أكد ديفيد جيبسون الرئيس المسؤول في بنك إل جي تي في إمارة ليختنشتاين وخبير الشركات العائلية فى المنطقة على قوة الشركات العائلية في منطقة الخليج، مشيرا إلى أنه يتواجد في منطقة الخليج نحو ‬45 شركة عائلية تدير أصولا بقيمة ‬2 تريليون دولار. وكشف ديفيد جيبسون في جلسات أعمال ملتقى الاستثمار والتمويل الإسلامي الذي نظمه بنك أبوظبي الوطنى واختتم أعماله أمس في جزيرة ياس في أبوظبي أن ‬95٪ من الشركات المسجلة في الشرق الأوسط هي شركات عائلية وأن المملكة العربية السعودية تستحوذ على أكبر عدد للشركات العائلية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وأوضح أن الشركات العائلية في المنطقة تواجه تحديات كثيرة منها أن ‬30٪ من هذه الشركات تستمر للجيل الثاني و‬13٪ تستمر للجيل الثالث و‬4٪ تستمر للجيل الرابع، كما تواجه تحديات أخرى تتعلق بالعلاقة بين الأسرة الواحدة والتنافس بين أفراد العائلة.

إلا أنه أكد على أن الشركات العائلية تمكنت من البقاء بقوة فى منطقة الخليج والشرق الأوسط فى ظل الأزمات الصعبة، مشيرا إلى أن السبب وراء ذلك يرجع إلى وجود ضوابط تحكم عمل هذه الشركات كما أن هذه الأسر تكون حريصة على بقاء ونماء ثروتها من خلال دستور خاص يربط جميع أبناء العائلة.

وذكر أن غالبية هذه الشركات تعمل وفق تعاليم ومبادئ الإسلام وتركز عملها في الأعمال الخيرية والأعمال الائتمانية وتقديم الخدمات كما تسعى إلى تطوير أعمالها بصورة مستمرة ونقل خبرتها للأجيال الأصغر.

وأوضح أن لدى غالبية هذه الأسر إدارات وأقسام للثروات كما تنشط في مجال التمويل الإسلامى، مشيرا إلى أن حجم هذا التمويل بلغ ‬2 تريليون عام ‬2010.

وأشار إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية تشهد ازدهارا وتوسعا في العالم كما أن لديها سيولة كبيرة، وقال: هي مؤسسات صديقة لنا وهناك تعاون كبير بينها وبين المؤسسات الأجنبية غير الإسلامية. وذكر أن الصيرفة الإسلامية تحتاج إلى العديد من المنتجات الجديدة التى تتماشى مع أوضاع الاقتصاد العالمي، لافتا على وجه الخصوص إلى وجود المناخ المناسب لازدهار سوق الصكوك الإسلامية في العالم. وقال: ينبغي طرح منتجات إسلامية جديدة كما يجب أن يهتم المستثمرون الإسلاميون بمواجهة التحديات التي يعيشها العالم، ولابد أن نؤكد أن هناك مؤسسات إسلامية حققت نجاحات كبيرة وأخرى فشلت وأثارت جدلا واسعا.

ودعا البروفيسور الدكتور نسيم نقولا طالب أستاذ السياسة في جامعة نيويورك الشركات العائلية بالحفاظ على وجودها كشركات ليست عملاقة.

وأوضح البروفيسور نسيم اللبناني المولد الأميركي الجنسية والذي توقع الأزمة المالية العالمية وصاحب كتاب البجعة السوداء الشهير أن أكبر التحديات التي تواجهها الشركات العائلية في العالم وفق قراءته وخبرته هي تحولها إلى مساهمة عامة تدرج في الأسواق المالية إضافة إلى تضخم حجمها ونشاطها.

وأكد على أن الأزمة المالية العالمية التي مازال يعيشها العالم أثبتت بما لا يدع مجالا للشك على أن الشركات العملاقة والكبيرة هي التي تتعرض للموت سريعا بينما الشركات الصغيرة والمتوسطة تحيا وتقوى في ظل الأزمات حيث ان أنشطتها محدودة فضلا عن أن اقتراضها لتمويل مشروعاتها محدود أيضا عكس الشركات الكبيرة التي غرقت في الديون.

وأضاف: كلما كانت الشركة صغيرة ومتوسطة كلما كانت فرصها في البقاء أكبر، أما عندما تتضخم الشركات ويصبح لها قوة الضغط السياسي كما يحدث في أميركا فإن انهيارها محتوم وسريع. وأشار إلى أنه لا ينبغي أن نهتم بنسب النمو المرتفعة بل المهم أن يكون هدفنا هو البقاء قبل النمو وهذا درس من دروس الأزمة المالية العالمية.

وأوضح أنه لا يؤيد اندماج الشركات العاملة في قطاع معين أو عدة قطاعات في كيان واحد ضخم، مشيرا إلى أن أخطاء هذا الكيان تكون مدمرة وبلا شك فإن الكبار يموتون بسرعة وأنا شخصيا لا أؤيد الاندماج إلا في قطاع البنوك فقط.

وألقى نسيم طالب باللوم على آلان جرينسبان للرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مؤكدا على أن أخطاءه كانت سببا مباشرا في الأزمة المالية العالمية، كما أن غياب التخطيط الاقتصادي لعب دورا كبيرا في استمرار الأزمة بتداعياتها الخطيرة.

وتحدث البروفيسور نسيم طالب في ملتقى الاستثمار والتمويل الإسلامي العالمي الذي نظمه بنك أبوظبي الوطني واختتم أعماله أمس في جزيرة ياس في محاضرة طويلة عن قصة الديون في العالم، مؤكدا على أنها السبب الحقيقي للأزمات التي عايشها العالم. وحذر من تنامي ديون الحكومات في العالم والشرق الأوسط، مؤكدا على أنها ظاهرة خطيرة جدا.