كشف مسؤولو مركز دبي المالي العالمي عن أنهم بصدد التحرك على محاور متعددة ومتزامنة خلال العام الجديد لتحويل مراجعة إستراتيجيته في عام 2010 إلى واقع عملي في 2011، وقال كل من عبد الله محمد العور الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي ومروان أحمد لطفي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس إدارة التطوير في المركز، في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إن محاور التحرك تتضمن تنظيم ندوات تعريفية بالفرص المتاحة في عدد من الدول الرئيسية، من بينها الهند والصين وأميركا الشمالية، والعمل على رفع عدد الشركات والمؤسسات العاملة تحت مظلة المركز ليبلغ 800 شركة كحد أدنى، وإعطاء المزيد من الاهتمام لقطاع التجزئة بالمركز في إطار تنويع وتوسيع قاعدة الخدمات المقدمة، والسعي لاستقطاب جمعيات واتحادات الأعمال وغيرها من المنظمات غير الساعية إلى الربح، إلى جانب إعطاء أولوية لاستقطاب المزيد من المكاتب العائلية، ومن المتوقع كذلك أن تتغير جغرافية المركز خلال العام الجديد نتيجة لافتتاح عدد من المباني والأبراج، من بينها افتتاح فندق يعد الأول من نوعه في المركز.
ويأتي تحرك المركز على هذه المسارات استجابة لطلبات واحتياجات الشركات العاملة فيه بهدف حفزها على المزيد من التوسع، بما يعزز مساهمتها في الناتج الإجمالي للمركز بشكل خاص، واقتصاد الدولة بشكل عام.
الندوات التعريفية
وأعلن العور عن تنظيم عدد من الندوات التعريفية في عدد من الأسواق الرئيسية بهدف إطلاع اللاعبين فيها على ما يتيحه المركز من فرص ومزايا تعينهم على توسيع أعمالهم، مشيرا إلى أنه من المقرر تنظيم ندوات تعريفية في الهند خلال النصف الأول من العام الجديد، لتكون تلك المرة الثانية التي يجري فيها تنظيم مثل هذه الندوات في الهند، وأوضح أن تنظيم هذه الندوات في الهند يأتي استجابة من جانب المركز لطلبات شركات القطاع المالي المتواجدة بالمركز والتي طالبت بهذا التحرك لاستكشاف الفرص المتاحة هناك، فضلا عن الحفاظ على استمرارية التواصل مع السوق من خلال التعرف عن كثب على نتائج الجولة التعريفية الأولى التي جرى تنظيمها في الهند عام 2009.
ورجح العور أن يتم تنظيم ندوات تعريفية لأسواق أمريكا الشمالية خلال العام الجديد، وأخرى لأسواق شرق آسيا، ومن بينها الصين، مؤكدا أن المركز يتبنى في هذا المجال نهجا جديدا، وهو الحفاظ على تواصل العلاقات مع الأسواق الرئيسية، بأن يكون تنظيم الندوات التعريفية بشكل متواصل، بحيث يؤدي تراكم الجولات إلى إقامة علاقات وثيقة مع الأسواق الرئيسية التي تكون محل استهداف من جانب المركز. وتابع العور بقوله: نحن نفكر دائما من منظور الأجل الطويل، حيث نفكر مثلا في ما سيكون عليه وضع المركز خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، ولأجل ذلك نحن دائما نفكر بشأن ما يمكن فعله لجذب المزيد من الشركات، فضلا عن تعزيز مساهمة الشركات المتواجدة في الناتج المحلي الإجمالي للمركز بشكل خاص واقتصاد الإمارات عموما.
تعظيم الوعي بالامتثال للقواعد
وكشف العور عن أن المركز يعتزم خلال العام الجديد تنظيم المزيد من الندوات بشأن امتثال الشركات الأعضاء فيه لقواعده ولوائحه التنظيمية، وذلك بهدف تثقيف وتوعية الشركات بقواعد ولوائح المركز، مشيرا إلى أن النمو المتواصل في إعداد الشركات المسجلة يجعل من الضروري تنظيم مثل هذه الندوات لكي تتلافى الشركات الوقوع في أخطاء تستدعي اتخاذ إجراءات تصحيحية بشأنها، حيث أن أعداد الشركات العاملة في المركز قد ارتفعت إلى 780 شركة.
وأوضح أن التعديلات المستحدثة في إستراتيجية المركز قد تمخض عنها نتائج تتعلق بكيفية تعزيز وتدعيم قاعدة الشركات والمؤسسات، ومن بينها العمل على خفض تكاليف مباشرة الأعمال بهدف تدعيم قدرة الشركات على التوسع والتطور من خلال تقديم حوافز مرئية ومحددة تعينها على النمو من جانب، وتخطيط أعمالها على الأجل الطويل من جانب آخر، مشيرا إلى أن الهيكل الجديد للتسعير يقوى توجه الشركات لنقل عملياتها إلى المركز بغية الاستفادة من بيئة أعمال تتميز بالشفافية، فضلا عن أنه جرى إعادة النظر في الرسوم التشغيلية بهدف تقوية التزام الشركات والمؤسسات طويل الأجل باتخاذ المركز ساحة لمباشرة أعمالها.
وأشار إلى أنه قد تم تنظيم ندوات خلال الأشهر الماضية حول التغييرات التي طرأت على إستراتيجية المركز، وشاركت الشركات في هذه الندوات حتى تكون على وعي بتوجهاته المستقبلية.
إضافات إلى جغرافية المركز.
وقال العور إن جغرافية مركز دبي المالي العالمي ستطرأ عليها تغييرات خلال عام 2011، حيث سيتم افتتاح عدد من المباني والأبراج التي ستثمل إضافة إلى مبانيه القائمة بالفعل، من بينها افتتاح فندق يعد الأول من نوعه في المركز.
وشرح العور أوجه الارتباطات القائمة بين مشروعات البنية التحتية في إمارة دبي، على صعيد تبادل المزايا والفوائد فيما بين بعضها البعض، بقوله: تترابط المشروعات في دبي بشكل وثيق، وتمثل كل واحدة منها حلقة مكملة للأخرى، وتعمل سويا كمنظومة متكاملة، فمن شأن احتضان دبي علامات تجارية عالمية على غرار شركة طيران الإمارات، ومترو دبي، وطيران دبي، أن ساهم بقوة في نجاح المركز كلاعب مالي مهم على الساحة العالمية، كما عزز قدرة المركز على استقطاب الشركات والمؤسسات المالية العالمية.
مراجعة قطاع تجارة التجزئة
وقال العور إن المركز يعكف حاليا على مراجعة قطاع تجارة التجزئة، إذ تبين خلال مرحلة مراجعة الإستراتيجية أن الكثير من الشركات ترغب في أن يكون متاحا لها خدمات متنوعة، بأن يتوافر لديها الكثير من المطاعم والمحلات وغير ذلك من الخدمات، مؤكدا أن المركز يتطلع في المقام الأول إلى تلبية طلبات القاطنين فيه.
والجدير بالذكر أن مركز دبي المالي العالمي أصبح أشبه بالمدينة المالية، ومع تطور بنيانه التنظيمي وتنوع خدماته ومنتجاته وأسواقه وتسهيلاته، صار البعض يفضلون تسميته بـ «مدينة مالية داخل مدينة عالمية»، في إشارة إلى وقوعه في مدينة دبي، فهو يضم مزيجاً متكاملاً من الأبنية والمساحات المفتوحة. كما يوفر المركز مكاتب حديثة ومناطق سكنية وترفيهية تضم مكاتب وشققاً مفروشة وفنادق ومحلات للتسوق ومطاعم ومتحفاً وصالة للفنون ومركزاً للعروض الفنية.
رفع العدد إلى 800 شركة.
ومن جانبه كشف لطفي عن أن المركز سيواصل نهجه الرامي إلى استقطاب المزيد من الشركات خلال عام 2011، مشيرا إلى أنه يتوقع ارتفاع أعداد الشركات الأعضاء إلى 800 شركة كحد أدنى.
وقال إن المركز يتبع في هذا المجال نهجا يجمع بين تحقيق زيادة كمية في أعداد الشركات، يرافقها تحقيق جودة النمو، بأن تعمل الشركات في إطار بيئة أعمال تحفزها على المزيد من التوسع والنمو. مشيرا إلى أن طلبات العملاء تقود النهج الذى يتبعه المركز في هذا المجال.
والجدير بالذكر أن نسبة إشغال المساحات المكتبية في أبنية مركز دبي المالي العالمي تصل إلى حوالي 95٪، وشهد النصف الأول من عام 2010 تأجير مساحة تصل إلى 165 ألف قدم مكعب، وهو ما يعادل المساحة التي تم تأجيرها في عام 2009 ككل.
