أكدت شركة «بيتك» للأبحاث أن سوق الصكوك في العام 2011 سيكون مدفوعا بالانتعاش الحاصل في النشاطات الاقتصادية العالمية، والسياسات النقدية المرنة، وجهود جمع الأموال السيادية لدعم النمو الاقتصادي فضلا عن إحياء مشاريع القطاع الخاص. مشيرة إلى أنه في الأشهر التسعة الأولى من 2010، ارتفع إجمالي الصكوك المصدرة على الصعيد العالمي بنسبة 62,3٪ لتبلغ 28 مليار دولار، بينما شكلت أكبر عشر صفقات للصكوك في التسعة أشهر الأولى من عام 2010 مبلغ 9,52 مليارات دولار اميركى اى نسبة 34,4٪ من إجمالي الصكوك الصادرة عالميا.
وتوقعت «بيتك» - في تقرير حول سوق الصكوك الإسلامية - دخول لاعبين جدد في الأسواق الناشئة، فضلا عن مصدرين جدد في دول عدة، يستهدفون الاستفادة من سوق الصكوك، مع ظهور محتمل لأول مرة في تايلاند واليابان وأوروبا، الأمر الذي يعزز الطلب على هذا المنتج المالي الشرعي الآخذ في النمو، وقد تجاوز حجم الصكوك المصدرة حتى الربع الثالث من العام المنقضي ما تم إصداره من صكوك خلال العام 2009 بأكمله .
وقال التقرير: برزت صناعة الصكوك باعتبارها واحدة من المكونات الرئيسية للنظام المالي الإسلامي، وتنامي دورها لتصبح على نحو متزايد أحد المنتجات المستخدمة على نطاق دولي واسع ، مما أدى إلى نمو سوق الصكوك بنسبة 10 إلى 15٪ سنوياً، ويقدر بحوالي 100 مليار دولار أميركي، وشكل نسبة 12٪ من الأصول المالية الإسلامية العالمية في عام 2009. ومن هنا يمكن القول أن آفاق سوق الصكوك لا تزال مشرقة، ففي عام 2009 ارتفعت إصدارات الصكوك العالمية بنسبة 58,8٪ على أساس سنوي لتصل إلى 15,5 مليار دولار مقارنة بعام 2008.
ارتفاع كبير
وفي الأشهر التسعة الأولى من 2010، ارتفع إجمالي الصكوك المصدرة على الصعيد العالمي بنسبة 62,3٪ لتبلغ 28 مليار دولار أي أعلى من مبلغ 17,2 مليار دولار الذي تراكم في التسعة أشهر الأولى من العام 2009 بل وتجاوز إصدارات سنة 2009 كاملة، والتي بلغ حجمها 24,7 مليار دولار، حيث عبر ذلك عن حالة من الانتعاش التدريجي في الاقتصاد العالمي وتحسن ظروف السوق وتزايد ثقة المستثمرين.
وقال تقرير «بيتك»: فى دراسة أجريناها، فانه بحسب الجهة المصدرة، فإن حوالي 77,3٪ من الجهات المصدرة للصكوك في التسعة أشهر الأولى من عام 2010 كانت كيانات سيادية وشبه سيادية، وذلك تمشيا مع المصلحة العامة للمستثمرين التي شهدت تحولا في الأفضلية لإيجاد ملاذات تحوطيه آمنة وإصدارات ذات جودة عالية.
وجاء قطاع الخدمات المالية في المرتبة التالية حيث بلغت إصداراته 9,8٪ من إجمالي إصدارات الصكوك، بينما جاء قطاع الطاقة والمرافق العامة بنسبة 7,6٪ مدفوعا بأنشطة جمع الأموال من قبل المؤسسات المالية واستمرار الإنفاق على البنية التحتية.
سيطرة ماليزية
ووفقا للدراسة فقد واصلت ماليزيا السيطرة على سوق الصكوك العالمية، إذ ساهمت بنسبة 72,3٪ من إجمالي قيمة الصكوك المصدرة في التسعة أشهر الأولى من عام 2010 ، وتراجعت كل من اندونيسيا والمملكة العربية السعودية لتحلا بعدها بنسبة 10,3٪ و9,1٪ على التوالي.
وبحسب نوع العملة، فقد تصدرت صفقات الصكوك المقومة بعملة الرينغيت الماليزي ما نسبته 63,8٪، وتلتها الصفقات المقومة بالروبية الاندونيسية بنسبة 10,2٪ والصفقات المقومة بالريال السعودي بنسبة 7,4٪.
أما بحسب البلد، فقد تصدرت ماليزيا، إذ بلغ حجم إصداراتها من الصكوك 4,47 مليارات دولار أميركي أو ما نسبته 47٪ لأعلى عشرة إصدارات، ثم المملكة العربية السعودية بمبلغ 2,32 مليار دولار أميركي أو ما نسبته 24,4٪، فقطر بمبلغ 1,37 مليار دولار أميركي أو 14,4٪ واندونيسيا بمبلغ 1,35 مليار دولار أميركي أو 14,2٪.
وفي منتصف نوفمبر 2010، تجاوز إصدار الصكوك العالمية للسنة حتى الآن تقديراتنا المحافظة بمبلغ 30 مليار دولار أميركي لعام كامل، إذ انه بين نهاية الربع الثالث من عام 2010 ولغاية منتصف نوفمبر شهد السوق عددا من الإصدارات البارزة للصكوك الدولية والمحلية.
توقعات 2011
واستنادا إلى زخم الإصدارات التي شهدناها في عام 2010 فمن المتوقع أن يتجاوز إصدار الصكوك العالمية عام 2011 مبلغ 34,2 مليار دولار أميركي وستتميز بما يلي :
ـ سوق الصكوك في العام 2011 سيكون مدفوعا بالانتعاش الحاصل في النشاطات الاقتصادية العالمية، والسياسات النقدية المرنة، وجهود جمع الأموال السيادية لدعم النمو الاقتصادي فضلا عن إحياء مشاريع القطاع الخاص. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 4,3٪ لعام 2011 (2010: 4,6٪)، مدفوعا بالنمو القوي في آسيا والشرق الأوسط والأسواق الناشئة الأخرى.الأمر الذي سيضمن تنشيط مشاريع البنية التحتية في كل من أسواق رأس المال التقليدية والإسلامية.
ـ من المتوقع أن يدخل المزيد من مصدري الصكوك السيادية للاستفادة من سوق الصكوك في عام 2011 حيث ستستمر الحكومات في جمع الأموال لدعم النمو الاقتصادي وسد العجز المالي لديها.
ـ من المتوقع دخول لاعبين جدد في الأسواق الناشئة، فضلاً عن مصدرين جدد في دول غير إسلامية ، للاستفادة من سوق الصكوك ، مع ظهور محتمل لأول مرة في تايلاند واليابان وأوروبا.
ـ تزايد الطلب وشعبية المنتجات والهياكل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بعد الأزمة المالية العالمية سيشكل قاعدة لطلب قوي على الصكوك.
ـ المبادرات التي طرحتها العديد من جهات الاختصاص القضائي من أجل تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، كجزء من الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، مما سوف يسمح للاعبين جدد باستكشاف صناعة الصكوك لأول مرة.
حققت الصكوك متوسط عائد بلغ 12,6٪ للمستثمرين حتى الآن في عام 2010، وهو أعلى بكثير بالمقارنة مع متوسط العائد على سندات الخزانة الأميركية الذي يتراوح ما بين 1,5٪ إلى 3,0٪ (على مواعيد استحقاق متفاوتة).
ومن المهم ملاحظة أن أداء سوق الصكوك سوف يتأثر بالأحداث الاقتصادية العالمية التي ستملي عليه ردة الفعل (ومن تلك الأحداث التغيرات في السياسات المالية والنقدية، والتغييرات في التصنيف السيادي، وصدمات الأسواق المالية في الاقتصاديات الرئيسية، وغيرها) وذلك لوجود سوق رأس المال الإسلامي داخل النظام المالي العالمي.
