توقع رئيس مجلس الإدارة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدويتشة بنك أن تتعافى أسواق المال الإقليمية من الدورة الهبوطية التي تعرضت لها من جراء الأزمة المالية العالمية بدءا من النصف الثاني من العام الجاري لتعاود الانتعاش مجددا خلال العام المقبل ، مشيرا إلى أن وضع أسواق المال الإقليمية خلال العام الجاري أفضل مماكانت عليه في العام المنصرم .
وقدر هنري عزام في محاضرة ألقاها أول من أمس بعنوان «النظام المالي العالمي الجديد» جرى تنظيمها في ندوة دبي للثقافة والعلوم بحضور محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الثقافة والعلوم ،وبمشاركة عبد الشكور تهلك نائب الرئيس التنفيذي بنك الإمارات دبي الوطني الذي أدار فاعليات الندوة، قدر هنري عزام أن تحقق دول الخليج معدلات نمو إيجابية خلال العام الجاري مدعومة بقوة القطاعين النفطي والحكومي ، مشيرا إلى أن القطاع الخاص سيحقق نموا إيجابيا خلال العام ، ولكنه سيكون بمعدل أقل من نمو القطاعين النفطي والعام .
ودعا هنري عزام إلى العمل علي تفعيل ورفع أداء القطاع الخاص على نحو يجعله قادرا على قيادة عجلة التنمية في المنطقة ، مؤكدا أن هذا القطاع مؤهل لقيادة نمو اقتصادات المنطقة، وأقترح في هذا المجال العمل على إعادة هيكلة القطاع الخاص من خلال تحفيز الاندماج بين وحداته الصغيرة وتشجيع إقامة كيانات كبيرة تكون قادرة على الارتقاء بأداء هذا القطاع حتى يكون في مقدوره تولي زمام قيادة الاقتصاد .
وقال هنري عزام إن القطاع النفطي سيحافظ على موقعه كقاطرة نمو لاقتصادات الدول الخليجية مدعوما بقوة الطلب على النفط وارتفاع أسعاره ، وأوضح في هذا المجال أن الأزمة المالية العالمية لم تكن أزمة عالمية بقدر ماكانت أزمة للاقتصادات المتقدمة، إذ إن أداء اقتصادات الدول النامية خلال العامين الماضيين تميز بالقوة ، هو ما يفسر النمو المتواصل للطلب العالمي على النفط الذي من المتوقع أن يواصل صعوده خلال السنوات العشر المقبلة بسبب نمو اقتصادات الدول النامية ، وتزايد أعداد سكانها ، ولم تنخفض أسعار النفط خلال العام الماضي بل تراوح متوسطها بين 60 و 75 دولارا للبرميل ، ومن المتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 80 و90 دولارا للبرميل الواحد في عام 2011 .
وأوضح هنري عزام أن القطاع العام في المنطقة سيسجل مستويات نمو إيجابية خلال العام الجاري ، بالنظر إلى أن الدول الخليجية ترصد ميزانيات ضخمة لتمويل مشروعات البنية التحتية ، ومن ثم ، يؤدي صعود الإنفاق الحكومي إلى دعم أداء القطاع العام .
وقال هنري عزام إن أبرز التحولات في النظام المالي تتمثل في تحول التركيز من تعظيم الربحية إلى تعظيم الاستفادة من القيم والمنافع المشتركة بين الشركة والمجتمع من خلال تعميق المسئولية الاجتماعية للشركات بأن تكون المسئولية في صلب عملها وإستراتيجيتها ، وأن لا يكون توسعها على حساب هدر الموارد والإضرار بالبيئة .
واعتبر هنري عزام التحول التدريجي للقوى الاقتصادية من الغرب إلى الشرق بوصفه واحدا من أبرز التحولات في النظام المالي العالمي ، وشرح هذه النقطة بقوله إن الدول الغربية كانت تسهم بنحو 70 ٪ من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي ، ولكن تراجعت حصتها إلى حوالي 50 ٪ ، وارتفعت حصة الدول الناشئة من 01 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لتكون مرشحة للصعود خلال السنوات العشر المقبلة إلى مايزيد على 50 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي ، وبالتالي ، هناك تحول واضح في القوة الاقتصادية العالمية ، حيث بات نمو الاقتصاد العالمي يعتمد على الاقتصادات الناشئة كجنوب إفريقيا والصين والهند والبرازيل بسبب ضعف مستويات النمو في الاقتصادات المتقدمة ، كما أن الدول النامية صارت تتلقى تدفقات استثمارية كبيرة ، حيث إنه في الوقت الذي تصاعدت فيه المخاطر السياسية المرتبطة بالدول المتقدمة كاليونان وأيرلندا ، تحسنت المخاطر السياسية في العديد من الدول النامية ، وهو ما انعكس في انخفاض أسعار الفائدة على القروض المقدمة للدول النامية مقارنة بقروض الدول المتقدمة ، فأيرلندا واليونان تدفع أسعار فائدة أعلى بكثير مما يدفعه لبنان.
وتابع قائلا: مع انتقال مركز الثقل الاقتصادي من الغرب إلى الشرق ، زاد الثقل السياسي للدول الناشئة ، وهو ما يتضح في الانتقال الحاصل للثقل والتأثير من مجموعة الدول الصناعية السبع إلى مجموعة العشرين .
ورأى عزام أن التحول البارز الآخر تمثل في رسوخ القناعة بضرورة توافر آليات كفء للرقابة الفعالة وإدارة المخاطر بغية العمل على تجنبها قبل وقوعها ، وذلك على صعيدي القطاعين الحكومي والخاص ، ففيما يتعلق بالاقتصاد الجزئي صار من المتعين على الشركات أن تعطي تركيزا أكبر لإدارة المخاطر ، وعلى مستوى الاقتصاد الكلي ، صار من الملاحظ تبلور توجهات صوب إعطاء استقلالية أكبر للمصارف المركزية لكي تكون قادرة على التعرف على الفقاعات بغرض الحيلولة دون تكوينها وبلوغها حد الانفجار من خلال مراقبة الائتمان . وتوقع هنري عزام بقاء الدولار عملة احتياط دولية خلال السنوات العشر المقبلة ، وازدياد ثقل اليوان الصيني ،مصاعب وضغوط ناجمة عن المشاكل التي تواجه دول جنوب المتوسط الأوروبية .
