انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال هذا الأسبوع بنسبة ‬4,23٪ ليغلق على مستوى ‬2,416,47 نقطة وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة ‬15,60 مليار درهم لتصل إلى ‬353,19 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت ‬1,47 مليار درهم توزعت على ‬21,336 صفقة. وقد سجلت كل المؤشرات إنخفاضاً كان أكثرها مؤشر قطاع الخدمات الذي انخفض بنسبة ‬53،‬5٪ يليه مؤشر الصناعات بنسبة ‬3,97٪ يليه مؤشر البنوك بنسبة ‬3,22٪ يليه أخيراً مؤشر التأمين بنسبة ‬1,53٪.

وقال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي ما يلي:اضطراب السياسة في الجوار واضطراب المصارف في الدار: تراجعت الأسواق الخليجية خلال الأسبوع الحالي استمرارا لتراجعاتها الحادة في شهر فبراير المنصرم تحت عنوان تأثير التداعيات السياسية في المنطقة العربية.

والملفت للنظر أن توقيتات تأثر هذه الأسواق بالأحداث لم تكن موحدة وبما يؤشر أن التراجعات الحادة لم تكن كليا بفعل المخاوف من الأوضاع السياسية بقدر ما كان بعضها عمليات جني أرباح لارتفاعات سابقة تحققت في بعض الأسواق الخليجية بصورة غير متناسبة مع الأسواق الخليجية الأخرى. فالواقع أن أسواق الخليج واقتصادياتها عاشت وتعيش ظروفا اقتصادية متشابهة لحد كبير خلال السنوات الماضية مع اختلافات جزئية. فخلال ‬2010 ارتفعت سوقا السعودية ومسقط في وقت كانت التدفقات النقدية للقروض المصرفية فيها سالبة الأمر الذي يعني أنهما خالفتا اتجاه كل من الإمارات والكويت والبحرين.

 

ارتفاع الدوحة

انخفضت مؤشرات اسواقهم وإن بنسب متفاوتة. سوق الدوحة هي الوحيدة التي ربما كانت ارتفاعاتها في ‬2010 متناسبة مع التدفقات النقدية الموجبة للقروض المصرفية. ومع ذلك يمكن القول ان آثار الأحداث السياسية كانت الأقل وضوحا في أسواق الإمارات التي تتمتع باستقرار مجتمعي وسياسي كبير بصورة مطلقة و بالمقارنة مع بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون. فقد انخفض مؤشر سوق الإمارات خلال شباط بنسبة ‬2,14٪ فيما كانت اكبر الانخفاضات بنسبة ‬12,9٪ في السوق السعودي.

والتي تأثرت بالأحداث إلى جانب أنها كانت قد حققت ارتفاعات لا تتناسب مع التدفقات النقدية السالبة للقروض المصرفية. ثاني اكبر التراجعات كانت في سوق قطر بنسبة ‬9,2٪ والتي تفاعلت مع الأحداث ربما بأكثر بتأثير مما تبديه قناة الجزيرة القطرية من اهتمام متحمس بالأحداث السياسية وبأكثر مما تستدعيه أوضاعها المجتمعية والسياسية لدولة قطر.

الكويت كانت ثالث اكثر الأسواق تراجعا بنسبة ‬7,8٪ لأسباب تتعلق بالعلاقة المتأزمة دوما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى جانب تأثرها بما يدور بالبحرين. رابع المتأثرين سلبا بالأحداث كانت سوق مسقط والتي استطاعت التماسك نسبيا بالمقارنة مع ما يجري فيها من مواجهات احتجاجية حيث اقتصر تراجعها على نسبة ‬6,4٪ فقط وبما يؤشر ثقة المستثمرين العالية بأن تلك الاحتجاجات ليست سوى زوبعة في فنجان.

ثقة المستثمرين كانت الأعلى في سوق البحرين التي رغم قوة الاضطراب تمكنت السوق من التماسك في شهر فبراير واقتصر التراجع على نسبة ‬1,6٪. بكل الأحوال ، فأن انخفاض قيم التداول المتصلة بشح السيولة والتي بدورها تتصل بالإقراض المصرفي ، تعتبر احد الأسباب المهمة التي تعمق اثر المخاوف السياسية على أداء مؤشرات الأسواق.

فالأسواق التي تخلو من المستثمرين ويسيطر عليها مضاربون بسيولة محدودة ، تتأثر مؤشراتها هبوطا عندما تسود مخاوف بمجرد بيوعات قليلة محدودة وذلك لعدم وجود من يشتري. بضعة ملايين يمكن أن تخفض المؤشر عدة نقاط مئوية. والمضاربون يبتهجون لظهور ضغوط بيعيه قوية حيث يركبون موجتها من افتتاح السوق لكي يقوموا في اليوم التالي بالشراء من الأسفل.

إذ بالإمكان الاستنتاج من أن الأحداث السياسة التي قادت إلى تراجع الأسواق ليست السبب الوحيد بل ربما ليست السبب الرئيسي وإنما هي السبب أو (القشة التي قصمت ظهر البعير). فالمشكلة الرئيسية هي سيولة شحيحة نجمت عن فشل المصارف الخليجية عموما في توفير القروض التي يحتاجها كل اقتصاد للاستمرار بالنمو.

ولا بد من التأكيد على حقيقة أن استمرار أي اقتصاد على نفس المستوى من الأداء دون تراجع يستلزم استلام مؤسسات الإنتاج السلعية والخدمية، لنفس المبالغ التي دفعتها لتسير العملية الإنتاجية والتي تتمثل بالأجور وكلفة مستلزمات الإنتاج وكلفة الاندثار والصيانة .... الخ من كلف المدخلات. وإذا كانت التدفقات المالية وليست النقدية الداخلة أقل من التدفقات الخارجة فأن مؤسسات الإنتاج ستكون مضطرة لتقليص ما تدفعه للحصول على مدخلات الإنتاج. وهو ما يعني تقلص الإنتاج.

معظم دول الخليج واجهت مشكلة أدت في نهاية المطاف لجعل التدفقات المالية الداخلة أقل من التدفقات المالية الخارجة. فخلال الحقبة ‬2006 -‬2008 انهالت القروض سخية على مؤسسات الإنتاج وخصوصا العقارية مما دفعها للتوسع في الإنتاج والتوسع في الكلف الثابتة (البنية التحتية للمؤسسة الإنتاجية) استجابة لتزايد الطلب على منتجات هذه المؤسسات.

ولقد كان الدافع وراء هذا التمويل المفرط هو السعي المحموم لتعظيم الربح والذي بدوره يعود دون شك إلى المكافآت الضخمة التي يحصل عليها كبار القائمين على شؤون المصارف. ولقد كان هذا الهاجس هو السبب الرئيسي لوقوع اقتصاد الخليج بفخ القروض التي نمت بصورة هائلة في السنوات ‬2006 - ‬2008 كما يتضح من الجدول أدناه الذي يؤشر نسبة صافي التدفق النقدي للقروض إلى الناتج المحلي حيث يتبين أنه وباستثناء قطر ،فإن صافي التدفق النقدي السنوي للقروض كنسبة من الناتج .

وبعد أن تضخم في السنوات ‬2006 - ‬0082 ليسجل نسبة ‬34٪ من الناتج المحلي لدولة الإمارات ، تحول الى سالب في العامين ‬2009 و‬2010 بحيث أصبح القطاع الخاص والأفراد يدفعون للمصارف بأكثر مما يستلمون منها من قروض. وهو ما خلق ويخلق ضغوطا انكماشية على الاقتصاد خصوصا لكون المصارف تستخدم التدفق النقدي لتسديد التزامات وقروض سابقة معظمها لجهات خارجية. فقد كانت المصارف.

وفي حقبة ‬2006 -‬2008 كانت تقترض وتعيد الإقراض في الداخل. ولقد تراجعت القروض السنوية في العام ‬2009 بنسب تراوحت أعلاها بين - ‬106٪ في البحرين وأدناها في الكويت بنسبة ‬60- ٪ أما في العام ‬2010 فقد تراوحت أعلاها في الإمارات بنسبة - ‬745٪ وأدناها ارتفاع في قطر بنسبة‬67٪. ولم يقتصر الأمر في بعض البلدان الخليجية كالسعودية والبحرين على تراجع نسبة الى السنة السابقة في القروض ، بل تحولت القروض السنوية إلى سالبة ( التسديد اكبر من القروض الجديدة).

التشدد المصرفي في الإقراض بعد الإفراط في التمويل غير المنضبط بقواعد الإقراض الآمن اوقع الاقتصاد الخليجي بفخ القروض حيث بلغ المتراكم من القروض في ‬2010 نسبة تتراوح في أعلاها بين ‬120٪ من الناتج المحلي للإمارات وأدناها ‬50٪ في السعودية لياتي بعد هذا الأغراق في القروض جفاف في مصادر التمويل. في مرحلة ثالثة تفاقمت ازمة السيولة ، فبعد تفوق التدفقات الخارجة على التدفقات المالية الداخلة ( النفقات على الايرادات) وبعد مرحلة ثانية تراجعت فيها المبيعات ، حانت آجال تسديد قروض أو أقساط قروض.