أكد محللون ماليون على أن حزمة التدابير المالية التي أقرها مجلس إدارة شركة الدار العقارية نهاية الأسبوع الماضي بنحو 29,7 مليار درهم ستؤدي إلى رفع حصة الحكومة والشركات شبه الحكومية في رأسمال الشركة من 37٪ إلى أكثر من 60٪ الأمر الذي يزيد من مصداقية الشركة، ويمنحها دفعة قوية للإستمرار في تنفيذ مشاريعها عبر توفير سيولة جديدة لها.
وأجمع المحللون على أن هذه الحزمة المالية والتي شملت شراء حكومة أبوظبي لأصول مهمة من شركة الدار ، وشراء شركة مبادلة للتنمية لسندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 2,8 ملياردرهم سيكون لها أثر إيجابي في حل مشكلات الديون المتراكمة وفوائدها التي تئن منها الشركة ، إضافة إلى تأثيرها الإيجابي على القطاع العقاري وشركات المقاولات في أبوظبي. وقدرت مصادر مالية إجمالي ديون الشركة في الوقت الحالي بنحو 30 ملياردرهم تشمل ديونا وصكوكا وسندات وقروضا بنكية، كما توقعت هذه المصادر أن ترتفع هذه الديون إلى 50 ملياردرهم بحلول عام 2015.
وكانت شركة الدار قد أعلنت عقب إجتماع مجلس إدارتها برئاسة أحمد علي الصايغ يوم الخميس الماضي عن حزمة تدابير مالية، قيمتها 29,7 مليار درهم لتعزيز قدرات الشركة على النمو المستدام على المدى الطويل.
أفضل الحلول المتوفرة
ورأى المحلل المالي محمد علي ياسين رئيس قسم الإستثمار في شركة كاب إم للإستثمار في أبوظبي أن حزمة الترتيبات المالية التي أقرها مجلس إدارة شركة الدار تعد أفضل الحلول المتوفرة في المرحلة الحالية مشيرا إلى أن الشركة في أشد الحاجة إلى زيادة التدفقات النقدية لديها خاصة مع تراجع الطلب على شراء عقاراتها مثلها مثل غالبية شركات العقارات في أبوظبي والإمارات، حيث يؤدي غياب وضعف التمويل من البنوك لتمويل شراء عقارات جديدة إلى تراجع الطلب بشكل كبير.
وأوضح ياسين أن حزمة الإجراءات المالية الأخيرة وعلى رأسها إصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم لصالح شركة مبادلة والسندات الأخرى سترفع حصة الحكومة والشركات الحكومية من رأسمال الشركة من 37٪ إلى أكثر من 60٪ مما يزيد من قوة الشركة ومصداقيتها مشيرا إلي أن الهدف الرئيسي من هذه الحزمة مساعدة الشركة على تسديد إلتزاماتها المالية وليس إنعاش القطاع العقاري لأن عودة الإنعاش مرتبطة بمشاريع جديدة وطلب متزايد وهو غير متوفر في المرحلة الحالية.
وأشاد بتدخل حكومة أبوظبي لإنقاذ الشركة من عثرتها المالية مشيرا إلى أن شراء الحكومة لبعض أصول الشركة المهمة كان متوقعا خاصة وأن الشركة على مدار السنوات الماضية نفذت مشاريع إستراتيجية لأبوظبي تستهدف تحقيق رؤية أبوظبي الإقتصادية 2030 لافتا إلى أن الهدف من حزمة التدابير المالية الأخيرة هو تجاوز الشركة لأهم الصعوبات التي تواجهها خلال العامين المقبلين خاصة وأن هناك مؤشرات على أن القطاع العقاري سيشهد إنطلاقة إيجابية بعد عامين.
تدخل الحكومة
وبدوره شدد زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني على أن تدخل حكومة أبوظبي لإنقاذ الشركة كان مطلبا قويا مشيرا إلى أن الشركة أثقلت خلال العام الماضي بالديون وفوائدها، وقد بلغ إجمالي ديون الشركة حوالي 30 مليار درهم وقفزت حصة الفوائد على هذه الديون خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي إلى 600 مليون درهم، وإذا أضفنا إلى ذلك زيادة المصروفات التشغيلية للشركة إضافة إلى التراجع الكبير في التدفقات النقدية لديها وانخفاض مبيعاتها لأدركنا الموقف المالي الصعب الذي عانت منه خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى آثار إيجابية لحزمة التدابير المالية الأخيرة للشركة على القطاع العقاري في أبوظبي موضحا أن حصول الشركة على تدفقات نقدية جديدة سيدفعها إلى تسديد إلتزاماتها المالية لشركات عقار ومقاولات محلية الأمر الذي سيؤدي إلى توفير السيولة داخل القطاع العقاري في أبوظبي بشكل أفضل، وسيرفع من أداء الشركة على المدي البعيد.
ويطالب الدباس مجلس إدارة الشركة بالإعلان عن تفاصيل إجراءات حزمة التدابير المالية للمساهمين ورصد تأثيراتها على الشركة، إضافة إلى الإعلان بصورة واضحة وشفافة عن نتائج زيادة حصة الحكومة في رأسمال الشركة على المساهمين خلال الفترة المقبلة.
نموذج للخروج من الأزمة
ومن جهته أكد الخبير العقاري رضا مسلم المدير الشريك في شركة تروث للإستشارات الإقتصادية في أبوظبي على أن حزمة التدابير المالية الأخيرة شكلت حلا مناسبا ونموذجا لخروج شركة الدار من أزمتها المالية لافتا إلى أنه كان من الطبيعي والمنطقي أن تعود أصول إستراتيجية نفذتها وتملكتها الشركة خلال السنوات الماضية لحكومة أبوظبي خاصة وأن هذه المشاريع لا يعقل أن تتملكها شركة عقارية، وقد تدخلت الحكومة في الوقت المناسب عندما رأت أن الشركة تواجه صعوبات كبيرة في بيع عقاراتها الأمر الذي أدى إلى تزايد مديونيتها، وقد أثبتت الحكومة بموقفها الداعم لشركة الدار أنها تحمي واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في الإمارة، وجاءت هذه الحماية عن طريق ضخ سيولة جديدة للشركة في صورة سندات بقيمة 2,8 مليار درهم قابلة للتحويل إلى أسهم في المستقبل.
وشدد مسلم على أهمية ضخ سيولة جديدة لشركة الدار مشيرا إلى أن الشركة عانت من نقص في السيولة خلال الفترة الماضية أثرت على كفاءتها في إنجاز العديد من مشاريعها التي مازالت تحت التنفيذ أو المشاريع التي تم تنفيذها وتحتاج إلى إنهاء إجراءاتها مع المستثمرين النهائيين، وبلا شك فإن السيولة الجديدة سيكون لها عائد كبير ليس على الشركة ومشاريعها فقط وإنما على مجموعة الشركات التي تتعامل مع شركة الدار وخاصة شركات المقاولات الأمر الذي سينشط السوق العقاري ويؤدي إلى دخوله مرحلة الرواج مرة أخرى.
