ارتفعت قيم التداول في سوق الأسهم المحلية بشكل طفيف خلال أيام الأسبوع الماضي مقارنة مع الأسبوع الذي سبقه. وذلك بسبب كثرة الإشاعات التي روجها المضاربون على أمل الاستفادة من دخول أو من خروج البعض من المستثمرين. وهو ما أدى إلى تذبذب أكثر من المعتاد في حركة المؤشر ساعد على تدوير التعاملات عدة مرات خلال الجلسة الواحدة مما رفع جزئيا من قيمة التداولات.

وقد ارتفعت قيمة التداولات من معدل ‬208 ملايين درهم للجلسة الواحدة خلال الأسبوع المنتهي في ‬30 ديسمبر ‬2010 إلى معدل زاد على ‬260 مليون درهم الأسبوع الماضي ليبقى عند ربع معدل التداول الذي كانت عليه الأسواق للأسبوع الأول من العام ‬2010 وبنسبة ‬4٪ فقط من معدل قيمة تداولات سوقي دبي وأبوظبي الماليين في الجلسات الخمس الأولى من العام ‬2008.

وعلى صعيد أداء المؤشرات كتب المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشمّاع في تقريره الأسبوعي: كان مؤشر سوق الإمارات المالي ضمن الأسواق المتراجعة خلال العام الماضي فيما كانت مؤشرات الأسواق الأميركية ضمن المرتفعة. وخلال العام ‬2010 ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة ‬11٪ وناسداك بنسبة ‬17٪ وستادرد اند بورز بنسبة ‬12,7٪. كما ارتفعت مؤشرات الأسواق الأوروبية فوتسي وداكس بنسبة ‬9٪ و‬16٪ لكل منها على التوالي.

 

الاقتصادات الأكثر مديونية

وأضاف الدكتور الشمّاع: تراجع مؤشر سوق الإمارات بنسبة ‬4,19٪ أسوة بأسواق الدول التي تتسم بارتفاع المديونية كفرنسا وأسبانيا حيث تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة ‬3,3٪ والسوق الاسبانية بنسبة ‬19,1٪. ومشكلة السيولة التي تعصف بالاقتصادات الأكثر مديونية ومنها اقتصاد الإمارات أدت وتؤدي إلى استمرار تراجع كل الأسواق حيث لا يقتصر الأمر على أسواق الأسهم والعقار وإنما يمتد الى تداولات كل الأسواق والتي قد لا تتوفر عنها بيانات.

فقد انخفضت قيمة تداولات الأسهم كنسبة من الناتج المحلي للعام ‬2008 من ‬213٪ في العام ‬2008 إلى ‬113٪ فقط في العام ‬2009 وإلى ‬45٪ في العام ‬2010. كما انخفضت قيمة تداولات العقارات في إمارة دبي، حيث تتوفر عنها بيانات، كنسبة من الناتج المحلي من ‬33٪ في العام ‬2008 إلى ‬18٪ في العام ‬2009 والى ‬13٪ في العام ‬2010.

رأس الأفعى

ويرى الدكتور الشمّاع أن مشكلة شح السيولة هي رأس الأفعى الذي يتهدد ليس فقط أسواق الأسهم وحدها وإنما كل الأنشطة والأسواق. هذه المشكلة، والتي لا تقتصر على الإمارات وإنما تشمل كل الدول الخليجية بدرجات متفاوتة، هي في الواقع نتاج سياسات مصرفية محلية انساقت وراء موجة من الإفراط في التمويل على المستوى العالمي قادت بدورها إلى فقاعات تفجرت في الأزمة وأدت إلى قلب السياسات المصرفية رأسا على عقب، من سياسات مفرطة في التوسع إلى سياسات مفرطة في التشدد. هذا التشدد حول التدفقات النقدية للقروض المصرفية إلى تدفقات سالبة.

وتعني التدفقات النقدية السالبة أن الفوائد المستحقة على المقترضين من أفراد وشركات عن قروضهم المستحقة عن السنة السابقة، أصبحت أكبر من القروض السنوية التي تمنحها البنوك في السنة اللاحقة. الفرق بين الفوائد والقروض هو تدفق نقدي داخل للمصارف وتدفق نقدي خارج من الأفراد والشركات. أي أن التدفق النقدي الخارج من الأفراد والشركات (مؤسسات الإنتاج) كمستحقات فوائد أقل من القروض السنوية الجديدة والتي تمثل التدفق النقدي الداخل للأفراد والشركات.

ولذا فإن ما سيعود إلى مؤسسات الإنتاج كصافي تدفق من القروض هو سالب. وهو ما يقود إلى تراجع أو تقلص دخل الأفراد والشركات في السنة اللاحقة، فيما ستزداد قيمة الفوائد المدفوعة للمصارف في السنة التالية والتي تليها وهكذا دواليك.

ولا تتوقف هذه الدورة الحلزونية الأخذة بالصغر سنة بعد أخرى، إلا إذا قامت المصارف بضخ قروض سنوية بأكبر من قيمة الفوائد المستحقة على الأفراد والشركات من السنة السابقة. أي عندما يصبح صافي التدفق النقدي من القروض موجب.

 

ضخ ‬100 مليار درهم

وتابع الدكتور الشمّاع: العلاقة السببية المترابطة بين السيولة الكلية والقروض المصرفية للمقيمين لا يمكن ولن يتم كسرها إلا بزيادة القروض المصرفية والتي بدورها تنتظر إجراءات الدولة في تنفيذ قانون الدين العام الذي اقره المجلس الوطني الإماراتي .

والذي سيمكن الدولة بالتعاون مع المصرف المركزي من ضخ سيولة لا تقل عن ‬100 مليار درهم في دورة الأعمال الاقتصادية. فمعامل الارتباط بين السيولة الكلية والقروض الإجمالية هو موجبة ‬0,85 وهو ما يعني ان القروض المصرفية مسؤولة بنسبة ‬85٪ عن زيادة السيولة في الاقتصاد وكما يتضح من الجدول والرسم البياني أدناه:

وأوضح: لكي يمكن أن نشخص مدى عمق مشكلة القروض المصرفية وتأثيرها في السيولة الكلية فلابد من مقارنة أوضاع القروض المصرفية في الدولة مع الأوضاع المناظرة في دول مجلس التعاون الخليجي.

فإذا ما استخدمنا معيار تطور نسبة إجمالي القروض المقدمة من المصارف إلى الناتج المحلي الإجمالي فسنرى أن الإمارات هي الأعلى في سلم الإقراض المصرفي او في سلم المديونية والإفراط في الإقراض خلال السنوات الماضية. حيث بلغت هذه النسبة ما يزيد على ‬120٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة المقدر للعامين ‬2009 و ‬2010، فيما تأتي ثاني أعلى دولة خليجية وهي قطر عند نسبة ‬83٪ في أعلى السنوات وهي ‬2010.

 

الحالة الحقيقية

ولكن الدكتور الشمّاع يتدارك قائلاً: للوهلة الأولى قد يبدو لغير المختص أن وضع الإمارات هو الأفضل من بين كل دول مجلس التعاون الخليجي كون المصارف توفر أعلى نسب للإقراض في وقت الشح في السيولة. إلا أن الأمر سيبدو على حالته الحقيقية عندما ننتقل من إجمالي القروض المتراكمة إلى القروض السنوية التي تقدمها المصارف كنسبة من الناتج المحلي.

فبموجب هذا المعيار ستظهر المصارف الإماراتية الأكثر تشددا في السنتين الأخيرتين فيما كانت الأكثر إفراطا في التمويل قبل الأزمة المالية العالمية. فالمصارف الإماراتية قد غلت يدها فيما تقدمه من قروض بسبب إفراطها في التمويل في الفترة التي سبقت الأزمة بالاعتماد على الودائع لغير المقيمين من جهة وبالاعتماد على الاقتراض من الأسواق الدولية لتمويل قروض للمقيمين تفوق بكثير ودائع المقيمين.

فقد تراجعت نسبة القروض السنوية إلى الناتج المحلي في العامين ‬2009 و‬2010 إلى نسب غير مسبوقة في الانخفاض. ولكن كان العام ‬2009 أفضل في الإمارات عنه في بعض الدول الخليجية. ففي الدولة انخفضت نسبة القروض السنوية إلى الناتج المحلي إلى ‬3,6٪ فيما كانت القروض السنوية في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية سالبة .

وهو ما جعل نسبتها سالبة الى الناتج المحلي في الدولتين بنسبة ‬1,3٪ و ‬0,3٪ للبحرين والسعودية على التوالي مما يعني ان المصارف فيهما قامت بمنح قروض اقل من التسديدات التي تمت خلال العام.

أما في العام ‬2010 فقد كانت مصارف الإمارات الأكثر تشددا بعد الكويت حيث تراجعت نسبة القروض للمقيمين كنسبة من الناتج المحلي الى ‬2,64٪ مقابل ‬13٪ و ‬9٪ و‬4٪ و ‬2,67٪ لكل من قطر والبحرين وعمان والسعودية على التوالي فيما كانت الكويت في خانة الإقراض السلبي.

ولعل مما يفسر أن أوضاع الإقراض في الإمارات هي الأسوأ لعامين متتاليين بالمقارنة مع بقية الدول الخليجية، هو اعتماد المصارف منذ ما قبل الأزمة المالية على ودائع غير المقيمين لتمويل القروض للمقيمين. فالإمارات تستقطب ودائع غير المقيمين بشكل كبير والتي ترد إلى الدولة نتيجة الثقة والمصداقية والذمة المالية العالية التي تتمتع بها الدولة. حيث كانت الفجوة غاية في الاتساع في منتصف ‬2008 ولكنها تقلصت في العام ‬2010 مع تزايد ضغوط المصرف المركزي على المصارف لتقليص الفجوة الأمر الذي زاد من الضغوط على القروض.

 

أخبار البنوك والشركات

وافق مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي في اجتماعه الأخير على نظام حوكمة الشركة الداخلي للبنك والشركات التابعة.

وأعلنت شركة الخليج للملاحة القابضة عن شرائها ناقلة نفط عملاقة، وذلك في إطار خططها التوسعية والتي أعلنت عنها سابقاً في قطاع النفط الخام.

وأعلنت شركة أرابتك عن استلامها رسالة إرساء من مطور خاص لبناء برجين سكنيين في أبوظبي بقيمة ‬552 مليون درهم.

وأعلنت شركة دانة غاز أن معدل إنتاجها السنوي للعام ‬2010 من حقولها في دلتا النيل في مصر قد بلغ ما يعادل ‬42 ألف برميل من النفط المكافئ يومياً، بزيادة قدرها ‬20٪ عن العام ‬2009.

وأعلن مصرف أبوظبي الإسلامي عن قيامه بإدارة صفقة تمويل إجارة بقيمة ‬32 مليون دولار أميركي لتمويل استحواذ شركة الواحة للملاحة.

وأعلن سوق دبي المالي عن موعد اجتماع مجلس إدارته والمقرر انعقاده اليوم «السبت».

وأعلنت اتصالات قطر (كيوتل) أنها أتمت من خلال شركة الوطنية للاتصالات المتنقلة (الوطنية)، والتي تمتلك فيها حصة ‬52,5٪، الاستحواذ على حصة أوراسكوم تيليكوم القابضة البالغة ‬50٪ في شركة أوراسكوم تيليكوم تونس (تونيزيانا).

وسددت شركة نخيل العقارية مبلغ ‬1,4 مليار درهم لدائنين تجاريين خلال الربع الأخير من عام ‬2010، ليرتفع إجمالي المبالغ التي قامت الشركة بسدادها حتى الآن إلى ‬3,9 مليارات درهم من مجموع الدفعات النقدية المستحقة للدائنين التجاريين.