أكد اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أن الحكومات الخليجية مطلوب منها مواصلة تنفيذ برامج التحفيز الاقتصادي بهدف مساعدة القطاع الخاص على مواجهة التحديات الراهنة وفق خطط تركز على توفير ضمانات جزئية للبنوك مقابل توفير التسهيلات للقطاع الخاص.

ويسعى القطاع الخاص في الوقت الراهن لاتخاذ كافة التدابير التي من شأنها إنهاء تداعيات الأزمة المالية العالمية عليه، خاصة وأنها تزامنت مع تقلص فرص الأعمال وزيادة حدة المنافسة الخارجية.

وبحسب التقرير نصف السنوي لاتحاد غرف دول مجلس التعاون لعام ‬2010 فإن حكومات دول المجلس يمكنها أيضاً أن تدعم الشركات التي تواجه مشكلات صعبة بسبب نقص الحصول على التمويل اللازم، بسبب طبيعة الأوضاع السائدة في القطاع المالي، بشرط التأكد من احتمال استمرار تلك الشركات على المدى الطويل من خلال جهود إعادة هيكلتها لضمان استمرارها، ومن خلال تقديم الضمانات الحكومية للائتمان الممنوح لتلك الشركات، مما يساعد على جهود إعادة الهيكلة.

كذلك على حكومات دول الخليج ألا تخفض برامج الإنفاق الحالية بسبب الانخفاض المتوقع في الإيرادات النفطية، بل على العكس من ذلك لا بد من اتباع سياسات معاكسة للدورة الاقتصادية من خلال زيادة الإنفاق في وقت ميل النشاط الاقتصادي نحو الانحسار، أي أن الإبقاء على مستوى الإنفاق مرتفعاً يعد أمراً أساسياً في هذه المرحلة. كذلك عليها العمل على استمرار جميع مشاريع الاستثمار والصيانة، وعمد تأخير تلك المشاريع بسبب انخفاض الإيرادات، ويمكن في أسوأ الحالات التركيز على المشاريع الاستثمارية الحيوية ذات الروابط الخارجية القوية في الاقتصاد الوطني، التي يمكن أن تساعد بشكل مباشر على تنشيط مستويات الطلب الكلي، وبشكل غير مباشر من خلال تعديل التوقعات التشاؤمية.

الإنفاق على البيئة التحتية

ويرى بعض الاقتصاديين أن الإنفاق على البنية التحتية مثل توسيع الإنفاق على الصحة وإنشاء المزيد من المدارس والطرق ومشاريع البنية الأساسية يمكن أن يكون محفزاً جيداً للاقتصاد، حيث يؤدي هذا الإنفاق إلى رفع مستويات السيولة وزيادة مستويات الدخول، ومن ثم رفع مستويات الطلب الكلي ومستويات التوظيف. كذلك على حكومات دول الخليج أن تقدم الدعم لمشاريع القطاع الخاص التي تعمل في القطاعات الحيوية في الاقتصاد، لتفادي حالات الإفلاس، كما يجب عليها ألا تمهل خطط مراقبة برامج الإنفاق لقطاع الأعمال الخاص إذا ما تعثرت تلك البرامج، فمن الممكن أن تقوم الحكومات بالتوقيع علي عقود مشاركة للمشاريع الجوهرية التي ينفذها القطاع الخاص التي تعثرت نتيجة نقص رؤوس الأموال الخاصة، بسبب الأزمة لتتحول تلك المشاريع من مشاريع خاصة إلى مشاريع مشتركة، وغني عن البيان أن ذلك الأمر يجب أن يتم على أساس انتقائي، حيث تعطي الأولوية للمشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية في القطاع غير النفطي، ذلك أن أساليب التعامل الحكومي مع الشركات الخاصة أثناء الأزمة يجب أن يختلف بعض الشيء، حيث ينبغي في هذه المرحلة للتأكد من عدم قيام الشركات بخفض ميزانيات الاستثمار لديها بسبب نقص التمويل، وذلك من خلال إتاحة فرص التمويل بتكاليف منخفضة.

مذكرة القطاع الخاص

وكان القطاع الخاص رفع عبر اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي مذكرة إلى أصحاب الجلالة والسمو وقادة المجلس في قمة مسقط على أمل أن تشهد المرحلة المقبلة اتخاذ قرارات من شأنها أن تفعل مشاركته في برامج التنمية الاقتصادية، وفي صياغة هذه البرامج وتنفيذها، خاصة بعد الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة بداية العام الماضي، كونه المعني بالدرجة الأساس بتحرير عناصر الإنتاج والخدمات والاستثمارات عبر دول المجلس. وقد وافقت قمة دول التعاون الاستثنائية في الرياض على إشراك ممثلي القطاع الخاص في اللجان الفنية للأمانة العامة لدول المجلس، الخطوة التي أشاد بها اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، ودعا لتحويلها إلى شراكة كاملة في اتخاذ القرارات الاقتصادية.

دراسة للبنك الدولي

وتقول دراسة للبنك الدولي إن هناك سمات مشتركة بين قضايا الهيكلة الأساسية التي تقيد نمو مؤسسات القطاع الخاص وفرص الاستثمار فيها، وذلك استناداً إلى العمل التحليلي الذي أجراه البنك مؤخراً، والمشاورات التي جرت مع حكومات البلدان المتعاملة مع البنك الدولي والعديد من الهيئات الأخرى.

وتشمل هذه القيود المفروضة من قبل: البيئة التنظيمية والإدارية المعنية بأنشطة الأعمال التي تضع قيوداً على دخول الشركات وخروجها من الأسواق، الافتقار إلى القدرة على الحصول على التمويل، بنية أساسية ولوجستيات غير كافية لتسهيل التجارة، عدم وجود إمكانية الحصول على الأراضي، والقضايا المتعلقة بملكية الأراضي وتسجيلها، استمرار دور الدولة وتدخلها الشديد في عمل الاقتصاد.

إستراتيجية لتنمية القطاع

وتضع الدراسة إستراتيجية تنمية القطاع الخاص تشمل على خمسة مجالات رئيسية هي، أولاً: إزالة الحواجز الإدارية والتنظيمية أمام الاستثمار. هناك منهجان مفيدان للتصدي للحواجز الإدارية، أولهما يكمن في تحديد المشكلات ذات الأولوية من خلال العمل التشخيصي، ومن ثم تقديم الحلول عبر أفضل الممارسات؛ وثانيهما يتمثل في مساندة بناء القدرات المؤسسية للتصدي بشكل منهجي لهذه العوائق الإدارية.

وثانياً: توفير القدرة على الحصول على التمويل بالتعاون الوثيق مع القطاع المالي من خلال دراسة عوامل جانب الطلب ومواطن الضعف المؤسسي الأساسية التي قد تقوض فرص الشركات في الحصول على الائتمان.

وثالثاً: تسهيل التجارة، واللوائح التنظيمية والبنية الأساسية. أن مزايا تحرير التجارة يمكن أن تزداد بأكثر من ثلاثة أمثال عما هي عليه الآن، من خلال الإصلاحات المصاحبة لتسهيل التجارة، بما في ذلك تقديم المساندة الفنية والمالية لتشجيع الدخول في شراكات بين القطاعين العام والخاص في مجالات تشجيع الصادرات، وتعزيز كفاءة الجمارك والموانئ، وتجهيز المستندات التجارية، وكفاءة اللوجستيات المتعلقة بالتجارة، وتحسين المعايير والتقيد بمتطلبات منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن تمويل التجارة. ورابعاً: سياسات الأراضي والقدرات المؤسسية، حيث تثير تقييمات مناخ الاستثمار باستمرار مسألة توافر الأراضي اللازمة للأغراض الصناعية باعتبارها معوقاً رئيسياً أمام تنمية القطاع الخاص. وعلاوة على ذلك، تعتبر فائدة الأراضي كضمان حاسمة الأهمية لحصول الشركات على التمويل. وخامساً: تحسين تقديم الخدمات من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPS). فعندما تكون الدولة مثقلة بالأعباء، يمكن للشركات بين القطاعين العام والخاص، واضطلاع القطاع الخاص بتقديم خدمات البنية الأساسية أن يعزز من قدرته على تقديم الخدمات الأساسية.