توقع بيل أونيل، رئيس دائرة الاستثمار المسؤول عن أسواق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في ميريل لينش لإدارة الثروات أن تسجل الإمارات نموا اقتصاديا بنسبة ‬3. ‬3٪، وأن تسجل دول الخليج مجتمعة نموا ستبلغ نسبته ‬5٪ خلال العام الجاري ‬2011.

وقال أونيل الذي أعد التقرير السنوي لشركة «ميريل لينش لإدارة الثروات بعنوان «حول آفاق عام ‬2011، رسوخ الانتعاش الاقتصادي العالمي بقيادة الأسواق الصاعدة» خلال مؤتمر صحافي بدبي أمس إن الإمارات قد بدأت بالتعافي عمليا من تجاوزها تبعات أزمة الديون السيادية التي تم إعادة هيكلتها بعد الاتفاق مع الدائنين، وهو ما يرفع نسب النمو المتوقعة من ‬1. ‬7٪ في ‬2010 إلى ‬3. ‬3٪ في ‬2011.

وفي رده على أسئلة عن الأحداث السياسية الجارية في بعض دول شمال إفريقيا ومدى تأثيرها على نسب النمو الاقتصادي المتوقعة للأسواق الناشئة ومدى تأثيرها على اقتصاديات دول الخليج التي تستثمر بكثافة هناك، قال أونيل إن الأحداث الجارية منذ أسابيع لا يمكن التنبؤ بنتائجها الاقتصادية على الأرض في الوقت الراهن لأنها لم تثمر بشيء حتى الآن، لكنه أكد بأن التأثير المباشر لهذه التحولات السياسية ستنعكس مباشرة على دول بعينها، وستؤثر على فرص التعافي الاقتصادي للدول التي تشهدها. وأشار إلى أن دول التعاون الخليجي لن تتأثر بهذه التغييرات بالرغم من استثمارها في شمال إفريقيا، إذ أن أسعار قفزت فوق المئة دولار خلال اليومين الماضيين، بسبب القلق على تأمين إمدادات النفط العالمية. وأضاف: «الرؤية غير واضحة لما يحدث في البورصة المصرية مثلا، وحتى إذا كان صحيحاً أن رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية التي تستثمر فيها قد خرجت إلى ملاذ آمن هو دبي، فإنه لا يمكن لأحد التنبؤ بتأثير تدفق هذه السيولة على الاقتصاد المحلي للإمارة أو غيرها من دول الخليج، فالرؤية لا تزال غير واضحة في ظل هذه الأحداث المتسارعة».

ودعا أونيل المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي تحقق نموا في دخلهم على تلك التي توفر نموا لرؤوس أموالهم في المرحلة المقبلة. إذ يرى أن معدل النمو الاقتصادي العالمي سوف يدور حول ‬4. ‬5٪ في ‬2011 انخفاضاً مقابل ‬4. ‬9٪ في ‬2010.

ورجح أونيل أن تكون وتيرة الانتعاش في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا القارية مخيبة للآمال، لكنه توقع أن تتيح قوة الاستهلاك المحلي «هبوطاً ناعماً» للاقتصاد الصيني.

وأوضح قائلاً: «يجب على المستثمرين انتهاز فرصة تعافي الاقتصاد العالمي، لمنح الأفضلية للاستثمار في السلع الأساسية والأسهم على السندات الحكومية وسندات الشركات. وبالنسبة للاستثمار في الأسهم، يجب التركيز على تلك التي من المتوقع أن تحقق لهم أكبر قدر من الأرباح وليس تلك التي تحقق نمواً في رؤوس أموالهم. كما يتوجب على المستثمرين توخي الحذر من الاستثمار في سندات الأسواق الصاعدة والحرص على تفادي الأصول المقوَّمة بأعلى من قيمتها الحقيقية».

اختلال التوازن يلقي بظلاله

وأشار التقرير السنوي لشركة «ميريل لينش لإدارة الثروات» حول آفاق عام ‬2011، إلى أنه تبيَّن بالتجربة العملية أن انكماش الاقتصاد العالمي خلال الفترة الواقعة بين عامي ‬2007 و‬2009، كان أعمق بكثير من أزمات الانكماش السابقة وأن الانتعاش الذي أعقب ذلك الانكماش كان أبطأ من عمليات الانتعاش الاقتصادي التي أعقبت تلك الأزمات.

وذكر التقرير أن «العالم الصاعد» بات مصدر المدَّخرات العالمية، والتي يتوقع لها أن تنمو بمعدلات مرتفعة لتبلغ ما نسبته ‬33 في المائة من الدخل القابل للإنفاق خلال الفترة الواقعة بين عامي ‬2009 و‬2014، في الوقت الذي ستواصل فيه معدلات الادّخار التراجع في الدول ذات الاقتصادات المتقدمة.

وبينما يبذل المستهلكون الأميركيون قصارى جهودهم لتقليص حجم مديونياتهم وتلجأ الحكومات الأوروبية إلى شتى السبل الكفيلة بتخفيض عجوزاتها الضخمة، سوف تصبح مدخرات الدول ذات الاقتصادات الصاعدة «الوقود الخارق» الذي سيتولى تنمية اقتصاداتها بما يواكب الارتفاع المستمر في حجم طلب المستهلكين.

وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي يتوقع فيه نجاح الولايات المتحدة الأميركية في تفادي «الانكماش المزدوج»، يبقى معدل استحداث الاقتصاد الأميركي لفرص العمل الجديدة ضعيفاً مقارنة مع معدله في مراحل الانتعاش الاقتصادي السابقة. كما أشار إلى أن مخصصات الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية لشعوب مصابة بالشيخوخة السكانية، باتت تهيمن على الإنفاق العام في الأسواق المتقدمة. وذكر التقرير أن السياسة النقدية في الاقتصاديات المتقدمة لا تزال مفككة إلى حد كبير، بحيث انه كلما ضخت تلك الاقتصاديات المزيد من الدولارات في الأسواق، كلما ازداد حجم الدولارات التي تكتنزها الأسواق الصاعدة. وسوف يفرض ذلك في نهاية المطاف ضغوطاً سلبية تخفض أسعار صرف الدولار الأميركي واليورو بالطبع. وتوقع أونيل في التقرير استمرار ضعف أسعار صرف اليورو خلال عام ‬2011، وحصول الدولار على «فسحة للتنفس». وقال إن هذا الوضع أدى أيضاً إلى فرض ضغوط رفعت أسعار صرف العملة الصينية وعملات بعض دول الأسواق الصاعدة، بشكل يتزامن مع ازدياد التوتر التجاري بين الأسواق المتقدمة والصاعدة. وأشار إلى أن أسعار صرف العملات المقوَّمة بأكثر أو أقل من قيمتها الحقيقية، تشوِّه تقييم الأصول وتشكل ظاهرة مرشحة للتفاقم أكثر بكثير عام ‬2011.

وخلص أونيل إلى القول: «يتمثل الحل المثالي لهذه المشكلة في تزامن تصحيح الولايات المتحدة الأميركية وسائر دول الأسواق المتقدمة لسياساتها النقدية مع سماح دول الأسواق الصاعدة بارتفاع وتحرك أسعار صرف عملاتها بمرونة أكبر. غير أن خطر استمرار التوترات والسياسات المتشددة، على غرار فرض قيود على تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الصاعدة، يبقى ماثلاً للعَيان».

هبوط ناعم في النمو

لاحظ التقرير وجود مؤشرات على أن الاقتصاد الصيني سوف ينجح في تحقيق «هبوط ناعم» من معدلات النمو المفرطة التي يحققها، لكن ذلك لا يلغي احتمال تعرضه لقفزة مفاجئة في معدل التضخم. وهذا ما يُكسِب تنويع الأصول بما فيه الأسهم المزيد من الأهمية، كأدوات للتحوُّط لاحتمال تجدد التضخم.

وهكذا تبدو سندات الخزينة الأميركية منخفضة الأسعار والمرتبطة أسعارها بالعديد من المؤشرات، الخيار الأفضل بين السندات الحكومية الأخرى المطروحة في الأسواق. وقال أونيل إنه في حال تجدد التضخم في الاقتصاد الأميركي، فمن المرجح أن يتجاوز أداء الأسهم اليابانية أداء تلك السندات، كما حدث سابقاً.

وقال أونيل إن التنويع سيكون شعار المستثمرين خلال عام ‬2011، ورغم رسوخ أقدام الانتعاش الاقتصادي الآن، فان خلل التوازن بين أداء مختلف الأسواق العالمية يسهم في انتشار مشاعر الشك على نطاق واسع، نظراً لوجود احتمال لقيام بعض الحكومات بتبني سياسات وإجراءات متطرفة، ما يفرض على المستثمرين ضرورة التأكد من تنويع محافظهم الاستثمارية بالشكل الكافي.

البحث عن العائدات

قال رئيس دائرة الاستثمار المسؤول عن أسواق أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا في ميريل لينش لادارة الثروات بيل أونيل إنه مع تحول العملية الاستثمارية إلى رحلة للبحث عن العائدات، لن توفر أسواق السندات الحكومية عائدات قوية. أما السندات عالية الجودة لكبرى الشركات، فأمرها مختلف لأننا نعتقد أنها قد تحظى بدعم جيد خلال النصف الأول من عام ‬2011. إلا أنه وبصورة عامة، يفضل المستثمرون الأسهم والسلع الأساسية على سندات الحكومات والشركات. وقد تدعم وفرة السيولة النقدية لدى الشركات في الواقع، تنامي التوجه نحو الاندماج والاستحواذ في بعض القطاعات عندما تلوح الفرص المناسبة. وتوقع تقرير ميريل لينش لإدارة الثروات استمرار الارتفاع الذي شهدته أسعار السلع الأساسية العام الماضي خلال العام الجاري، بالتزامن مع محاولة الصين كبح جماح التضخم في اقتصادها. ويتصدر قطاع الطاقة مجدداً قائمة تلك السلع بالتزامن مع النحاس وغيره من المعادن الصناعية، مدفوعاً بنمو الاقتصادات الآسيوية. إلا أن أونيل يرى أن ارتفاع أسعار الذهب قد بلغ مداه الأقصى وقال: «عادت أهمية الذهب الآن إلى مكانتها السابقة قبل ‬22 عاماً مقارنة مع الأسهم الأميركية. وهكذا انتهى هذا الوضع الشاذ وباتت الأسهم لا تقل قدرة عن الذهب في التحوط ضد التضخم». وقال إن العقارات التجارية البريطانية استعادت مجدداً مكانتها كمصدر جذاب للدخل. وباتت العقارات تدر الآن عائدات تزيد بمقدار أربع نقاط مئوية.

عن تلك التي تدرها الأسهم وستة في المائة عن تلك التي تدرها السندات المحمية من التضخم.

اكتشاف فرص الاستثمار

أعرب بيل أونيل عن اعتقاده بأنه رغم تجاوز قوة انتعاش الاقتصاد الألماني مدفوعاً بارتفاع طلب الأسواق الصاعدة للتوقعات عام ‬2010، إلا أن العديد من دول منطقة اليورو وبصفة خاصة إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، تواصل توقع معدلات نمو مفرطة في التفاؤل، كما أن ضعف الاقتصادات المحيطة بها يلقي ظلالاً قاتمة على المنطقة واليورو.

وتوقع التقرير مراوحة معدل نمو الاقتصاد الأميركي عند معدل ‬2. ‬8 في المائة عام ‬2011، وهو نفس معدله عام ‬2010، إلا أنه توقع أيضاً اكتساب الانتعاش الاقتصادي الأميركي المزيد من الزخم خلال النصف الثاني من العام الجاري ويبدأ في تخفيض معدلات البطالة، وذلك بالتزامن مع تحول الاقتصاد العالمي إلى الاعتماد على قدراته الذاتية في إدامة زخم النمو. كما توقع ارتفاع معدل نمو الاقتصاد البريطاني إلى ‬2 في المائة هذا العام ورسوخ انتعاشه نسبياً بما يكفي لامتصاص الآثار السلبية لتخفيض الإنفاق الحكومي.

في الوقت ذاته، سوف ينمو الاقتصاد الصيني بمعدل ‬9. ‬1 في المائة والهندي بمعدل ‬8. ‬4 في المائة. ومن المتوقع أن يستمر تركيز المستثمرين عام ‬2011 على الاستثمار في أسهم الأسواق الصاعدة الصغيرة نسبياً أمثال تايلند وتركيا وإندونيسيا، على غرار ما فعلوه عام ‬2010 مدفوعين بالأداء القوي للأسهم في الأسواق الصاعدة.

وقال أونيل: «أصبحت الأسواق الصاعدة نماذج محلية للنمو الاقتصادى، وأصبح المستهلكون في تلك الأسواق أكثر أهمية بكثير من ذي قبل». وأشار إلى أن أسهم الأسواق الصاعدة الأقل ترسملاً والأسهم البريطانية وأسهم كبرى الشركات الأوروبية، توفر أفضل الفرص للاستثمار في الأسهم. وأوضح بقوله أن المستثمرين يعتقدون أن أسهم قطاعات الطاقة والنفط والغاز والاتصالات، تبدو الأكثر جاذبية بين تلك الأسهم.

ودعا أونيل المستثمرين إلى التركيز على أرباح الأسهم عام ‬2011، باعتبارها المحرك التاريخي للعائدات، بدلاً من التركيز على تنمية رؤوس أموالهم. وقال إنه يتوجب عليهم أيضاً التعامل بحذر مع سندات الأسواق الصاعدة وتفادي إغراءات التهافت السائد عليها حالياً بسبب وفرة السيولة المتاحة للاستثمار.

توقعات تعافي اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي ‬2011

توقعات ‬2010 ٪ توقعات ‬2011 ٪

عالميا ‬4. ‬9 ‬4. ‬3

الخمسة الكبار ‬2. ‬5 ‬2. ‬2

الأسواق الناشئة 7. 4 ‬6. ‬4

الولايات الأميركية المتحدة ‬2. ‬8 ‬2. ‬8

دول مجلس التعاون ‬4. ‬5 ‬5

السعودية ‬3. ‬8 ‬4. ‬4

الإمارات ‬1. ‬7 ‬3. ‬3

الكويت ‬3. ‬9 ‬4

قطر ‬14. ‬3 ‬11. ‬8

عمان ‬4. ‬2 ‬5. ‬2

بحرين ‬4. ‬2 ‬3. ‬5

برازيل ‬7. ‬3 ‬4. ‬1

روسيا ‬4 ‬4. ‬5

الصين ‬10. ‬3 ‬9. ‬1

الهند ‬8. ‬6 ‬8. ‬4