يعكف مسؤولو برنامج « قادة الغد التنظيميين» المتبنى من جانب سلطة دبي للخدمات المالية بهدف تأهيل المواطنين حديثي التخرج ليصبحوا منظمين في مجال الخدمات المالية، على إدخال المزيد من التحسينات والتطويرات على البرنامج للارتقاء بمستويات وأداء الخريجين من المواطنين بما يواكب التغييرات السريعة والمتواصلة في الصناعة المالية، وتتم عملية المراجعة من خلال إجراء دراسة مقارنة بينه وبين البرامج المماثلة المعتمدة من جانب الشركات في دبي، وحث المشاركين والخريجين على التقدم بآرائهم ومقترحاتهم بشأن كيفية تحسين أداء عمل البرنامج، فضلا عن البحث الدائم عن الأفكار الخلاقة التي من شأنها أن تجعل البرنامج يعمل بشكل أكثر كفاءة، وتنعقد آمال مسؤولو سلطة دبي للخدمات على أن تسهم هذه التحسينات في زيادة قدرة وكفاءة البرنامج على توسيع قاعدة المنظمين الماليين من المواطنين والنهوض بمستويات ومقاييس أدائهم وصقل قدراتهم ومهاراتهم بالمزيد من المهارات والخبرات، في التوقيت ذاته، أكد المسؤولون في أحاديثهم لـ « البيان الاقتصادي» أنه لم يتم النظر إلى مسألة إضفاء الطابع التجاري على البرنامج، وأنه من الوارد تقاسم خبرات التدريب مع السلطات التنظيمية الأخرى في المنطقة.

وفي هذا المجال، تحدث بول كوستر الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات عن النهج الذي تتبعه سلطة دبي للخدمات المالية لتعزيز المهارات الاحترافية لدى العاملين فيه بقوله: نحن مؤسسة تعليمية تتبنى نهجاً قائماً على توفير التعليم والتدريب على نحو متواصل لأجل تطعيم طقم العاملين فيها بالمعرفة التي تؤهلهم للتعامل مع تعقيدات الصناعة المالية، وذلك بهدف إكسابهم الخبرات المطلوبة لمواكبة أوجه التطورات التي تشهدها الأسواق، بحيث نكون على ثقة بأننا نستجيب للأسواق بطريقة احترافية، فنحن نعمل بشكل ثابت ومنتظم على تحديث إجراءاتنا، عندما نشهد تطورات في السوق تتطلب نهجاً مختلفاً، وتعني الاحترافية من منظورنا، توافر الرغبة لدى الممارسين الماليين لتلقي التعليم والمعرفة من دون توقف، فضلاً عن توافر الرغبة لديهم لطرح التساؤلات عندما تطرح أمامهم قضايا ومسائل غير مألوفة بالنسبة لهم.

وثمن الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات نهج توطين المناصب بالسلطة بأنه يحقق وفورات على صعيد خفض التكاليف، بالنظر إلى ارتفاع تكلفة استقدام المنظمين الماليين من الخارج والتي تصل في المتوسط إلى ‬60 ألف دولار للشخص الواحد، وأعتبر في حديثه الخاص لـ « البيان الاقتصادي» أن الاستعانة بالكفاءات المواطنة من شأنه أن يصقل السلطة بالخبرات المواطنة التي تعتبر في غاية الأهمية والحيوية، مشيراً إلى أنه ليس بالإمكان إدارة سلطة دبي للخدمات المالية من خلال الاستعانة بالأجانب فقط، حيث تبرز الحاجة إلى تعميق تواجد السلطة داخل المجتمع ذاته من خلال تدريب وتوظيف المواطنين.

وقالت جاكلين وايتهد مديرة التنمية والتعليم بسلطة دبي للخدمات المالية إن عملية المراجعة وإعادة هيكلة البرنامج تأتي ضمن الفلسفة التي ينهض عليها البرنامج في الأصل والمتمثلة في العمل على إدخال التحسينات المستمرة والمتواصلة في طرق عمل القائمين على تطبيق القواعد واللوائح التنظيمية في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، حيث ينهض البرنامج على فكرة رئيسية، وهي تطوير مهارات وخبرات مواطني دولة الإمارات في مجال عمل التنظيم المالي لكي يكونوا منظمين ماليين قادرين على مزاولة عملهم بكفاءة واقتدار.

الطابع التجاري

وعلى نفس المنوال، لفتت جاكلين وايتهد إلى أنه لم يتم النظر إلى مسألة إضفاء الطابع التجاري على البرنامج، وشرحت أسباب ذلك بقولها: ان كل جهة اختصاص تنظيمية في المنطقة لديها مجموعة من القواعد المختلفة، وبنفس الطريقة، تم تصميم برنامجنا بحيث يكون تمحوراً حول القواعد واللوائح السارية في مركز دبي المالي العالمي، فإذا ما أرادت البحرين مثلا تنظيم برنامج مماثل، فإن التدريب هناك سوف يكون مركزا على قواعدها ولوائحها التنظيمية، وبالـتأكيد أحد الأشياء التي بمقدورنا أن نفعله هو تقاسم خبراتنا مع جهات الاختصاص التنظيمية الأخرى، فنحن لا نريد بيع خبرتنا، ولكن بإمكاننا تقاسم الخبرات مع الآخرين، فإذا تحسنت القواعد واللوائح التنظيمية عبر منطقة الخليج، فإن هذا سوف يحقق فوائد للجميع.

ورغم أن البرنامج يركز بشكل رئيسي على إعداد وتأهيل المواطنين لمزاولة مهنة المنظم المالي، إلا أن القائمين عليه يثمنونه بأنه يسهم في تقليص فجوة نقص الكوادر البشرية القادرة على العمل كمنظمين ماليين في المنطقة، وهو ما يشكل أحد التحديات التي تواجه الصناعة المالية الوليدة في المنطقة، وتؤكد جاكلين وايتهد على أهمية رفد الصناعة المالية بالكفاءات البشرية المواطنة بقولها: نحن نقر بأن الصناعة المالية تواجه نقصا في اعداد المنظمين الماليين، وتعمل سلطة دبي للخدمات المالية على الإسهام في تغطية هذه الفجوة من خلال التركيز أساسا على المواطنين الإماراتيين، فهي في المحك النهائي مؤسسة حكومية ليست ضخمة الحجم، بالنظر إلى أن أعدد العاملين فيها يصل إلى نحو ‬120 شخصاً، وتنعقد الآمال على احتذاء الشركات والمؤسسات الأخرى في القطاع المالي حذوها بأن تنظم برامج تدريب وتأهيل الكوادر البشرية على ممارسة مهن المنظمين الماليين، وإن كانت الجهات المنظمة لأسواق المال الثلاث في الإمارات تقوم بتنظيم برامج تدريب في مجال التنظيم المالي.

ولفتت جاكلين وايتهد إلى أن سلطة دبي للخدمات المالية تقوم بتنظيم مثل هذه البرامج ليس بهدف تحقيق الربح، حيث انها ليست شركة تجارية أو منظمة أعمال ساعية إلى الربح، فهي مؤسسة حكومية تتولى مسؤولية تنظيم الخدمات والصناعة المالية داخل مركز دبي المالي العالمي، وبالتالي، فهي منخرطة في المجال بهدف تقديم الدعم للصناعة المالية من خلال توفير صقل مهارات العاملين في هذا القطاع.

مشاركة مع القطاع الخاص

ويعمل البرنامج - والكلام مازال لها - بشكل وثيق مع عدد من المؤسسات والشركات، ويتعاون كذلك مع هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع في مجال تبادل المتدربين فيما بينهما، بأن يشارك متدربون من برنامج سلطة دبي للخدمات المالية في البرامج التدريبية التي تنظمها هيئة الأوراق المالية والسلع، والعكس صحيح، كما تم مؤخرا إدخال تحسينات على البرنامج من خلال إجراء مناقشات ومحادثات مع عدد من شركات القطاع الخاص بغرض التعرف على طبيعة البرامج التي يقومون بتنظيمها وتقاسم الخبرات والممارسات في هذا المجال، وبهذه الطريقة، جرى تأسيس علاقات مشاركة مع شركات القطاع الخاص، مع الأخذ في الاعتبار، أن هذه الشراكات ليست تجارية، بل تتمحور حول تطوير مهارات الشباب من صغار السن لمزاولة مهنة المنظمين الماليين.

وتابعت حديثها قائلة: أحد الأسباب التي حدت بنا إلى إرسال المتدربين إلى القطاع الخاص هو اطلاعهم على اللوائح التنظيمية من الناحية المقابلة أي من ناحية الشركات التجارية، حيث يتم تنظيم زيارات ميدانية للمتدربين إلى شركائنا من الشركات الخاصة لكي يكون بمقدورهم التعرف على مهام ومسؤوليات المنظم المالي من المنظور التجاري، وبالتالي، يفيد مثل هذا التدريب الميداني في إكساب المتدربين وجهات نظر ورؤى متميزة يشأن عمل المنظم المالي من منظور الشركات الخاصة، وبالفعل، يستجيب شركائنا من الشركات لهذا البرنامج بشكل إيجابي.