أكد خبراء مصرفيون ان النظام الجديد الذي اطلقه المصرف المركزي بتحديد سقف لاسعار العمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات والخدمات المصرفية للمرة الأولى في تاريخ القطاع المصرفي يعد قرارا صائبا وجاء في التوقيت المناسب معربين عن اعتقادهم بان القرار لا يتعارض مع سياسة الاقتصاد الحر والسوق المفتوح التي تنتهجها دولة الامارات منذ عشرات السنين.

واضاف الخبراء انه من المتعارف أن الضرورات تبيح المحظورات مشيرين الى أن هذا النظام الجديد تماشى مع التوجهات العامة للقيادة الرشيدة التي تعطي الاولوية دائما لتحقيق مصالح المواطنين والمقيمين مع المحافظة في الوقت ذاته على تطبيق سياسات الاقتصاد الحر.

وأوضحوا أن الشهور الاخيرة شهدت مطالبات شعبية كبيرة لتوافر قرار يحدد سقفاً أعلى لرسوم الخدمات المتنوعة التي تقدمها المصارف في ظل موجة الارتفاع المفاجئ والمبالغ فيه للرسوم المفروضة على الخدمات المقدمة من العديد من المصارف والتي عانى منها عملاء هذه المصارف واعتبروها إجراءات مخالفة للاستراتيجيات التي انتهجتها المصارف القائمة في الإمارات (محلية وأجنبية) خلال مرحلة ما قبل الأزمة المالية العالمية في محاولة منها لإغراء واستقطاب أكبر كم من العملاء ضمن سوق مفتوحة.

استجابة للمطالبات المتكررة

وأشاروا الى ان اصدار النظام الجديد جاء استجابة من المصرف المركزي للمطالبات المتكررة بالتدخل من قبل فئات عديدة بعد ان رفعت بعض المصارف رسوم خدماتها بشكل مبالغ فيه حيث تلقى المصرف المركزي أعدادا كبيرة من الشكاوى من عملاء البنوك مما جعل مجلس ادارة المصرف المركزي يتدخل لتصحيح الأوضاع خصوصا بعد ان اصبحت مستويات الرسوم المصرفية بالامارات اعلى من معظم دول المنطقة وهذا أمر لم يكن في صالح القطاع المصرفي الاماراتي.

وقال عبد الله بن خلف العتيبة المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطني انه من وجهة نظره الشخصية يعد نظام السوق الحر والاعتماد على العرض والطلب هو الانسب لتحديد توجهات العملاء واختياراتهم الا انه من الصعب ترك الحبل على الغارب لذلك يجب ايجاد قواعد منظمة للاسواق اذا لوحظ وجود مبالغات واضرار بمصالح المواطنين والمقيمين بصورة ملحوظة.

وأضاف العتيبة أنه بشكل عام لا يؤيد التدخل الحكومي في الاسواق بشكل مباشر ولكن في بعض الحالات وعند الضرورة يمكن التدخل مشيرا الى انه في اكثر الدول بالعالم تقدما التي تنتهج الاقتصاد الرأسمالي والاعتماد الكامل على القطاع الخاص عندما افلست بعض البنوك الكبرى ولوحظ وجود مخاطر على الاقتصاد القومي بها سارعت حكومات هذه الدول لتملك بنوك كبرى لحماية الاقتصاد.

وحول مدى تأثر ارباح البنوك بهذه الخطوة قال ان تاثير ذلك سيكون سلبيا على عدد محدود من البنوك التي كانت تبالغ في الرسوم المصرفية أما غالبية المصارف فتأثرها سيكون محدودا نتيجة تشابه معظم الرسوم التي كانت تفرضها مع السقف الذي حدده المصرف المركزي.

جودة الخدمات

وأكد احمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبي أن النظام الجديد الذي اطلقه المصرف المركزي بتحديد سقف لاسعار العمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات والخدمات المصرفية يعد خطوة ممتازة على صعيد تحقيق الصالح العام وفائدة العملاء المصرفيين الذين يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع مشيرا الى انه في الوقت ذاته فان هذا النظام سيحد من قدرة بعض البنوك على تحديد اسعار خدماتها بتناسب بين جودة الخدمات المقدمة وتكلفة هذه الخدمات.

وأعرب الشال عن اعتقاده بان النظام الجديد سيؤدي الى انخفاض ارباح بعض البنوك التي كانت اسعار خدماتها مبالغا فيها ومرتفعة بصورة كبيرة عن المتوسط العام للبنوك مشيرا الى ان معظم البنوك كانت تطبق رسوما في نطاق قريب من النطاق الذي حدده النظام الجديد الذي اطلقه المصرف المركزي.

من جانبه قال صالح عمر عبد الله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية في ابوظبي ان رفع بعض المصارف للرسوم المفروضة على خدماتها خلال الفترة الأخيرة أوجد جدلا حول مدى قانونية وشرعية هذه الرسوم حيث رأى البعض انها كانت تخضع للوائح الداخلية لكل مصرف على حدة مما استوجب تدخل المصرف المركزي لحسم هذه القضية التي شغلت بال الكثيرين على مدى عدة اشهر.

وأوضح أن قيمة الرسوم يجب أن تعكس التكلفة الحقيقية للخدمة لذلك كان مطلوبا توفير حد أعلى لقيمة الرسوم على المنتجات والخدمات المصرفية للحفاظ على ثقة العملاء وعدم تحميلهم أعباء إضافية ضمن الظروف الراهنة والمتغيرات التي طرأت على حياتهم والتي انعكست على أوضاعهم المالية مشيرا الى أن العدد من هذه الرسوم كانت تفقد قانونيتها في حال عدم إعلان المصرف عنها خصوصاً أن بعضها لا تنصه العقود المبرمة بين العميل والمصرف.

الشفافية

وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية ان اهم ما ميز النظام الجديد برأيه هو الحرص على الشفافية حيث طالب المصرف المركزي البنوك بالإفصاح عن أسعار الفائدة التي تتقاضاها عن القروض والتسهيلات مع ضرورة إرسال نسخة من جدول أسعار الفائـدة إلى المصـرف المركزي لنشر كافة جداول اسعار الفائدة للبنوك بالصحف وعبر موقع المصرف المركزي على الانترنيت لتسهيل قيام المقترضين المحتملين بالمقارنة بين الأسعار التي تفرضها البنوك ولكي يتمكن المقترض من تحديد البنك الذي يقدم أنسب الأسعار مما سيؤدي الى نوع من المنافسة الصحية بين البنوك لتقديم فائدة اقل لجذب العملاء.