ارتفعت أصول صناديق الاستثمار في دول المجلس التعاون الخليجي بنسبة 9٪، أي ما يعادل حوالي 2,3 مليار دولار أميركي، في الفترة من 29 يناير إلى 20 يونيو 2010. وتضم دولة الإمارات أكبر عدد من شركات إدارة الأصول في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعد مركزاً لإدارة الأصول في المنطقة، إلا أنها تأتي في مرتبه متأخرة فيما يتعلق بعدد صناديق الاستثمار. ويرجع السبب في ذلك إلى أن شركات إدارة الأصول العاملة في الإمارات تقوم بتسجيل عدد كبير من صناديق الاستثمار التي تقوم بإطلاها في دول أخرى. وشهد العام الماضي استعادة صناديق الاستثمار العالمية بعض خسائرها فيما شهدت دول مجلس التعاون الخليجي زيادة كبيرة في عدد الصناديق الجديدة.
جاء ذلك في دراسة «صناديق الاستثمار لدول مجلس التعاون الخليجي 2010» التي قام بتحريرها الدكتور غياث غوكنت، كبير الاقتصاديين ببنك أبوظبي الوطني، وحظيت برعاية مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وهيئة مركز قطر للمال ورايس ووترهاوس كوبرز، ومؤشرات داوجونز وبنك الإمارات دبي الوطني الذي قام برعاية الفصل الخاص بدولة الإمارات. وقال مايكل تومالين، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني إن الهدف من القيام بمثل هذه الدراسات ونشرها يكمن في حرصنا على توفير أكبر قدر من المعلومات حول الأسواق للمستثمرين وصناع القرار والإعلاميين والمحللين، الأمر الذي يساعد في استقرار الاقتصاد.. وقال آلان ماك انتاير، شريك الخدمات المالية في برايس ووترهاوس كوبرز: نفخر بدعم هذه الدراسة الفريدة من نوعها كونها تضم معلومات عن الصناديق الاستثمارية بدول مجلس التعاون الخليجي بين دفتي كتاب واحد للمرة الأولى، الأمر الذي يجعل منها مرجعاً ممتازاً لكافة المهتمين بالصناديق الاستثمارية. وقال متحدث باسم بنك الإمارات دبي الوطني إن دراسة الصناديق الاستثمارية بدول مجلس التعاون الخليجي 2010 تمثل مساهمة مهمة لتطوير صناعة إدارة الأصول في المنطقة، ونحن على ثقة بأن القراء سيجدون فيها مادة مهمة ومفيدة، ويتطلعون قدماً للحصول على الدراسة التالية، أي الخاصة بالصناديق في 2011.
وقامت مؤشرات داو جونز، التي تقوم بتطوير وترخيص وإدارة المؤشرات كمعايير وأسس للمنتجات الاستثمارية، بدور مهم في الدراسة.
الخدمات المصرفية الإسلامية
وأشارت الدراسة إلى أن الاسواق العالمية للخدمات المصرفية الإسلامية، وفقاً لإجمالي الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية شهدت نمواً يُقدر بـ 25٪ في الفترة من 2007 إلى 2008 وساهم وجود مؤشرات إسلامية في هذا النمو حيث أدت إلى تقليل الكلفة للمستثمرين الراغبين في الاستثمار في المنتجات والخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وأوضحت الدراسة، التي تخصص فصلاً خاصاً للمعايير والمؤشرات، أن المؤشرات ستلعب دوراً مهماً في مستقبل الاستثمارات في دول مجلس التعاون الخليجي.
الأصول العالمية
وقالت الدراسة إن قيمة أصول صناديق الاستثمار العالمية بلغت 21,4 تريليون دولار أميركي بنهاية يونيو 2010، أي بزيادة قدرها 5,4٪ من نفس الفترة في عام 2009، وفقا لمعهد شركات الاستثمار. أما الأصول فما زالت أقل بنسبة 18٪ مقارنة بأعلى مستوياتها في عام 2007 حين بلغت 26,15 تريليون دولار أميركي، ويرجع الانتعاش النسبي في أصول صناديق الاستثمار لارتفاع أسعار الأسهم العالمية في 2010 مقارنة بـ2009. وتُقدم الدراسة، التي تتألف من 227 صفحة، بيانات وتحليلات مفصلة عن قطاع صناديق الاستثمار المتنامي في دول مجلس التعاون الخليجي حيث أظهرت أن دولة الإمارات تضم عدداً كبيراً من شركات إدارة الأصول لكنها تقوم بتأسيس عدد كبير من هذه الصناديق في أسواق خارجية. وشهد قطاع صناديق الاستثمار نشاطاً ملحوظاً في عام 2010 استجابة لمتطلبات المستثمرين وتم إطلاق عدد من صناديق الاستثمار الجديدة مثل صندوق بنك أبوظبي الوطني ون شير داوجونز لدولة الإمارات 25 (المتداول في أسواق المال) في سوق أبوظبي للأوراق المالية، وهو أول صندوق استثماري متداول (شئ) في المنطقة.
الصناديق الخليجية
وأكدت الدراسة أن قطاع صناديق الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي يعد حديثاً ولا يمثل سوى نسبة قليلة من إجمالي الصناديق حول العالم. وتمتلك المملكة العربية السعودية أكبر قطاع لصناديق الاستثمار في المنطقة. ويدير مديرو صناديق الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي على حوالي نصف أصول الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم، فيما يدير مديرو الصناديق في السعودية الجزء الأكبر من هذه الصناديق المتوافقة مع الشريعة.
وشهدت صناديق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي تخارجات في الفترة من 29 يناير الى 20 يونيو 2010، وهي الفترة التي تتوافر عنها بيانات. كما شهدت صناديق الدخل الثابت تخارجات خاصة مع الأنباء عن إعادة هيكلة الديون في المنطقة. وكانت الفئة الوحيدة التي شهدت تدفقات هي صناديق سوق الأموال الإسلامية، وهو ما يعكس اتجاه المستثمرين لتقليل المخاطر.
وكانت السعودية الدولة الخليجية الوحيدة التي شهدت زيادة في صافي التدفقلت النقدية الجديدة، وارتفعت أصول صناديق دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 9٪، أي 2,3 مليار دولار أميركي، في الفترة من 29 يناير الى 20 يونيو 2010،.
ويأتي انخفاض ميل المستثمرين في دولة الإمارات للاستثمار في الصناديق نتيجة لتأثيرات الأزمة المالية العالمية على القطاع وانخفاض أسعار النفط والعقارات والقضايا المتعلقة بالديون، كما أدى تنافس البنوك على جذب الودائع إلى قيام عدد من المستثمرين بسحب استثماراتهم من الصناديق لإيداعها في البنوك. وشهد عام 2010 إطلاق صناديق استثمار جديدة مع الانتعاش النسبي والرغبة في تلبية متطلبات المستثمرين. وفي فترة مبكرة من العام الماضي تم إطلاق أول صندوق متداول في المنطقة. كما شهدت صناديق الاستثمار- خاصة صناديق الاستثمار في الأسهم- في الإمارات تخارجات طفيفة في الفترة من 29 يناير إلى 20 يونيو 2010 .