صعد مؤشر الأداء الاقتصادي بي إم آي لشركة إتش إس بي سي في الإمارات إلى أعلى قراءة له على مدار الدراسة خلال شهر يناير الماضي، مدفوعاً بتحسن قراءة عناصره الأساسية. وأشارت القراءة الأخيرة إلى زيادة قوية في تعافي القطاع الخاص بصعوده من ‬53,0 نقطة إلى ‬54,2 نقطة في شهر ديسمبر.

وشهدت شركات القطاع الخاص الإماراتي غير العامل بالنفط بداية قوية للعام الجديد، حيث تسارع نمو كل من الطلبات الجديدة والنشاط والتوظيف والشراء. وبشكل خاص، حقق نمو الإنتاج المعدل القياسي له على مدار الدراسة. وقد مكن هذا الشركات من رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ بدء الدراسة في شهر أغسطس من عام ‬2009. في الوقت ذاته، شهد تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج اعتدالا.

واستمرت الزيادة في حجم الأعمال الجديدة الواردة لدى شركات القطاع الخاص الإماراتي خلال فترة الدراسة الأخيرة، ووصلت إلى أسرع معدل لها منذ نوفمبر ‬2009. وأكد أعضاء لجنة الدراسة أن التحسن القوي في الأوضاع الاقتصادية والسمعة الطيبة التي تحظى بها الشركات كانت وراء زيادة الأعمال الجديدة خلال شهر يناير. وتشير البيانات إلى أن الطلب المحلي كان المحرك الرئيسي لنمو الطلبات الجديدة، حيث شهدت أعمال التصدير الجديدة زيادة بمعدل أقل خلال الشهر.

وقامت شركات القطاع الخاص الإماراتي بزيادة الإنتاج والمشتريات والتوظيف خلال شهر يناير كاستجابة لزيادة حجم الأعمال الجديدة. وفي حين شهدت مستويات النشاط زيادة كبيرة، شهد كل من الطلب على مستلزمات الإنتاج والتوظيف زيادة بوتيرة معتدلة. كما أشار المشاركون في الدراسة إلى توسعات الشركة كأحد عوامل خلق الوظائف.

وأدت الزيادة القوية في أنشطة الشراء إلى زيادة سرعة تراكم المخزون من مستلزمات الإنتاج مع بداية الربع المالي الأول. وقد شهد المخزون نمواً بوتيرة، رغم تواضعها، كانت الأكثر وضوحاً على مدار الدراسة التي استمرت لعام ونصف العام. وعلى الرغم من ذلك، لم تؤد زيادة الطلب على مستلزمات الإنتاج إلى إعاقة التحسن في طول المهل الزمنية التي يستغرقها الموردون في تسليم مستلزمات الإنتاج. وقد شهد متوسط أداء الموردين تحسناً طفيفاً، رغم وصوله إلى أدنى وتيرة له على مدار ثلاثة أشهر. وتشير الأدلة المتواترة إلى أن المنافسة بين الموردين ودفع مبالغ البضائع المستحقة في مواعيدها كانت الأسباب الرئيسية لتحسن مواعيد التسليم.

وأشارت البيانات الأخيرة إلى أن شركات القطاع الخاص الإماراتي كانت قادرة بشكل عام على التكيف مع أعباء العمل. واستمر تراجع الأعمال المعلقة، وإن جاء ذلك هامشياً وبأبطأ معدل له على مدار الدراسة.

وشهد إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج زيادة بمعدل قوي خلال شهر يناير، وجاءت هذه الزيادة مدفوعة أساساً بزيادة أسعار الوقود والمواد الخام (جاء تضخم تكاليف التوظيف هامشياً وأضعف مما كان عليه في شهر ديسمبر). وقد قامت الشركات بزيادة أسعارها مرة أخرى، ولم يكن ذلك لتعويض ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وحسب، إنما أيضاً للاستفادة من التحسن القوي لأوضاع السوق. وكان تضخم أسعار المنتجات متواضعاً برغم أنه كان الأعلى على مدار الدراسة.

وقال سيمون ويليامز، كبير الاقتصاديين بمجموعة إتش إس بي سي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إنها قراءة أخرى مشجعة متماشية مع رؤيتنا عن الإمارات كاقتصاد يسير بخطى ثابتة في طريق التعافي. وقد تكون المكاسب معتدلة وحسب، إلا أن البيانات تشير بشكل واضح إلى تزايد الإنتاج وارتفاع حجم الطلبات الجديدة، كما تشير إلى استمرار ارتفاع معدلات التوظيف. وتحمل البيانات بعض الإشارات إلى زيادة أسعار المنتجات خلال شهر يناير، ولكن مع هذه الوتيرة من التعافي والقدرة الاحتياطية التي لا تزال موجودة، فربما أشعر بدهشة كبيرة إذا كان ذلك يشير إلى بداية زيادة حادة في حجم التضخم.