توقع تقرير عن دويتشه بنك تم عرضه خلال الاجتماع السنوي للبنك في دبي اول من أمس أن يكون قطاع البنوك في الامارات الأقوى خليجياً في عام 2011، كما توقع ارتفاع نمو أصول البنوك في الإمارات في العام الجاري بنسبة 6,7 ٪ وفي العام المقبل 8,1 ٪ وارتفاع العائدات في العام الجاري بنسبة 5 ٪ والعام المقبل بنسبة 6,4 ٪. وتوقع التقرير ارتفاعا عاما في قطاع البنوك في منطقة الخليج والشرق الأوسط وشمال افريقيا. واوصى دويتشه بنك أيضا بشراء اسهم بنك الخليج الاول، الذي وصفه بأنه المفضل له من حيث توقعات النمو في العام الجاري.
واعتبر التقرير أن بنك الخليج الاول هو البنك المرشح لأفضل نمو في العام الحالي ، حيث وسع البنك نصيبه في السوق في السنوات الأخيرة ، وهو اعتقاد يتوقع دويتشه بنك أن يستمر في العام الجاري. ويستطيع بنك الخليج الأول الوصول الى تدفقات نقدية من الشركات والحكومة ويستفيد من قطاع الأعمال الى أقصى حد.
وتوقع تقرير دويتشه بنك عن الشرق الاوسط وشمال افريقيا في عام 2011، أن تسجل الامارات نموا بنسبة 3,3 ٪ في العام الحالي، في الوقت الذي توقع فيه لكل دول الخليج نموا بنسبة 6٪ في 2011، وتتصدر قطر النمو الخليجي بنسة 19 ٪ وتليها السعودية بنسبة 4,7 ٪.
وقال تقرير البنك، مع وصول أسعار النفط الى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2008 لتبلغ نحو 90 دولارا للبرميل، فإنه يبدو من المضمون أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي نموا في العام الحالي.
وقال التقرير انه من المتوقع أن تبلغ أسعار النفط 96 دولارا للبرميل خلال الفترة المقبلة، مما يعني أن إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج يمكن أن يسجل نموا بمعدل يصل الى 6٪ في المتوسط ، مقابل 4,5٪ في العام الماضي.
وتوقع التقرير أن يكون النفط هو المحرك الرئيسي للنمو في دول الخليج في العام الحالي كما كان عليه في العام الماضي لأسباب منها ارتفاع سعر النفط وارتفاع الإنفاق في استثمار في المشاريع النفطية، خاصة وأن القطاع غير النفطي قد يعاني بطئا في النمو نظرا لظروف الاقراض والتمويل وصعوبة الحصول عليها.
ومع ذلك فإن ظروف الإقراض ايجابية حاليا في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الإمارات.
وسوف تكون السياسة النقدية والمالية مؤيدة للنمو والمتوقع لا يكون هناك تغيير في تلك السياسات. ولم يتوقع دويتشه بنك مناقشة أي تغيير في تقييم العملات في المنطقة. والمتوقع أن تبقى دول المنطقة ملتزمة بالاستثمار في مشاريع البنية التحتية وبهذا من المتوقع أن تكون الميزانيات والإنفاق اكبر من العام الماضي.
ويحمي انخفاض مستوى الدين العام والحكومي في دول الخليج من أي مخاوف مالية او نقدية في العام الحالي والميزانيات الحكومية وميزانيات البنوك تبدو قوية. وتنخفض الحاجة الى إعادة التمويل في غالبية دول الخليج حيث تبلغ ديون دول الخليج ( باستثناء الإمارات ) 32,2 مليار دولار في العام الجاري او نحو 4٪ من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي لتلك الدول.
وتظل اسعار النفط الخطر المحتمل على دول الخليج اذا تراجعت الى أقل من 60 دولارا للبرميل ، غير أن هذا ليس محتمل الحدوث.
النفط لا يزال محرك النمو:
توقع دويتشه بنك أن يظل النفط هو محرك النمو الرئيسي في منطقة الخليج، وأن يصل معدل نمو اجمالي النواتج المحلية الحقيقية لدول الخليج الى 4,5 ٪ في العام الماضي ، والى 6 ٪ في العام الجاري ، مقابل نمو اسمي 15 ٪ في العام 2011 .
وأشار التقرير الى نمو إجمالي الناتج في الربع الأول من العام الماضي في قطر بنسبة 22٪ وفي السعودية بنسبة 24 ٪ على خلفية ارتفع نمو القطاع النفطي الى 40 و 50 ٪ على التوالي. وقال التقرير لعدم توافر بيانات كاملة عن الامارات، فإنه من المتوقع أن تأتي بعد السعودية في هذا النمو مع نمو عائدات ابوظبي من النفط بنسبة 30 ٪ حتى نوفمبر العام الماضي على اساس سنوي. وأشار مركز الاحصاءات في دبي الى نمو بنسبة 2,3 ٪ في الاقتصاد المحلي في الربع الاول من العام الماضي.
القطاع غير النفطي
اشارت البيانات الصادرة حتى سبتمبر الماضي عن دول مجلس التعاون الخليجي الى نمو ايجابي في القطاع غير النفطي في كل من الامارات والسعودية، في ظل عدم توافر بيانات كافية عن هذا القطاع في دول المنطقة خارج دول مجلس التعاون الخليجي. واشار مؤشر بي أم أي الى نمو بنسبة 61,3 ٪ في السعودية في نوفمبر، بارتفاع بمقدار 3,2 ٪ . وبلغ ارتفاع المؤشر في الامارات 1 ٪ خلال العام الماضي نتيجة لانخفاض الطلبات ومعدل التوظيف. ومع ذلك توضح المؤشرات نموا ايجابيا في القطاع غير النفطي في دول الخليج في المنطقة الواقعة خارج دول مجلس التعاون الخليجي ، سجلت مصر نموا قويا نسبيا ومستقرا في اجمالي الناتج المحلي، بلغت نسبته 5,5 ٪ في الربع الاول من العام الماضي على اساس سنوي. ويبدو أن آليات النمو قد تحسنت بناء على تلك البيانات.
قطاع المصارف :
برغم الدعم الكبير من القطاع العام ونمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن القطاع المصرفي المحلي في المنطقة تأثر سلبا بالازمة الاقتصادية العالمية وانهيار الائتمان. وعانت البنوك من انخفاض قيمة الاصول وبطء معدلات النمو في حجم الاقراض. غير أن التقرير يعتقد أن السياسة النقدية العالمية التراكمية والسياسات المالية واعادة الهيكلة المالية قد اعادت الاقتصاد العالمي الى مسار النمو. وفي دول مجلس التعاون الخليجي حصلت البنوك المحلية على دعم قوي من الحكومات. وعززت اتفاقية اعادة هيكلة دبي العالمية بلا شك ثقة المستثمرين والنتيجة نعتقد أن المخاطر التي تحيط بالبنوك في المنطقة قد تراجعت.
وتوقع التقرير أن ينمو معدل الاقراض بنسبة 9٪ في العام الحالي وبنسبة 12 ٪ في العام 2012، مقابل معدل نمو 4 ٪ في الوقت الحالي. وتوقع التقرير ايضا ارتفاع عائدات الاسهم بنسبة 4,5 ٪ في العام الماضي غير أن صافي الدخل ينبغي أن يرتفع بنسبة 29 ٪ في 2011 وبنسبة 27 ٪ في 2012. والمخاطر المحتملة التي يمكن أن تواجه قطاع البنوك هي مستقبل تحسن التدفقات المالية على المنطقة في ظل السياسة النقدية الاميركية، ووجود ربط بالعملة الاميركية وآليات النمو وعائد الاسهم المحلية. وسوف يكون أي تطبيع للسياسة النقدية الاميركية مفيدا من ناحية الارباح.
وعن المخاطر التي تتهدد البنوك، قسمها التقرير الى سياسية واقتصادية وسوقية. وقال التقرير ان استقرار نسيج السلطة الحالي ومدى تقدم الاطار المؤسسي، واذا كان هناك عوامل تؤدي الى قلاقل، على المستوى الاقتصادي قال التقرير ان تنويع الموارد الاقتصادية والمجالات التنافسية التي تجري فيها ومدى تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية وقدرته على تجاوزها وقوة المركز المالي، هي العوامل المهمة في هذا المجال.
وعن مخاطر السوق قال التقرير ان اهم العوامل هي التدفقات المالية واسعار السلع والعقارات وقيمة العملة.
واعتبر التقرير أن بنك الخليج الاول هو البنك المرشح لأفضل نمو في العام الحالي ، حيث وسع البنك نصيبه في السوق في السنوات الأخيرة، وهو اعتقاد يتوقع دويتشه بنك أن يستمر في العام الجاري. ويستطيع بنك الخليج الأول الوصول الى تدفقات نقدية من الشركات والحكومة ويستفيد من قطاع الأعمال الى أقصى حد. وبلغت نسبة التكلفة الى عائدات البنك 18 ٪ وهي اقل نسبة في بنوك المنطقة. ويمتع بنك الخليج الاول بأقوى قاعدة رأسمال في دول مجلس التعاون الخليجي مما يتيح له الفرصة لامتصاص أي خلل غير متوقع في قيمة الاصول دون أن يمثل ذلك ضغطا على الميزانية الختامية. وعزز توفر السيولة لدى البنك من فرص اعادة شراء اسهمه في اواخر العام الماضي، واوصى دويتشه بنك بشراء اسهم بنك الخليج الاول لما تعكسه من قوة رأس المال وجودة الاصول ومرونة هيكل التكلفة والسجل السابق القوي. ونعتقد أن افضل استثمار في الاسهم يكون في اسهم بنك الخليج الاول في السنوات المقبلة. وتوقع التقرير نموا بنسبة 44٪ في عائدات البنك في العام الجاري وبنسبة 31 ٪ في عام 2012.
القطاع العقاري:
توقع التقرير أن يواجه قطاع العقارات والبناء في المنطقة عموما تحديات في العام الحالي. وقال التقرير ان القطاع العقاري في دبي له تأثير على جميع دول الخليج. ومن التحديات التي تهدد القطاع في العام الحالي تمويل الرهن العقاري وتراجع شهية المستثمرين وعدم التوافق بين العرض والطلب. وتعاني كل دول مجلس التعاون الخليجي من الامارات الى قطر الى عمان الى السعودية الى الكويت من انكماش في السوق العقاري ، والاستثناء الوحيد من هذه الظاهرة يقع في مصر خارج دول مجلس التعاون الخليجي حيث شهدت مصر نموا في اسعار الاصول في العام الماضي بعد اندماجات العام 2009.
وانعكس هذا الوضع على الاسهم على مدى العام الماضي، وتراجعت المؤشرات في العام الماضي بنسبة 16 ٪ في المتوسط (مع الاختلافات بين الدول كل على حدة). وتوقع التقرير أن يبقى سوق العقارات في مصر هو الاقوى في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في العام الجاري معززا بقوة الاساسيات مثل شباب السكان الباحث عن سكن دائما وارتفاع الدخل المنصرف في سوق يفوق الطلب فيه العرض.
وفي الامارات اشار التقرير الى تفوق العرض على الطلب واعرب عن الاعتقاد بأن سوق العقارات في دبي هو مؤشر القطاع في الامارات بالكامل، وانتقال المستأجرين من امارة الى جارتها ابوظبي بحثا عن اسعار أقل. وتوقع التقرير ألا ترتفع اسعار العقارات المحلية في العامين المقبلين.
وفي السعودية أشار التقرير الى قوة الاساسيات في السوق العقاري ، مع ملاحظة ان هناك حاجة الى اصلاحات ضرورية سوف تستغرق وقتا ليس قصيرا.
الاستهلاك والتجزئة: توقع التقرير ان يظل استهلاكا قويا في المنطقة مع ارتفاع الدخل المنصرف. وقال التقرير ان الانفاق الاستهلاكي كان قويا في السعودية في العام الماضيي مما ادى الى مبيعات صحية في كل القطاع.
ومن العوامل التي توقع التقرير أن تؤثر في قطاع الاستهلاك والتجزئة في العام الجاري ارتفاع اسعار الاغذية والمنافسة السعرية. وسوف يعتمد ذلك على شركات تصنيع الاغذية وتجار التجزئة حيث يستطيعون تجاوز ارتفاع التكلفة ولا ينتقل هذا الارتفاع الى المستهلك. غير أن العام الحالي يختلف عن العام السابق حيث توقع التقرير أن يظل هامش الارباح مستقرا في غالبية القطاعات، على عكس ما شهده العام الماضي من ارتفاع نسبي.
البتروكيماويات:
يمكن أن تؤثر التغيرات المحتملة في تكاليف معدلات الانتاج في شركات البتروكيماويات خاصة الغاز الطبيعي، من حيث هوامش الارباح، برغم أن التقرير يعتقد أن ميزة انخفاض التكلفة في مواجهة منتجي البتركيماويات لن تتأثر على المستوى العالمي. وتوقع التقرير أن يكون 2011 عام المناقشات بين المساهمين والهيئات التنظيمية والشركات والمستشارين في هذه الصناعة والمستثمرين على حد سواء ، بشأن هيكل التكلفة المستقبلي في صناعة البتروكيماويات في السعودية والتأثير المتوقع لذلك فيما بعد 2011.
وتوقع التقرير تغيرا في اسعار الغاز الطبيعي، عماد صناعة البتروكيماويات في السعودية. لكن التقريري توقع أن يكون أي تغير في سعر الغاز متوسطا على هذه الصناعة.
وتوقع التقرير أن ينخفض اسهام قطاع البتروكيماويات في اجمالي النواتج المحلية في دول الخليج في العام الجاري مقارنة بالعام المقبل بسبب توافر مدخلات الإنتاج. وبالتالي توقع التقرير نموا في حجم الصناعة بنسبة 4٪ في العام الجاري.
الاتصالات:
توقع التقرير استمرار نمو قطاع الاتصالات في السعودية في العام الجاري مدفوعا بعدة عوامل تشمل التركيب السكاني والارتفاع المتوقع في انتشار الهاتف النقال والموجات العريضة. واعتبر التقرير أن افضل شركات الاتصالات المرشحة للنمو هي زين السعودية حيث فاق نمو الشركة واداؤها كل التوقعات في العام الماضي.
وتوقع التقرير استمرار ارتفاع انتشار الهاتف النقال وارتفاع عدد المشتركين في المنطقة في العام الجاري. وأضاف البنك أن شركة زين السعودية سوف تكون القوة الرئيسية وراء هذا الارتفاع. وتوقع التقرير أن يصل عدد المشتركين في الهاتف النقال الى 4,8 ملايين في المنطقة في العام الجاري ، منهم 40 ٪ في زين السعودية.
