توقع مصرف الإمارات الصناعي أن تستعيد أسواق الأسهم المحلية جزءاً من خسائرها خلال العام الجاري بالتزامن مع استقرار القطاع العقاري وارتفاع أرباح البنوك ومدعوماً ببقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وتحقيق معدلات نمو جيدة في القطاعات غير النفطية.

وأكد المصرف في تقرير أمس أن نمو اقتصاد الإمارات شهد طفرة خلال العقد الماضي على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث ارتفع خلاله إنتاج الإمارات من النفط بنسبة ‬14٪ بينما ارتفعت عائدات النفط أربعة أضعاف تقريبا.

وذكر التقرير أن إنتاج الدولة من النفط ارتفع من ‬2,1 مليون برميل يوميا عام ‬2001 إلى ‬2,4 مليون برميل يوميا في عام ‬2005 ولايزال عند هذا المستوى حتى الآن.

وأضاف أن السوق العالمية للنفط سريعة التغير، لكن الاتجاه العام في الدولة شهد نموا في الاقتصاد النفطي حيث ارتفعت عائدات النفط بنسبة ‬350٪ من عام ‬2000 حتى عام ‬2010.

وأشار التقرير إلى أنه الاقتصاد غير النفطي في الدولة سجل أيضاً نموا سريعا في هذا العقد.

تذبذب الأسواق

وأشار التقرير إلى أن أسواق المال الخليجية «البورصات» سادتها حالة التذبذب في عام ‬2010 عكست حالة القلق لدى المستثمرين في دول المجلس بسبب استمرار بعض تداعيات الأزمة المالية العالمية من جهة وبسبب الحالة الضبابية لهذه الأسواق من جهة أخرى.

وعلى الرغم من ارتفاع مؤشرات ثلاثة أسواق خليجية وانخفاض اثنين واستقرار آخر، إلا ان أحجام التداول مالت جميعها نحو الانخفاض بسبب شح السيولة وعزوف المحافظ الاستثمارية وتردد صغار المستثمرين.

ويلاحظ أن إجمالي قيمة الأسهم المتداولة في أسواق المال الخليجية انخفض بنسبة ‬42٪ تقريباً في العام الماضي ليبلغ ‬296 مليار دولار، مقابل ‬510 مليارات دولار في عام ‬2009.

وحدث هذا الانخفاض على الرغم من تعافي الاقتصادات الخليجية من معظم تداعيات الأزمة وارتفاع أسعار النفط بنسبة كبيرة، إلا أن استمرار معاناة بعض القطاعات في مجالي العقارات والبنوك والتي تهيمن على أسواق المال الخليجية انعكس بصورة سلبية على أداء هذه الأسواق بشكل عام.

لذلك فإن أداء «البورصات» الخليجية في العام الماضي لم يعكس حقيقة الأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي والتي حققت اقتصاداتها معدلات نمو جديدة في عام ‬2010، حيث يتوقع ان تستمر حالة الإنعاش الاقتصادي في العام الحالي ‬2011.

ومن بين الأسواق الخليجية حقق سوق الدوحة للأوراق المالية مكاسب مهمة تمثلت في ارتفاع المؤشر بنسبة ‬25٪ في عام ‬2010، مقارنة بعام ‬2009.

وبذلك تكون بعض أسواق المال الخليجية قد استعادت بعضا من خسائرها الكبيرة والتي تكبدتها من الفترة ما بين عامي ‬2006 ـ ‬2009، إلا أنها لازالت بعيدة جداً عن مستويات القمة التي بلغتها في عام ‬2005.

وفيما يتعلق بسوق المال المحلية، فقد تراجعت بنسبة ‬48٪ متأثرة باستمرار تراجع أسهم قطاع العقارات وقطاع البنوك لمبالغ كبيرة، كمخصصات لديونها المتعثرة، مما انعكس سلباً على حجم أرباحها في عام ‬2009، وبالتالي تدني أسعار أسهمها والذي وجد له انعكاسات سلبية على المؤشر العام لسوق الإمارات للأوراق المالية، حيث تمثل أسهم العقارات والبنوك الثقل الأساسي لمؤشر السوق المحلية.

هيكلية السوق

وبطرح ذلك من جديد ضرورة إعادة النظر في العديد من الجوانب التي تحيط بأوضاع سوق الأوراق المالية، بما في ذلك هيكلية السوق والتي لا تعكس التقدم الهيكلي والذي حققه اقتصاد الدولة في العقدين الماضيين.

وضمن التغيرات الواجب القيام بها، تأتي مسألة فك ارتباط أداء سوق الأوراق المالية بأسهم قطاع العقارات والذي تعتبر مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي متواضعة اذا ما قورنت بمساهمة بعض القطاعات غير النفطية الأخرى، كقطاع الصناعات التحويلية والذي تعتبر شركاته شبه غائبة عن الادراج في سوق الإمارات للأوراق المالية.

ونظراً لذلك، فإن أسعار العديد من أسهم الشركات غير العقارية لا تعبر عن المراكز المالية القوية والأداء الجيد والأرباح المرتفعة لهذه الشركات والتي تدنت أسعار بعضها إلى ما دون السعر الإسمي دون مبررات موضوعة أو مالية.

ومع ذلك، فإنه يتوقع ان تستعيد سوق الأوراق المالية المحلية جزءاً من خسائرها في العام الحالي ‬2011، وذلك تزامناً مع التوقعات الخاصة بإمكانية استقرار القطاع العقاري وارتفاع أرباح البنوك بعد انخفاض حجم مخصصات الديون المتعثرة في العام الحالي، مقارنة بعام ‬2010.