ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2,00٪ ليغلق على مستوى 2,640,73 نقطة وشهدت القيمة السوقية إرتفاعاً بقيمة 7,53 مليارات درهم لتصل إلى 383,84 مليار درهم وقد تم التداول بقيمة إجمالية أسبوعية بلغت 1,10 مليار درهم توزعت على 14,567 صفقة. وقد سجلت كل المؤشرات إرتفاعاً، كان أكثرها مؤشر قطاع الخدمات الذي ارتفع بنسبة 2,93٪ يليه مؤشر الصناعات بنسبة 2,40٪ يليه مؤش الالبنوك بنسبة 1,11٪ يليه أخيراً مؤشر التأمين بنسبة 0,40٪.
وتساءل المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي :هل سيسهم تدفق الأموال العائدة الى الخليج في أنعاش الاقتصاد وعودة المصارف للإقراض؟.
وقال رغم أن أداء أسواق الأسهم الخليجية والإماراتية لم يتأثر بالأحداث الجارية في المنطقة، إلا أن التوقعات بعودة الأموال والثروات الخليجية التي كانت مستثمرة ومقيمة في أقطار عربية تعاني من الاضطراب السياسي أو مرشحة لأن تكون مرتعا خصبا له أثرت نفسيا في أداء الأسواق الإماراتية هذا الأسبوع. سوق ابو ظبي حققت ارتفاعات متواصلة منذ ثمان جلسات .
فيما حققت سوق دبي ارتفاعا يزيد عن 4٪ حتى إغلاق يوم الأربعاء. كلا السوقين عكسا الحالة النفسية والتوقعات المتفائلة للمضاربين المتداولين في كلا السوقين وتفاؤلهم بشأن احتمالات انتعاش مستويات السيولة. وفي الوقت الذي نعتقد أن سيولة عائدة من البلدان العربية المضطربة سياسيا يمكن أن تدخل الاقتصادات الخليجية وبالذات السوق الإماراتية ، إلا أننا نشك في أن يكون لها أثر مشابه للسيولة والأموال التي دخلت في أعقاب حرب احتلال العراق.
التوظيف في شهادات الإيداع
وقال الشماع انه وللشهر الثالث على التوالي واصلت الودائع المصرفية تفوقها على القروض بمقدار 18,3 مليار درهم في كانون اول الماضي ، بعد أن كانت القروض تتفوق على الودائع بمبلغ 25,1 مليار درهم في شهر أيلول من العام الماضي. المصدر الرئيسي لتفوق الودائع على القروض هو تزايد ودائع غير المقيمين التي وظفت المصارف معظمها في شهادات الإيداع أما المصدر الثاني لهذا التفوق فهو تراجع القروض في تشرين أول عن أيلول وفي كانون أول عن تشرين ثاني. المصارف التي تتقيد بتعليمات المصرف المركزي بشأن تقليص الفجوة بين القروض والودائع ، تتخذ موقفا حذرا من ودائع غير المقيمين التي ازدادت منذ تموز من العام الماض.
ي بعد أن تجاوزت المائة مليار درهم رغم كون هذه الودائع جاءت للاستفادة من فارق الفائدة الأكثر ارتفاعا في الدولة في ظل سعر صرف ثابت مما قد يبقيها في البلد لفترة طويلة طالما لا يلوح في الأفق احتمال قيام الفدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة الأساس.
ولقد وجدنا معامل ارتباط سالب قوي بمقدار -0,88 بين ودائع غير المقيمين وبين فجوة القروض والودائع مما يدل على أن زيادة هذا النوع من الودائع يقود إلى تقلص الفجوة وتحولها إلى سالبة إي أن الودائع تصبح أكبر من القروض كما يظهر من الجدول والرسم البياني أدناه. ل
عل الدلالة الأولى للعلاقة بين الودائع غير المقيمة وبين تقلص فجوة الودائع والقروض هي أن المصارف تفضل استثمار هذه الودائع في شهادات إيداع لدى المركزي على إقراضها وتحمل مخاطر إضافية قد تسهم في زيادة المخصصات مقابل ديون متعثرة. حيث كان معامل الارتباط موجبا قويا بمقدار 0,89 بين ودائع غير المقيمين وبين شهادات الإيداع وبما يدل على ان زيادة الودائع لغير المقيمين تذهب بجزء كبير منها لتمويل شراء المصارف لشهادات الإيداع.
من مفارقات هذه الحالة هي أن البنك المركزي الذي يفترض انه يستخدم شهادات الإيداع للتحكم بالسيولة الكلية في الاقتصاد خصوصا في أوقات التضخم ، تحول إلى أداة تروج المضاربة في أسعار الفائدة التي يدفعها المركزي للمصارف مقابل الاستثمار في شهادات الإيداع. كلفة هذه المضاربة التي يتحملها المركزي، يستفيد منها المضاربون الأجانب والمصارف التي تقوم بإيداع هذه الأموال لدى المركزي.
وبالمحصلة فان السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي ستصل ( الاحتياطي الإلزامي وشهادات الإيداع) إلى قرابة 145 مليار درهم بدون الحسابات الجارية للمصارف لدى المركزي وكما في الجدول أدناه: في الواقع فإن المصرف المركزي.
وعبر سياسته النقدية يبعث برسائل مغلوطة تشجع المصارف على التوجه نحو توظيف السيولة في شهادات الإيداع. فالاحتياطي الإلزامي الذي يعتبر أحد أهم أدوات السياسة النقدية في ترسيخ التشدد وقت التضخم عبر رفع نسبته ، واداتها الرئيسية لإرساء التوسع والتيسير في أوقات الركود عبر خفض نسبة الاحتياطي ، فشل في ترسيخ السير بهذا الاتجاه حيث لم يغير المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي منذ العام 2008 عندما كان الاقتصاد في أوج انتعاشة وحيث تجاوز أرقام التضخم السنوي الخانتين.
ورغم اننا لم نجد في البيانات التي يصدرها المركزي أية أشارة صريحة إلى نسبة الأحتياطي القانوني الملزم للمصارف إلا أن بالإمكان تقدير هذه النسبة بموجب الارقام التي اعنها المركزي مؤخرا عن الأحتياطي الألزامي والتي كانت 49,4 مليارا في 2008 و 48,9 في 2009 والتي تراوح ما بين 49,9 في كانون ثاني 2010 و 52,6 في تشرين ثاني 2010 .
وباستخراج نسبة هذه الأرقام إلى ارقام الودائع تحت الطلب والودائع الثابتة وودائع التوفير نصل إلى نسبة تتراوح ما بين 17٪ إلى 16٪ و 4٪ على الودائع الثابتة وودائع التوفير تقريبا. وبمقارنة هذه النسبة مع دول الجوار الخليجية والتي تبلغ في السعودية 10٪.
الاتجاه المعاكس
السياسة النقدية في الدولة ورغم الأزمة المالية لم تحرك ساكنا لتيسير الأوضاع النقدية. فقد حافظت على التشدد وربما سارت بالاتجاه المعاكس وزادت من تشددها عن غير قصد. وليس أدل على ذلك من ارتفاع السيولة المحتجزة لدى المصرف المركزي عاكسا التشدد في السياسة النقدية وذلك في فترات التباطؤ التي ابتدأت بعد النصف الثاني من 2008 على خلاف المطلوب كما في الرسم البياني أدناه وفي ضوء هذه المعطيات فإن السؤال الذي يبرز هنا هل أن الأموال المتوقع عودتها للخليج في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأقطار العربية المضيفة للأموال الخليجية .
والأموال التي يمكن أن تنزح من هذه البلدان إلى أقطار الخليج وبالذات إلى دولة الإمارات ، ستتجه كما هو حال الودائع غير المقيمة للاستثمار السهل في شهادات الإيداع ؟ ولقد شهدناه بعد 2003 إثر احتلال العراق طفرة كبيرة في أصول المصارف كان مصدرها العديد من الأقطار العربية التي شعرت بالتهديد القادم من اضطرابات الأوضاع الأمنية والعسكرية في العراق.
كما في الرسم البياني أدناه. في تلك الحقبة لم تحدث طفرة مماثلة في شهادات الإيداع بل حدثت طفر مماثلة لطفرة الأصول في قروض المقيمين فالمصارف التي استقبلت ودائع مهاجرة من المناطق المضطربة ، سارعت لتوظيفها في قروض للمقيمين .
وكما في الرسم البياني أدناه. السياسة النقدية ملزمة بان تلعب دورها التقليدي في الأقل للحد من الآثار التي تتراكم تدريجيا . عليها الحد من المضاربة التي تحقق إرباحا طفيلية من أتجار البنوك الأجنبية في الدولة في الفارق بين سعر الفائدة على الودائع بين البنوك عالمياً ومحلياً، أي فرق السعر بين الليبور والايبور.
والتي تضر باقتصاد الدولة ويتحمل المركزي مسؤوليه دفع البنوك لعدم الأستثمار بشهادات الإيداع من خلال تخفيض الفائدة والتي تعتبر استرشادية للفائدة ما بين المصارف، وأخيرا وليس آخر تقع مسؤولية حيث المصارف على الإقراض من خلال تخفيض الفائدة المرجعية من جانب والحد من غلو المصارف في طرق احتساب الفوائد وضع أنظمة تتماشى مع الأنظمة العالمية.
