أنهت أسواق الأسهم المحلية تعاملات شهر يناير على تراجع كبير نتيجة العديد من الأسباب التي تضافرت وأدت في نهايتها الى هذه الحصيلة الكبيرة من الخسائر والتي جاءت بعكس توقعات الكثيرين من المتابعين الذي أكدوا في وقت سابق على إمكانية عودة النشاط الى قاعات التداول بعد الأداء السلبي المسجل خلال العام الماضي.

وبلغت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة خلال الشهر ‬18,5 مليار درهم من إجمالي قيمتها التي هبطت الى ‬366,8 مليار درهم وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ستة شهور. وسط استمرار السيولة عند مستويات شحيحة حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المبرمة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين ‬5,5 مليارات درهم. وانخفض المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة ‬4,8٪ الى ‬2527 نقطة رغم البداية الجيدة للتعاملات في أول أسبوع من العام ‬2011.

ويتضح من خلال رصد الأسواق أن هناك العديد من السلبيات خلال شهر يناير واستمرارا للشهور السابقة. وفي مقدمتها لجوء بعض الشركات للإعلان عن إجراءات لإعادة هيكلة بنيتها الرأسمالية وهو الأمر الذي فهمه البعض على انه يعكس حاجة هذه الشركات للسيولة مما دفعها للتخلص من الأسهم بأسرع وقت ممكن. والى جانب ذلك فان استمرار الحساسية الزائدة للأسواق تجاه ما يحدث في مختلف دول العالم وكان أخرها أحداث مصر ساهم بدرجة كبيرة في تعميق جراح الأسهم التي باتت أيضا تحت سيطرة شريحة من المضاربين الذين يوجهونها وفقا لما يخدم مصالحهم بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

وفي ظل هذا الوضع لم يكن من المستغرب أن تخسر بعض الأسهم أكثر من ‬60٪ من قيمتها خلال شهر واحد. وهي ظاهرة جديدة وغريبة في نفس الوقت على الأسواق المحلية. حيث انخفض سهم اسمنت الفجيرة بنسبة ‬61,6٪ مغلقا عند مستوى ‬1,15 درهم. كما بلغت خسائر سهم بنك الفجيرة الوطني ‬40,5٪ هابطا الى ‬2,97 درهم.

وعلى صعيد الأسهم القيادية لم يكن الوضع مختلفا حيث تصدر قائمة الأسهم الأكثر خسارة سهم الدار الذي تراجع بنسبة ‬26,7٪ في شهر يناير وأغلق عند مستوى ‬1,67 درهم في أعقاب إعلان الشركة عن إجراءات لإعادة هيكلة رأسمالها. كما تراجع سهم ارابتك لنفس السبب بنحو ‬16,7٪ وأغلق عند ‬1,64 درهم. وتراجع سهم اعمار الأكثر جذبا لعمليات المضاربة بنسبة ‬14٪ الى ‬3,05 دراهم .

وعادت بعض الأسهم من جديد الى دون قيمتها الاسمية بعدما نجحت في وقت سابق من استعادة توازنها. وكان من ضمن هذه الشريحة سهم دريك اند سكل الذي تراجع الى ‬99 فلسا. كما خسرت بقية الأسهم الصغيرة المزيد من قيمتها. وكل هذه الأمور حصلت في ظل غياب شبه كامل للاستثمار المؤسسي المحلي الذي بات يكتفي بمراقبة ما يحدث في الأسواق أو المضاربة في بعض الأحيان. وتركت قاعات التداول مشرعة أمام المضاربين الأجانب سواء كانوا من الأفراد أو المؤسسات.

 

سوق دبي

وفي تفاصيل التعاملات على مستوى الأسواق في اليوم الأخير من الشهر فقد بدأ سوق دبي المالي على تعاملات هادئة مائلة للارتفاع في أعقاب التراجع القوي المسجل في الجلسة السابقة. واستمر التحسن حتى نهاية الساعة الأخيرة من الجلسة حيث عادت عروض البيع تظهر مجددا مما أعاد اللون الأحمر الى شاشة العرض.

ومع عودة عمليات البيع أخذت الأسهم بخسارة المزيد من قيمتها مخالفة بذلك توقعات البعض بتعويض السوق لجزء من الخسائر التي تكبدها سابقا. الأمر الذي فسره محللون بان عملية الارتفاع التي شهدتها بداية التداولات كانت مقصودة من قبل شريحة من المتعاملين أرادت التخلص من أسهمها بأقل الخسائر قبل خروجها من قاعة التداول.

وبرغم تراجع وتيرة انخفاض الأسعار مقارنة بالجلسة السابقة إلا أن كافة المعطيات تشير الى ان السوق لم يعد يخضع لأي تحليل سواء كان أساسيا أو فنيا خاصة بعدما كسر المؤشر العام الكثير من نقاط الدعم في أول أيام تعاملات الأسبوع مما أضاف المزيد من الضبابية الموجودة أصلا واربك بالتالي كافة المستثمرين.

وواصلت الأسهم القيادية ممارسة الضغط على السوق حيث انخفض اعمار الى مستوى جديد يعد الأدنى منذ عدة شهور مغلقا عند ‬3,05 دراهم رغم انه كان مرتفعا في بداية الجلسة الى ‬3,15 دراهم. وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم ارابتك الذي هبط الى ‬1,64 درهم. وقد استحوذ السهمان على الجزء الأكبر من السيولة المتداولة التي عادت الى مستويات شحيحة.

وشملت قائمة الأسهم الخاسرة بنك دبي الإسلامي المتراجع الى ‬2,16 درهم ودريك اند سكل الذي عاد للتخلي عن القيمة الاسمية وأغلق عند ‬99 فلسا. كما انخفض سهم سلامة الى ‬79 فلسا والاتحاد العقارية الى ‬0,343 فلسا والخليج للملاحة ‬0,366 فلسا وطيران العربية ‬0,781 فلسا وتبريد ‬1,33 دراهم وديار اكبر الخاسرين حتى الآن في السوقين والهابط الى ‬0,266 فلسا.

وفيما حافظ سهم دو على مستواه السابق عند ‬3,02 دراهم وسهم السوق عند ‬1,38 درهم فقد لعب سهم بنك الإمارات دبي الوطني دورا في تقليص خسائر السوق بعد إغلاقه عند ‬2,91 درهم بارتفاع قدره ‬3 فلوس. كما ارتفع سهم ارامكس الى ‬2,04 درهم ودبي للاستثمار ‬79 فلسا.

وعلى صعيد تعاملات أسهم بورصة ناسداك دبي المعروضة من خلال منصة سوق دبي المالي فقد عاد التحسن الى سهم موانئ دبي العالمية الذي ارتفع الى ‬63 سنتا فيما تراجع سهم ديبا الى ‬69 سنتا.

 

سوق أبوظبي

وكان الوضع مختلفا في سوق ابوظبي للأوراق المالية الذي نجح في تعويض جزء من الخسائر التي تكبدها في الجلسة السابقة بدعم من سهم اتصالات على وجه الخصوص. وأغلق المؤشر العام للسوق على ارتفاع بنسبة ‬1٪ عند مستوى ‬2586 نقطة.

وظهر نشاط كبير على سهم اتصالات الذي ارتفع الى ‬10,40 دراهم بعد تراجعه القوي يوم الأحد الأمر الذي ساهم في إعطاء دفعة قوية من الدعم للسوق. كما شهدت أسهم العقار تماسكا مائلا للارتفاع حيث أغلق سهم الدار عند ‬1,67 درهم بارتفاع قدره فلسان. وكذلك سهم صروح المغلق عند ‬1,35 درهم وراس الخيمة العقارية ‬40 فلسا.

وسجل سهم ابوظبي للطاقة اكبر المكاسب في قطاع الطاقة بعد صعوده الى ‬1,41 درهم. فيما لم يشهد سهم دانة غاز أي تغيير رغم إعلان الشركة عن نتائجها المالية. أما في قطاع البنوك فقد أظهرت بعض الأسهم تحسنا ومنها سهم بنك رأس الخيمة الوطني المرتفع بنسبة تجاوزت ‬9٪ مغلقا عند ‬5,70 دراهم. وتلاه سهم ابوظبي الإسلامي ‬2,96 درهم وبنك الاتحاد الوطني ‬3,08 دراهم وابوظبي الوطني ‬11,50 درهماً. وحقق سهم البنك العربي المتحد اكبر الخسائر متراجعا الى ‬5,31 دراهم. وتلاه سهم مصرف الشارقة الإسلامي الهابط الى ‬94 فلسا.