاديات دول الخليج نموا خلال العام الجاري تتراوح نسبته بين ‬6 و ‬7٪، مشيرا إلى هذه الاقتصاديات تستفيد بقوة من التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.