أطلق المصرف المركزي رسميا أمس نظاما جديدا ينظم عمليات منح القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد يحدد للمرة الأولى في تاريخ القطاع المصرفي اسعارا للعمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات والخدمات المصرفية.
وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس بمقر المصرف المركزي بأبوظبي قال ان النظام الجديد الذي تم تعميمه على البنوك وشركات التمويل التقليدية والإسلامية العاملة بالدولة يشتمل على تعديلات عديدة مقارنة بالنظام القديم مقارنة بالنظام القديم الذي كان معمولا به منذ حوالي 18 عاما، موضحا انه بعد أن تم اعتماد النظام الجديد سيتم نشره بالجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من تاريخ نشره.
وأضاف في المؤتمر الصحفي الذي حضره سيف الشامسي مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي وسعيد عبد الله الحامز مدير الرقابة المصرفية وصالح علاو الطنيجي مدير أول بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف وعدد من كبار المسؤولين بالمصرف المركزي، أضاف معاليه أن النظام الجديد يهدف بشكل اساسي الى تحديد وتنظيم العلاقة بين البنوك وشركات التمويل التقليدية والاسلامية العاملة بالدولة من جانب والعملاء الافراد بالجانب الاخر، كما يهدف الى توفير اكبر قدر من الشفافية والوضوح في الخدمات التي تقدمها المصارف للافراد حتى لا يفاجأ عملاء بأن هناك بعض الامور التي يجهلونها عند حصولهم على الخدمات المصرفية بأنواعها.
اسباب إصدار النظام
وأشار معاليه الى أنه كان من الاسباب الرئيسة لاصدار النظام الجدد أن المصرف المركزي لاحظ أن بعض المصارف رفعت رسوم خدمات بشكل مبالغ فيه، حيث تلقى المصرف المركزي أعدادا كبيرة من الشكاوى من عملاء البنوك، مما جعل مجلس ادارة المصرف المركزي يتدخل لتصحيح الأوضاع، خصوصا بعد ان اصبحت مستويات الرسوم المصرفية بالامارات اعلى من معظم دول المنطقة.
وهذا أمر لم يكن في صالح القطاع المصرفي الاماراتي. وكشف معالي سلطان بن ناصرالسويدي عن أن المصرف المركزي يتجه لوضع نظام جديد لقروض البيوت الخاصة بشكل يمكن المقترض من أن يبني لنفسه منزلا مناسبا كنوع من الادخار والملكية العقارية الفردية والعائلية.
وأكد معاليه أن إنشاء الشركة الاتحادية للمعلومات الائتمانية في المرحلة المقبلة من شأنه ان يفيد القطاع المصرفي ويزيد من عمليات الاقراض المصرفي على اسس واضحة ومعايير سليمة ودقيقة، كاشفا معاليه عن أن المصرف المركزي انتهى من وضع اللائحة التنفيذية للشركة الاتحادية للمعلومات الائتمانية بالتنسيق مع وزارة المالية، كما قام المصرف المركزي بوضع النظام الالكتروني الذي سيقدمه مجانا للشركة الجديدة والذي يعد اهم شيء في هذه المنظومة.
وفيما يتعلق بالمساهمة في الشركة الجديدة قال معاليه ان المصرف المركزي يرى ان تساهم المصارف العاملة بالدولة بحصة رئيسية في رأسمال الشركة الاتحادية للمعلومات الائتمانية، على اعتبار أن المصارف ستزود الشركة الجديدة بأكثر من 80٪ من المعلومات كما انها ستشتري اكثر من 90٪ من المعلومات التي ستوفرها الشركة، لذلك يجب ان تكون للمصارف حصة رئيسية بالشركة الجديدة.
شركة المعلومات
وأشار معاليه الى ان الشركة الاتحادية للمعلومات الائتمانية تمكن السلطات والجهات المشرفة من الحصول على رؤية دقيقة حول واقع الاقراض على صعيد الافراد والمؤسسات واتخاذ القرارات والسياسات المالية المناسبة من اجل تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة، كما تسهم الشركة في دعم خطط المتعاملين للدخول الى اسواق جديدة من خلال تحسين طريقة تقييم المخاطر التي قد تنتج عن عمليات الاقراض لإنشاء أعمال جديدة.
وإعطاء صورة افضل عن الواقع والاداء المالي للقطاع وتسهم في تفادي المخاطر واستخدام أفضل التقنيات الآمنة والمعايير العالمية التي تمكن الشركة من بناء قاعدة بيانات مالية شاملة تعمل على صعيد دولة الإمارات وتشكل مرجعاً موثوقاً لكافة الجهات والشركات والأفراد وتساعدهم في اتخاذ القرارات المناسبة.
وذكر معاليه أنه من أهم ملامح النظام الجديد للقروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد أنه يحدد قيمة القرض الشخصي بما يعادل 20 ضعف الراتب أو الدخل الشهري للشخص المقترض أي أن قيمة القرض مرتبطة بدخل الشخص المقترض ويحدد مدة السداد بـ 48 شهرا، مشيرا معاليه ان هذه فترة كافية للسداد وتترك مجالا لحصول المقترض على قرض البيت الخاص طويل الأمد الذي بموجبه يتم بناء ملكية خاصة وتحقيق نوع من التوفير وتحسين الوضع المعيشي للمقترض وعائلته، كما حدد النظام المعالم الرئيسية لقرض السيارة ومدة السداد .
تسهيلات
وقال معاليه إن النظام غطى تسهيلات جديدة كالسحب على المكشوف والرصيد غير المدفوع لبطاقات الائتمان، وطالب البنوك بالإفصاح عن أسعار الفائدة التي تتقاضاها عن القروض والتسهيلات مع ضرورة إرسال نسخة من جدول أسعار الفائـدة إلى المصـرف المركزي لنشر كافة جداول اسعار الفائدة للبنوك بالصحف وعبر موقع المصرف المركزي على الانترنت لتسهيل قيام المقترضين المحتملين بالمقارنة بين الأسعار التي تفرضها البنوك ولكي يتمكن المقترض من تحديد البنك الذي يقدم أنسب الأسعار، مما سيؤدي الى نوع من المنافسة الصحية بين البنوك لتقديم فائدة اقل لجذب العملاء.
وأوضح معاليه أن النظام حدد طريقة احتساب الفائدة وحدد معادلة لاحتساب مبلغ الفائدة، أما بالنسبة لأقساط السداد فقد حدد النظام أن لا تتعدى 50٪ من راتب المقترض الإجمالي أو أي دخل من مصدر معروف ومحدد، مع مراعاة أنه في حالة امتداد فترة سداد القرض أو القروض المصرفية مجتمعة إلى مرحلة التقاعد فينخفض ما يمكن اقتطاعه من الراتب التقاعدي إلى 30٪ فقط، كما منع النظام أخذ شيكات مؤجلة على بياض أو شيكات بأقساط تزيد قيمتها على 120٪ من قيمـة القرض أو الرصيد المدين لأي تسهيلات.
واشار معاليه الى ان النظام الجديد أفرد مادة خاصة بقروض منتسبي القوات المسلحة، وتم تحديد المتطلبات بالاتفاق مع القيادة العامة للقوات المسلحة، كما وضع النظام منظومة محددة لأسعار العمولات والرسوم والاستقطاعات والتحميلات المفروضة على القروض والتسهيلات المصرفية والخدمات المصرفية.
وحدد النظام حدودا قصوى بموجب ملحق خاص أرفق بالنظام يحتوي على جدول مفصل للأسعار وطلب النظام من البنوك وشركات التمويل عدم فرض عمولات أو رسوم أو تحميلات أو غرامات غير المذكورة في هذا الجدول إلا بعد الحصول على موافقة المصرف المركزي المكتوبة، مشيرا الى ان الملحق يخضع للمراجعة السنوية من قبل المصرف المركزي لتحديثه . وقال إنه في حالة مخالفة أحكام النظام يقوم المصرف المركزي بفرض الغرامة المحددة وفقا للقانون الاتحادي رقم (10) لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية .
وذكر ان النظام الجديد يحدد الضوابط العامة لمنح القروض وبطاقات الائتمان للافراد، وموضحا به عدد مضاعفات الدخل المسموح الاقراض بها حسب فئات الدخول ومستوياتها، وما اذا كانت صغيرة او متوسطة او كبيرة وكذلك يوضح النظام اسلوب فترات السداد وفقا للحالات المختلفة وكيفية حساب الفائدة ونسبها سواء فيما يتعلق بالقروض الشخصية او قروض السيارات او قروض البيوت الخاصة.
وفي فترات سابقة كان من الممكن منح قروض بمبالغ كبيرة لاصحاب دخول محدودة، مما قد ينتج عنه مشاكل عديدة للبنوك والعملاء، لذلك فان النظام الجديد سينظم ويقنن هذه الامور، وتضمن النظام الجديد تطويرا وتحديثا للقواعد الواردة بالنظام الحالي المعمول به وفقا لتعميم المصرف المركزي رقم 23/2 لعام 1993 بشأن أسعار الفائدة والرسوم المطبقة على القروض الشخصية.
بالاضافة الى الرسوم على الخدمات المقدمة للعملاء الأفراد الذي يحدد العلاقة بين البنوك والشركات المالية من جهة وعملائها الافراد من ناحية أخرى الذي عرف القروض الشخصية بأنها القروض التي تعطى للأفراد لأغراض محددة عن طريق تعيين الراتب المضمون وتعويض نهاية الخدمة أو أي دخل منتظم من مصادر واضحة المعالم، وهي القروض التي لا تتجاوز 250 الف درهم.
وقال انه بموجب النظام الجديد ستكون كافة العقود وشروط الاقراض وشروط فتح الحسابات واقراض السيارات والبيوت وغيرها مكتوبة بوضوح باللغتن العربية والاجنبية وبأحرف مناسبة واضحة.
85٪
وقال معاليه ان معادلة حساب القروض الى الودائع بنسبة واحد الى واحد التي يدعو المصرف المركزي اليها وبدأت تتحقق بصورة كبيرة سيكون هـــــــــناك توجه الى تعديلها مستقبلا لتصبح نسبة القروض بحدود 85٪ من اجمالي الودائع.
واشار من ناحية ثانية الى ان المصرف المركزي يراقب بدقة الاموال التي تدخل من الخارج وكذلك التي تخرج من الدولة ولم يلاحظ في الفترة الاخيرة دخول ما يسمى بالاموال الساخنة ولكن ما يدخل الدولة اموال تبحث عن عوائد جيدة.
واعرب معاليه عن اعتقاده بأن وضع السيولة بالبنوك جيد وفي تحسن مستمر، موضحا ان هناك لجنة من مسؤولين بالمصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة لدراسة اوضاع السيولة بالبنوك، مؤكدا معاليه ان كلفة الاقراض من المصرف المركزي للبنوك منخفضة جدا ومناسبة للبنوك.
وقال معاليه أن المصرف المركزي لا يعتزم اتخاذ أية إجراءات لإغلاق النوافذ والعمليات الإسلامية بالبنوك التقليدية العاملة بالإمارات، كما حدث في قطر، مشيرا معاليه إلى ان النظام المنظم للصيرفة الاسلامية بالامارات مختلف عن قطر، لذلك لا تحتاج الامارات لمثل هذه الخطوات،.
مشيرا الى انه لا توجد أية نية في المرحلة الراهنة أو على المدى المنظور لإغلاق أو إيقاف عمل نوافذ وأنشطة وخدمات وعمليات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي سمح المصرف المركزي لبنوك تقليدية بتقديمها بالدولة منذ عدة سنوات وفق ضوابط واضحة ومحددة.
وأضاف أن المصرف المركزي سمح للبنوك التقليدية العاملة في الإمارات بإنشاء نوافذ للقيام بعمليات وتقديم خدمات متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية وفق ضوابط واضحة وفعالة ابرزها قاعدتان أساسيتان يجب مراعاتهما من قبل البنوك الأولى انه يتوجب الاحتفاظ بسجلات قسم الخدمات المصرفية الإسلامية بالبنك وحسابات عملاء هذا القسم بصورة منفصلة عن سجلات حسابات الخدمات المصرفية التقليدية وحسابات عملاء هذه الخدمات.
