كشفت بورصة «ناسداك دبي» أمس عن مقترحات لإجراء تغييرات واسعة النطاق في قواعد الإدراج بالبورصة، تتضمن تخصيص جميع عمليات الاكتتاب الأولى بما لا يقل عن ‬10٪ من قيمة الأسهم المطروحة للمستثمرين الأفراد، مع استمرار السماح بإدراج الشركات التي لا تقل قيمتها السوقية عن ‬50 مليون دولار، فضلاً عن السماح للشركات العائلية بطرح أسهم مميزة تضمن لها السيطرة على القوة التصويتية.

وقال جيف سينغر، الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي إن مسودة المقترحات سوف يتم عرضها على كل المعنيين بأسواق المال لإبداء وجهات النظر حيالها، بما في ذلك، تقديم المقترحات بشأن التغييرات الواجب استحداثها، وذلك في غضون مدة زمنية تتراوح بين ‬45 و ‬60 يوماً، يتلو ذلك، قيام بورصة ناسداك دبي بدراسة تلك المقترحات ووجهات النظر، ثم إعادة صياغة المقترحات مرة أخرى في شكلها النهائي لعرضها على سلطة دبي للخدمات المالية لكي تقوم بالتصديق وإجازتها، وتوقع سينغر أن تدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ الكامل بحلول الربع الثاني من العام الجاري، لافتا إلى أنه من الضروري إعطاء فسحة من الوقت للمعتنين بأسواق المال أن يتأقلموا ويتكيفوا مع هذه التغييرات.

وقال سنغر في مؤتمر صحفي جرى عقده أمس، إن هذه المقترحات ستدرج ضمن وثيقة تشاورية تعد الأولى من نوعها التي تطرحها بورصة ناسداك دبي منذ عام ‬2005، مشيراً إلى أن المقترحات تهدف إلى بلورة إطار عمل متكامل لعمليات الإدراج يتميز بالمرونة من جانب، ويعكس من جانب آخر الممارسات السائدة في كل من الأسواق الغربية والمنطقة، وأعرب عن اعتقاده أن هذه القواعد ستعزز إمكانية البورصة على استقطاب المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين، وبالتالي ستسهم في زيادة أحجام السيولة.

وبموجب القواعد الجديدة، سيتعين على جميع عمليات الاكتتاب الأولى تخصيص ما لا يقل عن ‬10٪ من قيمة الأسهم المطروحة للمستثمرين الأفراد، أو أن تتضمن ما لا يقل عن ‬400 من حملة الأسهم المؤسساتيين أو الأفراد، علماً أن القواعد الحالية لا تشترط حداً أدنى من المتطلبات.

وبالإضافة إلى ذلك، تتطلب المقترحات الجديدة أن يتم تقديم جميع اكتتابات الأسهم عبر نشرة إصدار في مركز دبي المالي العالمي، حيث سيتم تقديم هذه النشرة إلى سلطة دبي للخدمات المالية، وهي السلطة التنظيمية لبورصة ناسداك دبي، علماً أن هذا الإجراء يتماشى مع المعايير الدولية ويضمن للمستثمرين مستوى كافياً من الإفصاح حول الجهات المصدرة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتطلب المقترحات الجديدة أن يتم تقديم جميع اكتتابات الأسهم عبر نشرة إصدار في مركز دبي المالي العالمي، حيث سيتم تقديم هذه النشرة إلى سلطة دبي للخدمات المالية، وهي السلطة التنظيمية لبورصة ناسداك دبي، علماً أن هذا الإجراء يتماشى مع المعايير الدولية ويضمن للمستثمرين مستوى كافيا من الإفصاح حول الجهات المصدرة.

 

تعزيز الشفافية

ومن شأن هذه التغييرات أيضاً تعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، بما في ذلك الاشتراط على مصدري الأسهم نشر نتائجهم المالية على نحو ربع سنوي، بدلاً من نصف السنوي كما هو الحال الآن.

وستسهم هذه التغييرات أيضاً في تعزيز إطار عمل «ناسداك دبي» الخاص بإدراج صناديق المؤشرات المتداولة (TFs)، وصناديق الاستثمار العقاري (زةشس). وقد تمت مراجعة قواعد إدراج سلع التداول (Tَّ) والأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وبهدف دعم قطاع الدين في «ناسداك دبي»، سيتم تشجيع الجهات المصدرة للصكوك والسندات التقليدية على الحصول على درجة تصنيف ائتماني للاستثمار قبل الإدراج.

وأوضح سينغر أنه رغم أن بورصة ناسداك دبي تعتمد نهج الشفافية في القواعد التي تتبناها، إلا أن القواعد الجديدة تضيف المزيد من التدابير المعززة للشفافية، وهو من شأنه أن يحفز المستثمرين الأفراد على زيادة أحجام تداوله، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان ترغب الشركات من أسواق أخري كاليابان والصين في إدراج أسهمها، ولكنها في الحقيقة ألا ترغب في المتاجرة في الأسهم، ولكنها ترغب في دبي رفع رؤوس أموالها، ومن ثم تشجع المقترحات الجديدة على الإدراج المزدوج والتداول في السوق الثانوية.

 

زيادة التقارير

وقال سينغر إنه بموجب المقترحات الجديدة، سيتم زيادة عدد المرات قيام الشركات برفع تقارير عن أدائها من مرتين إلى أربع مرات في العام، ومن ثم، من المتوقع أن تعلن الشركات عن نتائجها في الربع الأول ثم نتائجها عن النصف الأول، بعد ذلك، نتائج الربع الثالث، وفي نهاية العام، تقوم الشركة بإعلان نتائجها عن العام بأكمله، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب يتماشى مع الأسلوب المطبق في الأسواق الأخرى.

وتابع سينغر بقوله: نحن على ثقة بأن هذه المقترحات ستضفي ديناميكيات جديدة على السوق، عبر ضمان مشاركة قاعدة واسعة من المستثمرين في الاكتتاب منذ اليوم الأول، مع إمكانية شراء الأسهم بسهولة من قبل المستثمرين الأفراد وغيرهم عقب الإدراج. وإننا أيضاً بصدد تقديم مقترحات لإضافة قواعد جديدة أكثر مرونة تهدف إلى جذب الشركات العائلية والشركات الصغيرة والمتوسطة. ومن شأن هذه التغييرات أن تعزز النشاط الاقتصادي فضلاً عن إيجاد فرص استثمارية جديدة».

وفيما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة، تتضمن المقترحات مواصلة «ناسداك دبي» العمل بالقواعد الحالية التي تسمح بإدراج الشركات التي لا تقل قيمتها السوقية عن ‬50 مليون دولار، تشتمل المقترحات الجديدة على قواعد تتيح إدراج شركات ذات قيمة سوقية منخفضة إلى حد ‬20 مليون دولار، لكن يشترط في مثل هذه الحالات أن يتعهد مساهمو ما قبل الاكتتاب بعدم بيع أسهمهم قبل انقضاء عام من تاريخ الاكتتاب. علاوة على ما سبق، تسمح التغييرات الجديدة أيضاً بإدراج شركات دون حد أدنى للقيمة السوقية، شرط أن تفي هذه الشركات بمعايير محددة في ما يخص الربحية (مليون دولار للأشهر الاثني عشر الأخيرة، وما مجموعه ‬10 ملايين دولار للسنوات الثلاث الأخيرة)، أو أن تمتلك أصولاً حقيقية بقيمة صافية قدرها ‬10 ملايين دولار. كما تشتمل المقترحات على قواعد خاصة بإدراج شركات التعدين والنفط والغاز .

 

الشركات المتوسطة والصغيرة

وتحدث جيف سينغر عن هذه النقطة بقوله: فيما يخص الشركات المتوسطة والصغيرة، هناك قواعد إدراج لأسهم هذه الشركات تطبقها بورصة ناسداك دبي، والتغييرات المستحدثة تتعلق بوجود مقاييس واحدة للإدراج، من زاوية الاستمرار في تطبيق شرط القيمة السوقية بألا تقل القيمة السوقية للشركة عن ‬50 مليون دولار، مشيرا إلى ان بورصة ناسداك دبي ليست في موقع الحكم على الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها جيدة من عدمه، ولكن دورنا يتمثل في ضمان أن الشركات المتوافقة مع القواعد هي التي يدرج أسهمها، لافتا إلى أن القواعد تمكن إدراج أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة من دون إعطاء استثناءات لها.

وعدد مزايا التغييرات المقترحة بقوله: نحن نعتقد أن التغييرات المقترحة تعد ملائمة لهذه الفئة من الشركات، من زاوية أنها تتيح لها النفاذ إلى أسواق المال والحصول على رؤوس الأموال.

 

إدراج الشركات العائلية

وفيما يتعلق بإدراج الشركات العائلية، قال جيف سينغر إن الشركات العائلية تفضل طرح حصة من أسهمها تبلغ ‬‬%25، ونحن سوف نحتفظ بشرط إدراج الشركة العائلية لنسبة تبلغ ‬%25 من أسهمها، وبالتالي، فإن إدراجها لحصة تبلغ ‬‬%25 من إجمالي أسهمها ربما لا يكون كافيا، ولكن القواعد الجديدة تتضمن إمكانية للشركة العائلية إدراج حصة من أسهمها في هيئة أسهم مميزة، وهو ما يتيح للشركات العائلية التوافق مع قواعد الإدراج من حيث إيفاء شرط إدراج ‬‬%25 من أسهمها وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بالسيطرة على الشركة من خلال الاحتفاظ بالقوة التصويتية، ويتيح لها كذلك الحصول على المزيد من أحجام السيولة.

وستواصل البورصة تطبيق نسبة الــ ‬‬%25 الحالية في ما يخص الأسهم الحرة المتاحـة للتـداول، وكذلك الحال بالنسبة لآلية البناء السعري.

 

المعايير التنظيمية الدولية

وقالت لينيه هولبروك، المستشار العام، ورئيس قسم تنظيم السوق لبورصة ناسداك دبي: مع احتضانها لمجموعة واسعة من الشركات المصدرة للأسهم، ستواصل البورصة تطبيق المعايير التنظيمية الدولية التي تدعم السوق. ولا شك أن التغييرات الجديدة ستعزز الدور المتنامي الذي تلعبه دبي بصفتها وجهة رائدة لعمليات الإدراج والتداول، لاسيما في ظل دمج عمليات السوق بين ناسداك دبي وسوق دبي المالي في يوليو الماضي.

وكانت بورصة ناسداك دبي قد قامت بتعهيد عمليات التداول، والتسوية، والمقاصة، والوصاية على الأسهم إلى سوق دبي المالي في يوليو من العام ‬2010، وبذلك أصبح بإمكان أكثر من ‬500 ألف من المستثمرين الأفراد في سوق دبي المالي التداول على منصة بورصة ناسداك دبي.

من ناحية أخرى، سيكون للتغييرات الجديدة دور هام في تنسيق وتسريع إجراءات الموافقة على عمليات الإدراج، بما يمكّن ناسداك دبي من اتخاذ قرارها في غضون أسبوع واحد من استلام جميع الوثائق اللازمة لطلب الإدراج.