انطلقت في العاصمة ابوظبي فعاليات مؤتمر القمة الخامس لهيئات الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي الذي أقيم برعاية هيئة الأوراق المالية والسلع. وافتتح فعاليات المؤتمر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الإقتصاد رئيس مجلس ادارة الهيئة وبحضور ممثلي المنظمة الدولية للهيئات الرقابية أيوسكو وعدد من الشخصيات البارزة في مجال الهيئات الرقابية والأسواق المالية وشركات الوساطة والخدمات المالية والمصارف بدول مجلس التعاون ودول العالم.

وأشاد المنصوري في الكلمة التي افتتح بها المؤتمر بالدور الرقابي المبذول للهيئات الرقابية الخليجية قائلا: يكتسب المؤتمر أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به الهيئات الرقابية في اقتصادات دول العالم عامة وفي دول مجلس التعاون خاصة، لاسيما في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وهو دور يمثل -بلا شك- الركيزة الأساسية لصناعة الخدمات المالية.

ودعا المنصوري الى تبني المزيد من آليات التحديث بما يتناسب مع حاجات الأسواق والمستثمرين ليس فقط عبر ترخيص خدمات مالية جديدة تفيِ بحاجة الأسواق مثل: أمناء الاستثمار، وإعادة تنظيم بعض الأنشطة المالية مثل: شركات التدقيق والمراجعة وشركات تقييم المخاطر ومهنة التحليل المالي، بل أيضاً من خلال استحداث آليات وأنظمةٍ جديدة مثل: التسليم مقابل الدفع وصانع السوق والأدوات المساندة كإقراض واقتراض الأوراق المالية، وبيَّن معاليه اهمية تفعيل دور حوكمة الشركات، وتعزيز الشفافية، ودعم آليات الإفصاح، فضلاً عن الالتزام بمعايير المطابقة وإنفاذ القوانين. واشار وزير الاقتصاد إلى: أن الأجهزة والجهات الرقابية في دولة الإمارات تراقب عن كثب ما يجرى من تغييرات في المجال الرقابي في كثير من دول العالم، وتتابع مدى تأثيرها على صناعة الخدمات المالية، وكاستجابة لما كشفت عنه البحوث العلمية والاستقصاءات المتعمقة، تم وضع عددٍ من التشريعات والأنظمة حيز التنفيذ بحيث تغطيِ نطاقاً عريضاً من الجوانب التي من شأنها النهوض بالأسواق المالية، ومن ذلك على سبيل المثال -وليس الحصر- خدمات الحفظ الأمين، والتداول بالهامش، وصناديق الإستثمار، وتداول الوسطاء لحسابهم ولحساب العملاء.

 

نشاط التداول

ونوه معاليه خلال الكلمة إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع بالدولة تقوم في الوقت الحاضر بإجراء دراسة معمقة لخمسة مشاريع أنظمة مالية منها آلية صانع السوق، ونشاط التداول على المكشوف، وعملية إقراض واقتراض الأوراق المالية، إضافة إلى تنظيم تداول المشتقات والخيارات، وبين أنه يجري خلال الفترة الحالية العمل على إعداد مسودات هذه الأنظمة بحيث يتوقع لها أن ترى النور قريباً، لتكون جاهزة للتنفيذ بعد اعتمادها والتصديق عليها.

وكان عبد الله الطريفي صرح أن الهدف من تنظيم المؤتمر- بالتعاون مع طومسون رويتر- توفير منصة للحواربين هيئات الرقابة في دول مجلس التعاون الخليجي لغرض مناقشة تطورات مابعد الازمة المالية العالمية في ضوء التجاوب الملموس فيما بينها لتفادي آثار الأزمة المالية، واستعداد هيئات الرقابة العالمية كافة لتبني تغيرات جوهرية جديدة تقود نحو تفادي تكرار آثارها في المستقبل، ووجه الشكر لمعالي سلطان المنصوري على رعاية المؤتمر وللشركاء المشاركين في فعاليات المؤتمر.

كما تحدثت في الجلسة الافتتاحية كذلك جين ديبلوك رئيسة اللجنة التنفيذية بالمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية أيوسكو تحدثت فيها عن مشكلات الأزمة المالية العالمية، ودور مجلس التعاون الخليجي في السيطرة على آثارها قائلة: تعرض الإقتصاد العالمي لصدمة كبرى قبل عامين، وقد تكهن صندوق النقد الدولي حينذاك ان آثار هذه الأزمة ستمتد الى ثلاث سنوات، وان المتابع لآثار الأزمة في المنطقة يجد ان دول مجلس التعاون الخليجي واجهت آثارها بشكل آمن من موقع قوي قلل كثيراً من آثارها السلبية.

وبينت ديبلوك ان اسواق العالم المالية متشابكة فيما بينها، وهذا يخالف توقعات بعض الاسواق التي ظنت انها بمعزل عن المخاطر التي تتعرض لها الاسواق الأخرى، فجاءت الأزمة لتفند هذا الظن وتضع الجميع في نفس الموقف، وان كانت الآثار متفاوتة بينت دولة واخرى، ودعت ديبلوك الى التمسك بمبادئ الحوكة والإدارة الرشيدة، وان تأخذ الجهات المعنية ذلك الموضوع على محمل الجد لمنع تكرار الأزمة في العالم مرة اخرى.

واشتملت فعاليات المؤتمر على عدة جلسات، حيث ناقشت الجلسة الأولى التي عقدت برئاسة جين ديبلوك موضوع التحديات الناشئة التي تواجه هيئات الرقابة المالية، تحدث فيها كل من ابراهيم الزعابي نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الترخيص والرقابة والتنفيذ بهيئة الاوراق المالية والسلع، وفليب ثورب رئيس والمدير التنفيذي لهيئة تنظيم مركز قطر المالي، وبرايان ستريوالت مدير قسم الرقابة بسلطة دبي للخدمات المالية، وإيدي ويميرج الرئيس السابق للجنة هيئات الرقابة المالية الاوروبية.

وتضمن العرض التوضيحي للزعابي أن الآثار السلبية الناجمة عن الازمة المالية العالمية كانت محدودة في الدولة، حيث تتمتع اسواقنا بخصائص فريدة منها بساطة هيكلية سوق المال وعدم وجود أدوات استثمارية ذات مخاطر كبيرة مما ساعد على احتواء المخاطر النظامية، فقد كان التأثير اساسا بسبب ضعف السيولة عالمياً لذلك لابد من إيجاد توازن بين الحاجة لزيادة السيولة في الاسواق والملاءة المالية والاقتراض غير المنظم.

وعقب كلمة الزعابي قال فليب تورب: ان الدروس المستفادة من الازمة كشفت ان سوء الادارة المالية في اي دولة من الممكن ان ينسحب اثره السلبي على بقية الدول، ومهمتنا الان هي ايجاد نظام رقابي جديد يسهم في التقليل من الوقوع في المخاطر الى اقصى حد ممكن منعاً من الوقوع في الأزمات، ودعا تورب الهيئات الرقابية الى تحمل دورها الرئيس في اتخاذ الخطوات الصارمة ضد مخالفي قواعد حوكمة الشركات والادارة الرشيدة للمضي قدما في تمتين النظام الرقابي الذي يكفل المزيد من الأمان للعملية الإستثمارية.

على صعيد متصل تناول برايان ستريوالت مدير قسم الرقابة لسلطة دبي للخدمات المالية الدروس المستفادة من الازمة والتحديات المستقبلية، قائلاً: ان العالم شهد تقدما ملموساً تجاه الاصلاحات الرقابية منذ الازمة بعد ان تجاوز مرحلة توجيه الاتهامات المبتادلة، لكن عليه ان يتقدم للقيام باجراء عمليات تغيير واصلاح شامل في الانظمة الرقابية المالية، وقد ظهرت بوادر حسنة في ذلك من خلال اتخاذ الهيئات الرقابية العالمية خطوات جادة شملت خططا قصيرة وبعيدة المدى، وستحصد ثمارها بنجاح لافت.

وفي السياق نفسه قال ايدي ويميرج: ان الصفة الجديدة للانظمة الرقابية يجب ان تركزعلى تنفيذ مبادئ حوكمة الشركات، وذلك في ضوء التوقعات الجارية باستمرار آثار الأزمة، ونرى ان هناك تغييرات في الأفق ستعرض عدداً كبيراً من المؤسسات للتغييرات الجذرية، وعددا كبيرا ايضاً من الانظمة التي سيتم تعديلها اوالغاؤها لتمكين انظمة اخرى من مواجهة الأخطار المحتملة في ضوء المستقبل المليء بالكثير من التحديات المهمة.