تكبدت الأسواق الخليجية خسائر سوقية قدرها 10,998 مليارات دولار منذ اندلاع الثورة المصرية فى الخامس والعشرين من يناير الماضي وحتى إغلاق الخميس 10 فبراير 2011 كما جاء بتقرير مركز معلومات مباشر حيث بلغت القيمة السوقية فى 24 يناير 787,054 مليار دولار مقابل 776,056 مليار دولار فى 10 فبراير بنسبة تراجع 1,4 ٪ .
وجاء السوق السعودى على رأس الأسواق الأكثر خسارة فى قيمتها السوقية بنحو 5,1 مليارات دولار (إغلاق 9 فبراير)، تلاه سوق الكويت بنحو 3,6 مليارات دولار ، وسوق الدوحة بنحو 2,94 مليار دولار ، على النقيض ارتفعت القيمة السوقية لسوقى البحرين وأبو ظبى بقيمة 525 و 781 مليون دولار على التوالى .
وتأتى الخسائر السوقية التى تكبدتها البورصات العربية بعد أن خيم اللون الأحمر على أغلبها منذ اندلاع الثورة المصرية فى الخامس والعشرين من يناير الماضي وحتى إغلاق الخميس الماضي، حيث تراجعت خمسة أسواق مقابل ارتفاع سوقي البحرين وأبو ظبي، ولكن ساهم الارتفاعات المتوالية فى أسعار النفط فى تقليل الأثر الناجم من أحداث الأحتجاجات المصرية حيث جاوزت أسعار حاجز 100 دولار. ولا شك أنّ ارتفاع سعر برميل النفط ينعكس إيجابا على الأسواق الخليجية بشكل عام .
اكبر نسبة تراجع
وسجل السوق الكويتي اكبر نسبة تراجع بين الأسواق الخليجية بعد أن هبط مؤشره السعري بما نسبته 3,2٪ تعادل 221 نقطة ليهوي من مستوى 6959,9 نقطة مغلقاً عند 6738,9 نقطة، وكان أعلى مستوى للمؤشر عند 6984,8 نقطة، فيما كان الأدنى عند 6721,5 نقطة .
ويترقب المستثمرون الكويتيون بقلق انفراج الأزمة في مصر واضعين نصب أعينهم ما لديهم من استثمارات هناك، إضافة إلى تأثير ما يحدث على بورصة الكويت، ويبلغ حجم الاستثمارات الكويتية في مصر ما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار، موزعة على عدة قطاعات مختلفة أهمها السياحة والخدمات وقطاعي الزراعة و الصناعة .
وتراجع سوق دبي المالي بما نسبته 1,9٪ تعادل 31,47 نقطة ليهبط من مستوى 1630,16 نقطة مغلقاً عند 1598,69 نقطة، وكان أعلى مستوى للمؤشر عند 51,1637 نقطة فيما كان الأدنى عند 1501,59 نقطة .
واحتل المرتبة الثالثة السوق السعودي بانخفاض قدره 1,7٪ تعادل 111,19 نقطة ليغلق عند مستوى 6611,6 نقطة مقابل 6722,79 نقطة، وكان أعلى مستوى عند 6747,53 نقطة، فيما كان الأدنى عند 6222,21 نقطة
وهبط سوق مسقط بنسبة 0,73٪ تعادل 50,44 نقطة ليغلق عند 6914,7 نقطة مقابل 6965,14 نقطة، وكان أعلى مستوى عند 6995 نقطة فيما كان الأدنى عند 6713,06 نقطة .
وجاء السوق القطري فى المرتبة الأخيرة بانخفاض قدره 0,55٪ تعادل 50,8 نقطة ليغلق عند 8949 نقطة مقابل 8999,79 نقطة وكان أعلى مستوى عند 9058,05 نقطة فيما كان الأدنى عند 8398,26 نقطة .
البحرين وأبوظبي
على العكس تصدر السوق البحريني الأسواق المرتفعة بنسبة بلغت 2,2٪ تعادل 31,8 نقطة ليقفز من مستوى 1435,79 نقطة مغلقاً عند 1467,59 نقطة وكان أعلى مستوى عند 1472,84 نقطة فيما كان الأدنى عند 1431,11 نقطة
وصعد سوق أبو ظبي المالي بمقدار 1,2٪ تعادل 32,84 نقطة ليقفز من مستوى 2674,18 نقطة مغلقاً عند 2707,02 نقطة وكان أعلى مستوى عند 2714,29 نقطة فيما كان الأدنى عند 2556,01 نقطة
وحول أسعار النفط ، تجاوز سعر نفط «برنت» بحر الشمال 100 دولار للبرميل، وسط معطيات عن احتمال مواصلة ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى في المستقبل المنظور نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب على النفط، بدءاً من الخريف الماضي، مع توقع استمرار هذا المنحى خلال العام الجاري، إضافة إلى المتغيرات السياسية الكبرى في الوطن العربي التي تلقي بظلالها على أسواق النفط .
ومن المؤشرات المهمة إلى تغير الأسواق، ما نشرته دورية منظمة «اوبك» الشهرية «اوبك بوليتن» في عددها الأخير حول زيادة إنتاج الأقطار الأعضاء في المنظمة بنحو 400 ألف برميل يومياً إلى معدل 29,72 مليون برميل يومياً في يناير الماضي، مع ارتفاع سعر نفط «برنت» فوق مستوى 100 دولار. ومستوى الإنتاج هذا هو الأعلى لدول المنظمة منذ ديسمبر 2008 .
الطلب على النفط
وارتفع الطلب على النفط عموماً في عام 2010، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار تدريجياً إلى نحو 85 - 90 دولاراً بدلاً من 75 - 85 دولاراً. ويعزى ارتفاع الأسعار، الذي بدأ في سبتمبر الماضي، إلى الانتعاش الاقتصادي غير المتوقع في الدول الصناعية الغربية والنمو الاقتصادي المستدام في الدول الآسيوية الناشئة .
وساعدت انتفاضة الشباب في مصر، وتخوف الأسواق من إغلاق قناة السويس وخط «سوميد» كما جاء بتقرير معلومات مباشر في استمرار ارتفاع الأسعار أخيراً. لكن على رغم مضي أكثر من أسبوعين على الانتفاضة المصرية، لا يوجد أي مؤشر على استهداف هذه المرافق. فتدفق النفط من خلالهما يستمر طبيعياً حتى الآن. وعلى رغم التعليقات اليومية حول خطورة إغلاق القناة، فالحقيقة هي أن معدل ما يعبر القناة هو نحو 1,8 مليون برميل يومياً، وتقريباً الكمية ذاتها من النفط الخام عبر خط (سوميد)، بينما تشير معلومات إلى توافر عدد واف من الناقلات تستطيع شحن نحو 4 - 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام في حال إغلاق القناة، والاضطرار إلى الإبحار في الطريق الطويل من الخليج العربي إلى أوروبا حول إفريقيا. من ثم، فما دام الإنتاج مستمراً على مستوياته العالية، سيجد النفط طريقه إلى الأسواق، لكن مع ازدياد سعر الشحن طبعاً، ومن ثم الأسعار.
وتشير الأرقام إلى زيادة كبيرة في الطلب، ومن ثم توقع استمرار ارتفاع الأسعار، بل تخطيها المستويات الحالية. كذلك، فإن الانتفاضات العربية ستؤثر في أسواق النفط العالمية وستبقى الأسواق حذرة ومترقبة لمتغيرات سياسية جديدة في المنطقة، على ضوء ما حدث في تونس ومصر. وهذا طبعاً عامل إضافي وجديد سيؤدي بدوره إلى استمرار ارتفاع الأسعار . وارتفعت أسعار خام القياس الأوروبي مزيج برنت فوق 101 دولار للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة لمزيج برنت 62 سنتا إلى 101,49 دولار فيما صعدت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي 11 سنتا إلى 86,84 دولارا . وزاد هذا الفارق السعري بين الخامين القياسيين إلى نحو 1,49 دولار للبرميل لكنه ظل أقل من مستواه القياسي الذي بلغ أكثر من 16 سنتا في الجلسة السابقة .
تفاعلات سلبية
وللتعليق على التقرير استطلع «مباشر» أراء بعض الخبراء بالأسواق الخليجية والذين أكدوا على أن الاسواق الخليجية تفاعلت سلبا مع الاحداث في مصر لكنها لم تتفاعل أيجاباً مع إرتفاع أسعار النفط ولم تكن هي العامل وراء ارتفاع اسعاره فأكد وليد الخطيب - محلل مالي أول شركة ضمان للاستثمار- على ان الاسواق الخليجية تأثرت سلباً بالاحداث في مصر وذلك نتيجة عاملين رئيسيين، الاول نفسي ويكمن في التخوف من امتداد هذا النموذج الى دول المنطقة، والثاني عملي نتيجة وجود استثمارات مباشرة لشركات بهذه الاسواق في مصر منها على سبيل المثال في الامارات دانة غاز واعمار وارابتك وهي شركات قيادية وعقارية في غالبيتها بالتالي عندما تراجعت اسهمها أثرت بالسلب على مجمل اسواق الامارات . اما عن السعودية، فيرى الخطيب ان شركات البتروكيماويات تأثرت بسبب المخاوف من حركة الملاحة في قناة السويس مما قد ينعكس عليها بالسلب . واستبعد الخطيب ان يكون ارتفاع اسعار النفط عاملا ايجابيا للاسواق الخليجية في مواجهة الاحداث في مصر، مشيرا الى ان التوقعات كانت تشير الى ارتفاعات في اسعار النفط قبل احداث مصر نتيجة ثلاثة عوامل هي: اولا المضاربات، ثانيا تذبذب اسعار اليورو والدولار مما جعل المستثمر يتجه الى المعادن ومنها النفط كملاذ آمن، ثالثا دخول فصل الشتاء وموجة الصقيع التى تجتاح العالم . في السياق ذاته، أكد ناصر النفيسي -مدير مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية- ان الاسواق الخليجية تأثرت سلبا بالاحداث الاخيرة في مصر فيما يرى من ناحية اخرى ان ارتفاع أسعار النفط لم يكن عاملا ايجابيا لدفع اسواق الخليج للارتفاع، مشيرا الى ان ارتفاع أسعار النفط كان مؤقتاً ثم انخفض من 100 الى 85 دولارا للبرميل، لافتا الى ان اسعاره كانت مستحقة بصرف النظر عما حدث في مصر .
