حددت خطة عمل سلطة دبي للخدمات المالية أربعة أهداف إستراتيجية تتطلع لإنجازها خلال عامي ‬2011 و‬2012 بهدف تعزيز فعاليتها كجهة تنظيمية تحظى بتقدير واحترام عالميين، وتشمل تجويد وظائفها التنظيمية والمساندة، وتعزيز مشاركتها في صياغة ووضع القواعد والمعايير من خلال التواصل مع الهيئات التنظيمية داخليا وخارجيا، وتطوير قدرة سلطة دبي للخدمات المالية على التوقع بآفاق المستقبل.

وجاءت بلورة هذه الأهداف على خلفية توقعات خطة العمل بأن يشهد مركز دبي المالي نموا في عدد الشركات المرخصة مدعوما بالتحسينات المستمرة في نظامه التنظيمي وتعزز دور دبي كمركز مفضل للأعمال في منطقة مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، ورجحت أن تكون الزيادة في عدد طلبات التراخيص معتدلة أكثر من فترة ما قبل الأزمة ومتمشية مع التطور المستمر للمركز.

وفي هذا المجال، رصدت خطة عمل سلطة دبي للخدمات المالية ‬2011-‬2012 أن معظم الشركات المرخصة مملوكة خارج دولة الإمارات بما يعكس الطابع العالمي لمركز دبي المالي العالمي، مشيرة إلى أن معظم الدول الرئيسية المالكة للشركات هي الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا والهند وفرنسا، وأن هناك خمس شركات من إفريقيا بما في ذلك مصر وواحدة من أميركا اللاتينية، وأن الشركات المبتدئة أي الشركات المنشأة حديثا تمثل ربع الشركات المرخصة في عام ‬2010، ولاحظت الخطة أن زيادة أعداد الشركات المبتدئة سيزيد الطلب على خدمات سلطة دبي للخدمات المالية.

وأقر بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية بأن الآثار المترتبة على الأزمة المالية هي من أهم الدوافع التي حفزت على التفكير الطويل الأجل مشيرا إلى أن شركات الخدمات المالية في العالم قد مرت بفترة من التوتر، ولكن بالمقدور القول بأن الأسوأ قد مضى، كما أن الأزمة المالية أدت إلى زيادة قوة الزخم الدولي لوضع معايير تنظيمية، وتسببت كذلك في أن تعيد سلطة مركز دبي المالي العالمي النظر في هيكلها وإستراتيجيتها، وهو ما قاد إلى تجديد التركيز على مساهمة المركز في اقتصاد دولة الإمارات وتوسيع وتعميق نشاط الشركات الموجودة، فضلا عن إعادة التركيز على نشاط تطوير الأعمال صوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

الهدف الأول: تجويد الوظائف والخدمات

وحددت خطة العمل أربعة أهداف إستراتيجية لدعم وتعزيز أنشطة سلطة دبي للخدمات المالية خلال العامين المقبلين مستقاة من الوعي بالتطورات الحاصلة في مركز دبي العالمي وجدول الأعمال العالمي، شارحة بأن الهدف الإستراتيجي الأول يتمثل في تجويد وظائفها التنظيمية والمساندة، وهو ما يتطلب الحفاظ على استقلاليتها والاضطلاع بجميع مسؤوليتها التنظيمية على أعلى مستوى، وإعطاء التركيز المناسب إلى المخاطر، ومواكبة التطورات والتغييرات في الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن الجمع بين استمرار نمو عدد الشركات المرخصة والحاجة لتقييم واستيعاب التغييرات الرئيسية في النظام الدولي يتطلب توظيف الكفاءات ذوي الخبرة في مجال تنظيم الخدمات المالية وتطوير وتحديث خبرات العاملين في السلطة، بالنظر إلى أن بعض المعايير التنظيمية الجديدة تتطلب مهارات قد لا تتوافر لديها.

واستعرضت خطة العمل أبرز الخطوط الإرشادية التي سيجري تبنيها لتحقيق هدف تجويد وظائفها التنظيمية والمساندة، وتشتمل على التالي:

أولا: ترخيص ومراقبة الهيئات الخاضعة للتنظيم على أساس قائم على المخاطر والكفاءة والفاعلية، إذ يشكل هذا التوجه جزءا أساسيا من الأنشطة اليومية لسلطة دبي للخدمات المالية، وأحد أساليب تحقيق أهدافها القانونية، ومن ثم، تعتزم السلطة كجزء من أنشطتها الرقابية على إجراء عدد من التقييمات الموضوعية التي قد تضم مجالات تتعلق بحماية المستهلك وأداء الشركات في مجالات التداول والتخطيط للطوارئ وحوكمة الشركات، إلى جانب الاستمرار في فحص وتقييم أنظمة وأنشطة الترخيص في ظل التصورات المتغيرة بشأن المخاطر.

ثانيا: تطوير المهارات الأساسية والمتخصصة، حيث تلتزم سلطة دبي للخدمات المالية العمل على التطوير المهني المستمر للعاملين فيها من خلال إتاحة نطاق واسع من فرص التعليم والتدريب، مع إعطاء أولية لتطوير مهارات العاملين المواطنين، حيث يسهم خريجو قادة الغد التنظيميين في نمو اعداد الموظفين بالسلطة وتقديم إسهامات متميزة.

ثالثا: مواصلة تطوير البنية التحتية خاصة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات، إذ تخطط السلطة مواصلة إدخال التحسينات على الأجهزة والبرامج لتعزيز إنتاجية العاملين ورفع كفاءاتهم وقدراتهم في كل من الوظائف التنظيمية والمساندة.

رابعا: مواصلة مراجعة كتيب القوانين، حيث تقوم فرق العمل المختلفة في السلطة بالمراجعة المتواصلة لعناصر البنيان التنظيمي بهدف ضمان توافقه مع احتمالات المخاطر والتغييرات داخل سلطة مركز دبي المالي العالمي، وضمان كذلك توافقه مع أفضل الممارسات التنظيمية، وتشتمل المراجعة قضايا عديدة، من بينها المجموعات المختلفة من القواعد المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الأموال.

الهدف الاستراتيجي الثاني: المشاركة الدولية

وأفادت خطة الأعمال أن الهدف الإستراتيجي الثاني يتمثل في المشاركة الدولية، مشيرة إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية تحتاج إلى المشاركة في عملية وضع جدول أعمال للسلطات التنظيمية على مستوى العالم، وذلك بهدف ضمان الأخذ في الاعتبار المعايير المناسبة لها كواحدة من السلطات التنظيمية في العالم، وضمان كذلك توافر المعرفة لديها بشأن كيفية تنفيذ المعايير الجديدة فور إصدارها، وان جدول أعمال المعايير الدولية يمثل القوة المحفزة الرئيسية لمراجعة قوانينها وقواعدها، وأوضحت خطة الأعمال أن فاعلية مشاركة السلطة في صياغة الأجندة العالمية للسلطات التنظيمية تعتمد على كفاءة موظفيها وتمتعها بمصداقية كمنظم مالي موثوق وكفء.

ولفتت خطة الأعمال إلى أن السلطة ستعمل على مراجعة قواعدها لضمان توافقها مع المعايير الدولية المتطورة، وشرحت المجالات محل المراجعة بإشاراتها إلى أنها تتضمن التركيز بشكل خاص على المتطلبات الجديدة لبازل ‬3 فيما يتعلق برأس المال والسيولة، فضلا عن مراجعة أنظمة سلطة دبي للخدمات المالية في ضوء المعايير الأساسية المنقحة للأوراق المالية من جانب المنظمة الدولية للأوراق المالية والرابطة الدولية لمراقبي التأمين، إلى جانب إلى أنه قد تتواجد معايير أساسية جديدة للقطاع المصرفي، بناء على جدول العمل الزمني للجنة بازل للرقابة المصرفية.

ولاحظت الخطة أن تعزيز مشاركة السلطة في عملية وضع جدول أعمال السلطات التنظيمية في العالم يتطلب أيضا العمل على ضمان مواكبة التقييمات الداخلية لأنظمتها مع متطلبات كل من المنظمة الدولية للأوراق المالية ولجنة بازل للرقابة المصرفية والرابطة الدولية لمراقبي التأمين وقوة المهام المالية، مؤكدة على اعتزام سلطة دبي للخدمات المالية مواصلة التواصل مع واضعي المعايير الدولية بهدف زيادة التأثير على كيفية وضعها.

الهدف الإستراتيجي الثالث: التعاون مع الهيئات التنظيمية

وفي ما يتعلق بالهدف الإستراتيجي الثالث المتعلق بتعزيز التعاون مع الهيئات التنظيمية الأخرى داخل وخارج دولة الإمارات، أوضحت خطة العمل أن الأزمة المالية العالمية بينت أن المخاطر تتميز بقابليتها لعبور الحدود الفاصلة فيما بين الهيئات التنظيمية ومناطق الاختصاص القضائي في العالم، وهو ما يستلزم زيادة التركيز على عقد اللقاءات والاجتماعات مع السلطات التنظيمية بغرض تبادل المعلومات، فضلا عن إعطاء تركيز خاص على تطوير التعاون مع الهيئات التنظيمية في دولة الإمارات بشكل خاص ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، وذلك بهدف إرساء فهم واضح لمكانة مركز دبي المالي في الاقتصاد الإماراتي وفي مجتمع الهيئات التنظيمية في الدولة.

وتناولت خطة العمل محاور العمل في مجال تعزيز التعاون مع الهيئات التنظيمية في الخارج، بإشارتها إلى أنه سيتم التركيز على تعزيز التواصل مع المصرف المركزي الإماراتي وهيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع وهيئة التأمين من خلال زيادة التعاون الفعال وعقد اللقاءات المنتظمة وتكثيف التواصل مع المجتمع التنظيمي وتنظيم الدورات التعريفية لزيادة الوعي بأداء ومسؤوليات السلطة، وأضافت الخطة بأنه سوف يتم العمل على بناء علاقات مع المنظمين الدوليين ذوي الصلة لدعم المسؤولية الرقابية لسلطة دبي للخدمات المالية، وذلك من خلال تطوير علاقات أوثق مع المنظمين في مناطق الاختصاص الأخرى مثل الهند والصين وتركيا.

الهدف الاستراتيجي الرابع: تعزيز القدرة على التوقع

أما الهدف الإستراتيجي الرابع، فيتمثل في تطوير قدرة سلطة دبي للخدمات المالية على التوقع بآفاق المستقبل، واقترحت أجندة العمل في هذا المجال، تطوير القدرات في مراقبة السوق من خلال استخدام معلومات عن السوق في الكشف أوجه التشدد المحتملة في صناعة الخدمات المالية، وبناء القدرة على رصد وتحديد منتجات وهياكل جديدة وتقييم الأثر المتوقع للتطورات التكنولوجية على أداء البورصات، وقيادة الفكر في تحديد وتحليل القضايا التنظيمية المحتمل طرحها في المستقبل.

وأوضحت أجندة العمل أن تعزيز قدرة سلطة دبي للخدمات المالية على التوقع يتطلب العمل المتواصل على تحسين القدرة الرقابية الإشرافية، وذلك من خلال تعزيز القدرة على رصد وتحليل الشركات الخاضعة للإشراف والتنظيم، وتطوير مجموعة من تقارير نظم المعلومات الإدارية على أساس منتظم، وتحديد الشركات الخارجة عن «المعدل» من حيث المخاطر التنظيمية، وتطوير المهارات اللازمة لفهم المخاطر والاستجابة لها، وإدخال التحسينات المستمرة على أنظمة إدارة المعرفة، وتحديد التوقيت المناسب لطرح المنتجات والخدمات.

ولفتت أجندة عمل سلطة دبي للخدمات المالية إلى أن تعزيز قدرتها على التوقع يستلزم منها أن تأخذ زمام القيادة الفكرية محليا وإقليميا بشأن التطورات التنظيمية الفعلية والمتوقعة، مع التركيز بشكل خاص على تنظيم عمل الصناديق والتمويل الإسلامي وحوكمة الشركات ومراجعة الحسابات وما إلى ذلك، إلى جانب، الاستمرار في الأخذ بزمام القيادة الفكرية بشأن المتطلبات والترتيبات التنظيمية الرئيسية.

اعتبرت خطة عمل سلطة دبي للخدمات المالية ‬2011 ؟ ‬2012 أن التمويل الإسلامي يعد مجالا مهما للتطوير في مركز دبي المالي، باعتباره أحد المجالات التي تميزه بقوة عن المراكز المالية الأخرى خطة عمل سلطة دبي للخدمات المالية ‬2011 ؟ ‬2012، وبالنظر إلى أن تطور المركز يعتمد على تبلور اهتمام متزايد من جانب الشركات المالية التقليدية بقطاع التمويل الإسلامي، حيث ترغب العديد من هذه الشركات في تعزيز قدرتها على تقديم خدمات وحلول مالية إسلامية لمجموعة متنوعة من العملاء.

ولفت الخطة إلى أن نمو قطاع التمويل الإسلامي اجتذب اهتمام واضعي معايير التمويل التقليدي، وهذا بدوره يفرض تحديات على واضعي المعايير التنظيمية مثل مجلس الخدمات المالية الإسلامية ومنظمة المحاسبة والتدقيقي للمؤسسات المالية الإسلامية.

وأشارت الخطة إلى أن بنية المعايير الجديدة ستؤثر على التمويل الإسلامي وأن انتهاج معايير متوافقة مع مقتضيات الشريعة الإسلامية يمثل مصدر قوة لمركز دبي المالي العالمي.