في مؤشر على تحسن ملحوظ للسيولة بالقطاع المصرفي، قفزت قيمة شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي إلى أعلى مستوى لها في 30 شهرا وبلغت 92,8 مليار درهم بنهاية شهر نوفمبر الماضي، بنمو شهري قياسي بلغت قيمته 11,8 مليار درهم ونسبته 14,57٪ مقارنة بنهاية شهر اكتوبر الماضي حيث كانت 81 مليار درهم، مقارنة بنحو 73 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي، بارتفاع بلغ 8 مليارات درهم ونمو نسبته 11٪. ومقابل 69,6 مليار درهم في نهاية شهر نوفمبر من عام 2009 بارتفاع سنوي مقداره 23,2 مليار درهم ونسبته 33,3٪.
وصرحت مصادر مصرفية لـ «البيان الاقتصادي» بأن هذا الارتفاع الكبير فى حجم شهادات الايداع يرجع إلى التحسن المضطرد فى حجم السيولة المحلية الذي أدى إلى الاتجاه العام نحو شراء شهادات الإيداع التي تعتبر أداة استثمارية مستقرة وآمنة لاستثمار السيولة الفائضة لدى البنوك.
وأوضحت المصادر أن عملية إعادة الشراء التي يقوم بها المصرف المركزي مع البنوك العاملة في الدولة تعتبر الآلية التي يتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على الدرهم في النظام المصرفي، حيث تسترشد بها البنوك لقبول الودائع والقروض التي تقدمها لعملائها.
الفجوة بين القروض والودائع
من ناحية ثانية، أظهرت أحدث إحصاءات أصدرها المصرف المركزي أمس أن الفجوة بين القروض والودائع التي تلاشت في شهر أكتوبر الماضي لأول مرة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية قي عام 2008؛ أي قبل نحو 30 شهرا، استمرت في التلاشي بنهاية شهر نوفمبر الماضي. وتفوقت الودائع على القروض في مؤشر على زيادة متانة القطاع المصرفي وتجاوزه لكافة الآثار الناجمة عن الازمة، حيث زادت الودائع على القروض بمقدار 9,1 مليارات درهم بنهاية شهر نوفمبر 2010 بفائض بلغت نسبته الى اجمالي القروض 0,9٪ مقابل 16,1 مليار درهم بنهاية شهر اكتوبر الماضي بفائض بلغت نسبته الى اجمالي القروض 1,6٪ مقابل فجوة بين القروض والودائع بلغت 25,1 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي وفجوة بلغت 29,4 مليار درهم في نهاية شهر اغسطس الماضي بتراجع بلغ 4,3 مليارات درهم وبانخفاض شهري بلغت نسبته 14,63٪ ومقابل 24,4 مليار درهم بنهاية شهر نوفمبر 2009 بتراجع سنوي بلغ 33,5 مليار درهم.
انخفاض الودائع في نوفمبر
وسجل إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة انخفاضا شهريا طفيفا بلغ 4 مليارات درهم ونسبته 0,4 ٪ وبلغ تريليون و49,8 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2010، مقابل تريليون و53,8 مليار درهم بنهاية أكتوبر الماضي وتريليون و13,3 مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي، حيث كان قد سجل ارتفاعاً بلغ 40,5 مليار درهم، ونموا شهريا بلغ 4٪ مقابل تريليون و 2,7 مليار درهم بنهاية شهر نوفمبر 2009، بارتفاع 47,1 مليار درهم ونمو سنوي نسبته 4,7٪.
وفي المقابل ارتفعت القروض والسلفيات المقدمة من المصارف العاملة بالدولة بنسبة طفيفة وبلغت تريليوناً و40,7 مليار درهم، مقابل تريليون و37,7 مليار درهم بنهاية أكتوبر الماضي، بارتفاع بلغ 3 مليارات درهم درهم ونسبته 0,3 ٪، ومقابل تريليون و27,1 مليار درهم بنهاية نوفمبر عام 2009، بزيادة سنوية مقدارها 13,6 مليار درهم ونمو نسبته 1,3٪ خلال عام.
مؤشر إيجابي
وأعرب خبراء مصرفيون عن ارتياحهم لاستمرار تفوق الودائع على القروض مؤكدين أن ذلك يعد مؤشرا ايجابيا على التحسن الكبير في أداء القطاع المصرفي. مشيرين إلى أن تلاشي الفجوة لم ينجم عن تقلص في مستويات الإقراض، حيث شهد إجمالي القروض استقرارا ملحوظا ونموا نسبيا. ولكنه نجم عن استمرار المعدلات الجيدة في الودائع في دليل على زيادة السيولة المصرفية والثقة بالقطاع المصرفي.
وقالوا ان مشكلة الفجوة لم تواجه كل البنوك العاملة بالدولة، بل ان هناك بنوكاً عديدة تتمتع بفائض ممتاز والودائع لديها تفوق القروض بنسب كبيرة. مشيرين الى ان التحفظ امر مطلوب وضروري في ظل المرحلة الراهنة التي تحتاج فيها المصارف ان تحافظ على متانة وضعها المالي لتجنب ومواجهة اي مخاطر قد تحدث في المرحلة المقبلة نتيجة استمرار الآثار السلبية للازمة المالية العالمية على العديد من الدول. فالمصارف الاماراتية جزء من القطاع المصرفي العالمي مما يستوجب الحيطة والحذر قدر المستطاع.
وأشارت إحصاءات المصرف المركزي إلى أن القروض الشخصية ارتفعت إلى 246,2 مليار درهم مقابل 245,6 مليار درهم بنهاية اكتوبر الماضي بارتفاع بلغ 800 مليون درهم ونمو شهري نسبته 0,33٪، ومقابل 237,9 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2009، بزيادة مقدارها 8,5 مليارات درهم ونمو سنوي نسبته 3,57 ٪. موضحة ان قيمة صناديق الاستثمار الخاصة بالبنوك بلغت 255,1 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي مقابل 255,4 مليار درهم بنهاية أكتوبر ومقابل 217,9 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2009.
ارتفاع مخصصات البنوك
وارتفعت مخصصات البنوك مجددا إلى 55 مليار درهم مقابل 54,1 مليار درهم بنهاية اكتوبر الماضي، بارتفاع بلغ نحو 900 مليون درهم في شهر ومقابل 41,3 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2009، حيث ارتفعت مخصصات الديون الى 41,2 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي مقابل 39,6 مليار درهم بنهاية اكتوبر ومقابل 32 مليار درهم بنهاية نوفمبر 2009. في حين انخفضت المخصصات العامة الى 13,8 مليار درهم مقابل 14,5 مليار درهم بنهاية اكتوبر ومقابل 9,3 مليارات درهم بنهاية نوفمبر 2009. وارتفع اجمالي الاستثمارات الى 123,3 مليار درهم مقابل 123 مليار درهم بنهاية اكتوبر ومقابل 122,6 مليار درهم بنهاية نوفمبر2009.
ولم تسجل قيمة لشهادات الايداع تحت الريبو في نهاية شهري نوفمبر واكتوبر الماضيين، مقابل مليار درهم بنهاية سبتمبر الماضي، ومقابل 2,7 مليار درهم بنهاية شهر اغسطس 2010، في حين انخفض حجم المستخدم من تسهيلات دعم السيولة الى 1,5 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي، مقابل 1,9 مليار درهم بنهاية اكتوبر.
وثبت معدل كفاية رأس المال بنهاية الربع الثالث من العام الماضي عند 20,4 ٪، وهو نفس المستوى الذي كان عليه بنهاية الربع الثاني من العام نفسه.
