تؤدي حزمة التدابير المالية التي أقرها مجلس إدارة شركة الدار العقارية نهاية الأسبوع الماضي إلى رفع حصة الحكومة والشركات شبه الحكومية في رأسمال الشركة من ‬37٪ إلى أكثر من ‬60٪. وأعلنت إدارة شركة الدار انها اتخذت تلك التدابير لتمكين الشركة من التعاطي مع الظروف الحالية السائدة في السوق وتدعيم البنية الرأسمالية للشركة.

غير أن القرارات أثارت العديد من التساؤلات لدى المتابعين خاصة وانها حملت الكثير من الغموض في ثناياها. ومازالت تلك التساؤلات بانتظار الاجابة عليها من قبل القائمين على الشركة. كما اصبحت هذه القضية الشغل الشاغل لشريحة كبيرة من المستثمرين في سهم الشركة الذي شهد تراجعا بنسبة ‬55٪ من قيمته خلال العام الماضي متصدرا بذلك قائمة اكثر الشركات خسارة في السوق.

ويثير الاجراء الخاص بشراء شركة مبادلة سندات قابلة للتحويل إلى أسهم القلق مما يمكن ان يترتب عليه من سيطرة مبادلة على حصة الاغلبية في الشركة وبالتالي امكانية تحويلها الى خاصة كما حدث في شركة ابار العام الماضي بعد استحواذ ايبيك على النسبة الاكبر من رأسمالها.

وكان من المتوقع ان يتم لجوء شركة الدار لوضع خطة انقاذ للشركة التي تعاني من مشاكل في السيولة وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في ظل الاوضاع التي سادت القطاع العقاري خلال الازمة الاقتصادية العالمية. ولكن المفاجىء في الاليات التي تم الاعلان عنها نهاية الاسبوع الماضي انها حملت الكثير من الغموض في ثناياها. واثارت بالتالي العديد من التساؤلات في اوساط المتابعين. وهي التساؤلات التي مازالت بانتظار الاجابة عليها من قبل القائمين على الشركة.

وربما يكون من المناسب بداية مناقشة القرارات التي تم اتخاذها من قبل مجلس الادارة بالتفصيل واحدا تلو الاخر قبل التطرق الى قضية اصبحت الشغل الشاغل لشريحة كبيرة من المستثمرين في سهم الشركة الذي شهد تراجعا بنسبة ‬55٪ من قيمته خلال العام الماضي متصدرا بذلك قائمة اكثر الشركات خسارة في السوق.

أسئلة بشأن القرارات

تضمن اعلان مجلس ادارة الشركة في ختام الاجتماع الذي عقده الاسبوع الماضي إجراء تخفيض في القيمة الدفترية للأصول بقيمة ‬10,5 مليارات درهم تقريبا (‬2,86 مليار دولار) ولكن دون ان يتم توضيح ما هي قيمة الاصول الاساسية التي تم تخفيضها. وهل كانت مثلا ‬20 مليار درهم او ‬15 مليار درهم؟ وذلك حتى نعلم مدى تأثيرها على حقوق المساهمين في الشركة. وهل هناك علاقة بين هذا التخفيض والاجراء الثاني فيما تم الاعلان عنه.

والذي نص على تعويضات ومبيعات بقيمة إجمالية قدرها ‬10,9 مليارات درهم (‬2,97 مليار دولار) لتحويل ملكية بعض أصول البنية التحتية في جزيرة ياس، بما في ذلك (عالم فيراري أبوظبي)، بالإضافة إلى بعض الطرق والجسور ومرافق البنية التحتية والأراضي؟

كذلك فان موضوع بيع الشركة لوحدات سكنية وأراضي بقيمة ‬5,5 مليارات درهم (‬1,49 مليار دولار) إلى حكومة أبوظبي بحاجة الى توضيح ما اذا كانت عملية البيع تمت بالكلفة دون تحقيق ارباح ولمجرد دعم البنية الراسمالية للشركة؟ وهو العنوان العريض لكافة الاجراءات المتخذة من قبل مجلس ادارة الشركة التي تكبدت خسائر في الشهور التسعة الاولى من العام الماضي باكثر من ‬1,5 مليار درهم .

اما الاجراء الخاص بإصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة ‬,82 مليار درهم (‬760 مليون دولار) إلى شركة مبادلة للتنمية فتلك قصة اخرى بحد ذاتها تستوجب الحديث عنها بالتفصيل نظرا لما يمكن ان يترتب عليها من سيطرة مبادلة على حصة الاغلبية في الشركة وبالتالي امكانية تحويلها الى خاصة كما حدث في شركة ابار العام الماضي بعد استحواذ ايبيك على النسبة الاكبر من رأسمالها.

 

ملف ديون الشركة

وربما يكون من المناسب في اطار الحديث عن موضوع السندات فتح ملف ديون شركة الدار التي تتجاوز قيمتها ‬30 مليار درهم والتي كانت السبب الرئيسي فيما وصلت اليه من اوضاع على صعيد بنيتها الرأسمالية.

فمن المعلوم ان الشركة قامت باصدار صكوك قابلة للتحويل عام ‬2007 بقيمة إجمالية تبلغ ‬9,3 مليارات درهم. واشتراها مجموعة من كبار المستثمرين المحليين والأجانب وقاموا بتحويل ما يقارب نصفها إلى أسهم وتبقى نصفها الذي يستحق دفعه نهاية العام الجاري (‬4,5 مليارات درهم) بسعر تحويل يبلغ ‬5,7 دراهم .

وهذه الصكوك مختلفة بالطبع عن سندات مبادلة التي كانت الشركة قد اصدرتها في عام ‬2008 وبقيمة ‬3,56 مليارات درهم وبسعر تحويل يبلغ ‬11,7 درهماً والتي كان من المفترض ان يتم مناقشتها خلال الاسبوع الماضي.

ولكن الاعلان الذي اعقب اجتماع مجلس الادارة لم يتطرق اليها صراحة رغم التصريح الذي صدر فيما بعد من المسؤول المالي في الشركة واكد بموجبه انه سيتم تحويلها خلال الاسبوعين القادمين دون الاشارة لسعر التحويل وما اذا كان نفس سعر التحويل السابق ام تم الاتفاق على سعر جديد بعد الظروف التي شهدتها الدار خلال العامين الماضيين.

اما عن تأثير القرارات التي جرى الاعلان عنها على مسيرة السهم المدرج في سوق العاصمة فليس امامنا سوى استحضار ما حدث لسهم ابار حتى قبل الافصاح عن نية تحويل الشركة الى مساهمة خاصة. حيث شهد عمليات بيع على نطاق واسع من قبل المستثمرين الذين ارادوا التخلص منه. وهو نفس الامر المتوقع ان يحدث لسهم شركة الدار خصوصا في ظل الغموض الذي احاط بما تم الاعلان عنه من قرارات.

وبرغم ان سهم الشركة يعد من اكثر الاسهم نشاطا في السوق الا انه ربما لم يعد خافيا على احد سر ارتفاع وتيرة النشاط عليه خلال الاسبوع الماضي وبشكل لافت للنظر بعدما استحوذ في احد الجلسات على اكثر من ‬50٪ من قيمة السيولة المتداولة في السوق.