قال فهد سعيد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي ان تقارير البنك الدولي تتوقع ان ترتقي الإمارات من المركز السادس عالميا من حيث سهولة إجراءات تسجيل الشركات خلال عام 2010 إلى المركز الرابع خلال عام 2011 في حين تشير التقارير نفسها الى أن الإمارات تأتي في المرتبة 143 من بين 183 دولة على مستوى العالمي في الوقت الذي يستغرقه إغلاق شركة.
جاء ذلك في تصريحات صحافية محدودة على هامش ندوة نظمها أمس مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي حول الإعسار والإفلاس نحو إطار جديد تم خلالها الدعوة لارساء وتطوير نظام فعال ومناسب لإدارة إعسار وإفلاس الشركات كأحد الأركان الأساسية لدعم وتشجيع التنمية الاقتصادية.وأوضح فهد سعيد الرقباني أن الندوة استهدفت طرح تجارب الدول المتقدمة في مجال إجراءات الإفلاس والإعسار للاستفادة منها في خلق نظام يوازيها لضمان سرعة دوران عجلة الاقتصاد من خلال تسهيل الإجراءات الخاصة بخروج الشركة من نشاط والتحول لآخر بنفس الوتيرة التي يجري بها تأسيس الشركات مشيرا الى أن متوسط الوقت الذي تحتاجه شركة لإنهاء إجراءات الإغلاق يصل لخمس سنوات بالدولة مقابل 3 سنوات وأربع شهور في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسنة تقريبا في دول منظمة التعاون الاقتصادي. واكد اهمية عنصر الوقت لدوران رؤوس الأموال وتنقلها بين القطاعات إذا صادفت تعثرا خاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي لا تتحمل انتظار خمس سنوات للإغلاق وتبديل النشاط مشيرا الى أن مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي كجهة استشارية حريص على عرض تجارب الدول المتقدمة للاستفادة بها محليا ونقل أفضل الممارسات العالمية في كافة القطاعات الاقتصادية. وأشار الى أن هناك ثقافة بين أصحاب الشركات تتعلق بالسمعة المترتبة على الإفلاس أو التعثر موضحا ان وجود تشريعات مرنة من شأنه أن يبسط الأمور كثيرا لأنه سيعني السماح للشركات التي تواجه صعوبات بتعديل أوضاعها وعمل إعادة هيكلة مدروسة وقانونية ومن شأن ذلك دعم الاقتصاد الوطني وحماية أصحاب الأعمال والدائنين في الوقت نفسه.من جانبه قال جورج عقيص المستشار بدائرة القضاء في أبو ظبي أن هناك مراجعة وتطوير للقوانين المتعلقة بالشركات والتجار وإجراءات إعلان الإفلاس أوجبتها ظروف الأزمة المالية العالمية وذلك على مستوى اتحادي مشيرا الى أن تجربة الأزمة خلقت أهمية لوجود قوانين وتشريعات مرنة للحفاظ على مصالح التجار والشركات المتعثرة .وقال انه من الأفضل توحيد جميع القوانين والإجراءات المتعلقة بالشركات والتجارة ضمن إطار واحد لأنه يعطي فكرة عامة واضحة مشيرا الى أن هذه المراجعة لم تصل بعد لمرحلة وجود مسودة لقانون يمكن رفعه للجهات المختصة ولكن هناك عمل حثيث في هذا الاتجاه بهدف الوصول إلى أفضل صيغة يمكن أن تحمي حقوق الدائنين ومصالح التجار المتعثرين في نفس الوقت .وأضاف أنه من ضمن المقترحات الهامة التي يجري دراستها إبقاء إدارة الشركات المفلسة تحت إدارة التجار أصحابها إلا في حال ثبت تقصير فادح أو سوء نية في الإدارة مشيرا الى أن مثل هذه الأمور تخضع لتقدير المحكمة التي تنظر الدعوى بحسب ما يتوافر لديها من أدلة وما تستشفه من كل حالة على حدة.وذكر أن حالات إفلاس الشركات قليلة جدا بالنظر لعدد الرخص التجارية في أبوظبي حيث تم تسجيل خمس دعاوى فقط أمام المحاكم التجارية في أبوظبي خلال عام 2009 تم صدور أحكام في أربعة منها وما زالت الخامسة يتم النظر فيها مشيرا الى أنه لا يوجد إطار زمني يتم خلاله الانتهاء من مراجعة القوانين التجارية ولكن هناك عمل جدي يجري لضمان تماشي التشريعات مع التطور الذي تشهده الدولة.وقال الدكتور ناصر السعيدي الرئيس التنفيذي لمعهد حوكمة في مركز دبي المالي العالمي أن الإمارات تقدمت كثيرا في شتى مجالات النشاط الاقتصادي وبها نسب نمو من أعلى المعدلات في العالم إضافة إلى حرية السوق وانفتاحها وسهولة إجراءات تأسيس الشركات والمؤسسات المالية موضحا أنه رغم كل هذه الإيجابيات فإن تقارير البنك الدولي تؤكد وجود ثغرة بين سهولة تأسيس الشركة والصعوبة الشديدة التي تصاحب إغلاقها أو رغبة صاحبها في الانتقال لنشاط اخر حال تعثره في نشاطه محل الترخيص. وأكد أهمية تحديث القانون لجميع القطاعات الاقتصادية خاصة القطاع المالي والمصرفي الذي يتحفظ كثيرا في منح القروض والتسهيلات للشركات التي تجد صعوبة في إعادة الهيكلة .