أعلنت البورصة المصرية أمس، انها ستستأنف العمل يوم الاربعاء، وانه ستتاح الفرصة اليوم وغداً للشركات المقيدة للافصاح عن أوضاعها المالية والتشغيلية بما يتيح للمستثمرين تقييم التطورات الاخيرة واتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة قبل بدء التداولات.

والبورصة المصرية مغلقة منذ ‬30 يناير كانون الثاني وسط احتجاجات سياسية عارمة أجبرت الرئيس المصري حسني مبارك على التنحي يوم الجمعة. وقد خسرت في اخر جلستي تداول لها قبل الاغلاق ‬69 مليار جنيه مصري (‬11,7 مليار دولار).

وأضاف بيان البورصة: تقرر بدء التداول في البورصة المصرية يوم الاربعاء القادم على أن يتم خلال يومي الاحد والاثنين استكمال المقومات الفنية لبدء التداول واستكمال التشاور مع الشركات العاملة في الاوراق المالية بشأن الاجراءات الواجب تطبيقها عند بدء التداول. وكانت هيئة الرقابة المالية أقرت بعض التعديلات الاستثنائية خلال الاسبوع الاول من عودة التداولات من أهمها إلغاء نظام الشراء والبيع في ذات الجلسة وإلغاء الجلسة الاستكشافية وتسهيل عمليات شراء أسهم الخزينة للشركات المقيدة.

وقال وائل عنبة العضو المنتدب لشركة الاوائل لادارة المحافظ المالية القرار صحيح.. أصبح العامل النفسي للمتعاملين أكثر ايجابية الآن بعد رحيل مبارك. ستكون جلسة الاربعاء ايجابية وسيقل الهجوم البيعي للافراد. ما ينقصنا الان هو ايجاد القوى الشرائية من جديد بالسوق.

وغمرت الاحتفالات العاصمة المصرية القاهرة مساء الجمعة بعدما نجحت احتجاجات شعبية استمرت ‬18 يوما في انهاء حكم مبارك الذي استمر ‬30 عاما.

 

فرص للمستثمرين

وقالت وكالة رويترز إن من شأن انتهاء حكم الرئيس المصري حسني مبارك أن يخلق فرصا للمستثمرين مع رسوخ قدم اقتصاد الاسواق ونمو التجارة تدريجيا في بلد يتطلع سكانه البالغ عددهم ‬80 مليون نسمة إلى أن يصبحوا جزءا من الاقتصاد العالمي.

ورغم عدم التيقن السياسي في المدى القصير يرى المستثمرون أن الثورة البيضاء، كما يطلق عليها كثير من المصريين، فرصة للاستحواذ على حصة سوقية في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان.

وقال لاري سيروما من نايل كابيتال مانجمنت: ستكون هناك ديمقراطية وشفافية وسيؤدي ذلك الى مزيد من النمو الاقتصادي.. انها فرصة كبيرة للاستثمار في مصر.

وقبل اندلاع الثورة كان مستوى تعرض نايل كابيتال لمصر يتراوح بين خمسة وعشرة في المئة من محفظتها البالغة قيمتها ‬4,79 ملايين دولار.

وعلى مدى ‬30 عاما تحت قيادة مبارك أصبحت مصر حليفا مهما للولايات المتحدة ومحور الاستقرار الرئيسي في الشرق الاوسط. ومع انتهاء حكمه يخشى كثيرون من أن يؤدي فراغ السلطة الى ظهور نظام جديد معاد للرأسمالية الغربية ولاسرائيل الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة.

ومن غير المؤكد ما الذي ستسفر عنه التطورات. إلا أن المسؤولين الحكوميين والمستثمرين عموما الى جانب أغلبية المصريين يساورهم أمل كبير في حكومة وسوق أكثر انفتاحاً.

 

مستقبل إيجابي

وقال بريانت ايفانز مستشار الاستثمار لدى كوزاد اسيت مانجمنت في ولاية ايلينوي أعتقد أن الاستثمارات في مصر قد ترتفع ربما في غضون عام من الان مع تشكل حكومة جديدة. اذا ما سلكت تلك الحكومة نهجا ديمقراطيا فمن المؤكد أننا سنشهد بعض التحسن.

وحتى أكثر رجال الاعمال قوة وثراء في مصر ظلوا يقرعون طبول الديمقراطية وتحرر الاسواق كأفضل ضمان لاستثماراتهم.

وقال كريم بغدادي العضو المنتدب في فرع بنك الاستثمار المصري بلتون فايننشال في نيويورك: عندما يكون لديك - ولنقل - عشرة في المئة من السكان لديهم حسابات جارية تصبح هناك فرصة للنمو.

وأضاف: عندما يكون لديك اقتصاد غير رسمي كبير يقارب حجم الناتج المحلي الاجمالي الرسمي وإذا تمكنت من تحويل الاقتصاد الى نظام قائم على المؤسسات سيبدأ الناس في توريق ديونهم وسيتمكنون من الاقتراض بدرجة أكبر وشراء المزيد ولذا سيكون هناك تأثير كبير.

وتسجل الاصول المصرية نسبة صغيرة لدى صناديق الاسواق الناشئة في العالم ويسهم اقتصاد البلد بنحو ‬0,3 في المئة من مؤشر ام.اس.سي.اي للاسواق الناشئة.

 

الاسواق الناشئة

وبوجه عام تعرضت أسهم الاسواق الناشئة لضغوط بيع ليس فقط بسبب التوترات السياسية في مصر لكن أيضا جراء عمليات جني أرباح للاستفادة من ارتفاع المؤشرات الرئيسية لأعلى مستوياتها في عامين ونصف العام.

وسحب المستثمرون مبلغا صافيا قدره ‬6,27 مليارات دولار من الاسواق الناشئة في الاسابيع الثلاثة الماضية وذلك وفقا لبيانات «ليبر» احدى خدمات تومسون رويترز.

الا أنه عندما يجري حساب تأثير حركة الاسعار بالسوق على الاسهم نجد أن الاصول التي تحت إدارة صناديق تتخذ من الولايات المتحدة مقراً قد تراجعت بواقع ‬10,92 مليارات دولار أي بنسبة ‬5,6 في المئة منذ الاسبوع المنتهي في ‬26 يناير الا أنه ينظر الى ذلك على أنه فرصة من قبل بعض المستثمرين.

وقال جابرييل ستيرن كبير الاقتصاديين لدى اكزوتكس في لندن ظللت متمسكاً باستثماراتي في مصر ولم أبعها خلال الازمة. ما حدث اليوم لم يغير رؤيتي للعوامل الاساسية وستكون النتائج جيدة.

 

السندات السيادية

وفي ما يتعلق بسوق السندات قال أحد مديري الصناديق ان السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار قد استعادت جزءا جيدا من خسائرها لكنه مازال غير مقتنع بأن اصدارات السندات رخيصة.

وقال جيف جريلز من صندوق التحوط جريماسي في جرينتش بولاية كونيتيكت أعتقد أن الناس يدركون أنه كانت هناك حالة من الذعر تتعلق بالسندات وأنه كان ينبغي تغطية المراكز المدينة.

وسجل الجنيه المصري تراجعا مطردا منذ تفجر التوترات السياسية في ‬25 يناير وجرى تداوله يوم الخميس عند مستوى ‬5,887 جنيهات للدولار بانخفاض طفيف عن اغلاق الاربعاء المسجل عند ‬5,8775 جنيهات لكنه ارتفع عن أدنى مستوياته في ستة أعوام الذي سجله عند ‬5,960 قبل تدخل البنك المركزي لدعمه يوم الثلاثاء.