واصلت أسواق المال في الإمارات، وللأسبوع الثالث على التوالي، مسار التراجع في المؤشر والمتزامن مع تدني مستويات قيم وأحجام التداول في ظل هيمنة شبه مطلقة للمضاربين على التداولات وغياب المستثمرين. وفي الوقت الذي تتعافى فيه الأسواق العالمية بشكل متسارع، وتتدفق فيه الأموال الساخنة على الصين لأغراض المضاربة، وترتفع فيه أصول صناديق التحوط لتقترب من تجاوز ذروة ارتفاع أصولها البالغة 1,93 تريليون دولار والمحققة خلال الربع الثاني من عام 2008 قبل انهيار ليمان براذرز، فإن دخول الأجانب غير العرب إلى الأسواق لا يزال متواضعا جدا، حيث لم يتجاوز منذ النصف الثاني من العام 2009 حيث بدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي التدريجي من آثار الأزمة المالية وحتى الوقت الحاضر، مبلغ 2 مليار درهم كصافي مشتريات، وهي لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جدا من قيمة ودائع الأجانب غير المقيمين في الدولة والبالغة 110,4 مليارات درهم في شهر نوفمبر 2010، ونسبة لا تذكر من أصول صناديق التحوط.
وكتب المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية: السبب الرئيسي الذي يحول دون قدوم الاستثمارات الأجنبية لأسواق الإمارات، رغم رخص أسعار أسهمها من بين الأسواق الخليجية في ظل الوضع الراهن للسوق وهيكليته والشركات المدرجة فيه، هو الخشية من أن تؤدي الضغوط البيعية التي قد تنشا من الحاجة للسيولة، والتي قد تنجم إما عن قيام المصارف التي تحتفظ بمحفظة قروض برهن أسهم بالبيع، أو بسبب قيام المستثمرين بالبيع تحت ضغط المصارف الدائنة برهون عقارية عليهم لتسديد التزامات ناجمة عن قروض عقارية، وهو ما قد يزيد من عدم سيولة الأسهم المدرجة في الأسواق. وهناك جانب أخر يتعلق بتراجع اهتمام المستثمرين الأجانب بالأسواق الإماراتية والخليجية. ويعود ذلك إلى فقدان أسهم العقار بريقها وآفاق ربحيتها التي كانت تقود حركة المستثمرين الأجانب في الأسواق. ومن هنا فإن إعادة الأجانب إلى الأسواق قد لا تعتمد من وجهة نظرنا على إدراج الأسواق بمؤشرات الأسواق العالمية مثل ستاندر اند بورز وفيتش، بقدر ما يتوقف على وجود شركات واعدة بتحقيق طفرات سعريه بناء على قدراتها الاستثمارية وآفاق تطور أعمالها ونشاطها.
وأضاف: كانت أسواق الإمارات في ابوظبي ودبي خلال شهر يناير الحالي وحتى الخامس والعشرين منه هي الوحيدة التي تسجل استمرار المفارقة المتمثلة في انخفاض مضاعفات الربحية وتراجع مؤشرات الأسواق. وحتى الكويت، التي سجل مؤشرها تراجعا طفيفا في هذا الشهر، فإن تراجع مؤشرها يعتبر قليلاً جدا بالقياس إلى مضاعف السوق المرتفع بقرابة سبعة أضعاف مضاعف سوق الإمارات.
تماثل الأسواق الخليجية
ورغم التماثل الكبير في أداء الأسواق الخليجية خلال الأعوام الماضية، والتي يعبر عنها معامل الارتباط الموجب القوي بين مؤشرات الأسواق خلال الفترة من عام 2007 وحتى الوقت الراهن، إلا أن هذا التماثل ليس بنفس الدرجة، ولا الترابط بنفس القوة. والاقتصادات الخليجية، التي تتماثل في خصائصها وفي السياسات التي تقودها في إطار التنسيق الذي يمليه مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مرت بظروف اقتصادية قبل وبعد الأزمة المالية تكاد تكون متشابهة، ولكن بدرجات متفاوتة من حيث القوى الدافعة أو الكابتة للنمو. فخلال الفترة ما قبل الأزمة المالية شهدت كل الأقطار الخليجية تسارعاً في وتيرة النمو والانتعاش الاقتصادي، حيث تراوح النمو السنوي للناتج المحلي بالأسعار الجارية في الأقطار الستة خلال العامين 2006 و2007 ما بين 8٪ للسعودية كحد أدنى في العام و 42٪ كأعلى نمو قي قطر عام 2007. أما في الفترة التي تلت الأزمة فقد تراجع النمو بنسب متقاربة بحدود 20٪ علما بان بيانات العام 2009 لا تزال تقديرية، فيما سجلت بيانات الناتج المحلي للعام 2010 وفق الأرقام التقديرية أيضا ارتفاع معدلات النمو بالأسعار الجارية بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى معدل 75 دولاراً للبرميل وارتفاع مستويات التضخم بسبب ارتفاع قيمة المستوردات، والتي بدورها نجمت عن انخفاض قيمة العملات الخليجية المرتبطة بالدولار.
تراجع القروض
وقال الدكتور الشمّاع: إن ما يقف وراء هذا التماثل في النمو هو تماثل وتشابه الأوضاع المالية والتمويلية في كل البلدان الخليجية. ففي الحقبة التي سبقت الأزمة المالية العالمية، وإذا ما قارنا الاقتصادات الثلاثة الأكبر في الخليج، وهي السعودية والإمارات والكويت، لوجدنا أن القروض السنوية الجديدة قد تزايدت بصورة مضطردة خلال سنوات ما قبل الأزمة، ولكن بدرجات متفاوتة حيث احتلت الإمارات المرتبة الأولى من حيث القيمة المطلقة للقروض السنوية الجديدة بقيمة تصل إلى 30 و 54 و82 مليار دولار للسنوات 2006 و2007 و2008 على التوالي، فيما جاءت السعودية في المرتبة الثانية بقيمة 11 و 26 و 36 مليار دولار لنفس السنوات تليها الكويت بقيمة 11 و 18 و 11 مليار دولار. أما في سنوات ما بعد الأزمة فقد تراجعت القروض السنوية الجديدة إلى 9,3 و 5,6 مليارات دولار في الإمارات والى0,1 و2,6 مليار دولار في السعودية والى 5,1 و 0,2 مليار دولار في الكويت.
وأضاف: يلاحظ أن السعودية، وعلى الرغم من أن ناتجها المحلي ضعف الناتج المحلي للإمارات، إلا أنها كانت اقل غلوا قي إقراض الأفراد والشركات ربما بفضل قيود وشروط تفرضها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي). إذ لم تتجاوز نسبة القروض إلى الناتج المحلي 10٪ في أكثر سنوات الطفرة مغالاة في منح القروض، وهي سنة 2008، في حين وصلت نسبة القروض إلى الناتج المحلي في الإمارات إلى 40,6٪ قي ذات العام.
القروض والتداولات
وتابع الدكتور الشمّاع: خلال حقبة ما بعد الأزمة المالية تراجعت القروض في كل الدول الخليجية بصورة حادة، ولكن بدرجات متفاوتة، حيث كان التراجع هو الأقل في السعودية كنسبة مئوية بالمقارنة مع العام 2007، فيما تقاربت نسبة التراجع في كل من الكويت والإمارات، وهو ما انعكس على قيم التداول ومؤشرات الأسواق في كل من الإمارات والكويت، حيث سجلت التراجع الأكبر بالمقارنة مع تراجعها في السعودية.
وقال: نلاحظ أن التداول والمؤشر في السعودية هما الأقل تراجعا كنسبة مئوية خلال الفترة من نهاية 2007 وحتى نهاية 2010، وهو ما يتناسب مع كون نسب القروض في السعودية الأقل تراجعا من بين الدول الثلاث، فيما تقاربت نسب تراجع مؤشر السوق وقيم التداول في الكويت والإمارات مع نسب تراجع القروض للفترة من 2007 وحتى الوقت الحاضر. ولعل ما يؤكد فرضية أن القروض هي المسؤول الرئيسي عن تراجع مؤشر السوق وعن تراجع قيم التداول هو العلاقة بين نسب التراجع للقروض وهي 104٪ و39٪ ونسب التراجع لمؤشرات وقيم تداول وهي 0,71٪ و2,2٪ للمؤشر و41٪ و57٪ للتداول في أسواق كل من الكويت والإمارات على التوالي خلال العام 2010، وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر السوق في السعودية في العام 2010 بنسبة 8,1٪ عن العام 2009 كنتيجة لارتفاع القروض بنسبة 763٪ عن مستوى العام 2009.
العوامل الأخرى
واستدرك الدكتور الشماع قائلاً: مع ذلك فان الجانب النقودي والسيولة ليس الوحيدين، حتى في ظروف الأزمة المالية الراهنة، اللذين يؤثران في اداء الأسواق، ولكن العوامل الأخرى كالإفصاحات وأداء الشركات والعوامل النفسية والسياسية المتعلقة بأمور المنطقة، تبقى كلها عوامل كامنة في ظل تراجع المؤشر وانخفاض قيم التداول، ولن تظهر وتتزايد أهميتها إلا بعد أن تتعافى السيولة وتعود التدفقات النقدية للقروض الى ارقام موجبة.
ويخلص التقرير إلى أن الأسباب التي تجعل أسواق الإمارات، رغم رخص أسعار أسهمها، الأكثر تراجعا بين الأسواق الخليجية، ويجعل المستثمرين المحليين والأجانب يمتنعون عن الدخول في الأسواق، تكمن في الخشية من أن تؤدي الضغوط البيعية التي قد تنشأ من الحاجة للسيولة، سواء من قبل المصارف التي تحتفظ بمحفظة قروض برهن أسهم أو بسبب قيام المستثمرين بالبيع تحت ضغط المصارف الدائنة برهون عقارية عليهم لتسديد التزامات ناجمة عن قروض عقارية. كما أن خلو الأسواق من السيولة يقلل من سيولة الأسهم.
أخبار البنوك والشركات
أعلنت شركة غلفا للمياه المعدنية عن نتائجها المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 2,92 مليون درهم أي بارتفاع بنسبة 6,06٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 2,75 مليون درهم.
وحازت شركة دريك آند سكل عقداً جديداً لتنفيذ أعمال الهندسة الميكانيكية والكهربائية والصحية لمشروع كورنيش النيل في مدينة القاهرة، والذي تبلغ قيمته 465 مليونا.
وأعلنت شركة الخليج للمشاريع الطبية عن نتائجها المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 51,32 مليون درهم أي بتراجع بنسبة 42,48٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 89,21 مليون درهم.
وارتفع صافي ارباح شركة الواحة كابيتال عن العام الماضي الى نحو 250 مليون درهم بزيادة بلغت نسبتها 15٪ مقارنة بأرباح الشركة في العام 2009 والبالغة 217 مليون درهم.
وأكدت شركة الدار العقارية تخصيص 12,3 مليار درهم من السيولة التي ستضخها حكومة أبوظبي قريبا لتسديد التزامات الشركة سواء كانت تسديد ديون أو استكمال مشاريع قائمة أو تنفيذ مشاريع جديدة على أن يتم ضخ الجزء الثاني من السيولة ومقداره 4,1 مليارات درهم العام المقبل. كما أكدت أنه قد تم إصدار 303 ملايين و734 ألفاً و868 303 سهماً في الشركة إلى شركة مبادلة للتنمية. وقد نتج ذلك عن تحويل سندات قابلة للتحويل غير محملة بفائدة قابلة للإسترداد بقيمة 3 مليارات و562 مليوناً و810 آلاف درهم، وعليه فقد تمت زيادة رأسمال الدار ليصبح 2 مليار و881 مليوناً و629 ألفاً و603 دراهم.
وأعلنت شركة رأس الخيمة للعلف والدواجن عن نتائجها المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 6,37 ملايين درهم أي بتراجع بنسبة 62,19٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 16,84 مليون درهم.
وأعلنت مجموعة أغذية عن نتائجها المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 114,31 مليون درهم أي بإرتفاع بنسبة 8,13٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 105,71 ملايين درهم.
واقترح مجلس إدارة البنك العربي المتحد توزيع أرباح نقدية بنسبة 25٪ من رأس المال على المساهمين المسجلين بتاريخ 7 مارس 2011. وأعلنت دار التمويل عن نتائجها المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 115,1 مليون درهم أي بإرتفاع بنسبة 2,40٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 112,4 مليون درهم. كما إقترح مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية بنسبة 15٪ وأسهم منحة بنسبة 10٪ للمساهمين. وأعلنت شركة طيران أبوظبي عن نتائجها المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 253,44 مليون درهم أي بإرتفاع بنسبة 89,85٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 133,49 مليون درهم. واقترح مجلس إدارة بنك أم القيوين الوطني توزيع أرباح نقدية بنسبة 15٪ من رأس المال على المساهمين. وقد بلغ صافي الأرباح لسنة 2010 مبلغ 350,80 مليون درهم. وأعلن بنك الفجيرة الوطني عن نتائجه المالية لسنة 2010 والتي أظهرت أرباحاً صافية بلغت 170,9 مليون درهم أي بارتفاع بنسبة 63,85٪ عن أرباح عام 2009 والتي بلغت 104,3 ملايين درهم. كما إقترح مجلس الإدارة توزيع أرباح نقدية بنسبة 6,2٪ من رأس المال على المساهمين.
