أكدت مصادر أن أسواق المال في الدولة تعمل بجد للانتهاء من تطبيق نظام التسوية مقابل الدفع قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري وذلك تنفيذا لمتطلبات الانضمام إلى مؤشر ( ام اس سي أي بارا) للأسواق الناشئة هذا العام. وأكد مسؤولون في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي أن عملية تطبيق نظام التسوية مقابل الدفع تجري بسرعة قبل نهاية الربع الأول وذلك استباقا لاجتماعات مزمع إجراؤها بين أسواق المال في الدولة والمسؤولين عن مؤشرات ( ام اس سي أي بارا) خلال ابريل المقبل لمراجعة وضع أسواق الإمارات والتمهيد لترقيتها من فئة الأسواق الواعدة إلى مؤشر الأسواق الناشئة.

ويرى محللون أن تطبيق نظام التسوية مقابل الدفع هي قضية إجرائية حيث أن صناديق الاستثمار العالمية في الأسواق الناشئة تعمل بهذا النظام ولذلك كان يجب أن يتم تطبيق هذا النظام في أسواق الدولة، رغم أنه لن يتم اللجوء إلى هذا النظام إلا في حالات معينة خاصة بالخلافات حول تسليم الأسهم بين الوسطاء وصناديق الاستثمار الأجنبية. وتسود حالة من التفاؤل بين الخبراء والوسطاء في أسواق الأسهم باقتراب انضمام أسواق الدولة إلى المؤشر خلال النصف الثاني من العام الجاري حيث أكدوا أن الإمارات أصبحت مستعدة للانضمام إلى المؤشر. وأكدوا أن هيئة الأوراق المالية والسلع اتخذت كافة الإجراءات القانونية والتشريعية للوفاء بمتطلبات الانضمام إلى المؤشر وأن سوقي أبوظبي للأوراق المالية ودبي المالي يعملان على تطبيق هذه الإجراءات والتي من المتوقع الانتهاء منها خلال الربع الأول. كما توقع المحللون أن تؤدي اجتماعات ابريل القادم إلى قرار ايجابي بانضمام أسواق الإمارات إلى مؤشر ( ام اس سي أي بارا) للأسواق الناشئة على أن يتم الانضمام الرسمي في يونيو أو نوفمبر من هذا العام.

جذب الاستثمارت

وكان بنك إي إف جي هيرمس قد توقع العام الماضي انضمام أسواق الإمارات إلى مؤشر ( ام اس سي أي بارا) للأسواق الناشئة خلال المراجعة القادمة، حيث أشار إلى أنه في حال انضمام الأسواق المحلية إلى المؤشر فإنها ستشكل نسبة ضئيلة من المؤشر لكن يمكن أن تجتذب استثمارات من الصناديق العالمية تصل إلى ‬1,5 مليار دولار. وقدر البنك حجم صناديق الاستثمار العالمية التي تتبع المؤشر بحوالي ‬380 مليارا وبالتالي فإن دخول جزء من هذه الاستثمارات الأسواق المحلية سيكون له تأثير مهم على حركة التداول. ويرى فادي السعيد، رئيس الاستثمار في أي إن جي لإدارة الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الأسواق مهتمة جدا بقضية الانضمام لمؤشر ( ام اس سي أي بارا) للأسواق الناشئة حيث أن دخول أسواق الدولة إلى هذا المؤشر سيؤدي إلى موجة نشاط كبيرة ودخول سيولة جديدة إلى الأسهم. وقال السعيد إن أهمية الانضمام للمؤشر تكمن في أن هذه السيولة الجديدة التي ستدخل الأسواق هي سيولة تهدف إلى استثمارات طويلة الأمد وليس استثمارات سريعة تعتمد على انتهاز الفرص. وأضاف إن دخول استثمارات طويلة الأجل على الأسهم الإماراتية سيؤدي إلى تعزيز التداولات في الأسواق وسيساهم في تخفيف حدة التذبذبات السعرية.

اصطياد الفرص

وحتى الآن تتعامل هذه الصناديق مع الأسهم المحلية من منظور اصطياد الفرص حيث أن الأسواق الإماراتية لم تكن ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. هذا الوضع يشكل سلوك الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم المحلية خلال السنوات الماضية حيث نشاهد عمليات دخول وخروج سريعة من قبل صناديق الاستثمار الأجنبية.

هذه الصناديق، والتي تعتمد مبدأ اصطياد الفرص بناء على تحليلات فنية قصيرة الأجل، لا تخصص جزءا من استثماراتها في الأسواق الناشئة للأسهم الإماراتية حيث أنها خارج هذه الدائرة، بل تعتمد على السيولة المتاحة لديها والمخصصة لاصطياد الفرص لتحقيق أرباح سريعة عن طريق تحريكها من سوق إلى آخر في فترات زمنية قصيرة. ويؤدي هذا الوضع إلى حالة التذبذب القوية التي نشهدها في مؤشرات الأسواق الإماراتية، وإحجام وقيم التداولات على الأسهم. كما أننا نشهد تذبذبات قوية في مستويات ملكية الأجانب للأسهم القيادية حيث نجد عمليات شراء قوية عند تراجع هذه الأسهم إلى مستويات الدعم وعمليات بيع مكثفة عند وصول أسعار الأسهم لمستويات المقاومة الفنية، الأمر الذي يؤثر على نفسية كافة المستثمرين في الأسواق ويؤدي إلى المبالغة سواء في عمليات الشراء أو عمليات البيع. ومع التوقعات بانضمام أسواق الإمارات لمؤشر ( ام اس سي أي بارا) للأسواق الناشئة ستتغير نظرة صناديق الاستثمار الأجنبية للأسواق الإماراتية من عدة مستويات. فمن المتوقع أن تراقب الصناديق الأجنبية الأسهم الإماراتية التي سيتم إدراجها في المؤشر بهدف الاستثمار فيها على المدى المتوسط والطويل، وبالتالي يمكن أن تخصص جزءا من استثماراتها في الأسواق الناشئة للاستثمار في الأسهم الإماراتية لفترات أطول مما هو عليه الوضع حالياً. ويؤكد السعيد أن هذه السيولة الجديدة ستعمل أيضا على تخفيف مشكلة شح السيولة في الأسواق حيث نشهد ضعف في السيولة خلال الأسابيع الماضية وبالتالي فإن انضمام أسواق الإمارات إلى للمؤشر سيؤدي إلى عودة السيولة على جميع المستويات سواء من المستثمرين المحليين أو الخليجيين أو الأجانب.

وأكد السعيد وجود سيولة كبيرة خارج الأسواق تنتظر الفرص المناسبة للدخول مرة أخرى وهذا سيعتمد على أداء الشركات المدرجة خلال الربع الأول حيث تتجه الأنظار إلى أداء البنوك ورغبتها في تمويل الاستثمار في الأسهم حيث أنها كانت محجمة عن تمويل شراء الأسهم لعملائها في الفترة الماضية. كما توقع إيهاب رشاد، مدير التداول في شركة مباشر، أن يؤدي انضمام أسواق الإمارات إلى للمؤشر خلال الصيف القادم إلى تحول كبير في اتجاه الأسواق، مؤكدا أن هناك متطلبات قليلة سيتم الانتهاء منها خلال الربع الأول وبالتالي تصبح الأسواق المحلية مستعدة للانضمام إلى المؤشر. وأوضح أن انضمام أسواق الأسهم المحلية لمؤشر ( ام اس سي أي بارا) سيلعب دورا مهما في تعزيز الثقة بين المستثمرين وبالتالي سيكون هناك عمليات دخول قوية حيث ان إدراج الأسهم المحلية على مؤشر مورغان ستانلي سيجذب أنظار مديري صناديق الاستثمار الأجنبية مما يؤدي إلى تخصيص جزء من هذه الصناديق للاستثمار في الأسهم المحلية.

وأكد رشاد أن دخول هذه السيولة سيؤدي إلى نشاط ملحوظ على الأسهم التي ستنضم إلى المؤشر حيث من المتوقع أن تشهد الأسواق المحلية نشاطا كبيرا في النصف الثاني من العام.

وأوضح أن ضعف السيولة في الوقت الحالي يضغط على التداولات ويؤدي إلى تذبذبات قوية في الأسعار، مشيرا إلى وجود بعض التطورات الايجابية والتي ستدعم السيولة في المرحلة المقبلة، خاصة التراخيص التي يتم إصدارها حاليا لشركات الوساطة للتداول بالهامش. وقال هناك عدة مؤشرات ايجابية ومنها ارتفاع السيولة في النظام المصرفي في الدولة حيث ارتفعت محفظة الودائع عن محفظة القروض لأول مرة منذ أكثر من عامين. أيضا نجاح إصدار السندات خلال النصف الثاني من العام الماضي سواء السندات السيادية من حكومة دبي أو سندات الشركات مثل إعمار أدى إلى تعزيز الثقة في أسواق الأسهم.