لم يعد خافيا على احد عدم التزام غالبية الشركات بالأسس الصحيحة للإفصاح والشفافية سواء كانت خاصة بالقرارات الصادرة عن مجالس إدارتها أو حتى عن نتائجها المالية التي تحمل في طياتها في كثير من الأحيان ما يستعصي على فهم المستثمرين والمتابعين على حد سواء.

حمل الأسبوع الماضي العديد من الظواهر، ربما بحسن نية، عكست مدى ضعف الشفافية في الافصاحات التي تصدر عن الشركات رغم وجود نظام خاص بالافصاح صدر عن هيئة الأوراق المالية والسلع منذ عدة سنوات لكنه أصبح من وجهة نظر الكثيرين بحاجة الى تطوير لأسباب عدة سنتطرق إليها. ولعل من المناسب في البداية وكدليل على ضعف الالتزام بالإفصاح الاشارة الى قيام ‬5 شركات فقط بالإعلان عن بياناتها المالية عن العام الماضي من إجمالي ‬106 شركات وطنية مدرجة في سوقي دبي المالي وابوظبي للأوراق المالية رغم أن إعداد الميزانيات لم يعد بحاجة الى وقت كبير في ظل التطور الذي شهدته آليات عمل الشركات العاملة في قطاع المحاسبة من جهة والتزام الشركات المدرجة في بإصدار ميزانيات دورية ما يعني أن الانتهاء من الميزانية السنوية ليس بحاجة لأكثر من ‬10 أيام على أكثر تقدير ومهما بلغ عمل الشركة من قوة وتشعب في الاستثمارات الخاصة بها.

ربما هناك من سيقول وفي إطار تقديم مبررات لضعف الإقبال على الإفصاح عن ميزانيات العام ‬2010 بان النظام المعمول به يمسح للشركات بفترة ‬3 شهور للإعلان عن ميزانياتها السنوية و‬45 يوميا عن الميزانية الربعية، وهو أمر صحيح. ولكن الواجب في ظل غياب مبررات منطقية لمثل هذا التأخير، لا يعكس حرص الشركات على الالتزام بحرفية نصوص النظام والمهلة الممنوحة لها بموجبه، بقدر ما يشير الى انخفاض مستوى المسؤولية والفهم لأهمية المبادئ التي جاءت لتحقيقها آليات الإفصاح والشفافية ومن بعدهما الحوكمة التي وجدت لتعزيز عمل الشركات، بعيدا عن تحكم أفراد محدودين في رسم سياساتها رغم أنها تعتبر شركات مساهمة عامة.

القصور في أهمية تدفق المعلومات بشكل واضح وشفاف للمستثمرين عن كل ما له علاقة بعمل الشركات ساهم في بروز ممارسات خاطئة من قبل بعض الشركات، فكيف يمكن على سبيل المثال فهم إعلان مجلس إدارة شركة ما، عن موافقته على الميزانية الخاصة بعام ‬2011 فيما لم يقم حتى اللحظة بالإفصاح عن البيانات المالية للعام ‬2010، وهل يمكن استيعاب صدور قرارات غامضة عن شركة ثانية رغم أنها متعلقة بمصير عملها خلال المرحلة القادمة؟ وهل من المعقول أن يتم الإعلان عن نية شركة اتخاذ قرار استثماري نشر منقوصا في السوق المحلي ثم تم نشر تفاصيل هذا القرار في سوق أجنبية؟ والأمثلة على ذلك كثيرة، لكن ما من احد يسأل عن ذلك، ويطالب هذه الشركات الالتزام التام بالشفافية فيما يصدر عنها من قرارات أو ميزانيات وربما بحسن نية أيضا؟

وبالعودة الى موضوع الإفصاح فقد أن الأوان للتشدد أكثر، أولا في تطبيق النظام بحرفيته للقضاء على ظاهرة الإفصاح عن القرارات «بالتقسيط»، وثانيا في إدخال التعديلات المطلوبة على الفترة الممنوحة لإعلان الشركات عن ميزانياتها.

وربما أصبح من المناسب أن يتم الى جانب تخفيض المدة التي يسمح بها للشركات للإفصاح عن بياناتها تقسيم هذه الشركات حسب القطاعات التي تعمل بها وتبعا لأهمية كل قطاع، وتحديد فترة لا تتجاوز ‬10 أيام لكل قطاع للإعلان عن ميزانياته بدلا من أن تكون المدة شاملة لجميع الشركات، ما يساهم في تنظيم عملية الإفصاح ويمنع الارتباك الذي يتسبب به تدافع الشركات وإعلان العشرات منها عن بياناتها المالية مع نهاية الفترة التي حددها النظام وهو الأمر الذي نشاهده كل عام.