تم أمس إطلاق مبادرة «برنامج زاوية للاعتماد المتقدم في التمويل الإسلامي» بالتعاون بين «زاوية»، المنصة الإلكترونية المخصَّصة في الأعمال والاستثمار بمنطقة الشرق الأوسط، ومعهد إيثيكا للتمويل الإسلامي، وقال خبراء في مؤتم صحفي أمس بدبي إن البرنامج يمثل خطوة متقدمة علي طريق إشاعة المزيد من الشفافية في صناعه المال الإسلامية وجلب المزيد من التوافق بين فقهاء الشريعة بشأن مقاييس التمويل الإسلامي، وإرساء ثقافة الاحتراف والمهنية في التعامل مع قضايا التمويل الإسلامي، وعتبروا أن إطلاق هذه المبادرة يسهم في تعزيز نمو صناعة المال الإسلامية التي مازلت تشكل شريحة محدودة من صناعة المال في العالم.

ويستند البرنامج إلى منهجية تعليمية إلكترونية مبتكرة تهدف إلى تزويد المهتمين بمنظومة تدريبية وتأهيلية متقدمة وذات تكلفة مُجدية في التمويل الإسلامي، ومن ثمَّ تطوير أداء المؤسسات والأفراد في هذا المضمار حول العالم، ويتألف البرنامج من مكتبة رقمية متزايدة من المواد الفيديوية التدريبية، مدّة الواحدة منها عشرون دقيقة، تشمل التدريبات ودراسات الحالة والاختبارات السريعة، ومن ثم الاختبارات النهائية. ويستهدف البرنامج تدريب الموظفين على امتداد الشركات والمؤسسات المعنيَّة خلال أربعة أشهر. ويمكن نشر كافة المواد التعليمية الرقمية من «زاوية»، بما في ذلك المواد التدريبية والتأهيلية والاختبارات، على امتداد شبكة الشركة دون قيود زمنية أو مكانية، فضلا عن تأهيل مختصين يلمُّون بكافة المسائل الراهنة، النظرية والعملية، المتصلة بمفاهيم التمويل الإسلامي. وبذلك، يوفر البرنامج كل ما سبق بجزء ضئيل من تكلفة الاستعانة بخبراء خارجيين أو قيام المؤسسة أو الشركة المعنية بإعداد موادِّها بنفسها.

ويدمج البرنامج الذي أعدَّه فريقٌ من الخبراء والمصرفييِّن الدوليين بين نظريات التمويل الإسلامي المتقدمة ودراسات الحالة ذات الصِّلة والمعرفة العملية اللازمة للمباشرة في تطبيق تلك النظريات. ويتعرَّف الملتحقون بالبرنامج، عن كثب، على أهمِّ ركائز التمويل الإسلامي الذي يتزايد الاهتمام به عالمياً حتى وصلت قيمة هذه الصناعة العملاقة إلى نحو ‬1,4 تريليون دولار أمريكي.

تعزيز الشفافية

وقال جين مارك باوفيك، المدير العام لزاوية إن البرنامج يسهم في تعزيز مستويات شفافية صناعة التمويل الإسلامي التي تعد بمثابة الطريق الناجع لتطوير الاقتصادات والصناعة المالية في المنطقة، مشيرا إلي أن التمويل الإسلامي يواجه تحديات عديدة، من بينها نقص السيولة وضعف مستويات الشفافية والافتقار إلي الأنظمة التعليمية ذات الفاعلية في تخريج الكوادر المؤهلة، وقدر بأنه من شأن إطلاق هذا البرنامج أن يسهم في سد نقص الكفاءات المؤهلة والمدربة ومعالجة مشكلة غياب التعليم في صناعة المال الإسلامية في المنطقة.

وأضاف: تمضي صناعة التمويل الإسلامي على مسار التطوّر والابتكار بما يتلاءم مع التطورات والمستجدات المحيطة، ونحن حريصون على أن يواكب برنامجنا هذا التطور. وزاوية ماضية في توفير أحدث برامج التدريب والاعتماد في مجال التمويل الإسلامي التي يشرفُ عليها علماء وخبراء ومصرفيون ضليعون في هذا المضار، يشكل التمويل الإسلامي محورَ أعمالهم ومهامهم اليومية.

وخلال المؤتمر الصحفي، قام الشيخ يوسف طلال دي لورينزو، عالم الشريعة المختص بمسائل التمويل الإسلامي والذي يعمل على توفير الاستشارات الإسلامية لمعهد إيثيكا للتمويل الإسلامي، بتوقيع الفتوى الخاصة بالبرنامج.

وردا علي سؤال بشأن ما إذا كان محتوي البرنامج التعليمي يستند إلي مقاييس محل إجماع بين خبراء الشريعة، أجاب الشيخ دي لورينزو بأن البرنامج يعد نظام الاعتماد الإلكتروني الوحيد في العالم المتوافق مع معايير الشريعة الإسلامية المعتمدة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهي المعايير الأكثر شيوعاً وقبولاً في العالم والمتبعة من قبل المصارف المركزية حول العالم.

ثقافة الاحتراف

وأوضح الشيخ دي لورينزو أن البرنامج يسهم في تقوية ثقافة الاحتراف في الصناعة المالية الإسلامية، مما يعزز قدرة مؤسسات التمويل الإسلامي علي منافسة نظيرتها التقليدية من خلال ارتكازها علي قواعد الاحتراف والمهنية، مشيرا إلي أن العملاء والمستهلكين هم المستفيدون الرئيسيون من تلك المبادرة.

وقال عاطف خان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة إثيكا: ما تفعله مؤسسة إثيكا هو تصميم برامجها التعليمية والتدريبية بناء على المقاييس التي تضعها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي نضم مزيجاً من الخبرات الأكاديمية والعملية، ويتم مراجعة وتطوير هذه المقاييس بشكل منتظم.

‬150 إصداراً قيد الإدراج

ش جين مارك باوفيك، المدير العام لزاوية أن إصدارات الصكوك فيد الإدراج في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة المقبلة يبلغ عددها ‬150 إصدارا، مشيرا إلي أن سوق إصدار الصكوك في المنطقة لم يبل بلاءً طيبا خلال العام الماضي، وإن كان السوق في الدولة قد أظهر علامات الانتعاش.