افتتحت أمس الدورة التدريبية حول «البرمجة المالية والسياسات الاقتصادية الكلية» والتي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي في إطار برنامج التدريب الإقليمي المشترك لعام 2011 في مدينة أبوظبي وتنتهي في17 الجاري .
وتهدف الدورة إلى تمكين المشاركين، ضمن دراسة حالة تطبيقية، من اختيار سياسات استقرار وإصلاح هيكلي في إطار وضع برنامج مالي متكامل، وتحليل أثر هذه الخيارات على التوازنات الداخلية والخارجية، ومنها على أهداف النمو والاستقرار. ويشارك في الدورة 33 مشاركاً من 18 دولة عربية.
وبهذه المناسبة ألقى الدكتور سعود البريكان، مدير معهد السياسات الاقتصادية نيابة عن الدكتور جاسم المناعي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة، كلمة جاء فيها: يولي صندوق النقد العربي موضوع البرمجة المالية اهتماماً خاصاً لما لهذا الموضوع من أهمية في تعميق وإثراء فهم المشاركين بموضوع الترابط بين القطاعات الاقتصادية المختلفة وليس أدَّل على ذلك من عقد دورات مستمرة بخصوص هذا الموضوع، وعليه فإن دورتكم هذه وبما تشمله من موضوعات غاية في الأهمية لتعميق الفهم لإدارة الاقتصاد الكلي.
سياسات الاستقرار
وأضاف: تهدف الدورة إلى اطلاع المشاركين على سياسات الاستقرار والإصلاح الهيكلي من الناحية العملية ضمن إطار إعداد برنامج مالي متكامل وتحليل آثار هذه السياسات المختارة من التوازنات الداخلية والخارجية على أهداف النمو والتشغيل والاستقرار. وتابع: تحقيقاً لهذا الهدف فإن الدورة سترتكز على المحاور الرئيسية التالية:
-السمات الأساسية للحسابات المختلفة المستخدمة في التحليل الاقتصادي الكلي (الدخل القومي، ميزان المدفوعات، حساب المالية العامة والحساب النقدي)، والترابط بين هذه الحسابات وطرق التنبؤ لكل قطاع.
- تشخيص الأداء الاقتصادي الكلي وتحليل آثار سياسات الاقتصاد الكلي والسياسة الهيكلية (Structural Policy) على المتغيرات الأساسية مثل الناتج المحلي والأسعار وميزان المدفوعات.
- إعداد برنامج سياسات الاقتصاد الكلي.
إدارة الاقتصاد الكلي
وأكد الدكتور جاسم المناعي أنه لتحليل وضع الاقتصاد الكلي لأي بلد لابد من توفر بيانات ومعلومات عن بعض المتغيرات الاقتصادية الأساسية مثل الناتج المحلي الإجمالي ومعدل نموه، ومستوى البطالة ومعدل التضخم، ووضع ميزان المدفوعات.
ووضع ميزانية الحكومة، وتوزيع الدخل، والسيولة في الاقتصاد. وتتطلب إدارة الاقتصاد الكلي الجيدة فهماً واضحاً وعميقاً لتطور هذه المتغيرات الاقتصادية الإجمالية ورصد مساراتها والعوامل المؤثرة فيها.
ويرتبط التحليل الاقتصادي الكلي بمفاهيم الإنتاج والدخل والإنفاق وعلاقتهما بالتوازن الداخلي والخارجي. كما يرتبط أيضاً بدور الحكومة في النشاط الاقتصادي. ولمعرفة هذا الدور لابد من رصد إحصاءات مالية الحكومة وتحليلها والتعرف على السياسة المالية وآثارها على المتغيرات الاقتصادية الكلية. كما يرتبط التحليل الاقتصادي الكلي أيضاً بالمتغيرات النقدية وآثارها على النمو ومعدلات التضخم ووضع ميزان المدفوعات.
برنامج مالي
وقال: تهتم الدورة بإعداد برنامج مالي يهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتكثيف الإصلاح الهيكلي في الاقتصاد المعني. وعليه سيتم في هذه الدورة دراسة السياسات الاقتصادية الكلية المالية منها والنقدية، والتجارية وسعر الصرف.
ومن الجدير بالذكر أن الاستقرار الاقتصادي معني بتحسين توازن الاقتصاد الكلي بشقيه المحلي والخارجي، أي توازن العرض والطلب في الاقتصاد، وتوازن ميزانية الحكومة، وتوازن القطاع الخارجي.
وان التصحيح معني بتغيرات هيكلية في الاقتصاد من شأنها رفع كفاءة تخصيص الموارد وزيادة فاعليتها وإنتاجيتها لغرض زيادة النمو والرفاهية الاقتصادية. وأوضح قائلا: سوف يتم في هذه الدورة التركيز على التكامل ما بين سياسات تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي والإصلاحات الهيكلية وعلى أهمية تنسيق السياسات من أجل تحقيق النمو المطلوب. وهذه الدورة غنية بالمفاهيم وبالموضوعات والتطبيقات العملية وترتبط ارتباطاً وثيقاً بعمل الصندوق ونشاطه في مجال الإقراض للدول الأعضاء المدعوم ببرامج الاستقرار والتصحيح الهيكلي. واختتم الدكتور جاسم المناعي كلمته بالإشادة بالتعاون المستمر مع معهد صندوق النقد الدولي، ورحب بالخبراء المميزين الدكتور سامي بن الناصر، والدكتور جهاد داغر، والدكتور باسم قمر.