توقعت دراسةٌ حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي أن يشهد سوق التأمين في الدولة نمواً قوياً مع ارتفاع الطلب على منتجات التأمين، كاشفةً بناءً على بيانات مؤسسة (بيزنس مونيتر انترناشونال 2010) توقعاتٍ بزيادة سوق التأمين على غير الحياة بمعدل نمو سنوي تراكمي قدره 11٪ في حين يتوقع نمو سوق التأمين على الحياة بمعدل نمو سنوي تراكمي يبلغ 8٪ في العام.
وأظهرت الدراسة أن قطاع التأمين في الإمارات يمثل جزءاً مهماً من القطاع المالي في الدولة، حيث تكمن الأهمية الاقتصادية للقطاع في سعيه لتغطية الخسائر والتقليل من تعرض الأفراد والشركات للمخاطر. ومن خلال تحديد المخاطر ضمن الاقتصاد، يعمل قطاع التأمين كوسيط مهم ويساعد في اقتسام وإدارة المخاطر بفعالية.
محركات النمو
وتبرز الدراسة أن المحركات الهامة لنمو قطاع التأمين تشمل مستوى الناتج المحلي الإجمالي ومستويات نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي ونسبة المشترين لبوالص التأمين على الحياة وغيرها في سوق التأمين. وقد يشير ارتفاع مستويات المشترين لبوالص التأمين وترافقها مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي ومستويات دخل الفرد إلى أن قطاع التأمين مهيأ لارتفاع في النمو. ويمكن أن يؤدي تزايد مستويات الدخل إلى ارتفاع في الطلب على التأمين حيث أن الناس يمتلكون مزيداً من الدخل الذي يمكنهم إنفاقه على حماية أنفسهم، في حين أن انخفاض نسبة المشترين لبوالص التأمين يعني أن هنالك فرصا متاحة أمام الشركات في الإمارات للنمو من قاعدة عملاء قليلي العدد. وهذا هو الوضع في الإمارات حيث من المتوقع أن ينمو دخل الفرد والناتج المحلي الإجمالي الاسمي ومستويات شراء بوالص التأمين على غير الحياة والتي تشكل غالبية بوالص التأمين في سوق التأمين بالإمارات. لذلك يتوقع أن تحرك هذه الظروف النمو المستقبلي لنشاط التأمين في الدولة.
عدد السكان والشركات
ويعتبر عدد السكان من محركات النمو كذلك، ويتوقع زيادتهم في الإمارات. ويؤشر عدد الشركات قي قطاع التأمين على مستوى المنافسة. فقد ذكرت هيئة التأمين أنه في عام 2006 كان هناك 24 شركة وطنية و27 أجنبية تعمل في الدولة. ويعني وجود 51 شركة أن بيئة سوق التأمين في الدولة تتسم بالمنافسة مع وجود خيارات مناسبة للعملاء. وأيضا في شريحة التأمين على غير الحياة، فإن نسبة شراء بوالص التأمين في الإمارات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تعتبر مرتفعة بشكل عام مقارنة بدول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مما يشير إلى بيئة تشغيل أكثر تنافسية. ومع ذلك، تحتاج شركات التأمين في الإمارات لتحقيق اقتصاديات التوسع الكمي لتصبح شركاء أكثر استقرارا بالنسبة لعملائها. ويمكن أن تؤدي الاندماجات المستقبلية في هذا القطاع إلى خلق توسع كمي. وقد ينتج عن ذلك فوائد طويلة الأمد بالنسبة للعملاء، إذا تم تمرير جزء من خفض التكاليف إلى العملاء.
ويشار إلى أن 85٪ من كمية البوالص تأتي من شريحة التأمين على غير الحياة والنسبة المتبقية 15٪ عبارة عن تأمين على الحياة.
توقعات السوق
ويتوقع نمو التأمين الإسلامي المعروف باسم التكافل. ويشمل التقديم الطوعي للمساعدة المتبادلة حيث يتعاقد جميع العملاء على اتفاقية تعاونية لتأمين كل واحد الآخر. ويمكن أن ينتج عن النمو الاقتصادي وارتفاع الدخل في دول مجلس التعاون الخليجي ودول إسلامية نامية أخرى مثل اندونيسيا وماليزيا، في زيادة الطلب على التكافل. ويبدو أن الطلب على منتجات التأمين الإسلامي هذه تمتع بإمكانيات نمو عالية إلا أن قاعدة عملائها في الوقت الراهن ضعيفة مما يخلق فرصا لنمو مطرد في حجمها.
تحديات أمام السوق
يمكن أن يساعد التحسن في الإطار القانوني في جعل بيئة عمل القطاع أكثر جذبا لشركات التأمين، في حين أن أحد التحديات الرئيسية للتكافل هو عدم وجود أصول تتماشى وأحكام الشريعة الإسلامية في مقابل الربا والمخاطر المفرطة، والتي يمكن للشركات الاستثمار فيها. كذلك يعتبر العثور على موظفين مؤهلين تحديا آخر. بشكل عام تعتبر شركات التكافل صغيرة الحجم الأمر الذي يعني أنها لا تزال غير قادرة على الاستفادة من اقتصاديات التوسع الكمي وتحقيق مستويات ربحية عالية. أيضا يعد توحيد القوانين المرتبطة بالتكافل تحديا إذا أمكن حله يمكن أن يساعد في نمو هذه السوق. لذلك يمكن لقطاع التأمين في الإمارات التطلع نحو فترة نمو نشطة. يمكن أن تؤدي زيادة الطلب على منتجات التأمين بسبب انتشار الوعي بشأن أهميته مصحوبة بزيادة دخل السكان إلى زيادة قاعدة العملاء وعدد البوالص. من وجهة نظر قطاع التأمين، فإن مزيدا من التأمين يعتمد على قدرة الشركات على تحقيق اقتصاديات التوسع الكمي حتى تحقق مزيدا من الأرباح وتكون قادرة على مواجهة أي تباطؤ اقتصادي وأن تكون شركاء مستقرين على المدى الطويل لفائدة عملائها.
إمكانيات دبي والإمارات
ويتوقع عالمياً أن يحقق التكافل نمواً قوياً يبرز من قاعدة صغيرة للعملاء. ويمكن لدبي والإمارات أن تصبح مركزا لنمو هذه الفئة الهامة من التأمين من خلال إصدار قوانين خاصة بالتكافل وتوحيد اللوائح المنظمة لعمله. كذلك يمكن للحكومة مساعدة شركات التأمين التقليدية بجعل الإطار القانوني أكثر جذبا لتشغيل شركات التأمين. ترتبط مجالات عديدة في القطاع المالي مع بعضها البعض حيث تحتاج شركات التأمين إلى ضبط أصولها السائلة والحصول على معدل مناسب من العوائد. لذلك فإن السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى جعل دبي مركزا للتوريق المالي وإدارة الأصول، يمكن أن تساهم أيضا في جعلها مركزا لمجال التأمين، مما يساعد في جعل دبي والإمارات مركزاً مالياً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
