مالت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي لأن تكون مدفوعة بالمشاعر والعوامل النفسية إلى حد كبير، ولكن كانت هناك زيادة تدريجية في بحوث المحللين التي تغطي الأسهم المدرجة في المنطقة، والتي ساعدت المستثمرين على اتباع نهج أكثر تحفظا ومحافظة في الاستثمار. والواقع أن مجمل الأسهم المدرجة التي شملتها بحوث المحللين تبلغ من حيث قيمتها السوقية حوالي ‬70٪، في حين أنها تمثل أقل من ‬20٪ من حجم الأسهم المدرجة في الأسواق الخليجية، ما يدل على هيمنة قلّة من الشركات الكبيرة.

وتوقع تقرير لجمعية المحللين الماليين المعتمدين، تحسناً في نوعية بحوث المحللين واتساعها. فالمستثمرون والمحللون على حد سواء مطالبون بالنظر إلى أبعد من مجرد التكهّنات الفصلية في بناء قراراتهم الاستثمارية، وبأن يضعوا في حسبانهم آفاقاً أبعد زمنياً عند دراسة الشركات.

وتعقيباً على موضوع سابق نشرته صحيفة فاينانشال تايمز ناقش ستيفن هوران، المحلل المالي المعتمد، رئيس قسم المحتوى التعليمي المهني وقسم إدارة الثروات الخاصة في معهد جمعية المحللين الماليين المعتمدين في بريطانيا، ويعقوب نسيبة رئيس جمعية جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات، جدوى تكهنات الأرباح في تحليل الأسهم. كما ساهم في التقرير ماثي أورساغ، كبير محللي السياسات في معهد المحللين الماليين المعتمدين.

 

تكهنات الأرباح

وقال المحللون: إن تكهنات الأرباح التي يقدمها المحللون هي جزء قابل للقياس الكمي في أبحاث الأسهم، وتلعب دور مرجعية منطقية حصيفة عن توقعات الأرباح في تلك الأسواق. وعلى الرغم من أن بعض المستثمرين ومديري الصناديق يشددون عليها، إلا أن كثيراً منهم لا ينهجون النهج ذاته. ففي استطلاع أجراه معهد المحللين الماليين المعتمدين ئء تبين أن ربع المحللين نادراً ما ضمّنوا الأرباح الفصلية في تحليلاتهم، أو لم يضمّنوها إطلاقاً، واختاروا عوضاً عن ذلك التركيز على قياسات الأداء الأطول أمداً.

وأضافوا: إن تكهنات الأرباح ليست سوى عامل واحد في تحديد القيمة الأساسية. في النهاية، فإن قيمة الشركة هي القيمة الحالية للتدفقات النقدية المتوقعة مستقبلاً على الأمد الطويل. ويمكن لتقارير الأرباح أن تمثل مجرّد عامل تنبؤ ضعيف عن تلك التدفقات النقدية المستقبلية. كما قد تكون قياسات ضعيفة المستوى للتدفقات النقدية تاريخياً، ولا سيما خلال فترات زمنية قصيرة.

وذكروا أن معلومات مثل أعراف المحاسبة، واتجاهات الصناعة، وجودة الإدارة تؤدي دوراً حاسماً في تفسير الأرقام التي توردها التقارير، وفي صياغة توقعات علمية عن التدفقات النقدية على الأمد الطويل. وتوفر تقرير الأرباح الكاملة، ومنهجية الأضابير، ومصادر المعلومات المستقلة جميعاً معلومات قيّمة لتحديث توقعات المرء طويلة الأمد.

ويعمد المحللون المحترمون في تقييم الشركات إلى استخدام مقاييس متعددة (مثل التدفق النقدي، والقيمة الدفترية، والدخل المتبقي) بالإضافة إلى الأرباح.

 

 

كيفية القياس

ونموذجياً، يتم قياس دقة تكهنات الأرباح التي يقدمها المحلل من خلال الفرق بين الإيرادات الفعلية للسهم الواحد وفق ما ذكرته الشركة وبين تكهنات المحلل، وهذا الفرق نسميه خطأ التكهنات. غالباً ما تقاس الدقة عن طريق احتساب القيمة المطلقة لخطأ التكهنات بحيث تحظى التكهنات التي تزيد أو تنقص بمقدار ‬10 بالمئة عن الأرباح الفعلية بالمستوى نفسه من الدقة.

لكن المحللين في كثير من الأحيان يتهمون بالإفراط في التفاؤل في تنبؤاتهم. يقاس هذا الانحياز التصاعدي أحياناً بمقدار الخطأ الصريح في التكهن أو بالفرق بين تكهن المحلل ومتوسط التكهنات.

 

الانحياز إلى الأعلى

وتؤكد الدراسات على صحة الشبهات في ميل تكهنات الأرباح إلى الانحياز إلى الأعلى، أي أعلى من الأرباح الفعلية. كما تميل تكهنات الأرباح السنوية ومتعددة السنوات إلى أن تكون أكثر تفاؤلاً وأقل دقة من التوقعات الفصلية. ولعل نزعة التفاؤل تكثفت بين المحللين على مر الزمن، على اعتبار أن نسبة التكهنات الفصلية المنحازة إلى الأعلى ارتفعت من أقل من ‬50٪ إلى أكثر من ‬75٪ على مدى فترة ‬22 عاماً.

ويمكن أن يعزى بعض الميل الواضح نحو التفاؤل إلى تنامي التضارب بين تكهنات الأرباح والأرباح المعلنة. ويميل المحللون إلى وضع تكهنات أرباح شكلية تستبعد الأعباء الخاصة. وأصبحت هذه الأعباء، مع مرور الوقت، أكثر تكراراً وأكثر سلبية، ما يجعل تكهنات المحلل الشكلية تبدو متفائلة بالمقارنة مع الأرباح المعلنة.

 

المفاضلة بين التوقعات

وقال المحللون: تقول الحكمة التقليدية إن الصيرفة الاستثمارية تجعل محللي جانب البيع أكثر استعداداً وعرضة للتحيّز من محللي جانب الشراء. وفي دراسة حديثة نشرتها نشرة المحللين الماليين أفاد باحثون من كلية هارفارد للأعمال أن تكهنات جانب البيع كانت في الواقع أقل انحيازاً وأكثر دقة من تكهنات جانب الشراء الصادرة عن إحدى الشركات المصنفة بين أكبر ‬10 شركات إدارة الأموال، وهي نتيجة أكدتها دراسات أخرى.

وفي بحوث ذات صلة، قدّم محللون في شركات مصرفية مرموقة تكهنات أقل تفاؤلاً من نظرائهم في المؤسسات الأخرى. وعلاوة على ذلك، كان وسطاء الأفراد أكثر تفاؤلاً من وسطاء المؤسسات.

 

المستثمرون المؤسساتيون

ويصنف المستثمرون المؤسساتيون المحللين النزاعين للبيع في استطلاعات الرأي السنوية تبعاً، وإلى حد كبير، لدقة تكهناتهم عن الأرباح. وتحدد التعويضات والرواتب وفقاً لذلك.

أما المحللون النزّاعون للشراء، في المقابل، فهم لا يتلقون تعويضاتهم عادة على أساس تكهناتهم للربح. في الدراسة التي أجرتها هارفارد، تم تقييمهم على أساس التصنيف الداخلي والعوائد المعدلة سوقياً.

ويميل المحللون الذين يغطون أسهماً أقل، والمتخصصون في ميدان عمل الشركة، يميلون إلى إنتاج تكهنات أرباح أكثر دقة من المحللين العامين. كما يبدو أن الخبرة والموارد تضطلع بدور أيضاً. فالتكهنات الصادرة عن محللين أكثر خبرة ومن شركات أكبر، تميل إلى أن تكون أكثر دقة. وتشير الأدلة أيضاً إلى أن شهادات الاعتماد المهنية تحسّن الدقة.