رصد تقرير لصندوق النقد العربي استمرار المنحنى التصاعدي التدريجي لمؤشرات أسواق المال العربية خلال الربع الرابع من 2010، وإن كانت هذه المؤشرات لا تزال بعيدة عن مستوياتها ما قبل الأزمة المالية العالمية لمعظم الأسواق. وذلك على عكس بعض الأسواق الناشئة أو المتقدمة الأخرى، التي باتت تقترب من مستوياتها ما قبل الأزمة، وبعضها قد وصلها. وسجل المؤشر المركب لصندوق النقد العربي، الذي يعكس أداء الأسواق المالية العربية مجتمعة ارتفاعاً خلال الربع الرابع بلغت نسبته 4,3 في المائة.
وأكد أن القيمة السوقية الإجمالية للبورصات العربية ارتفعت خلال الربع الرابع بنسبة 5,4 في المائة لتصل إلى 983,8 مليار دولار في نهاية ديسمبر. وبالنسبة لعام 2010 ككل، كانت نسبة الارتفاع 8,9 في المائة، أي أقل من نسبة ارتفاع القيمة السوقية لإجمالي بورصات العالم خلال عام 2010 والبالغة 14,9 في المائة.
وقال إن التحسن في أداء الاقتصادات العربية بدا واضحا مع ارتفاع تقديرات معدلات النمو الاقتصادي لأغلب الدول العربية مستفيدة بذلك من التحسن في أسعار النفط، إلى جانب ما شهدته أسواق المال العالمية والناشئة من مواصلة لعوامل الاستقرار والنمو فيها خلال الربع الرابع من 2010.
جاء هذا في سياق العدد الثالث والستون من النشرة الفصلية عن أداء أسواق الأوراق المالية العربية والتي صدرت عن صندوق النقد العربي، التي تستعرض أداء هذه الأسواق خلال الربع الرابع من عام 2010، بما في ذلك التطورات الاقتصادية والمالية والمصرفية ذات العلاقة، وكذلك التطورات التشريعية والتنظيمية. وفيما يلي، خلاصة سريعة لأبرز ما جاء في هذه النشرة، علماً بأن النشرة كاملة متوفرة على موقع الصندوق.
ولم يقتصر التحسن خلال هذا الربع الرابع على ارتفاع مؤشرات الأسعار، ذلك أن أداء هذا الربع قد اقترن بارتفاع في سيولة معظم أسواق المال العربية بالمقارنة بالربع الثالث، وإن كان جاء جزء منها لاعتبارات موسمية. إلا أن اللافت في هذا الربع، هو تسجيل الاستثمار الأجنبي بالمحصلة لمجموع الأسواق العربية لتدفق صافي موجب.
وذلك لأول مرة على مستوى فصلي منذ بدء الأزمة المالية العالمية في النصف الثاني من عام 2008. كذلك من اللافت أيضاً معاودة التحسن في نشاط الإصدارات الأولية خلال هذا الربع الرابع، بعد هدوء في الربع السابق. كما حظي هذا الربع بنشاط ملحوظ في إصدارات السندات للشركات والبنوك العربية.
وأكد الصندوق أن الهيئات والسلطات الإشرافية واصلت جهودها في تعزيز الحماية والرقابة والذي تمثل في إدخال ضوابط وتعليمات جديدة، بالإضافة إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بمسائل تطبيق معايير وممارسات الحوكمة السليمة، وتنشيط التداول.
مؤشرات الأسعار
سجل المؤشر المركب لصندوق النقد العربي، الذي يعكس أداء الأسواق المالية العربية مجتمعة ارتفاعاً خلال الربع الرابع بلغت نسبته 4,3 في المائة. وتعتبر نسبة الارتفاع هذا أقل من نسب الارتفاع التي سجلتها البورصات العالمية خلال الفترة نفسها باستثناء بورصة باريس.
كذلك كان هذا الارتفاع أقل من ارتفاعات معظم مؤشرات الأسواق الناشئة باستثناء بورصات شرق أوروبا. وارتفعت خلال الربع الرابع مؤشرات أسعار الصندوق الخاصة ببورصة عمان، والسوق المالية السعودية، وسوق مسقط، وبورصة بيروت، وبورصة الدار البيضاء، وسوق أبوظبي.
وبورصة قطر، وبورصة الجزائر، وسوق الخرطوم، والبورصة المصرية، فيما تراجعت مؤشرات أسعار الصندوق الخاصة ببورصة البحرين وسوق الكويت بنسب طفيفة، بالإضافة إلى ذلك تراجعت مؤشرات سوق دبي وسوق فلسطين، وكذلك بورصة تونس التي سجلت أعلى التراجعات خلال هذا الربع الرابع. وكانت بورصة قطر قد سجلت النسبة الأعلى للارتفاع بين البورصات العربية خلال هذا الربع، حيث ارتفع مؤشرها الرسمي بنسبة 12,8 في المائة، تلتها بورصة الدار البيضاء بنسبة 6,4 في المائة. أما فيما يتعلق بسوق دمشق التي انضمت مؤخراً لقاعدة بيانات الصندوق، فقد ارتفع مؤشرها الرسمي بنسبة 3,3 في المائة خلال هذا الربع.
التداول والسيولة
وبلغ إجمالي قيمة الأسهم المتداولة للبورصات العربية خلال الربع الرابع نحو 87,1 مليار دولار، أي بزيادة ملحوظة بالمقارنة مع الربع الثالث. وبالنسبة لعام 2010 ككل بلغ إجمالي قيمة الأسهم المتداولة في البورصات العربية حوالي 379,5 مليار دولار، مقابل نحو 653,5 مليار دولار عن عام 2009 ونحو 998,0 مليار دولار عن عام 2008.
الإصدارات الأولية
وعاود نشاط الإصدارات الأولية تحسنه خلال الربع الرابع، حيث بلغ عدد الإصدارات الأولية الجديدة ثمانية إصدارات بقيمة إجمالية 895,3 مليون دولار، مقابل ثلاثة إصدارات خلال الربع الثالث بقيمة إجمالية 651,7 مليون دولار. وبالنسبة لعام 2010، بلغ إجمالي عدد الإصدارات الأولية في أسواق المال العربية 27 إصداراً بقيمة إجمالية 2,75 مليار دولار، مقابل 17 إصداراً بقيمة إجمالية 1,98 مليار دولار عن عام 2009. وكانت هذه الإصدارات، قد وصلت ذروتها خلال عام 2007 حين بلغت 71 إصداراً بقيمة إجمالية وصلت إلى 14,4 مليار دولار.
تدفقات الاستثمار الأجنبي
وزاد إجمالي معاملات شراء الأجانب خلال الربع الرابع عن معاملات بيعهم، ليسجل الاستثمار الأجنبي في البورصات العربية، صافي شراء وذلك لأول مرة على أساس فصلي منذ بداية الأزمة المالية. وقد فاقت مشتريات الأجانب مبيعاتهم خلال هذا الربع في بورصات كل من الأردن وأبوظبي ودبي وتونس والسعودية وقطر والكويت والمغرب، فيما فاقت مبيعات الأجانب مشترياتهم خلال هذا الربع لدى بورصتي البحرين ومسقط فقط. وبالنسبة لعام 2010 ككل، سجل الاستثمار الأجنبي لمجموع البورصات العربية صافي بيع وللعام الثالث على التوالي.
السندات والصكوك
شهد إصدار الشركات العربية من السندات والصكوك، نمواً خلال الربع الرابع، حيث بلغ إجمالي عدد الإصدارات الجديدة من السندات 16 إصداراً، فيما بلغ عدد إصدارات الشركات العربية من الصكوك ثلاثة إصدارات.
هذا، وقد شملت هذه الإصدارات من السندات والصكوك شركات في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية والمغرب. وكان أكبرها خلال هذا الربع إصدار بنك قطر الوطني بقيمة 5،1 مليار دولار، وثلاثة إصدارات بقيمة 2,75 مليار دولار لشركة كيوتل القطرية، وإصدار لشركة سابك في السعودية بقيمة واحد مليار دولار. ومن الإصدارات المهمة إصدار شركة إعمار لسندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 500 مليون دولار.
وفيما يتعلق بالصكوك، كان أكبر إصدارات بنك أبوظبي الإسلامي وبنك قطر الدولي بقيمة 750 مليون دولار لكل منهما. وفيما يتعلق بالإصدارات الحكومية وشبه الحكومية، اشتملت إصدارات خلال هذا الربع على إصدارات في الأردن والإمارات والبحرين وسلطنة عمان ولبنان.
ومن أهم هذه الإصدارات، إصدار الحكومة الأردنية لسندات دولية بقيمة 750 مليون دولار، كذلك إصداري هئية كهرباء ومياه دبي بقيمة ملياري دولار، وإصداري شركة الاستثمارات البترولية الدولية لإمارة أبوظبي بقيمة 2,5 مليار دولار. ويذكر أن هوامش تأمين مخاطر الديون للدول العربية (سَّ)، كان قد شهد بصورة عامة تراجعاً نسبياً خلال الربع الرابع عكس بذلك حالة التحسن النسبي في أوضاع الاقتصادات والأسواق العربية خلال هذا الربع.
التطورات الاقتصادية والمالية
مع انتهاء الربع الرابع، أظهرت تقديرات النمو أن معدلات النمو الحقيقية عن عام 2010، فاقت تلك المسجلة عن العام السابق لدى أغلب الدول العربية. كذلك تظهر التقديرات تحسناً في مؤشرات المالية العامة والقطاع الخارجي لأغلب الدول العربية عن هذا العام، مستفيدة بصورة رئيسية من التحسن في أسعار النفط. وفيما يتعلق بالمجال النقدي والمصرفي، واصل القطاع المصرفي نموه النسبي.
كما تظهر مؤشرات الميزانيات المجمعة للمصارف، إلا أن اللافت هو استمرار تباطؤ الإقراض المصرفي للقطاع الخاص، لدى جميع الدول العربية باستثناء لبنان. وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، فكانت مستقرة خلال الربع الرابع حيث لم يطرأ أي تغيير على أسعار الفائدة الأساسية لجميع المصارف المركزية العربية خلال هذا الربع.
